العنف الرقمي يتصدر حالات الاعتداء على النساء في المغرب

يتبعه العنف الجنسي فالاقتصادي فالنفسي فالجسدي

أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان (وسط) خلال تقديم تقرير حول العنف ضد النساء اليوم الجمعة (الشرق الأوسط)
أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان (وسط) خلال تقديم تقرير حول العنف ضد النساء اليوم الجمعة (الشرق الأوسط)
TT

العنف الرقمي يتصدر حالات الاعتداء على النساء في المغرب

أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان (وسط) خلال تقديم تقرير حول العنف ضد النساء اليوم الجمعة (الشرق الأوسط)
أمينة بوعياش رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان (وسط) خلال تقديم تقرير حول العنف ضد النساء اليوم الجمعة (الشرق الأوسط)

قال المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المغرب (مؤسسة دستورية تهتم بحقوق الإنسان)، إنه أنجز دراسة شملت 180 حكما قضائيا يتعلق بقضايا العنف ضد النساء، مسجلا أن العنف الرقمي ضد النساء يتصدر قائمة أشكال العنف التي تتعرض لها النساء بنسبة 31 في المائة، يتبعه العنف الجنسي بـ26 في المائة، ثم العنف الاقتصادي بـ20 في المائة، فالعنف النفسي بـ18 في المائة، ثم العنف الجسدي بـ5 في المائة.
وحسب تقرير قدمه المجلس اليوم الجمعة في الرباط حول «تشجيع التبليغ ضد العنف ضد النساء والفتيات»، فإن نحو 60 في المائة من المتابعات تخص متابعات في حالة سراح (إفراج)، و40 في المائة تخص متابعات في حالة اعتقال. وأشار المجلس إلى أن عددا من المحاكم شرعت في تخصيص جلسات مستقلة لبت قضايا العنف ضد النساء، بهدف تخفيف أعباء المحاكمات، وتسريع وتيرة بت هذه القضايا ومراعاة وضع الضحايا.
ومن خلال عينة الأحكام، يتبين أن 65 في المائة من قضايا العنف ضد النساء تُبَت في جلسات عادية، بينما لا تتجاوز نسبة الأحكام التي تم البت فيها في جلسة خاصة بقضايا العنف ضد النساء 35 في المائة. كما تبين أن 96 في المائة من قضايا العنف يتم التبليغ عنها من طرف الضحايا أنفسهن، بينما لم تتجاوز نسبة قضايا العنف التي تم التبليغ عنها من طرف الغير 3.33 في المائة، من ضمنها حالات قام المتهمون أنفسهم بالتبليغ عنها.
من جهة أخرى، أشاد المجلس بنقض عدد من الأحكام التي قضت بالتنازل في قضايا اعتداءات جنسية في حالة الزواج بالضحية، موضحا أن محكمة النقض قررت في واحد منها أنه «لا ينفع متهم بهتك عرض قاصر نتج عنه افتضاض بكارتها إدلاؤه بما يفيد استصداره حكما يقضي لفائدته بإمكانية تعدد الزوجات»، وبما يفيد ثبوت العلاقة الزوجية بينه وبين الضحية، «لأن هذه الأخيرة كانت قاصرا تاريخ افتضاض بكارتها، وقصورها يحميها، وبالتالي يكون رضاها منعدما، وهو ما يستوجب نقض القرار المطعون فيه، الذي اعتبر أن هتك عرضها وافتضاض بكارتها قد تم برضاها، وصرح تبعا لذلك ببراءة المتهم».
كما توقفت ملاحظات المجلس عند مجموعة من الممارسات الفضلى، من بينها إفراد بعض المحاكم جلسة خاصة بقضايا العنف ضد النساء، وإن كانت هذه التجارب محدودة. وكذلك تحديد جلسات للاستماع إلى الضحايا، وإشعار الضحايا بحقوقهن، وإعفاؤهن من حضور بقية جلسات المحاكمة، وعقد جلسات بشكل سري وتلقائي، أو بناء على طلب الضحية أو دفاعها.
كما رحب المجلس بالمستجدات التي أوردها قانون التنظيم القضائي الجديد، الذي تضمن مقتضيات تتعلق بتسهيل الولوج إلى القضاء، وصدور منشور لرئاسة النيابة العامة يوصي بعدم تجريم التقاط صور، أو تسجيل أقوال صادرة عن الغير في فضاء خاص، إذا كان الهدف منها تقديمها كدليل أمام القضاء.
وأوضح المجلس أنه بعد دراسة عينة من الأحكام القضائية، لوحظ أن 54 في المائة من القضايا لم تتمتع فيها المعنفات بحقهن في الدفاع، بينما استفادت 43 في المائة من قضايا العنف من الدفاع، في حين لم يتم تعيين دفاع في إطار المساعدة القضائية للناجيات من العنف سوى في 1.67 في المائة من الأحكام موضوع العينة. بيد أن المجلس شدد على المكتسبات والممارسات الفضلى التي تحققت، وهي التدخل الفوري للأجهزة المكلفة إنقاذ القانون في فتح التحقيق في بعض حالات العنف المتداولة في الوسائط الحديثة، والتي قد تتحول إلى فضاءات لتشجيع التبليغ عن جرائم العنف ضد النساء.
كما سجل المجلس وجود تنوع في تدابير الحماية التي تحكم بها بعض المحاكم بالمنع من الاتصال، والمنع من الاقتراب من الضحية، وإيداع المعنف في مؤسسة للعلاج النفسي، وأحيانا الجمع بين أكثر من تدبير في حكم قضائي واحد، وتطبيق تدبير المنع من الاقتراب، أو الاتصال بالضحية في حالات العنف الزوجي، رغم ما تفرضه مدونة الأسرة من واجب المساكنة الشرعية بين الزوجين.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

ترحيب مغربي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة رسمية

أعلن بيان للديوان الملكي المغربي، مساء أول من أمس، أن الملك محمد السادس تفضل بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها، على غرار فاتح (أول) محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية. وجاء في البيان أن العاهل المغربي أصدر توجيهاته إلى رئيس الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي. ويأتي هذا القرار تجسيداً للعناية الكريمة التي يوليها العاهل المغربي للأمازيغية «باعتبارها مكوناً رئيسياً للهوية المغربية الأصيلة الغنية بتعدد روافدها، ورصيداً مشتركاً لجميع المغاربة دون استثناء».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أعضاء «الكونغرس» الأميركي يشيدون بالتزام العاهل المغربي بـ«تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، مساء أمس، في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز، خلال مؤتمر صحافي، عقب محادثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم»، مبرزاً أن هذه المحادثات شكلت مناسبة للتأكيد على الدور الجوهري للمملكة، باعتبارها شريكاً للول

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

حزبان معارضان يبحثان تدهور القدرة الشرائية للمغاربة

عقد حزبا التقدم والاشتراكية اليساري، والحركة الشعبية اليميني (معارضة برلمانية) المغربيين، مساء أول من أمس، لقاء بالمقر الوطني لحزب التقدم والاشتراكية في الرباط، قصد مناقشة أزمة تدهور القدرة الشرائية للمواطنين بسبب موجة الغلاء. وقال الحزبان في بيان مشترك إنهما عازمان على تقوية أشكال التنسيق والتعاون بينهما على مختلف الواجهات السياسية والمؤسساتية، من أجل بلورة مزيد من المبادرات المشتركة في جميع القضايا، التي تستأثر باهتمام الرأي العام الوطني، وذلك «من منطلق الدفاع عن المصالح الوطنية العليا للبلاد، وعن القضايا الأساسية لجميع المواطنات والمواطنين».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

عائلات مغربية تحتج لمعرفة مصير أبنائها المفقودين والمحتجزين

دعت «تنسيقية أسر وعائلات الشبان المغاربة المرشحين للهجرة المفقودين» إلى تنظيم وقفة مطلبية اليوم (الخميس) أمام وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي بالرباط، تحت شعار «نضال مستمر من أجل الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة والإنصاف»، وذلك «لتسليط الضوء» على ملف أبنائها المفقودين والمحتجزين ببعض الدول. وتحدث بيان من «التنسيقية» عن سنوات من المعاناة وانتظار إحقاق الحقيقة والعدالة، ومعرفة مصير أبناء الأسر المفقودين في ليبيا والجزائر وتونس وفي الشواطئ المغربية، ومطالباتها بالكشف عن مصير أبنائها، مع طرح ملفات عدة على القضاء. وجدد بيان الأسر دعوة ومطالبة الدولة المغربية ممثلة في وزارة الشؤون الخارجية والتع

«الشرق الأوسط» (الرباط)

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

انفجار غامض يهز الخرطوم قرب مقر قيادة الجيش والمطار

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

هزّ انفجار عنيف، ليل الجمعة، وسط العاصمة السودانية الخرطوم، وأثار حالة من الذعر والترقب بين السكان، بعدما ارتجّت على أثره حوائط المنازل في عدد من الأحياء، فيما سُمع دويه في مناطق بعيدة داخل ولاية الخرطوم وخارجها.

ووقع الانفجار في ضاحية «البراري» القريبة من مبنى القيادة العامة للجيش، ومطار الخرطوم الدولي، في وقت متأخر من ليل الجمعة، وفقاً لشهود عيان، قالوا إن جسماً مجهولاً انفجر داخل المنطقة، مخلفاً ألسنة لهب كثيفة وسحابة من الدخان، إلى جانب حفرة عميقة في موقع الحادث.

وقال سكان إن صوت الانفجار سُمع في أنحاء واسعة من ولاية الخرطوم، ووصل كذلك إلى أطراف ولاية الجزيرة المجاورة، الأمر الذي أثار تكهنات واسعة بشأن طبيعته، في ظل وقوعه بالقرب من مواقع استراتيجية وحساسة.

روايات متضاربة

وتباينت الروايات الرسمية والفنية بشأن سبب الانفجار. ففي حين أعلنت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار «لغم أرضي» من مخلفات الحرب، أشعل مواطنون النار بالقرب منه أثناء حرق نفايات، نفى المركز القومي لمكافحة الألغام أن يكون الجسم المتفجر لغماً أرضياً. فيما رجحت مصادر أخرى أن ما حدث كان بسبب هجوم بمسيّرة كانت تستهدف القيادة العامة أو المطار، وتم التشويش عليها فأخطأت الهدف.

وقالت الشرطة، في بيان، إن عدداً من المواطنين أشعلوا النيران لحرق النفايات في الموقع، ما أدى إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض، بالقرب من القيادة العامة ومطار الخرطوم.

لكن المركز القومي لمكافحة الألغام رجّح، في تقرير فني، أن يكون الجسم المتفجر عبارة عن مقذوف مدفعي من عيار 130 أو 155 ملليمتراً، أو صاروخ تابع لطائرة مسيّرة كان مدفوناً تحت الأرض، مشيراً إلى أن الحرارة الناتجة عن حرق جذع نخلة مع النفايات قرب الموقع تسببت في تفجيره.

وأكد المركز، في بيان صحافي، أن معاينته الميدانية وفحص الشظايا والحفرة الناجمة عن الانفجار لا يدعمان فرضية أنه «لغم أرضي»، مضيفاً أن وصف الجسم المتفجر بهذه الصفة غير دقيق.

وأشار إلى أن فرق المركز تواصل عمليات المسح الميداني في المنطقة، بهدف إزالة مخلفات الحرب وتأمين الموقع، بالتنسيق مع السكان المحليين، داعياً إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء المعلومات غير المؤكدة.

صورة متداولة لوالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة

من جانبه، قال والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، خلال تفقده موقع الحادث، إن الصوت الذي سمعه سكان الولاية أثار كثيراً من التساؤلات، ورافقته معلومات غير دقيقة. وأوضح أن فرقاً فنية من المركز القومي لمكافحة الألغام، والدفاع المدني، والشرطة الجنائية، والأجهزة الفنية في القوات النظامية، إضافة إلى جهاز المخابرات العامة، باشرت التحقيق في الموقع، وعثرت على حفرة في مكان الانفجار.

وأضاف الوالي أن الحادث، على الرغم من قوة الانفجار، لم يسفر عن خسائر في الأرواح أو الممتلكات، ناقلاً عن مدير المركز القومي لمكافحة الألغام، اللواء خالد حمدان، أن الجسم الذي انفجر كان مدفوناً تحت الأرض ولم يكن مرئياً.

وفي المقابل، تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات تحدثت عن احتمال أن يكون الانفجار ناجماً عن قصف بطائرة مسيّرة مجهولة كانت تستهدف مطار الخرطوم أو مبنى القيادة العامة، قبل أن تخطئ هدفها نتيجة التشويش وتسقط داخل الحي السكني. غير أن والي الخرطوم نفى هذه الفرضية، مؤكداً أن الانفجار لا يرتبط بأي عملية عسكرية أو استهداف جوي أو تدخل من الدفاعات الأرضية، ومشدداً على أن سببه يعود إلى انفجار جسم مدفون تحت الأرض. ورغم النفي الرسمي، فإن تضارب الروايات بين الجهات المختصة، إلى جانب شدة الانفجار واتساع نطاق سماع دويه، أبقى على حالة من الشك والتساؤل في أذهان كثير من السكان.


رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
TT

رئاسة إثيوبيا لـ«مجلس السلام» الأفريقي... «اختبار صعب» لإدارة «قضايا حاسمة»

شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)
شعار الاتحاد الأفريقي (رويترز)

تبدأ إثيوبيا، الثلاثاء، رئاسة مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لشهر أبريل (نيسان) الحالي، وسط خلافات عميقة مع مصر وإريتريا في ملف السد الإثيوبي، والمنفذ البحري على البحر الأحمر، وصراعات معقدة بالقارة.

وتتولى إثيوبيا رئاسة «مجلس السلام» للمرة الأولى منذ انضمامها إليه، ومن المقرر أن تبدأ رسمياً رئاسة جدول أعمال المجلس في 7 أبريل الحالي، بحسب ما ذكرت وكالة «الأنباء الإثيوبية».

وخلال فترة رئاستها «ستقود إثيوبيا المداولات حول مجموعة واسعة من قضايا السلام والأمن الحاسمة في جميع أنحاء القارة، وستغطي هذه المناقشات كلاً من الأوضاع الخاصة بكل دولة والقضايا الأوسع التي تؤثر على أفريقيا»، وفق الوكالة. وتأتي قيادة إثيوبيا في «وقتٍ لا تزال فيه الجهود الإقليمية المنسقة ضرورية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة وتعزيز السلام المستدام في جميع أنحاء أفريقيا»، بحسب الوكالة الإثيوبية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، أن «إثيوبيا ستبدأ اختباراً صعباً لإدارة (قضايا حاسمة)، خصوصاً وهي ستواجه مجموعة من التحديات والمشكلات التي تقتضي أن تبدي مواقف مغايرة لما سلكته في معظم القضايا السابقة بالقارة».

ويوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط» أن «التوجهات الإثيوبية تخرج عن إطار المواثيق والاتفاقية الدولية مثل التصرفات الأحادية في السد الإثيوبي، ونهجها في الوجود على البحر الأحمر رغم أنها دولة غير مشاطئة بخلاف خلافاتها العميقة مع مصر وإريتريا». ويتوقع أنها ستواجَه عند تناول هذه القضايا وغيرها بموقف صعب، وعليها أن تتغير في مواقفها لترعى مصالح الدول كافة باعتبار أن المصالح المشتركة هي أساس عمل مجلس السلم وغيره، وليس المصالح الذاتية.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، ما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وسط رفض مصري - إريتري - صومالي لمساعي الحصول على منفذ باعتبارها دولة غير مشاطئة على البحر الأحمر.

وأشار نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» إلى أن الأوضاع المشتعلة في الصومال، وإثيوبيا طرف فيها، ومحاولتها إيجاد منفذ بحري وتهديداتها لإريتريا باستخدام القوة، ومطالب إقليم تيغراي الإثيوبي التي تتنصل منها أديس أبابا، بخلاف انغماسها في تطورات السودان، تعد قضايا ذات أهمية بالغة، مثل السد الإثيوبي، ولن تستطيع إثيوبيا طرحها بأسلوب يعبر عن مصالح الجميع.

وفي 2 مارس (آذار) الماضي، اتهمت الحكومة السودانية، إثيوبيا، بانتهاك سيادتها، قائلة إنها «ظلت تتابع خلال الشهر الأخير دخول طائرات من جانب الأراضي الإثيوبية تتعامل مع أهداف داخل السودان»، مؤكدة حينها أن «هذا السلوك العدائي مستنكر ومرفوض، ويمثل انتهاكاً سافراً وعدواناً صريحاً لسيادة السودان».

في المقابل، قال المحلل الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، إن اختيار الدول لهذه الرئاسة تكليف ومسؤولية، وعادة الدول لا توظف أجندتها الخاصة بهذه الفترة، وبالتالي «لا يتوقع أن تستغل أديس أبابا هذا الظرف ضد دول الجوار أو القارة بشكل نهائي».

وأوضح عبد الصمد لـ«الشرق الأوسط» أن التعاون بين الدول في «مجلس السلم» يتم وفق آليات وضوابط، ومصر سبق أن ترأست هذا المجلس ولم يحدث شيء، وإثيوبيا أيضاً لن تقوم بموقف أو إجراء يحسب عليها، خاصة وهي حريصة على نجاح الاتحاد الأفريقي الذي تستضيفه.

ويُعد مجلس السلام والأمن، الذي تأسس عام 2004 في إطار الاتحاد الأفريقي، الهيئة المركزية للاتحاد الأفريقي المعنية بمنع النزاعات وإدارتها وحلها، وانضمت إثيوبيا إلى المجلس منذ تأسيسه، وشغلت عضوية المجلس لأربع دورات سابقة قبل انتخابها مجدداً عام 2025.


أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

أزمة جديدة تُعمِّق انقسام «القضاء الليبي»

اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)
اجتماع المجلس الأعلى للقضاء في بنغازي مارس الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

عاد شبح الانقسام ليخيّم مجدداً على المؤسسة القضائية في ليبيا، منذراً بأزمة جديدة، على وقع تحذير أحد الطرفين المتنازعين على رئاسة المجلس الأعلى للقضاء مما وصفه بتداول قرارات تتعلق بنقل وإنهاء انتداب عدد من أعضاء الهيئات القضائية، مؤكداً أنها صادرة عمّن لا يملك حق إصدارها قانوناً، وتُعد منعدمة ولا يترتب عليها أي أثر.

ويعكس هذا السجال حالة من الارتباك المؤسسي، في ظل تبادل جهتين متنازعتين على تمثيل المجلس الأعلى للقضاء في كل من طرابلس وبنغازي قرارات وبيانات متعارضة، مما يفاقم المخاوف من انقسام الجهاز القضائي، على غرار ما شهدته مؤسسات سيادية أخرى خلال السنوات الماضية.

وأصدر «المجلس الأعلى للقضاء» بياناً شديد اللهجة، مساء الجمعة، من مدينة بنغازي، جاء فيه أن القرارات المتعلقة بنقل وإنهاء انتداب أعضاء الهيئات القضائية «وصلت إلى مستوى غير مسبوق من العبث، وتعد دعوة صريحة للمساس بوحدة الجهاز القضائي، وتقسيمه والإساءة إلى سمعته».

وأوضح المجلس أنه كان عازماً على عدم الرد بقرارات مضادة، لكنه اضطر إلى التحذير «للمرة الأخيرة»، مطالباً بوقف هذه القرارات، التي تهدف فقط إلى الإرباك والتقسيم.

يأتي هذا البيان في سياق أزمة قضائية حادة تعصف بليبيا منذ نهاية العام الماضي، تعكس الانقسام السياسي العميق بين الشرق والغرب، في بلد يعاني تشظّياً سياسياً وعسكرياً منذ سنوات.

وبدأت الشرارة الأولى للأزمة القضائية العام الماضي، حين أصدر مجلس النواب سابقاً عدة قوانين لإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، ومنح نفسه صلاحية تعيين رئيسه، وإنشاء محكمة دستورية مستقلة في بنغازي، في حين عدَّت طرابلس هذه الخطوات محاولة للسيطرة على القضاء، مما أدى إلى إصدار أحكام بإبطال عدة قوانين تتعلق بالسلطة القضائية، أثارت ردود فعل غاضبة من السلطات في الشرق.

وازداد المشهد القضائي الليبي تأزماً مع محاولات اقتحام مقر المجلس الأعلى للقضاء في طرابلس، من جهات مرتبطة بالمحكمة العليا، التي يرأسها عبد الله بورزيزة، فيما أعلن المجلس برئاسة مفتاح القوي، المدعوم من مجلس النواب، نقل بعض الإدارات مؤقتاً إلى بنغازي لما وصفها بالظروف القاهرة، وأدان الاقتحام.

وقاد هذا الوضع، حسب مراقبين، إلى ازدواجية مؤسسية، وصدور قرارات متضاربة، ومخاوف من انقسام الجهاز القضائي، الذي ظل موحداً نسبياً طوال سنوات الصراع السياسي منذ 2014. وحذرت الأمم المتحدة وجهات قضائية ونقابية من أن أي انقسام قد يُفقد الأحكام القضائية مصداقيتها، ويهدد وحدة الدولة.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (مكتب المنفي)

في ملف آخر، تواصلت تداعيات تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية، وزعماء كتائب مسلحة، في ملف مرتبط بجدل حول شركة «أركنو» النفطية الخاصة.

وفي هذا السياق، وجّه رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج، أو ترتيبات مماثلة للحقول المنتجة حالياً، مع طلب تزويده بجميع التفاصيل القانونية والفنية والاقتصادية لاتخاذ القرارات المناسبة، حسب رسالة تداولتها وسائل إعلام محلية.

وسبق أن وجه رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، بإنهاء ما سمّاها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو»، بعد أن كشف التقرير عن أن الشركة حوَّلت نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات بنكية خارج ليبيا، بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (القيادة العامة للجيش الوطني الليبي)

على صعيد آخر، شددت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على أن الألغام ومخلفات الحروب تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين، مع تسجيل 63 ضحية عام 2025، بينهم 21 طفلاً. وأوضحت البعثة أن الصراعات السابقة، والانفجارات العرضية في المخازن، تزيد من خطورة التلوث، مما يعوق التعافي والتنمية.

وبمناسبة «اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام»، جددت البعثة الأممية، السبت، التزامها بدعم جهود السلطات الليبية في إدارة المخزونات، وتطهير المخلفات المتفجرة، داعيةً المجتمع الدولي والمدني إلى تكثيف الدعم المنسق والمستدام، حمايةً للمدنيين، وتعزيزاً للأمن والسلام في مختلف أنحاء ليبيا.