«الجهاد» تهدد بـ«حساب مفتوح» بعد مقتل 3 من عناصرها في جنين

التصعيد المتواصل ينذر بفشل جهود «التهدئة» قبل رمضان

تصدع الزجاج الأمامي لمركبة قُتل فيها 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية في جبع قرب جنين (إ.ب.أ)
تصدع الزجاج الأمامي لمركبة قُتل فيها 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية في جبع قرب جنين (إ.ب.أ)
TT

«الجهاد» تهدد بـ«حساب مفتوح» بعد مقتل 3 من عناصرها في جنين

تصدع الزجاج الأمامي لمركبة قُتل فيها 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية في جبع قرب جنين (إ.ب.أ)
تصدع الزجاج الأمامي لمركبة قُتل فيها 3 فلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية في جبع قرب جنين (إ.ب.أ)

هدّدت حركة الجهاد الإسلامي بردّ أكيد على قتل إسرائيل 3 من عناصرها في جنين شمال الضفة الغربية، في أحدث تصعيد إسرائيلي ينذر تواصله بفشل جهود التهدئة قبل شهر رمضان.
وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي طارق سلمي «إن ارتقاء الشهداء في جنين لن يزيد شعبنا إلا مقاومة وصلابة وإصراراً على المضي في طريق الحرية»، مضيفاً «إن فاتورة الحساب مع هذا العدو لن تغلق». وهو تهديد أطلقته حركة حماس التي نَعَت الشبان الثلاثة، متعهدة بأن ردّ المقاومة لن يطول.
كانت قوات إسرائيلية قد قتلت 3 فلسطينيين، داخل مركبتهم، صباح الخميس، عند مدخل بلدة جبع، القريبة من جنين شمال الضفة الغربية، كانوا يشكلون خلية تابعة لحركة الجهاد الإسلامي.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن سفيان فاخوري (26 عاماً)، ونايف ملايشة (25 عاماً)، وأحمد فشافشة (22 عاماً) قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي، الذي تسلّل إلى بلدة جبع وباغت الشبان بوابل من الرصاص.
وأظهرت صور وزّعها الجيش لوسائل إعلام إسرائيلية، الشبان وقد قضوا داخل سيارتهم مضرَّجين بالدماء وإلى جانبهم مجموعة متنوعة من الأسلحة.
وقال الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي إن «فريقاً من وحدة المستعربين وجنود حرس الحدود والجيش دخلوا قرية جبع الفلسطينية بهدف تنفيذ حملة اعتقالات لأشخاص يُشتبه بضلوعهم في عمليات إطلاق نار باتجاه القوات بمحيط القرية وفي محيط منطقة حومش، وذلك بتوجيه من الشاباك».
وأضاف: «أطلقت، خلال العملية، عيارات نارية باتجاه القوات من سيارة الأشخاص المطلوبين، وردّت القوات الأمنية على النار وقتلت المسلَّحين الـ3 الموجودين في السيارة، ومن بينهم اثنان من المطلوبين هما أحمد فشافشة وسفيان فاخوري، من عناصر الجهاد الإسلامي، إضافة إلى نايف أحمد ملايشة، الذي أُفرج عنه الشهر السابق على خلفية نشاط عسكري. وعُثر في السيارة على عدة أسلحة ومتفجرات».
اغتيال الشبان الـ3 جاء بعد يومين فقط من قتل إسرائيل 6 فلسطينين في جنين؛ بينهم مقاتلون في حركتيْ فتح وحماس، مما يرفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ بداية العام إلى 78؛ بينهم 13 طفلاً، وهي أكثر فترة دموية في بداية عام منذ سنوات الانتقاضة الثانية.
وتريد إسرائيل قتل واعتقال أكبر عدد من المسلحين في شمال الضفة الغربية؛ في محاولة لردع الحالة الموجودة هناك وعدم تمددها إلى مناطق أخرى في الضفة، لكن الفصائل الفلسطينية تعهدت بأن كل ذلك سيزيد من ذروة المقاومة في الضفة وليس العكس.
تهديدات حماس والجهاد الجديدة تثير تساؤلات ومخاوف في إسرائيل مما إذا كانت الحركتان مستعدتين فعلاً لإدخال قطاع غزة على الخط.
وكان الجيش قد رفع حالة التأهب في القطاع بعد قتله 6 فلسطينيين في جنين شمال الضفة الغربيةـ يوم الثلاثاء، بينهم ناشط بارز في حركة حماس كان يقف خلف قتل 2 من المستوطنين في بلدة حوارة القريبة من نابلس، الأحد قبل الماضي. وبالإضافة إلى التأهب على حدود القطاع، أصدر مفوض عام الشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي أوامر بمضاعفة حالة اليقظة، والوجود بصورة بارزة في القدس وفي منطقة خط التماسّ والمدن المختلطة في الداخل. وتقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنها تستعد بذلك لمواجهة عمليات انتقامية في الضفة الغربية والقدس ومن قطاع غزة.
واعتبر مراقبون أن التصعيد المتواصل من قِبل إسرائيل عشية شهر رمضان، إنما يشير إلى فشل ذريع في جهود الولايات المتحدة والوسطاء لإرساء تفاهمات قبل الشهر الذي يتداخل مع عيد الفصح اليهودي، وهي فترة حساسة بالنسبة للطرفين.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن ما يجري على الأرض «يعني فشلاً ذريعاً لتفاهمات العقبة الأخيرة».
وهددت السلطة الفلسطينية بأنها لن تذهب إلى اجتماع شرم الشيخ المفترَض منتصف الشهر الحالي في مصر، إذا لم تلتزم إسرائيل بتفاهمات العقبة السابقة والتي تنص على وقف الإجراءات الأحادية؛ بما في ذلك اقتحام مناطق السلطة ودفع مشروعات استيطانية.
وأكد الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أن ما يجري على الأرض هو حرب إسرائيلية شاملة على شعبنا الفلسطيني. وأضاف: «إسرائيل تريد إخراج القدس من المعادلة الفلسطينية، عبر استمرارها في جرائمها على الصُّعد كافة، ما يستدعي تحصين الجبهة الداخلية والتوحد لإسقاط مشروعات الضم وإقامة دويلة في غزة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
TT

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب)

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة؛ لأن غزة باتت «منسية» بسبب الحرب على إيران.

ويترقّب المسلمون إعلان رؤية هلال عيد الفطر الخميس أو الجمعة المقبلين، وهو -رغم الحرب في الشرق الأوسط- يبدو «مختلفاً» هذا العام، كما تقول رائدة (38 عاماً)، بفضل هدنة هشة في القطاع المدمَّر بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتقول رائدة أبو دية التي تقيم مع زوجها وطفلتهما فداء في خيمة بمدينة غزة، بعدما دمّر قصف إسرائيلي منزلهم في بلدة بيت لاهيا في شمال القطاع: «هذا العام مختلف كثيراً، القصف أقل بكثير من السابق».

وتضيف: «هذه السنة، قرّرت أن أفرح مع أولادي ونحتفل بما هو متاح لنا».

وتتابع: «لن أنسى شقيقي وأقاربي الذين استشهدوا العام الماضي، ولكن نحاول أن نصنع قليلاً من الفرح، ولو أن الحزن لا يفارقنا».

وتقول طفلتها فداء (15 عاماً): «اشترت أمي لي سروال جينز وقميصاً وسترة. هذا أول عيد سنفرح فيه» منذ بدء الحرب.

وتضيف: «كانت لي غرفة جميلة فيها ملابسي وكتبي وألعابي. دمّروا كل شيء. آمل أن نفرح هذا العيد ويكون بداية لعودة الحياة الحلوة».

لكن والدتها تقلق من حرب أخرى جارية في الشرق الأوسط منذ 18 يوماً. وتقول رائدة إنها تتابع الأخبار عن الحرب على إيران عن قرب، ولا تترك جهاز الراديو حتى في أثناء تحضير الطعام لأطفالها.

وينطبق هذا على كثير من الغزاويين الذين يُشاهَدون وهم يتابعون أخبار الحرب في إيران عبر الإذاعات المحلية؛ حيث يمكن سماع المذياع بصوت مرتفع في الأسواق وفي مخيمات النازحين.

وتقول رائدة إن ما يحدث في إيران «له تأثير مباشر على حياتنا. الآن غزة منسية، والعالم يتجاهل معاناة أهلها».

«تعبنا من الحرب»

واندلعت الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023؛ إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على إسرائيل حصد 1200 قتيل. وردَّ الجيش الإسرائيلي بحرب مدمِّرة أدّت إلى مقتل أكثر من 72 ألف شخص. ويسري منذ 5 أشهر وقف لإطلاق النار في القطاع المحاصر الذي يحتاج إلى مساعدات إنسانية ملحة.

ويشكو عمار البحيصي (34 عاماً) من دير البلح في وسط القطاع، عجزه عن شراء ملابس وحلوى العيد لأطفاله. ويقول: «لا أعرف ماذا أقول لابني. لا يوجد مصدر لتوفير الطعام. كيف سأشتري لأطفالي ملابس وحلوى للعيد؟».

ولم تتمكَّن ابتسام سكيك (33 عاماً) أيضاً من شراء ملابس العيد لطفلتيها البالغتين 8 و11 عاماً. وتقول: «أرى الفرحة في عيون ابنتيّ وأخاف أن أخذلهما. بعض جيراننا اشتروا ملابس العيد».

وتوضح المرأة التي تقيم في حي الرمال بغرب غزة: «الوضع المالي صعب جداً، والأسعار غالية»، مضيفة: «إذا انتهت حرب إيران فربما ينتبه العالم إلى غزة من جديد».

ويتراوح ثمن قميص طفل بين 50 و100 شيقل (بين 16 و32 دولاراً)، ويتجاوز سعر بعض أنواع الشوكولاتة الـ100 شيقل للكيلوغرام.

ودُمّرت خلال الحرب كلياً أو جزئياً معظم الأسواق المركزية والتاريخية في غزة، إلا أنه تمّ افتتاح أسواق شعبية تعتمد غالبيتها على بسطات مصنوعة من القماش والعربات المتنقلة.

وتكتظ هذه الأسواق بالزبائن والمارة، بينما تمّ تعليق الزينة والإضاءات الملوّنة على واجهة بعض المحلات وبسطات الباعة، بينما تصدح أناشيد دينية وتكبيرات من مكبّرات صوت.

ويقول حسين دويمة (49 عاماً) الذي دُمّر محله للملابس في دير البلح: «الحياة بدأت ترجع تدريجياً لغزة، الأسواق تشهد هذه الأيام إقبالاً كبيراً على شراء الملابس».

ويروي حسام أبو شقفة (28 عاماً) الذي يقيم مع عائلته في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس في الجنوب، أنه ما زال يسمع صوت الانفجارات بين وقت وآخر. ويتابع: «تعبنا من الحرب والدمار. إيران بعيدة عنا، ولكن الحرب فيها تؤثر علينا».

إلا أن الشاب لا يخفي سعادته بعد حصوله على ملابس جديدة لأطفاله الثلاثة، وعلى حلوى للعيد، من جمعية خيرية محلية. ويقول بينما يشعل الحطب لزوجته لإعداد كعك العيد: «هذه أجمل أيام نعيشها منذ بدء الحرب».


لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
TT

لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)
السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)

سلّم لبنان اليوم الثلاثاء دمشق أكثر من 130 موقوفاً سورياً، وفق ما ذكر مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تطبيقاً لاتفاق وقعه الجانبان في فبراير (شباط) لتسليم المحكومين إلى بلدهم، في واحد من الملفات الشائكة بين البلدين.

وتضم السجون اللبنانية المكتظة أكثر من 2200 سوري، ممن أوقفوا بتهم عدة بينها «الإرهاب»، والانتماء إلى تنظيمات متشددة، وفصائل مسلحة، وأحيلوا على المحكمة العسكرية، إضافة إلى آخرين متهمين بشنّ هجمات ضدّ الجيش اللبناني في مناطق حدودية في ذروة سنوات النزاع في سوريا، وتدخل «حزب الله» اللبناني هناك إلى جانب قوات الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقال المصدر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» «جرى إخراج 106 سجناء محكومين من سجن رومية (شمال بيروت)، إضافة إلى 31 آخرين من سجن القبة في طرابلس (شمال)، وتوجهت القافلة باتجاه معبر المصنع لتسليمهم إلى الجانب السوري».

وتعد هذه الدفعة الأولى من قرابة 300 سجين يشملهم اتفاق وقّعه البلدان في فبراير، وهم من عداد المحكومين الذين أمضوا عشر سنوات وما فوق في السجون اللبنانية، ويتعين أن يستكملوا تنفيذ مدة عقوباتهم في سوريا.

وشكّلت قضية الموقوفين السوريين أحد الملفات العالقة التي عرقلت عملية إعادة ترتيب العلاقات بين بيروت ودمشق منذ إطاحة الحكم السابق في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

خلال العام الأخير، أكد الطرفان مراراً عزمهما على فتح صفحة جديدة بعد إطاحة الأسد الذي دعم «حزب «الله» قواته في سوريا بشكل علني منذ أبريل (نيسان) 2013.


أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

أنباء عن انسحاب الجيش العراقي من مقار «الحشد»

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

أكدت مصادر أمنية متطابقة صدور أوامر عسكرية بـ«فك ارتباط» وانسحاب قوات الجيش والشرطة من مقار «الحشد الشعبي» في مناطق غرب العراق، فيما نفت «خلية الإعلام الأمني» التابعة لـ«قيادة العمليات» ذلك.

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إنه جرى «تداول أنباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تفيد بوجود انسحاب في القطعات الأمنية من سيطرات القائم قرب الحدود مع سوريا... نؤكد أن هذه الأنباء عارية عن الصحة، ولم يصدر أي أمر بالانسحاب، وأن القطعات موجودة في مواقعها وتؤدي واجباتها الأمنية بشكل طبيعي، وبمستوى عالٍ من التنسيق».

مشيع في جنازة لأعضاء من «الحشد الشعبي» بالعراق قُتلوا بغارة جوية على بلدة القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

لكن المصادر أكدت الانسحاب «الذي جاء لتفادي الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي تتعرض لها الأماكن والمقار المشتركة» بين «الحشد الشعبي» وقوات الجيش والشرطة، خصوصاً في محافظة الأنبار غرباً التي تعرضت لكثير من الهجمات.

وكان هجوم أخير على مقار لـ«الحشد الشعبي» في القائم قد أودى بحياة أكثر من 30 عنصراً، ويعتقد أن طيراناً أميركياً أو إسرائيلياً قد نفذ استهداف موقع «قيادة وسيطرة» تابع لأحد الفصائل المسلحة.

وشملت عملية الانسحاب وفك الارتباط بمقار «الحشد»، قوات «الفرقة الـ7» من الجيش وقوات الاستخبارات وشؤون سيطرات قضاء القائم.

وتتعرض مقار ومعسكرات «الحشد الشعبي» منذ اندلاع حرب إسرائيل وأميركا ضد إيران، لهجمات شديدة في محافظات الأنبار، وكركوك، ونينوى، وبغداد، وواسط، وبابل... ومناطق أخرى.

وتقول المصادر إن «القيادات العسكرية العراقية باتت تدرك أن جميع مقار (الحشد الشعبي) معرضة للاستهداف، فلا مناص من إبعاد بقية القوات العسكرية عنها، وفك الارتباط بها».

وتؤكد المصادر أن «معلومات مؤكدة وصلت إلى القيادات العراقية بشأن معلومات مفصلة بحوزة القوات الأميركية عن مشاركة معظم فصائل (الحشد) في الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة ضد السفارة الأميركية وبقية المواقع في المحافظات وإقليم كردستان».

ولا تستبعد المصادر «قيام الجانب الأميركي بالطلب من القيادات العسكرية العراقية فك ارتباط قوات الجيش والشرطة بـ(الحشد) الشعبي لتلافي تعرضها للقصف والاستهداف». وتتوقع «مزيداً من الهجمات المركزة على مقار وقيادات الفصائل في الأيام المقبلة».

مشيعون حول جنازة عنصر من «الحشد الشعبي» قُتل بغارة في القائم قرب الحدود السورية (رويترز)

الحكومة تدين «الاعتداء»

ومع تواصل الاستهدافات الجوية لقوات «الحشد»، تواصل الحكومة العراقية إدانتها تلك الاستهدافات. ووصف صباح النعمان، المتحدثُ باسم القائد العام للقوات المسلحة، فجر الاثنين، الهجوم الذي طال مقراً لـ«الحشد» في قضاء القائم وأسفر عن مقتل 8 منتسبين وإصابة 7، بـ«اعتداء غادر وجبان».

وأضاف: «نؤكد رفضنا القاطع والمطلق أي محاولة لاستهداف أبناء القوات الأمنية الشجاعة في (الحشد الشعبي)، فهذه الدماء التي روت أرض العراق دفاعاً عن كرامته ليست رخيصة، ولن تكون يوماً محل تهاون».

وذكر المتحدث الحكومي أن «استهداف قوة نظامية رسمية تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة وقدمت أعظم التضحيات في سبيل تحرير الأرض، لهو اعتداءٌ سافر على سيادة الدولة واستمرارٌ لمسلسل الغدر ضد القوى الوطنية التي كانت وما زالت الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع الإرهاب والتقسيم».

وتواصلت الهجمات الجوية، الثلاثاء، ضد «الحشد الشعبي»، حيث أُعلنَ عن إصابة 3 مقاتلين من «اللواء12» التابع لـ«قيادة قاطع عمليات حزام بغداد»، إثر قصف جوي على محور النباعي في بغداد.

وذكرت «هيئة الحشد» في بيان أنه «في تمام الساعة الـ11:30 تعرّض أحد محاور (اللواء الـ12) التابع لـ(قيادة قاطع عمليات حزام بغداد) في (الحشد الشعبي) إلى اعتداء جوي صهيو - أميركي غادر وجبان، نفّذه طيران معادٍ، وذلك في محور النباعي؛ ما أسفر عن إصابة 3 مجاهدين».