أصوات تدعو نتنياهو إلى الاستقالة لإنقاذ إسرائيل من أزمتها

شركة إسرائيلية تسحب 500 مليون دولار من البلاد

لافتة  قرب تل أبيب تدين مشروع الحكومة المثير للجدل لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)
لافتة قرب تل أبيب تدين مشروع الحكومة المثير للجدل لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)
TT

أصوات تدعو نتنياهو إلى الاستقالة لإنقاذ إسرائيل من أزمتها

لافتة  قرب تل أبيب تدين مشروع الحكومة المثير للجدل لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)
لافتة قرب تل أبيب تدين مشروع الحكومة المثير للجدل لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)

مع تفاقم الأزمة الداخلية في المجتمع الإسرائيلي الناجمة عن خطة الحكومة اليمينية لإضعاف القضاء، وإحداث تغيير في منظومة الحكم برمتها، وفشل اقتراحات الحل الوسط، خرج عدد من قادة حملة الاحتجاج الجماهيري بمطلب أن يستقيل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ليتيح تشكيل حكومة جديدة، بقيادة حزبه (الليكود)، ولكن من دون أحزاب اليمين المتطرف.
وتتضمن هذه الدعوة مشروعاً لإبرام اتفاقية بين نتنياهو والنيابة العامة التي قدمته إلى القضاء لاتهامه بالاحتيال وتلقي الرِّشا وخيانة الأمانة، وفق بنود يقوده كل منها إلى السجن في حالة إدانته. واقترحت هذه المجموعة من المحتجين أن تتضمن الصفقة اعتزال نتنياهو السياسة مقابل صدور حكم من دون سجن، وهو أمر يرفضه نتنياهو.
وكان أول مَن طرح هذه الفكرة، أول من أمس (الثلاثاء)، الرئيس الأسبق للمخابرات العامة (الشاباك)، يوفال ديسكين، الذي توجه برسالة شخصية إلى نتنياهو، وطالبه بـ«العمل على إنهاء الأزمة التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي، وتسببت بانقسام واسع بسبب مساعي الحكومة لإضعاف جهاز القضاء»، وحذّره فيها من «سيناريوهات الخراب» التي يمكن أن تحل بإسرائيل، وحثه على اتخاذ سلسلة من القرارات دون تأخير لمنع «الانهيار».
وكتب ديسكين في الرسالة أن الخطوة الأولى في هذه الخطة يجب أن تكون بوقف العملية التشريعية لإقرار مخطط الحكومة الانقلابية، ومن ثم فك التحالف السياسي مع حزبي «الصهيونية الدينية» (بقيادة بتسلئيل سموترتش)، و«عوتسما يهوديت» (برئاسة إيتمار بن غفير)، لتشكيل حكومة وحدة قومية تعمل على صياغة دستور توافقي، وأخيراً، العثور على مخرج يضمن لنتنياهو إغلاق ملفاته الجنائية، مقابل اعتزاله للحياة السياسية تماماً.
وشدد الرئيس الأسبق لـ«الشاباك»، في رسالته، على أنها «شخصية» ولا تمثل الحراك الاحتجاجي الواسع على مخطط الحكومة لإضعاف القضاء، علماً بأن ديسكين كان قد انضم إلى الاحتجاجات، وألقى كلمة خلال إحدى المظاهرات التي نُظِّمت في تل أبيب، لكن العديد من قادة الاحتجاج أيدوه فيها. وحذر ديسكين في رسالته من السيناريوهات التي قد تتطور في الفترة المقبلة، في حال استكمال التشريع الخاص بمخطط الحكومة، ثم ألغته «المحكمة العليا» لعدم دستوريته، وما قد يترتب على ذلك من أزمة دستورية غير مسبوقة.
وقال: «قد تجلب لنا هذه السيناريوهات مخاطر استراتيجية كبيرة على مستوى لم نعرفه من قبل. هذه المخاطر قد تمزق المجتمع الإسرائيلي والدولة بطريقة غير قابلة للإصلاح». كما حذّر من «تدمير أركان الجيش الإسرائيلي، وإلحاق أضرار بالغة بالاقتصاد، وإحداث أزمة ثقة غير مسبوقة لن تسمح لأنظمة الحكومة بالعمل».
كما أعرب عن قلقه من أن معارضي الانقلاب «سيشعرون بأنهم لا خيار أمامهم سوى اتخاذ إجراءات أكثر جدية من تلك التي يتم اتخاذها حالياً»، مثل الرفض الجماعي في قوات الاحتياط للالتحاق بالخدمة العسكرية، وتعطيل واسع النطاق للحياة العامة، والإضراب عن الطعام، ووقف دفع الضرائب، وغير ذلك من أساليب العصيان المدني، التي يمكن أن تخرج عن السيطرة، وتتحول إلى سيناريوهات عنيفة».
وكان 4 شخصيات بارزة في المجتمع السياسي والاقتصادي والعسكري قد طرحوا مشروع تسوية آخر لحل وسط بين الحكومة ومعارضيها من «الدولة العميقة» وأحزاب المعارضة. وقد رحب بها قادة المعارضة، وكذلك نائب رئيس الوزراء وزير القضاء ياريف ليفين. لكن حلفاء نتنياهو، من جهة، والجناح الراديكالي في حركة الاحتجاج، من جهة أخرى، رفضاها بالمطلق، وكل طرف منهما اعتبرها «متحيزة ضده».
وعقب لفين على ذلك قائلاً: «سنواصل العمل على التشريعات كما هو مخطَّط، وسنواصل محاولة الوصول إلى اتفاقيات واسعة، بالضبط كما فعلنا في الأشهر الأخيرة».واتضح من مراجعة جدول عمل «الكنيست» أن الحكومة قررت مرة أخرى تسريع وتيرة المصادقة على تشريعات خطة إضعاف جهاز القضاء وضرب عدد من المؤسسات الثقافية، مثل «المكتبة الوطنية»، وذلك بخلاف تام مع التقارير في وسائل الإعلام التي تتحدث عن تسويات ومفاوضات متواصلة حولها، لدى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ.
ونقلت صحيفة «هآرتس»، أمس (الأربعاء)، عن قياديين في حزب «الليكود» قولهم إنه لا توجد حالياً توافقات واسعة بمتناول اليد بشأن تسويات. وقال مصدر رفيع إن التقارير حول تسويات كهذه «خداع»، مضيفاً أنه «لا توجد توافقات، ولن تكون في الأيام القريبة. وليفين يريد التحدث عن تسوية في الدقيقة الـ90 فقط، وعندما يكون كل شيء جاهزاً للمصادقة عليه بالقراءتين الثانية والثالثة. وفي هذه الأثناء، تجري المماطلة، والرئيس يسهم فيها أيضاً».وبحسب الجدول البرلماني، ستجري، الأسبوع المقبل، مداولات في «الكنيست»، حول القسم الثاني من خطة إضعاف جهاز القضاء، الذي يتناول الرقابة القضائية و«فقرة التغلب» (أي سَن «الكنيست» قانوناً ألغته المحكمة العليا) والتصويت عليه بالقراءة الأولى. وفي موازاة ذلك، سيتم إجراء مداولات في لجنة القانون والدستور بـ«الكنيست» حول القسم الأول من الخطة، الذي يتناول تغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة ومنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين أساس أو تعديلات فيها، تمهيداً للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
في سياق متصل، أعلن عيدو غال، أحد مؤسسي ومدير عام شركة «ريسكيفايد» الإسرائيلية، التي تطور برامج إلكترونية لمنع الاحتيال في التجارة على الإنترنت واسترداد الرسوم، ويجري تداول أسهمها في «بورصة نيويورك»، أن الشركة ستخرج ثروتها من إسرائيل، بمبلغ نصف مليار دولار، وستنقله إلى بنوك أجنبية، على خلفية خطة إضعاف جهاز القضاء.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس (الأربعاء)، أن غال بعث رسائل بالبريد الإلكتروني إلى العاملين في الشركة بهذا الخصوص، وقال إن الشركة ستوفر وظائف جديدة في مقر الأبحاث والتطوير التابع لها في لشبونة، شريطة أن ينتقل العاملون إلى البرتغال.
وكتب غال في الرسالة أنه «مع الأخذ بالحسبان الوتيرة السريعة التي تتغير فيها إسرائيل، بودي أن أطلعكم بشفافية على موقفي والخطوات التي اتخذتها الشركة؛ فالقوانين الجاري دفعها من شأنها أن تؤدي إلى تفكيك جهازنا القضائي المستقل، بشكل يرجح أن يقود باحتمال عالٍ إلى انعطاف سلبي كبير وطويل الأمد في الاقتصاد الإسرائيلي». وفسر غال نقل رأسمال الشركة من إسرائيل: «نخشى من أنه كلما ازداد تدهور الوضع الاقتصادي، ستفرض الحكومة قيوداً على التحويلات وسحب أموال بمبالغ كبيرة». وكان عدد موظفي الشركة 781 موظفاً، بينهم 288 موظفاً في إسرائيل، في نهاية عام 2022، ولم يكن لديها أي موظف في لشبونة، لكنها أقامت فيها لاحقاً مقرها للأبحاث والتطوير. وقالت الشركة إن «التغييرات المقترحة من شأنها التأثير على سوق العمل في إسرائيل، أو أن تقود إلى انعدام استقرار سياسي أو غليان شعبي. وإذا حدث أحد هذه التطورات قد يكون له تأثير سلبي على أعمالنا، وعلى نتائجنا، والقدرة على تجنيد تمويل آخر، إذا قررت الإدارة ومجلس الإدارة أنه توجد حاجة إلى ذلك».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.


الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
TT

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران
صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» (الباسيج).

جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات «الباسيج» في غارة أدت أيضاً إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.

وتستهدف إسرائيل قوات «الباسيج» في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.

وقال الجيش في بيان: «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية... بضرب المقر الأمني الرئيسي لـ(الحرس الثوري) الإيراني».

وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل «الحرس الثوري» في «تنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولاً عن توجيه كتائب (الباسيج)».

وتُتهم قوات «الباسيج» بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها، الاثنين، كانت «جزءاً من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المرشد السابق علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.


أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

أي سفن تعبر مضيق هرمز؟

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

لم يتمكن سوى عدد قليل جداً من سفن الشحن وناقلات النفط - معظمها إيراني - من عبور مضيق هرمز منذ أغلقت إيران هذا الممر التجاري الحيوي خلال حرب طهران مع واشنطن وتل أبيب.

في ما يلي وقائع وأرقام عن السفن التي عبرت المضيق البالغ طوله 167 كيلومتراً، منذ اندلاع الحرب عقب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

انخفاض 95 في المائة في حركة الشحن

خلال المدة من الأول من مارس (آذار) وحتى الساعة 04:00 (توقيت غرينيتش) من يوم 23 مارس، أجرت سفن الشحن 138 عملية عبور فقط للمضيق، حسبما أفادت مؤسسة التحليلات «كيبلر»، أي بانخفاض 95 في المائة مقارنة بفترة ما قبل الحرب.

و87 عملية من عمليات العبور كانت لناقلات نفط وغاز وأكثر من نصفها كانت محملة، حسبما أفادت مؤسسة كيبلر، مضيفة أن معظم تلك الناقلات كان متجهاً شرقاً خارج المضيق.

وذكرت مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في معلومات الشحن، في آخر تحديث لها، الاثنين، أن «حركة المرور عبر مضيق هرمز لا تزال تعاني من اضطراب شديد».

وأشار رئيس تحريرها ريتشارد ميد إلى أن غالبية حركة الملاحة تتكوّن من سفن البضائع السائبة وناقلات نفط وسفن حاويات.

وقال إن الأسبوع المنتهي، الخميس الماضي، شهد «زيادة في عدد ناقلات الغاز» التي تعبر هذا الممر المائي الحيوي.

هل تم اعتماد مسار جديد؟

الاثنين، انضمت 3 سفن أخرى إلى قائمة السفن التي عبرت المضيق، وهي ناقلتان ترفعان العلم الهندي محملتان بغاز البترول المسال، وناقلة نفط متجهة إلى الصين، وذلك وفقاً لخدمة المراقبة البحرية «مارين ترافيك» التابعة لشركة «كيبلر».

وكانت كل من الناقلتين «جاغ فاسانت» و«باين غاز» اللتين ترفعان العلم الهندي، تحملان نحو 45 ألف طن متري من غاز البترول المسال عند مغادرتهما المضيق، بعد تحميلهما في الإمارات العربية المتحدة والكويت على التوالي في أواخر فبراير، بحسب وكالة «بلومبرغ» و«مارين ترافيك».

وغادرت الناقلة «برايت غولد» التي ترفع علم بنما، المضيق محملة بنحو 40 ألف طن متري من غاز الميثان، ويُفترض وصولها إلى الصين في 13 أبريل (نيسان) المقبل.

ويبدو أن هذه السفن الثلاث - غير المدرجة في التحديث الإجمالي لإحصاءات كيبلر - قد استخدمت مسارا يُعتقد أنه معتمَد من طهران حول جزيرة لارك قبالة الساحل الإيراني.

وذكر ريتشارد ميد أن حكومات من بينها الصين والهند وباكستان والعراق وماليزيا أجرت على ما يبدو محادثات مباشرة مع طهران، و«نسقت عبور السفن» مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت لويدز ليست، الأسبوع الماضي، إلى أن 9 سفن على الأقل كانت قد عبرت بحلول ذلك الوقت «الممر» الذي يبدو أنه مُعتمَد من إيران، وذلك للخضوع لفحص من جانب سلطاتها.

وأبقت سفينتان من السفن التي عبرت الممر، الاثنين، وهما «برايت غولد» وناقلة النفط الهندية «باين غاز» - على بث إشارة التعريف الآلي (AIS)، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة لسفينة غير إيرانية في ظل الظروف الراهنة.

سفن إيرانية ويونانية وصينية

أفادت المحللة في «لويدز ليست إنتليجنس» بريدجيت دياكون، الأسبوع الماضي، بأن النسبة الكبرى من السفن التي عبرت المضيق مملوكة أو مسجلة في إيران، تليها السفن اليونانية والصينية.

وأشار ميد سابقاً إلى أنه «رغم استمرار إيران في السيطرة على المضيق وتصديرها نفطها، فإن الحركة العامة لا تزال متوقفة إلى حد كبير».

51 سفينة خاضعة للعقوبات

إجمالاً، كانت أكثر من 40 في المائة من السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الحرب خاضعة لعقوبات أميركية أو أوروبية أو بريطانية، بحسب تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» لبيانات العبور.

من بين ناقلات النفط والغاز، كانت نحو 59 في المائة منها خاضعة للعقوبات.

ومنذ 16 مارس، «كانت أي سفينة متجهة غرباً تقريباً إما من أسطول الظل أو ناقلة غاز أو ناقلة نفط... تهيمن تماماً على حركة الملاحة العابرة»، حسبما أكد دياكون في إيجاز للويدز.

النفط متجه إلى الصين

أشار محللو السلع في بنك «جي بي مورغان» إلى أن معظم النفط الذي يعبر المضيق كان متجهاً إلى آسيا، وتحديداً إلى الصين.

وقال محرر شؤون آسيا والمحيط الهادئ في «لويدز ليست» سيتشن شين، إن هناك مؤشرات على الإنترنت تفيد بأن السلطات الصينية تعمل على «خطة خروج» لناقلاتها الضخمة العالقة في المنطقة.

1.3 مليون برميل من النفط الإيراني

أوضح محللو «جي بي مورغان» أن 98 في المائة من حركة النفط الملحوظة عبر المضيق كانت إيرانية، بمتوسط 1.3 مليون برميل يومياً «في أوائل مارس».

ويمر عبر المضيق خُمس نفط العالم والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.