أصوات تدعو نتنياهو إلى الاستقالة لإنقاذ إسرائيل من أزمتها

شركة إسرائيلية تسحب 500 مليون دولار من البلاد

لافتة  قرب تل أبيب تدين مشروع الحكومة المثير للجدل لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)
لافتة قرب تل أبيب تدين مشروع الحكومة المثير للجدل لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)
TT

أصوات تدعو نتنياهو إلى الاستقالة لإنقاذ إسرائيل من أزمتها

لافتة  قرب تل أبيب تدين مشروع الحكومة المثير للجدل لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)
لافتة قرب تل أبيب تدين مشروع الحكومة المثير للجدل لإصلاح القضاء (أ.ف.ب)

مع تفاقم الأزمة الداخلية في المجتمع الإسرائيلي الناجمة عن خطة الحكومة اليمينية لإضعاف القضاء، وإحداث تغيير في منظومة الحكم برمتها، وفشل اقتراحات الحل الوسط، خرج عدد من قادة حملة الاحتجاج الجماهيري بمطلب أن يستقيل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ليتيح تشكيل حكومة جديدة، بقيادة حزبه (الليكود)، ولكن من دون أحزاب اليمين المتطرف.
وتتضمن هذه الدعوة مشروعاً لإبرام اتفاقية بين نتنياهو والنيابة العامة التي قدمته إلى القضاء لاتهامه بالاحتيال وتلقي الرِّشا وخيانة الأمانة، وفق بنود يقوده كل منها إلى السجن في حالة إدانته. واقترحت هذه المجموعة من المحتجين أن تتضمن الصفقة اعتزال نتنياهو السياسة مقابل صدور حكم من دون سجن، وهو أمر يرفضه نتنياهو.
وكان أول مَن طرح هذه الفكرة، أول من أمس (الثلاثاء)، الرئيس الأسبق للمخابرات العامة (الشاباك)، يوفال ديسكين، الذي توجه برسالة شخصية إلى نتنياهو، وطالبه بـ«العمل على إنهاء الأزمة التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي، وتسببت بانقسام واسع بسبب مساعي الحكومة لإضعاف جهاز القضاء»، وحذّره فيها من «سيناريوهات الخراب» التي يمكن أن تحل بإسرائيل، وحثه على اتخاذ سلسلة من القرارات دون تأخير لمنع «الانهيار».
وكتب ديسكين في الرسالة أن الخطوة الأولى في هذه الخطة يجب أن تكون بوقف العملية التشريعية لإقرار مخطط الحكومة الانقلابية، ومن ثم فك التحالف السياسي مع حزبي «الصهيونية الدينية» (بقيادة بتسلئيل سموترتش)، و«عوتسما يهوديت» (برئاسة إيتمار بن غفير)، لتشكيل حكومة وحدة قومية تعمل على صياغة دستور توافقي، وأخيراً، العثور على مخرج يضمن لنتنياهو إغلاق ملفاته الجنائية، مقابل اعتزاله للحياة السياسية تماماً.
وشدد الرئيس الأسبق لـ«الشاباك»، في رسالته، على أنها «شخصية» ولا تمثل الحراك الاحتجاجي الواسع على مخطط الحكومة لإضعاف القضاء، علماً بأن ديسكين كان قد انضم إلى الاحتجاجات، وألقى كلمة خلال إحدى المظاهرات التي نُظِّمت في تل أبيب، لكن العديد من قادة الاحتجاج أيدوه فيها. وحذر ديسكين في رسالته من السيناريوهات التي قد تتطور في الفترة المقبلة، في حال استكمال التشريع الخاص بمخطط الحكومة، ثم ألغته «المحكمة العليا» لعدم دستوريته، وما قد يترتب على ذلك من أزمة دستورية غير مسبوقة.
وقال: «قد تجلب لنا هذه السيناريوهات مخاطر استراتيجية كبيرة على مستوى لم نعرفه من قبل. هذه المخاطر قد تمزق المجتمع الإسرائيلي والدولة بطريقة غير قابلة للإصلاح». كما حذّر من «تدمير أركان الجيش الإسرائيلي، وإلحاق أضرار بالغة بالاقتصاد، وإحداث أزمة ثقة غير مسبوقة لن تسمح لأنظمة الحكومة بالعمل».
كما أعرب عن قلقه من أن معارضي الانقلاب «سيشعرون بأنهم لا خيار أمامهم سوى اتخاذ إجراءات أكثر جدية من تلك التي يتم اتخاذها حالياً»، مثل الرفض الجماعي في قوات الاحتياط للالتحاق بالخدمة العسكرية، وتعطيل واسع النطاق للحياة العامة، والإضراب عن الطعام، ووقف دفع الضرائب، وغير ذلك من أساليب العصيان المدني، التي يمكن أن تخرج عن السيطرة، وتتحول إلى سيناريوهات عنيفة».
وكان 4 شخصيات بارزة في المجتمع السياسي والاقتصادي والعسكري قد طرحوا مشروع تسوية آخر لحل وسط بين الحكومة ومعارضيها من «الدولة العميقة» وأحزاب المعارضة. وقد رحب بها قادة المعارضة، وكذلك نائب رئيس الوزراء وزير القضاء ياريف ليفين. لكن حلفاء نتنياهو، من جهة، والجناح الراديكالي في حركة الاحتجاج، من جهة أخرى، رفضاها بالمطلق، وكل طرف منهما اعتبرها «متحيزة ضده».
وعقب لفين على ذلك قائلاً: «سنواصل العمل على التشريعات كما هو مخطَّط، وسنواصل محاولة الوصول إلى اتفاقيات واسعة، بالضبط كما فعلنا في الأشهر الأخيرة».واتضح من مراجعة جدول عمل «الكنيست» أن الحكومة قررت مرة أخرى تسريع وتيرة المصادقة على تشريعات خطة إضعاف جهاز القضاء وضرب عدد من المؤسسات الثقافية، مثل «المكتبة الوطنية»، وذلك بخلاف تام مع التقارير في وسائل الإعلام التي تتحدث عن تسويات ومفاوضات متواصلة حولها، لدى الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ.
ونقلت صحيفة «هآرتس»، أمس (الأربعاء)، عن قياديين في حزب «الليكود» قولهم إنه لا توجد حالياً توافقات واسعة بمتناول اليد بشأن تسويات. وقال مصدر رفيع إن التقارير حول تسويات كهذه «خداع»، مضيفاً أنه «لا توجد توافقات، ولن تكون في الأيام القريبة. وليفين يريد التحدث عن تسوية في الدقيقة الـ90 فقط، وعندما يكون كل شيء جاهزاً للمصادقة عليه بالقراءتين الثانية والثالثة. وفي هذه الأثناء، تجري المماطلة، والرئيس يسهم فيها أيضاً».وبحسب الجدول البرلماني، ستجري، الأسبوع المقبل، مداولات في «الكنيست»، حول القسم الثاني من خطة إضعاف جهاز القضاء، الذي يتناول الرقابة القضائية و«فقرة التغلب» (أي سَن «الكنيست» قانوناً ألغته المحكمة العليا) والتصويت عليه بالقراءة الأولى. وفي موازاة ذلك، سيتم إجراء مداولات في لجنة القانون والدستور بـ«الكنيست» حول القسم الأول من الخطة، الذي يتناول تغيير تركيبة لجنة تعيين القضاة ومنع المحكمة العليا من إلغاء قوانين أساس أو تعديلات فيها، تمهيداً للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.
في سياق متصل، أعلن عيدو غال، أحد مؤسسي ومدير عام شركة «ريسكيفايد» الإسرائيلية، التي تطور برامج إلكترونية لمنع الاحتيال في التجارة على الإنترنت واسترداد الرسوم، ويجري تداول أسهمها في «بورصة نيويورك»، أن الشركة ستخرج ثروتها من إسرائيل، بمبلغ نصف مليار دولار، وستنقله إلى بنوك أجنبية، على خلفية خطة إضعاف جهاز القضاء.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس (الأربعاء)، أن غال بعث رسائل بالبريد الإلكتروني إلى العاملين في الشركة بهذا الخصوص، وقال إن الشركة ستوفر وظائف جديدة في مقر الأبحاث والتطوير التابع لها في لشبونة، شريطة أن ينتقل العاملون إلى البرتغال.
وكتب غال في الرسالة أنه «مع الأخذ بالحسبان الوتيرة السريعة التي تتغير فيها إسرائيل، بودي أن أطلعكم بشفافية على موقفي والخطوات التي اتخذتها الشركة؛ فالقوانين الجاري دفعها من شأنها أن تؤدي إلى تفكيك جهازنا القضائي المستقل، بشكل يرجح أن يقود باحتمال عالٍ إلى انعطاف سلبي كبير وطويل الأمد في الاقتصاد الإسرائيلي». وفسر غال نقل رأسمال الشركة من إسرائيل: «نخشى من أنه كلما ازداد تدهور الوضع الاقتصادي، ستفرض الحكومة قيوداً على التحويلات وسحب أموال بمبالغ كبيرة». وكان عدد موظفي الشركة 781 موظفاً، بينهم 288 موظفاً في إسرائيل، في نهاية عام 2022، ولم يكن لديها أي موظف في لشبونة، لكنها أقامت فيها لاحقاً مقرها للأبحاث والتطوير. وقالت الشركة إن «التغييرات المقترحة من شأنها التأثير على سوق العمل في إسرائيل، أو أن تقود إلى انعدام استقرار سياسي أو غليان شعبي. وإذا حدث أحد هذه التطورات قد يكون له تأثير سلبي على أعمالنا، وعلى نتائجنا، والقدرة على تجنيد تمويل آخر، إذا قررت الإدارة ومجلس الإدارة أنه توجد حاجة إلى ذلك».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.