اللواء عباس إبراهيم لـ «الشرق الأوسط» : تعدد الأجهزة الأمنية اللبنانية من زحمة الطوائف

المدير السابق للأمن العام أكد أنه سيعمل في الحقل العام مستقلاً ولن يلتحق بأحد

اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
TT

اللواء عباس إبراهيم لـ «الشرق الأوسط» : تعدد الأجهزة الأمنية اللبنانية من زحمة الطوائف

اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)
اللواء عباس إبراهيم (الشرق الأوسط)

خرج اللواء عباس إبراهيم من منصب المدير العام للأمن العام في لبنان، لكن الدور الذي لعبه منذ تعيينه في عام 2011، لم يغادره. صبيحة اليوم التالي لنهاية خدمته، كان المدير العام «السابق» يستقبل في منزله وفداً من عائلة بزي التي أوقف ابنها محمد في رومانيا بناء على طلب السلطات الأميركية. أجرى إبراهيم اتصالات بسفيرة لبنان في رومانيا، كما اتصل بوزير الخارجية عبد الله بوحبيب، وكان مستعداً للاتصال بمديري الأمن العام والاستخبارات في رومانيا عند الحاجة، ليخرج في نهاية المطاف بمجموعة نصائح وإرشادات «واقعية» لكيفية التعامل مع هذا الملف.
بعد خروجه من منصبه الذي دخل إليه في عام 2011، يأخذ اللواء إبراهيم استراحة قصيرة «لجمع الأوراق وتهيئة خططه المستقبلية». عروض كثيرة للعمل في الخارج وصلته، بعضها مغر، لكنها جميعها لا تغريه، فهو يرغب بالعمل السياسي في لبنان ولن يغادره «إلا إذا فقد الأمل».
هذا الدور مستمر بفعل علاقات إبراهيم وخبرته، لكن الخروج من المنصب أتى دراماتيكياً. ففيما كان الجميع ينتظر تمديداً ما لولاية إبراهيم التي انتهت الأسبوع الماضي، فوجئ الجميع بإقفال باب الحلول في بلد اعتاد فيه سياسيون تفصيل القوانين وفق رغباتهم.
يرفض إبراهيم في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الإشارة بإصبعه إلى المسؤول عن فشل محاولات تمديد ولايته، لكنه يشير بطرف لسانه إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «الذي أطلق صفارة الانطلاق الحقيقية»، عندما قال إنه «سيركن للقانون بهذا الموضوع».

ويؤكد إبراهيم أنه لم يكن يرغب بتمديد ولايته لولا عدم القدرة على تعيين أصيل، وأن يبقى في هذا المركز لحين انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة المواصفات يمكنها تعيين مدير عام أصيل للأمن العام. إبراهيم يقول إنه أبلغ «من يعنيهم الأمر» منذ خمسة أشهر، بأنه لا يرغب بالبقاء في منصبه عند نهاية ولايته. لكنه رضخ لفكرة التمديد «المؤقت». ميقاتي قال إن هناك بعداً قانونياً بحتاً لهذا الموضوع، و«أنا لا أقبل المراجعات السياسية». و«تحدث بطريقة أثارت التباساً عند المواطنين والسلطة السياسية.
علماً بأن مجموعة من القانونيين وجدت مخارج قانونية للتمديد إلا أنه لم يؤخذ بها». يقول اللواء إبراهيم: «ميقاتي كان يريد في البداية قانوناً من دون سياسة، ولاحقاً سياسة من دون قانون، وهذا السبب الذي أوصلنا إلى هنا. بكل بساطة تسلم العميد إلياس البيسري هذا الموقع بالإنابة، وهو من خيرة الضباط، وأنا قلت له إن خبرتي وإمكاناتي بتصرفه. بالشكل قام الكل بما يتوقع منه، فرئيس المجلس النيابي نبيه بري على سبيل المثال دعا إلى عقد جلسة، لكنها لم تحصل. أما الوزير جبران باسيل فقال إنه مستعد لتأمين نصاب للبرلمان لتشريع الضرورة، والضرورة كلمة مطاطة. اشترط باسيل أن يكون قانون التمديد لجميع المديرين العامين، وهو ما لم يؤخذ به، فلم يحصل».
إلا أن إبراهيم يرى إيجابية في طريقة الخروج «التي عكست مشاعر الناس تجاه مدير عام الأمن العام السابق، وكيف كان المواطنون ينظرون لهذه المديرية. هذا الأمر أفتخر به كثيراً ويشرفني ويعوض دراماتيكية الخروج».
كان إبراهيم يلعب دور «وسيط الجمهورية» يتنقل بين المسؤولين محاولاً تقريب وجهات النظر في العديد من الملفات الخلافية. وكان لعملية تأليف الحكومات حصة كبيرة من نشاط إبراهيم، كما حال الكثير من الملفات الخلافية التي نجح في بعضها، وفشل في بعضها الآخر بسبب «النكد السياسي». لكن إبراهيم يؤكد أنه لم يتخط في مسعاه هذا دوره كمدير للأمن العام الذي يتمتع بصلاحيات واسعة جداً من خلال قانون إنشائه، فالأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي هو من صميم عمله. يقول إبراهيم: «أول أمر قمت به عند تبوئي هذا المنصب، أن قرأت كتاب المديرية وصلاحياتها وصلاحيات المدير العام. واليوم وبعد مرور 12 عاماً لم أستطع أن أفي رغم كل ما قمت به، كتاب القانون حقه، لأن الصلاحيات واسعة جداً».

ويجزم بأن «لا شيء حصل أو قمت به في المديرية كوسيط للجمهورية كان خارج صلاحيات المديرية العامة أو مدير الأمن العام. هناك مديرون لم يمارسوا كل هذه الصلاحيات. ولكنني بالفترة التي تسلمت بها مهامي كانت بأغلبها فترة فراغ على جميع المستويات، والطبيعة تكره الفراغ، وقد ملأت هذا الفراغ بعملي، وأستطيع القول إنني بأكثر المواقع استطعت أن أقوم بوسيط الجمهورية واستطعت تدوير الزوايا والوصول إلى النتائج المتوخاة».
أما في تقييمه لعمل رجال السياسة في لبنان، فيرى أن «النكد هو الغالب على الأداء السياسي، والفعل ورد الفعل هو الغالب على الرأي السياسي. بالإجمال لا تخطيط في لبنان، ونحن نعيش في عالم ردود الفعل. هذه العقلية مردودها سيكون سيئاً إن استمرت، يجب أن نخرج منها وهذا الأداء أداء مدمر. وفعلاً النتيجة أمامنا، ما وصلنا له يجب أن يكون حافزاً لكي يغيروا، ولكن لم يتغير أي شيء».
رغبة إبراهيم بالعمل السياسي ليست سراً، فهو قالها علناً في أكثر من مرة. أما بعد خروجه من الوظيفة إلى عالم السياسة الواسع، فهو يجزم بأنه لن يلتحق بأي فريق على الساحة «ففي كل أدائي، كنت مستقلاً وأوجد حيثية للطريقة التي أفكر بها، أعتقد أنني سأكون مستقلاً إلى حد بعيد من دون الخروج عن الواقع اللبناني، أي الواقع الطائفي والمذهبي الذي يفرض نفسه، ولكني سأحتفظ بهامش كبير جداً عنوانه استقلاليتي، والعمل باستقلالية عن الجميع».
وعن «نفور» الناس من أصحاب المناصب الأمنية، يقول إبراهيم: «أنا من مدرسة تؤمن بأن الأمن في خدمة الإنسان وليس العكس. قد يكون ما مورس في السابق على مدى سنين هو الشواذ والطريقة التي عملت بها هي الصحيحة. وهذا ما جعل المواطن قريباً منا. وأصبح مكتبنا محجة لكل طالب خدمة أو وساطة في أي مكان في العالم، وهذا بنى ثقة بيننا وبين المواطن. ولم يسجل علينا أننا حاسبنا أحداً بحسب رأيه السياسي أو انتقاده للمديرية».
خلال سنواته الأخيرة في المنصب، شهد الأمن العام صعوبات كبيرة وتراجعاً في خدماته، كان أبرز مظاهرها طوابير الناس المصطفة على أبوابه للحصول على جواز سفر. أما وضعه الداخلي فقد تأثر كثيراً بتراجع القدرة الشرائية للبنانيين، ومنهم عناصر وضباط الجهاز. يستعين إبراهيم بكلمة للفيلسوف اليوناني أفلاطون «اشبع ثم تفلسف». ويقول: «عسكرنا كان يعمل وهو يتضور جوعاً، وأنا مقتنع بهذا الأمر.

استطعنا القيام بالكثير من الإجراءات لنسد جزءاً من حاجة العسكر وعائلاتهم، ونؤمن استمراريته في الحياة، لكننا لم نستطع للأسف أن نعيدهم للمستوى الذي كانوا يعيشونه ما قبل الأزمة، لأن هذه مسؤولية الدولة مجتمعة». أما أزمة «جواز السفر»، فهي كما يشدد إبراهيم «ليست مسؤولية الأمن العام، إنما الدولة، وتقاذف المسؤولية ما بين الحكومة وحاكم مصرف لبنان، بمعنى أننا كمديرية أنجزنا المناقصة المطلوبة وكنا بحاجة لـ15 مليون دولار. نحن لا مال لدينا، وعندما نستوفي رسوم جوازات السفر وغيرها نسلمها مباشرة إلى وزارة المالية».
يغادر اللواء إبراهيم موقعه الأمني وهو واثق بنوعية الأمن، لكنه يرفض الاطمئنان «لأنه عندما يطمئن رجل الأمن تقع الكوارث». يؤكد اللواء إبراهيم أنه «بإرادة الأجهزة الأمنية والجيش ووعي المواطنين، الوضع الأمني جيد، ولكن الخوف الكبير هو من الأمن الاجتماعي، هذا خوف وعامل مهم لأن الشعب اللبناني لأول مرة يجتمع بهذا الشكل على أمر واحد وهو الفقر والجوع، وهذا الأمر يوحد. ولكن الوضع الأمني جيد. أما الوضع الاجتماعي فقد يتفاقم إلى صدامات في الشارع بين المواطنين والأجهزة الأمنية، ولكنه لا يشكل خوفاً بالمفهوم الأمني». في المقابل، يشير إلى أن «هناك خلايا نائمة لتنظيمات إرهابية في لبنان، أغلبها تحت المراقبة والمتابعة. والتنسيق بين الأجهزة الأمنية قائم بهذا الموضوع».
لا يفوت إبراهيم في كل مناسبة التأكيد على التنسيق بين الأجهزة الأمنية، لكن عندما نسأله عما إذا كان من الطبيعي وجود هذا العدد من الأجهزة الأمنية في لبنان، يقول: «لا ليس طبيعياً»، ويرد السبب إلى أنه «لدينا زحمة وعجقة طوائف، وهذا السبب. دول العالم تعيد تنظيم أجهزتها في كل فترة وتوحيدها، كل ضمن اختصاصه»، ثم يذهب إلى توضيح إضافي مباشر، قائلاً: «لدينا طوائف تفرض عجقة الأجهزة. للأسف الشيعة لديهم جهاز، والسنة جهاز، والمسيحيون لديهم جهازان للتوازن. وهذا يدفعنا إلى أن نفكر فعلاً بإلغاء الطائفية والذهاب إلى دولة مدنية لنصبح مواطنين وليس طوائف. آن الأوان لكي نصبح مواطنين بهذا البلد ونصبح أكثر تديناً وأقل طائفية. فلنبتعد عن الطائفية ولنقترب من الله».
جانب كبير من دور إبراهيم كان خارجياً، يقول: «تسلمت المديرية مع بدايات الأزمة السورية، وكان لهذه الأزمة انعكاس كبير ليس على لبنان فقط، إنما على العالم، وعندما انقطعت العلاقات الدبلوماسية لأغلب الدول مع سوريا، كان لا بد لهذه الدول بداية على المستوى الأمني أن يكون لها مرتكز بمكان ما لتطل منه على سوريا، والعكس، فكان التلاقي على اللواء إبراهيم أن يكون الشخصية التي تستطيع الكلام مع سوريا والغرب في آن معاً، وعلى مدى 12 سنة تقريباً أنجزنا ما أنجزناه وقمنا بالكثير من المهام، منها ما أعلن عنه، وأكثرها لم يتم الإعلان عنها.
استطعنا تخفيف الكثير من السلبيات نتيجة هذا التواصل، بداية على لبنان وسوريا وانتهاء بالدول الشقيقة والصديقة بالعالم. لذا هذه الأقنية كانت ذات فاعلية وبعض الأحيان انتقلنا من الأقنية الأمنية إلى الأقنية الدبلوماسية فالسياسية. وهناك الكثير من الأمور لم أفصح عنها لحساسيتها، ولكني أعتبر أنني قمت بدوري على أكمل وجه».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب)

كشفت منظمة الصحة العالمية، أمس الجمعة، عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرحت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية، راينهيلده فان دي فيرد، بأن الوضع الصحي في قطاع غزة «لا يزال كارثياً للغاية»، فيما لا تعمل أي من مستشفياته بكامل طاقتها.

وقالت للصحافيين في جنيف في تصريحات أدلت بها من القدس: «لا تدخل إلى غزة كميات كافية من المساعدات الإنسانية، وبالتأكيد لا تكفي لتوسيع الخدمات الصحية واستعادتها على نحو فعّال».

وأشارت إلى أن نظام الموافقة الإسرائيلي لدخول الإمدادات الطبية وغيرها من المساعدات الإنسانية يشكل عقبة رئيسية.

وأفادت: «إنها عملية شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً من دون نتائج مضمونة».

واستناداً إلى أحدث تحليلات منظمة الصحة العالمية، فإن الكميات الكبيرة من الإمدادات الطبية تنتظر الإذن للدخول لمعدل 74 يوماً، حسبما قالت فان دي فيردت مضيفة أنه إذا لم يتم ذلك «نبدأ هذه العملية الطويلة والمعقدة من جديد».

وأوضحت أن نظام الموافقة يتغير باستمرار مع استحداث قواعد جديدة.

وتقول إسرائيل إنها تمنع دخول المواد التي قد تكون لها استخدامات عسكرية فيما تتهم حركة «حماس» بالتخطيط لأعمال عنف جديدة بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنته على الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وشكل شرارة الحرب في قطاع غزة.

«تخفيف الضغط»

ولفتت فان دي فيرد إلى أن المستلزمات الطبية الأساسية الشائعة الاستخدام في العالم تسجل أدنى معدلات الموافقة، فيما «تُرفض بصورة متكررة» أجهزة الأشعة السينية ومعدات التعقيم وقطع الغيار اللازمة لأجهزة التصوير المقطعي (سي تي سكان) وغيرها من المعدات الأساسية.

و«خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، رُفضت شحنة من الأطراف الاصطناعية والأجهزة المساعدة أربع مرات منفصلة»، على حد قولها.

لكنها أشارت إلى أن دخول الأدوية يجري «بشكل جيد نسبياً»، حيث تمت الموافقة على ما يقرب من 87 في المائة منها.

وتابعت أن «الأمر لا يتعلق بعائق واحد، بل إنه نظام كامل يتعاقب فيه التأخير تلو الآخر، وخلف كل تأخير مريض ينتظر».

وقالت: «نحتاج إلى دخول الإمدادات الإنسانية والصحية إلى غزة من دون عوائق وبشكل منتظم وبكميات كبيرة».

وأملت أن «تخفف إسرائيل على الأقل القيود المفروضة على الإمدادات الطبية».

ودعت فان دي فيرد إلى فتح المزيد من المعابر إلى القطاع، وتوفير «إرشادات واضحة ومعلنة» بشأن الإجراءات والمتطلبات.

وأضافت أن النجاح لا ينبغي أن يُقاس بعدد الشاحنات التي تعبر الحدود، موضحة أن ذلك «لا يعكس شيئاً يذكر عما إذا كانت الاحتياجات الصحية الفعلية للسكان تُلبَّى أم لا».

وقالت بهذا الصدد إن «الشاحنة المحملة بإمدادات غير ذات أولوية، أو وصول الإمدادات المناسبة بعد فوات الأوان، هذا لا ينقذ الأرواح».

أسفر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، وفقا لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية.

وفي المقابل، أسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

 شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية، عن أن الغارة الجوية التي وقعت، فجر السبت، في مدينة غزة، واستهدفت شقة سكنية، كان الهدف منها اغتيال علي العامودي القيادي البارز في حركة «حماس»، شكّكت مصادر من الحركة في الرواية الإسرائيلية.

ووقع الحدث عند الساعة الواحدة والنصف ما بعد منتصف الليل، بتوقيت غزة، وذلك بوقوع 3 انفجارات ضخمة في عمارة سكنية بمنطقة ميناء غزة، غرب المدينة، حيث لم ترد طوال ساعات الليل وحتى الصباح الباكر أي معلومات عن الحدث، قبل أن تنقل القناة الثانية عشرة العبرية، صباحاً، عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي. بينما قال مصدر آخر لـ«هيئة البث الإسرائيلية العامة»، إن العامودي كان في الشقة واحتمالات نجاته ضئيلة.

ولم يصدر أي تعليق إسرائيلي رسمي على الغارة. ولم يسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه، يسرائيل كاتس، للإعلان عن العملية، كما جرت العادة في العمليات الأخيرة التي كانت تقع لاغتيال شخصيات بارزة، سواء في غزة أو غيرها؛ الأمر الذي أضفى مزيداً من الغموض على الحدث.

وتحدثت «الشرق الأوسط»، مع ثلاثة مصادر من «حماس» داخل قطاع غزة، الذين شككوا في تعليقهم بشكل منفصل، في الإعلان الإسرائيلي، بينما رجَّح أحدهم أن يكون العامودي كان بالمكان ولكنه قد يكون نجا.

بينما أشار آخر إلى أنه من المبكر الحكم بشكل نهائي على الحدث، لكن الأرجح أنه لم يكن في المكان.

ونفى مصدر طبي رسمي في مجمع الشفاء الطبي لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون وصل العامودي إلى المجمع، قتيلاً أو مصاباً.

ووصل إلى مجمع الشفاء الطبي، فجراً، 5 جثامين لفلسطينيين، بينهم 4 نساء، منهن سيدتان من الطائفة المسيحية تم تشييعهما من كنيسة بيرفيروس الروم في مدينة غزة. فيما كانت من بين الضحايا الأكاديمية ياسمين خميس البوبو، رئيسة قسم الوسائط المتعددة في جامعة فلسطين، بينما كانت الجثة الوحيدة لرجل هي للشاب بلال عودة، وهو النجل الأصغر لمحمد عودة قائد «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» الذي اغتيل في أيار (أيار) الماضي، بينما كان والده المسنّ بين المصابين. كما أفاد المصدر الطبي لـ«الشرق الأوسط».

ورجَّح مصدران ميدانيان، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، أن تكون محاولة الاغتيال قد استهدفت شخصية أخرى، ومن تنظيم آخر، مشيرين، في إفادتين منفصلتين، إلى أن تطورات التحقيق وتتبع بعض المعلومات تشيران لهذا الخيار في الوقت الحالي، لكن لا يمكن الجزم سريعاً بذلك لأسباب أمنية كثيرة وانقطاع الاتصال بكثير من القيادات والنشطاء البارزين، نتيجة المتابعة والملاحقة الإسرائيلية التي لا تتوقف في القطاع، واعتماد أساليب أمنية شخصية من كل قيادي وناشط بارز، وفق ما يراه لواقع ظروفه الميدانية.

وأكدت جميع المصادر أنه من المبكّر الحكم على أي رواية، رغم أنها باتت أكثر استبعاداً أن يكون هناك قيادي ما قد قُتل، خاصةً أنه حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً بتوقيت غزة، لم يُعثر بين الأنقاض على مفقودين أو تصل جثث أخرى للمستشفيات.

تأتي العملية بعد أيام من اغتيال عز الدين البيك، قائد لواء الشمال في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وهي العملية التي أتت في خضم سلسلة اغتيالات متواصلة، ولا تكاد تتوقف بالقطاع لنشطاء بارزين من الحركة، وكذلك «الجهاد الإسلامي» الذي فقد جناحه العسكري «سرايا القدس»، مصعب البلبيسي، أحد أبرز قياداته في شمال القطاع بغارة استهدفته منذ يومين في جباليا.

من هو علي العامودي؟

العامودي أسير محرَّر أفرج عنه خلال صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2011، وأصبح منذ نحو عام الشخصية المركزية والمحورية في إدارة القطاع، بعد اغتيال يحيى السنوار، القائد السابق للحركة، حيث كان من أكثر المقربين منه، سواء خلال فترة اعتقالهما في السجون الإسرائيلية، وعند تحررهما، ورافقه كثيراً في كثير من الاجتماعات والمناسبات، وغيرها.

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025، مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار، بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف والتزكية باعتبارها طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وفي الأسابيع القليلة الأخيرة، اضطرت «حماس»، كما كشفت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، لتجميد مؤقت لجولة الإعادة من انتخابات رئيس المكتب السياسي بغزة، التي تنافس فيها العامودي مع نزار عوض الله، على قيادة الحركة، وذلك بعد أن فشل أي منهما في حسم النتيجة لنفسه، خلال الجولة الأولى التي جرت منذ نحو شهر ونصف الشهر.

وتجري الانتخابات في غزة لتحديد شخصية تقود «حماس» في القطاع بدلاً من خليل الحية الذي أصبح هو الآخر مؤخراً رئيساً للمكتب السياسي العام للحركة، بعد منافسة شديدة مع خالد مشعل.


جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.