موسكو تشدد على «أهمية باخموت» في معركتها بدونباس

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لدبابة «تي-90» تطلق النار في أوكرانيا (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لدبابة «تي-90» تطلق النار في أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

موسكو تشدد على «أهمية باخموت» في معركتها بدونباس

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لدبابة «تي-90» تطلق النار في أوكرانيا (إ.ب.أ)
صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لدبابة «تي-90» تطلق النار في أوكرانيا (إ.ب.أ)

صعَّدت روسيا أمس من أهمية معركة مدينة باخموت الأوكرانية، وأكَّدت على لسان وزير دفاعها، سيرغي شويغو، أهمية السيطرة عليها، لشن مزيد من الهجمات في منطقة دونيتسك.
وقال شويغو، خلال اجتماع لمسؤولين عسكريين نقله التلفزيون: «تشكل هذه المدينة مركزاً دفاعياً مهماً للقوات الأوكرانية في منطقة دونباس. السيطرة عليها ستسمح بهجمات إضافية في عمق خطوط دفاع القوات المسلحة الأوكرانية».
في المقابل؛ كان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن في رسالته المصورة اليومية، مساء الاثنين، أنَّه أبلغ رئيس أركان الجيش بوجوب إرسال تعزيزات للقوات التي تدافع عن باخموت، مجدداً تأكيد «عدم التخلي عن أي جزء من أوكرانيا» لروسيا.
إلى ذلك؛ يزور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أوكرانيا اليوم الأربعاء، للقاء الرئيس زيلينسكي في كييف؛ «لمناقشة استمرار (مبادرة البحر الأسود للحبوب) بعناصرها جميعاً، بالإضافة إلى قضايا أخرى ذات صلة». وينص اتفاق تصدير الحبوب، الذي ينتهي في منتصف مارس (آذار) الحالي، على أنَّه يمكن تمديد العمل به؛ ما لم يخطر أحد الأطراف الآخرين بنية تعديله أو إلغائه.
من جهة أخرى، أفادت تقارير إعلامية أميركية بأنَّ معلومات استخبارية جديدة تشير إلى احتمال وقوف «جماعة موالية لأوكرانيا» وراء الهجوم الذي استهدف خط أنابيب الغاز الروسي «نورد ستريم» العام الماضي. وتأتي هذه المعلومات وسط سعي لتحديد المسؤولية عن هذا العمل التخريبي، الذي أربك المحققين في أوروبا والولايات المتحدة أشهراً عدة. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنَّه ليس لديهم دليل على تورط الرئيس الأوكراني زيلينسكي أو كبار مساعديه في العملية، أو أنَّ الجناة كانوا يتصرفون بتوجيه من أي مسؤول حكومي أوكراني.
موسكو: السيطرة على باخموت «أساسية» لمزيد من الهجمات


مقالات ذات صلة

أوروبا سيرغي شويغو سكرتير مجلس الأمن الروسي يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال اجتماع في مقر حكومة منطقة سفيردلوفسك الروسية في 17 مارس 2026 بمدينة يكاترينبرغ (د.ب.أ)

وزير دفاع روسي سابق: لا منطقة في بلدنا آمنة من هجمات أوكرانيا

قال وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو، الثلاثاء، إن الهجمات الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية بدأت تصبح مشكلة خطيرة بشكل متزايد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب ضد إيران على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً.

رائد جبر (موسكو)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان، في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد بالتزامن مع ذكرى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

واحتشد آلاف من أنصار إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان، أمام مبنى البلدية في ميدان ساراتشهانه في إسطنبول، ليل الأربعاء- الخميس، بمناسبة مرور عام على اعتقاله، الذي فجر موجة احتجاجات في أنحاء تركيا لا تزال مستمرة على هيئة تجمعات أسبوعية، ينظمها حزب «الشعب الجمهوري» تحت شعار: «الأمة تدافع عن إرادتها».

وخلال التجمع الحاشد ردد الآلاف شعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو» و«استقل يا طيب (إردوغان)» و«إما نكون جميعاً أو لا أحد» و«كل شيء سيكون على ما يرام»، ملوحين بالأعلام واللافتات التي تحمل صور إمام أوغلو، الذي رشحه حزب «الشعب الجمهوري» لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، وشعارات تطالب بإطلاق سراحه.

وفرضت شرطة إسطنبول طوقاً أمنياً في محيط ساراتشهانه، وألقت القبض على 35 شخصاً، وتم إطلاق سراح 31 منهم، الخميس، بينما أحيل 4 إلى المحكمة بطلب توقيفهم.

رسالة من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو رسالة إلى التجمع، الذي حمل الرقم 99 منذ اعتقاله، من محبسه في سجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، أكد فيها أن «عزيمة الأمة وإصرارها سينقذان هذا البلد مرةً أخرى من كل شرٍّ وأزمة، وسيكون كل شيء على ما يرام».

أنصار إمام أوغلو رافعين صورته ومطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد في ميدان ساراتشهانه المواجه لبلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إمام أوغلو، الذي بدأت محاكمته بتهمة الفساد والرشوة والابتزاز مع أكثر من 400 آخرين في 9 مارس (آذار) الحالي، إن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم «لا يمكنه الفوز بالانتخابات في ظل ظروف حرة ونزيهة، ولن يتمكن من استعادة ثقة الشعب مرة أخرى، ولذلك، يزدادون قسوةً يوماً بعد يوم بهدف إقصاء خصومهم السياسيين عبر القضاء وقمع الإرادة الوطنية».

وأضاف أن الهدف من محاكمته في قضية الفساد في بلدية إسطنبول ليس البحث عن الحقيقة أو ضمان العدالة، بل التهرب من الهزيمة في الانتخابات المقبلة.

أوزيل: إردوغان أدرك الهزيمة

وفي كلمة خلال التجمع، أشار رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى أن الحرب على حزبه بدأت بعد التغيير الكبير الذي شهده بعد مؤتمره العام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ليصبح الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً، وأدرك إردوغان أنه لا يستطيع إيقاف هذا التقدم.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال التجمع الحاشد أمام بلدية إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (أ.ف.ب)

وأضاف أن إردوغان لم يثق بأن تشكيلات حزبه تستطيع مواجهة هذا التقدم فانطلق في مهمة مستحيلة بالاستعانة بشخص اغتال العدالة، في إشارة إلى وزير العدل الحالي أكين غورليك، ثم كافأه بتعيينه نائباً لوزير العدل، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول ليبدأ خطة «الانقلاب على إرادة الشعب» في إسطنبول.

وتابع بأن قضية الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول قائمة على افتراءات وأكاذيب تتداعى واحدة تلو الأخرى يوماً بعد يوم، لم يستطيعوا تقديم دليل واحد على ادعاءاتهم التي كتبت في لائحة من نحو 4 آلاف صفحة، واعتمدوا على من سموهم بـ«الشهود السريين الذين يقولون سمعنا أو قيل لنا».

وواصل أوزيل الكشف عن وثائق وسندات الملكية التي تشير إلى شراء غورليك قبل توليه منصب وزير العدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، عقارات قيمتها 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار) في مدن تركيا الكبرى الثلاث، أنقرة وإسطنبول وإزمير، ودفعه أقساطاً شهرية لمنزل واحد في إسطنبول بمبلغ مليوني ليرة، وهو أمر مستحيل بالنسبة لموظف في الدولة أياً كان منصبه.

وطالب إردوغان بالكشف عن إقرار الذمة المالية للوزير الذي عينه في حكومته الشهر الماضي.

حشد من أنصار إمام أوغلو خلال تجمع أمام بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بإطلاق سراحه في ذكرى اعتقاله (أ.ف.ب)

وقال أوزيل: «إنهم ظنوا أنهم أنجزوا المهمة باعتقال أكرم إمام أوغلو، لقد اعتقلوا أكرم واحداً، لكن بعد عام، أصبح هناك مئات الآلاف من أمثال أكرم في الساحات، لن نتوقف حتى نخلص البلاد من الحكومة الحالية وسيخرج إمام أوغلو وسيكون رئيساً لتركيا».

مسيرة طلابية... وانتقاد أوروبي

وخرج مئات الطلاب من جامعة إسطنبول في مسيرة في ميدان بيازيد، الخميس، في ذكرى اعتقال إمام أوغلو، حاملين لافتة كبيرة كتب عليها: «الشباب هنا... الحرية في الشوارع».

وقال الطلاب، في بيان خلال المسيرة، «إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وإن الشباب لن يستسلم، وإن تجمعنا اليوم ليس مجرد إحياء ذكرى، بل هو أيضاً يوم للتأمل والمحاسبة».

مسيرة لطلاب جامعة إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (إعلام تركي)

وأضاف البيان: «نحيي ذكرى الإرادة التي ذكّرتنا جميعاً بالقوة التي دفع الشباب الثمن الأكبر بعد أن ألقي القبض على مئات الطلاب وأجبروا على قضاء أشهر خلف القضبان... إن 19 مارس يعني لنا جميعاً أكثر بكثير من مجرد تاريخ، فهو يُمثل إرادة كل من يتوق إلى الحرية، حتى وإن اختلفت أدوارهم الاجتماعية. كان يوماً قال فيه الناس كفى... لن نتخلى أبداً عن نضالنا».

وطالب مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، عبر حسابه في «إكس» بإطلاق سراح إمام أوغلو.

وقال: «يصادف اليوم (الخميس) مرور عام على فقدان أكرم إمام أوغلو حريته، وفقدان إسطنبول لرئيس بلديتها، يستمر الصراع العالمي بين سيادة القانون وحكم القوة في تركيا، لا ينبغي للاتحاد الأوروبي، ولا للبرلمان الأوروبي، التزام الصمت حيال هذه القضية... لا ينبغي أن يكون السيد أكرم في السجن».


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)
يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تُفجّر معركة تمويل حاسمة في الكونغرس

يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)
يستعد الكونغرس لمعركة شرسة بشأن تمويل حرب إيران (أ.ف.ب)

بالتوازي مع العمليات العسكرية الأميركية في إيران، يتأهّب الكونغرس لمعركة تمويل طاحنة لتأمين الموارد اللازمة لحرب يصفها الديمقراطيون بـ«الاختيارية». فرغم أن البيت الأبيض لم يُقدّم حتى الآن طلباً رسمياً إلى الكونغرس لتمويلٍ طارئ للحرب، فإن مسؤولين في الإدارة يعقدون محادثات مع مجموعة مشرعين بشأن تفاصيل الحزمة والأرقام المتوقعة. ورجّحت صحيفة «واشنطن بوست» ووكالة «أسوشييتد برس» أن تسعى وزارة الحرب إلى الحصول على تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار من أجل الحرب في إيران، نقلاً عن مصادر مُطّلعة.

تمويل لا مهرب منه

قيّم البنتاغون تكلفة الأسبوع الأول من الحرب بمبلغ 11.3 مليار دولار؛ مما يبرّر، من وجهة نظر الإدارة، الحاجة العاجلة إلى تمويل إضافي. وفيما تسعى الإدارة جاهدة إلى الاعتماد بشكل أساسي على موازنة الدفاع التي أقرّها الكونغرس، وتجيير الأموال للذخائر والأسلحة ونشر القوات الأميركية، فإنها في نهاية المطاف ستحتاج إلى المجلس التشريعي المسؤول عن صرف الأموال وتخصيصها وفق صلاحياته الدستورية، كما فعلت في حربي العراق وأفغانستان؛ وحتى في حرب أوكرانيا رغم عدم مشاركة واشنطن فعلياً فيها.

واستطلعت «الشرق الأوسط» آراء مسؤولين سابقين في الكونغرس لقراءة المشهد وتقييم نتائج المعركة المالية المرتقبة، بعد خسارة الديمقراطيين جولة المعركة الدستورية حين سعوا إلى تقييد صلاحيات دونالد ترمب الرئاسية في خوض الحرب.

السيناتور الديمقراطي مارك كيلي بعد إحاطة سرية في الكونغرس بشأن إيران يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ورغم الاختلافات الحزبية على الحرب، فإن مدير الموظفين السابق في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، جايسون ستاينبوم، يُرجّح أن تُمرَّر حزمة التمويل الإضافية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الديمقراطيين، وبعض الجمهوريين، لا يؤيدون حرب ترمب في إيران، فإنه لا أحد في واشنطن يرغب في تراجع مخزونات أنظمة الأسلحة الأساسية، مثل صواريخ الدفاع الجوي (باتريوت)، إلى مستويات خطيرة. وحتى لو عارض معظم الديمقراطيين مشروع التمويل لأنهم لا يريدون دعم ما يعدّونها حرباً غير قانونية وغير حكيمة، فليست لديهم الأصوات الكافية لوقفه».

ويوافق ليستر مانسون، مدير الموظفين السابق في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، على أن إقرار حزمة التمويل الإضافي «مُرجّح جداً»، مشيراً في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أنه «حتى في هذا المناخ الحزبي الحاد، فسيكون من الصعب حرمان الجيش الأميركي من الدعم الذي يحتاجه».

ترمب خلال خطاب «حالة الاتحاد» في الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن دوغلاس هاي، مدير الاتصالات السابق في «اللجنة الوطنية الجمهورية» ونائب مدير الاتصالات لزعيم الغالبية الجمهورية في مجلس النواب، يُعارض هذا التقييم، ويقول إنه لا يرى حالياً أي فرصة لتمرير مشروع التمويل الإضافي. ويضيف، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه يستبعد أي تحرّك جوهري في هذا الشأن قبل 6 أسابيع على الأقل، وفق تقييمه.

ويتفّق أدولفو فرنكو، المستشار السابق للسيناتور الجمهوري جون ماكين، مع هذا الطرح، برؤيته أن تمرير تمويل إضافي للحرب «سيعتمد إلى حد كبير على عامل التوقيت». ويُوضّح: «في الوقت الراهن، من المرجح أن يفشل أي مشروع تمويل إضافي ما لم يتضمّن قيوداً كبيرة من الكونغرس للحد من الحرب، وهي قيود سيرفضها الرئيس».

ولهذا السّبب؛ يُرجّح فرنكو أن تتأخر الإدارة في اللجوء إلى الكونغرس لطلب التمويل، مُضيفاً: «على المدى القصير، يمتلك الرئيس القدرة على مواصلة العمليات باستخدام الأموال التي سبق تخصيصها. أما الطلب الحالي لتمويل إضافي، فليس ضرورياً بشكل فوري. لكن في نهاية المطاف، سيضطر إلى اللجوء للكونغرس الذي يتمتع بسلطة الإنفاق على المدى الطويل».

في المقابل، يُذكّر إيان راسل، نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، ببعض «الحيل» التشريعية التي يمكن للجمهوريين اللجوء إليها لإقرار التمويل في ظل المعارضة الديمقراطية. ويقول إنه «من غير المرجّح أن يمتلك القادة الجمهوريون الأصوات الكافية لتمرير طلب تمويل إضافي لحرب ترمب على إيران، في ظلّ المعارضة الديمقراطية الواسعة. لهذا السبب؛ قد يضطرون إلى اللجوء لآلية تشريعية تُعرف بـ(آلية المصالحة)، وهي تتطلب غالبية بسيطة فقط لإقرارها في مجلس الشيوخ». لكن راسل يُحذّر بأن هذه العملية التشريعية «أعقد وتستغرق وقتاً أطول، وتنطوي على كثير من التحديات».

وحدة الصف الجمهوري

التحدي الأكبر في الاستراتيجية الجمهورية هو الحفاظ على وحدة الصف مهما طالت مُدّة الحرب. ويتوقّع ستاينبوم أن يستمر الدعم الجمهوري على حاله من دون انشقاقات تذكر. ويُذكّر قائلاً إن «هذه الوحدة تتمحور أساساً حول دعم دونالد ترمب والخشية منه؛ إذ سيتردد الجمهوريون في معارضته خوفاً من منافسين لهم في الانتخابات التمهيدية».

السيناتور الجمهوري راند بول يتحدث مع الصحافيين يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويقول ستاينبوم ساخراً: «طبعاً، عندما يفوز رئيس ديمقراطي بمقعد الرئاسة، فستعود مخاوف الجمهوريين بشأن التكلفة والرقابة إلى الواجهة بشكل سحري».

ويعدّ هاي أن السنوات العشر الماضية أثبتت أن الجمهوريين نادراً ما يتحدّون ترمب، وأن هذا النهج قد يستمر مع استمرار الحرب. ويضيف: «ربما يتغير ذلك بعد الانتخابات التمهيدية، لكن لا توجد حالياً أي مؤشرات على ذلك».

من ناحيته، يتّهم راسل الجمهوريين بالتخلي عن مواقفهم الآيديولوجية الراسخة بشأن العجز، والسياسة الخارجية، وغيرهما؛ لإرضاء ترمب، مع استثناءات قليلة، مثل السيناتور راند بول والنائب توماس ماسي. ويُضيف أن «الغالبية الساحقة من الجمهوريين في الكونغرس ستفعل ما يطلبه ترمب، حتى لو كان عكس ما طلبه في اليوم السابق».

خوف من الحروب الطويلة

ليست هذه أول مرة ستحتاج فيها الإدارة إلى الكونغرس لتمويل حروب في الخارج. ففي حربي العراق وأفغانستان، أقرّ الكونغرس بشكل دوري موازنات إضافية للحرب بإجماع من الحزبين. لكن ستاينبوم يعدّ أن حرب إيران مختلفة؛ لأنه «على عكس الحربين في العراق وأفغانستان؛ لم يُحضّر ترمب الرأي العام الأميركي للحرب، ولم يسعَ أيضاً إلى الحصول على تفويض من الكونغرس لحربه التي اختارها». ولهذا السبب؛ يقول ستاينبوم إن الإدارة «لا تتمتع بإجماع وطني قوي لخوض حرب طويلة»، مضيفاً: «لقد كان لدى الأميركيين فهم مشترك لأسباب دعمهم الحملتين العسكريتين في العراق وأفغانستان. أما في حالة إيران، فغياب إجماع وطني بشأن الحرب يعني أن الدعم الشعبي لإنفاق مليارات الدولارات عليها سيكون ضعيفاً».

طائرة «بي52» الأميركية بقاعدة «فيرفود» العسكرية في بريطانيا يوم 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويوافق راسل على اختلاف المشهد جذرياً بين حربي العراق وأفغانستان، وحرب إيران، مشيراً إلى أن الحزم المالية التي أقرّها الكونغرس كانت «في بيئة سياسية مختلفة تماماً». وقال: «حينها، كانت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 لا تزال حاضرة في أذهان الأميركيين. وعلى الرغم من أن إدارة (الرئيس الأميركي الأسبق) جورج بوش (الابن) قدّمت معلومات مضللة لتبرير حرب العراق، فإنها أمضت أشهراً في بناء دعم سياسي للحرب، وهو ما يختلف كثيراً عن الوضع الحالي».

وزير الحرب بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن مانسون يُعرب عن أمله في أن يلقى هذا التمويل دعماً مماثلاً لحربي العراق وأفغانستان في الكونغرس؛ لأنه يرتبط مباشرة بجاهزية القوات الأميركية التي تخوض هذه الحرب، خصوصاً في وقت تزداد فيها التحذيرات من نقص في مخزون الأسلحة الأميركية. وقد يُؤثّر هذا على رأي الديمقراطيين وفق ستاينبوم، الذي قال إن بعضهم قد يَعدّ أن مشروع التمويل ضروري لإعادة ملء مخزونات أنظمة الأسلحة الأساسية.

ويُعدّ عامل دعم القوات الأميركية أمراً حسّاساً للغاية في السياسة الأميركية؛ إذ مهما تعدّدت الآراء والمواقف الحزبية، فقد جرت العادة أن يتخطى الحزبان خلافاتهما السياسية لمصلحة دعم القوات المسلحة في مناطق الحروب. وهذا ما أكّده فرنكو، الذي قال إنه «مع استمرار النزاع، فسيُعيد الجميع حساباتهم لتقييم ما إذا كان من الذكي سياسياً أن يُعارضوا تمويل القوات الأميركية».

تكلفة الحروب الأميركية

جنود أميركيون خلال تدريبات مشتركة في كوريا الجنوبية يوم 14 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حروب الولايات المتحدة باهظة الثمن، فقد كلفت حرب العراق نحو تريليوني دولار، فيما وصلت فاتورة حرب أفغانستان إلى نحو 2.3 تريليون دولار. أما الحرب في أوكرانيا، التي لم تشارك فيها الولايات المتحدة تقنياً لكنها قدمت دعماً مالياً وعسكرياً لها، فقد بلغت قيمة المساعدات فيها نحو 175 مليار دولار.

وعلى مستوى الاقتصاد المحلي، كانت لهذه المبالغ تداعيات ملموسة على تكلفة المعيشة. فقط كلّفت حرب العراق كل دافع ضرائب أميركي نحو 6 آلاف دولار، مقابل 7 آلاف دولار لكل أميركي في حرب أفغانستان، و500 دولار في حرب أوكرانيا. وفيما لا يزال من المبكر تحديد مسار فاتورة حرب إيران الحالية؛ التي تخطت 11 مليار دولار في الأسبوع الأول فقط، أي نحو 30 دولار لكل أميركي، فإن السؤال الذي يتكرّر في واشنطن داخل أذهان الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء هو: هل ستبقى حرب إيران عملية عسكرية محدودة، أم تتحول حرباً طويلة قد تُكلّف مئات المليارات كما حدث في العراق وأفغانستان؟