مبادرة «عربات طعام» من بنك مصري تثير تبايناً

تتضمن تمويل مشروعات لحديثي التخرج

عامل توصيل يحمل خبزاً بينما يقود دراجة في أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)
عامل توصيل يحمل خبزاً بينما يقود دراجة في أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مبادرة «عربات طعام» من بنك مصري تثير تبايناً

عامل توصيل يحمل خبزاً بينما يقود دراجة في أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)
عامل توصيل يحمل خبزاً بينما يقود دراجة في أحد شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

أثارت المبادرة التي أطلقها أحد البنوك المصرية بشأن تمويل مشروع لإنشاء «عربات طعام» لحديثي التخرج تبايناً بين الشباب المصري. وبينما عدّ بعض الشباب المبادرة «فرصة لتوفير فرصة عمل»، تخوف آخرون «من شروط المبادرة».
وتتضمن مبادرة البنك الأهلي المصري «تقديم تمويل بحد أقصى 85 في المائة من قيمة العربة بجميع تجهيزاتها، وكذلك تمويل قيمة دورة رأس المال العامل بواقع 10 في المائة من قيمة تمويل العربات، ويكون الحد الأقصى للتمويل 2 مليون جنيه بعائد 5 في المائة فقط».
وحسب مصادر مصرفية، فإن «المستندات المطلوبة من كل شاب لتمويل مشروع عربات الطعام المتنقلة، تتمثل في صورة من بطاقة الرقم القومي السارية، والسجل التجاري والبطاقة الضريبية، فيما يتم استكمال بقية المستندات وفقاً لطبيعة المشروع». وبمجرد إعلان البنك عن المبادرة (الثلاثاء) تصدرت الترند على محرك البحث «غوغل».
وكانت وزارتا الشباب والرياضة والتنمية المحلية قد أعلنتا العام الماضي عن مبادرة تحمل اسم «عربات مصر - إيجي تراك» تستهدف «إنشاء مناطق تجمع لعربات الطعام ذات تصميم حضاري وشكل (لائق) بالشباب، وفي إطار قانوني بعيداً عن العشوائية، تحقيقاً لعدة أهداف منها، دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الوطني، والمساهمة في تقليل نسبة البطالة، وتشجيع الشباب على الإقبال على المشروعات الصغيرة».
وكشفت وزارة الشباب والرياضة حينها أن «تنفيذ مبادرة (إيجي تراك) سوف يستغرق 5 سنوات على مستوى محافظات الجمهورية». وحسب إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، «ارتفع معدل البطالة في مصر إلى 7.4 في المائة من قوة العمل الإجمالية في الربع الثالث من عام 2022، ليصل إجمالي عدد المتعطلين إلى 2.25 مليون متعطل من الشباب».
ووفق خبراء اقتصاديين، «تُشكل (عربات الطعام المتنقلة) مشروعاً جاذباً للكثير من الشباب في مصر، نظراً لعدد من المزايا منها، دورة رأس المال السريعة، وإمكانية البدء برأس مال معقول نسبياً، فضلاً عن عدم الحاجة لخبرات متعمقة، كما أن معظم الزبائن هم من الشباب، وبالتالي يصبح إمكان التفاهم أسرع وأسهل».
وينظم القانون رقم 92 الصادر في عام 2018 العمل بـ«عربات الطعام»؛ حيث يشترط حصول أصحابها على شهادة صحية تثبت خلوهم من الأمراض المعدية، فضلاً عن عدم إعاقة حركة المرور، وكذلك الحصول على التراخيص الأخرى الخاصة بالحي أو المدينة.
رشاد عبده، المحلل والخبير الاقتصادي المصري، يرى أن «أي مبادرة لمنح الشباب فرصة عمل من خلال تمويل (منخفض التكلفة) مُرحب بها من حيث المبدأ»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، «أنه على البنوك المصرية أن تُركز في مبادراتها على المشاريع كثيفة العمالة، سواء كانت صغيرة أو متوسطة، بحيث تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني الكلي».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
TT

الرئيس التونسي يدعو لـ«مراجعة الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)
الرئيس التونسي طالب بدعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم (موقع الرئاسة)

دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ودعم أكبر لترحيل المهاجرين العالقين بتونس طوعاً إلى بلدانهم. وحسب ما أورده تقرير لوكالة الأنباء الألمانية، فقد طالب الرئيس سعيد في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بمناسبة احتفال تونس بالذكرى السبعين للاستقلال عن الاستعمار الفرنسي الموافق يوم 20 مارس (آذار)، بشراكة «متوازنة وأكثر عدلاً وإنصافاً».

ولم يتضمن البيان، الذي نشرته الرئاسة التونسية، مقترحات واضحة للرئيس التونسي لتعديل اتفاق الشراكة الموقع منذ عام 1995، وسمح الاتفاق برفع صادرات تونس إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يستحوذ على نحو 75 في المائة من مبادلاتها الاقتصادية والتجارية الخارجية، وتعزيز بنياتها التحتية في برامج تعاون. لكن تونس تشكو باستمرار من عجز في المبادلات بعدد من القطاعات مع شريكها الأوروبي.

وعلى النقيض من ذلك سمح التعاون في مكافحة الهجرة بخفض لافت في أعداد المغادرين إلى الاتحاد الأوروبي عبر السواحل التونسية، منذ تولي الرئيس سعيد السلطة في 2019، وتعزيز صلاحياته بشكل واسع في عام 2021.

ويطالب الرئيس سعيد بجهود أكبر لدعم رحلات العودة الطوعية لآلاف المهاجرين غير النظاميين العالقين بتونس إلى دولهم بأفريقيا جنوب الصحراء، موضحاً أن بلاده «قدمت الكثير، وهي ضحية نظام اقتصادي عالمي غير عادل، وضحية شبكات إجرامية بجنوب الصحراء وشمال البحر المتوسط التي تتاجر بهؤلاء الضحايا، وعلى المنظمات الدولية المعنية، وعلى دول الشمال أن تقوم بدورها كاملاً، لأن تونس رفضت منذ البداية أن تكون معبراً أو مستقراً».

وشملت رحلات العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين، انطلاقاً من تونس، أكثر من 8800 شخص في عام 2025. ووفق المنظمة الدولية للهجرة فقد استفاد 1760 مهاجراً من بين المغادرين من برنامج الإعادة الطوعية والمساعدة على الإدماج، الذي يموله الاتحاد الأوروبي، ودول النمسا والتشيك وإيطاليا وفرنسا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة.


احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
TT

احتفالات الليبيين بالعيد تتجاهل «صراعات السياسة» و«التوترات الاجتماعية»

أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»
أسر ليبية تصطحب أطفالها لحديقة الحيوانات في طرابلس بمناسبة العيد «أ.ف.ب»

مع تواصل احتفالات الليبيين بعيد الفطر، تبدو المدن الليبية كأنها فتحت صفحة جديدة لواقعها المثقل بالأزمات منذ سقوط نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي عام 2011.

ومنذ التحول السياسي الذي وقع قبل 15 عاماً، اعتاد الليبيون التعامل مع هذه المناسبة باعتبارها فرصة لتجاوز ثقل الانقسام السياسي والضغوط الاقتصادية. ففي هذه الأيام، يختار كثيرون تأجيل الخوض في الشأن العام، والانشغال بطقوس اجتماعية تُعزز الروابط العائلية، وتمنح مساحة للفرح.

ليبيون يحتفلون بالعيد في حديقة أبو سليم بطرابلس (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة»)

في مصراتة، الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق طرابلس، تتراجع مظاهر التوتر خلال العيد، رغم التعقيدات الأمنية وتداخل النفوذ بين قوى محلية متعددة.

وفي هذا السياق يقول سالم كرواد، أحد أعيان المدينة لـ«الشرق الأوسط»، إن العيد يُمثل فرصة «لإعادة ترميم العلاقات الاجتماعية، وتغليب روح التضامن على الخلافات»، لافتاً إلى أن السكان يحرصون على إحيائه عبر تبادل الزيارات والتمسك بالعادات.

ويحرص الليبيون بعد أداء صلاة العيد على تناول أطباق مثل «العصيدة» في مشهد يعكس عمق الموروث الثقافي، وفي أجواء «ربما تخلو من النقاشات السياسية، في محاولة للحفاظ على طابع العيد بوصفه فسحة إنسانية للتقارب»، وفق مواطنين.

احتفاء بالعيد رغم الخلافات

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، الدكتور محمد حسن مخلوف، إن الليبيين دأبوا على الاحتفاء بالعيد رغم الأزمات المتلاحقة، موضحاً أن «المجتمع يميل خلال هذه المناسبة إلى وضع هموم السياسة جانباً، حتى في أصعب المراحل».

ويستعيد مخلوف، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مثالاً من سنوات المواجهات مع «التنظيمات المتطرفة» في بنغازي بين عامي 2014 و2017، حين تزامنت الاستعدادات للعيد مع اشتباكات في بعض أحياء المدينة، في مفارقة تعكس تمسك السكان بالحياة الطبيعية.

ليبيون يحتفلون بالعيد في حديقة أبو سليم في العاصمة الليبية (منصة حكومتنا التابعة لحكومة «الوحدة»)

ومنذ «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011، تنقل الليبيون بين مراحل متباينة، من نشوة إسقاط النظام إلى سنوات من الحرب والانقسامات، وصولاً إلى حالة من الهدوء النسبي الهش. ومع ذلك، ظل العيد مناسبة جامعة تتجاوز في رمزيتها الخلافات، وتعيد تأكيد وحدة النسيج الاجتماعي.

ورغم جولات القتال التي شهدتها محاور طرابلس بين عامي 2019 و2020، وما خلّفته من تعميق للانقسام بين شرق ليبيا وغربها، فإن النسيج الاجتماعي لم ينفرط؛ حيث حافظت العائلات الليبية على تواصلها، خاصة في الأعياد، واستمرت الزيارات بين المدن، من طرابلس إلى بنغازي مروراً بمصراتة، مدفوعة بروابط القرابة والمصاهرة.

في هذا السياق، يُشير مخلوف إلى أن «الانقسام السياسي لم يتمكن من تفكيك العلاقات الاجتماعية بين الليبيين»، موضحاً أن «كثيرين نجحوا في تجاوز الحواجز النفسية التي فرضتها سنوات الصراع». ويؤكد أن التنقل بين شرق ليبيا وغربها لا يزال قائماً، لا سيما خلال المناسبات الدينية؛ حيث يحرص البعض على صلة الأرحام.

كما لفت إلى أن عدداً من الموظفين المقيمين في غرب البلاد يواصلون السفر إلى مدن الشرق، أو الجنوب لقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم، متى توفّرت لهم الظروف القانونية والأمنية، فيما يعكس استمرار الروابط الإنسانية رغم تعقيدات المشهد السياسي.

العيد مناسبة لتوحيد الليبيين

يُقرّ الليبيون بتنوعهم الاجتماعي والجغرافي، وهو ما تنعكس ملامحه بوضوح على موائد العيد التي تزخر باختلافات لافتة في العادات الغذائية. ففي غرب البلاد، تتصدر أطباق مثل «الفاصوليا باللحم» و«طبيخة البطاطا» المشهد، في حين يميل سكان الشرق إلى أكلات تقليدية، من بينها «المقطع بالقديد» و«طبخة الحمص» و«البكيوي». أما في الجنوب، فتحظى «الفتات» بمكانة خاصة على المائدة.

حديقة الحيوانات التي تم افتتاحها قبل أيام في طرابلس شكلت فضاءً جديداً للاحتفاء بأجواء العيد «أ.ف.ب»

وفي الجنوب، وتحديداً في الكفرة، يرى الناشط المدني مراجع توكا أن «غياب السياسة عن أجواء العيد أمر طبيعي، بالنظر إلى طابعه الديني والاجتماعي». ويقول إن المناسبة تُمثل في الوعي الشعبي تتويجاً لشهر الصيام، ما يجعل التركيز منصباً على الفرح والتواصل، لا على الخلافات العامة، لافتاً إلى أن المهتمين بالشأن السياسي يشكلون نسبة محدودة مقارنة بعموم المجتمع.

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في غرب البلاد، وحكومة أسامة حماد المدعومة من البرلمان في شرق ليبيا، غير أن هذه الانقسامات تبدو مؤجلة خلال أيام العيد؛ حيث تحل محلها أجواء يغلب عليها التراحم والتواصل الاجتماعي.

وفي ظل هذه الأجواء، تتراجع النقاشات الثقيلة لتحل محلها الذكريات والتهاني، ويغدو العيد بالنسبة لكثير من الليبيين لحظة نادرة للتمسك بما يوحدهم: العائلة، والتقاليد، والذاكرة المشتركة.


الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
TT

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)
مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي. لكن رغم هذه الخطوة، فإن ناشطين يؤكدون استمرار احتجاز أكثر من 150 آخرين يقضون عقوبات حبسية متفاوتة، تتراوح بين عامين و8 سنوات. وبينما تستند السلطات في استمرار حبسهم إلى تصنيف أفعالهم ضمن «الجرائم القانونية»، تصر القوى المعارضة على أن هذه الأحكام تعدّ «إجراء عقابياً» على خلفية مواقفهم المعارضة سياسات السلطة.

من مظاهرات الحراك الشعبي عام 2019 (ناشطون سياسيون)

قال الناشط المعارض الصحافي المعروف، فضيل بومالة، عبر حساباته في الإعلام الاجتماعي، يوم عيد الفطر، إن عدداً من المعتقلين «غادروا أسوار السجون، في حين لا يزال آخرون قيد الاحتجاز»، وأبرزهم الشاب محمد تاجديت الملقب «شاعر الحراك»، والشاب ابراهيم لعلامي. وأكد بومالة خبر الإفراج عن معتقل الرأي الشهير صهيب دباغي بولاية باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، ومعه الناشط يوسف بلورغي من المنطقة نفسها.

محمد تاجديت من أبرز نشطاء الحراك المسجونين (متداولة)

كما أبرز بومالة، وهو معتقل رأي سابق يرصد منذ سنوات المتابعات الأمنية والقضائية للناشطين المعارضين وينشرها، أن عدداً من المعتقلين لايزالون رهن الحبس، رغم صدور مرسوم العفو الرئاسي، وذكر من بينهم زهير حجازي، وعبد العزيز بن هدي، ومنصور مخالفية، ومختار دالي، وهم مسجونون، وفقه، بشرق ووسط وغرب البلاد.

وأضاف بومالة أن معتقلَي الرأي بشرق البلاد؛ صدوق قحام ومراد لوريسي، غادرا السجن عشية عيد الفطر بعد انقضاء مدة محكوميتهما، «دون أن يكون لخروجهما أي علاقة بإجراءات العفو الرئاسي، وفق ما تم تداوله».

عفو رئاسي باستثناءات صارمة

بمناسبة عيد الفطر؛ فقد أعلنت الرئاسة، في بيان، أن الرئيس عبد المجيد تبون وقع مرسومين رئاسيين يتضمنان إجراءات عفو تشمل 5600 سجين.

الناشط معتقل الرأي إبراهيم لعلامي (ناشطون سياسيون)

ويتعلق المرسوم الأول، وفق البيان، بالأشخاص المحكوم عليهم في قضايا القانون العام، وينص على عفو كامل لفائدة 5600 شخص؛ سواء أكانوا موقوفين أم غير موقوفين، صدرت في حقهم أحكام نهائية، وكانت مدة عقوبتهم، أو ما تبقى منها، تساوي أو تقل عن 24 شهراً.

ويُستثنى من هذا الإجراء، وفق البيان نفسه، عدد من الجرائم المصنفة «خطيرة»؛ من بينها «قضايا الإرهاب والتخريب، والاعتداء على أمن الدولة وسلامة التراب الوطني»، إضافة إلى جرائم «الفساد والقتل».

ويدخل تحت طائلة هذه الاستثناءات ناشطون من فترة «العشرية السوداء» (مرحلة الاقتتال مع الجماعات المتشددة خلال التسعينات)، وأيضاً رؤساء حكومات ووزراء ورجال أعمال، أدانهم القضاء بعقوبات ثقيلة بالسجن، بناء على تهم «فساد»، ينتمي كلهم إلى فترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة (1999 - 2019). وقد أُوقفوا بعد استقالة بوتفليقة في 2 أبريل (نيسان) 2019 تحت ضغط الشارع الرافض ترشحه لولاية خامسة.

الناشط المعارض الصحافي فضيل بومالة (وسط) (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما يُستثنى أيضاً المتورطون في «شبكات إجرامية منظمة، وجرائم السرقة المشددة، والاعتداءات المرتبطة بالأنظمة المعلوماتية، التي تستهدف مؤسسات عمومية أو تابعة للدفاع الوطني»، فضلاً عن «الجرائم المتعلقة بالمخدرات والتهريب، والمضاربة غير المشروعة والغش التجاري والصحي»، وفق البيان الرئاسي.

ويشمل هذا الاستثناء فئتين؛ الأولى تضم أعضاء في تنظيمات مصنفة «جماعاتٍ إرهابيةً»، مثل «حركة تقرير مصير منطقة القبائل»، المعروفة اختصارا بـ«ماك»، وحركة «رشاد» الإسلامية. وقد جرى سجن كثير من المنتمين إلى التنظيمين منذ إدراجهما في «لائحة الإرهاب» عام 2021، علماً بأن قيادييهما يقيمون في الخارج وصدرت بحقهم مذكرات توقيف دولية، وأبرزهم فرحات مهني زعيم «ماك»، والعربي زيتوت القيادي في «رشاد».

أما الفئة الثانية، فتضم تجاراً ومتعاملين اقتصاديين سُجنوا بتهمة «احتكار السلع» بموجب «قانون مكافحة المضاربة غير المشروعة»، الذي سُنَّ في ذروة جائحة «كوفيد19»، كما

لا يشمل العفو جرائم «التمييز وخطاب الكراهية»، وأنشطة «عصابات الأحياء»، وبعض المخالفات الخطيرة المنصوص عليها في قانون السجون.

ويتعلق المرسوم الثاني بالجرائم المرتبطة بالنظام العام، مع التركيز على «الجرائم المعلوماتية»، وتلك المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا هو الإجراء الذي يشمل معتقلي الرأي؛ شريطة أن تكون أحكام الحبس الصادرة بحقهم نهائية، واستنفدت سبل الطعن القانوني كافة.

«التهدئة الشاملة» مطلب سياسي

تأتي هذه المستجدات في سياق استمرار المطالب الحقوقية والسياسية الداعية إلى الإفراج عن جميع معتقلي الرأي، الذين يصل عددهم إلى 200، وفتح المجال أمام إجراءات تهدئة شاملة «تعزز الثقة، وتدعم مسار الحقوق والحريات في البلاد»، وفق ما ذكره عثمان معزوز رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان.

زعيم «ماك» فرحات مهني مستهدف بمذكرة توقيف دولية (ناشطون)

وقال معزوز إن «مئات الأسر تحيي العيد في ظل غياب قسري لأبنائها وآبائها المعتقلين بسبب مواقفهم وآرائهم.. هؤلاء ليسوا مجرد أرقام في سجلات السجون، بل هم حكايا إنسانية، وجراح غائرة في قلب المجتمع؛ عند كل قضبان أمٌ تنتظر، وأطفال يكبرون في غياب السند»، مشدداً على أن «هذا الألم الصامت لا يقتصر على الغرف المغلقة، بل يمتد ليقوض جسور الثقة بين المواطن والدولة. ومن هذا المنطلق، يتجدد النداء إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لتفعيل صلاحياته الدستورية، واتخاذ إجراءات عفو شاملة تفتح باب التهدئة وتداوي جراح هؤلاء المظلومين».

وأضاف معزوز موضحاً أن مثل هذه الخطوة، في هذا التوقيت بالذات، «لن تكون ضعفاً ولا تنازلاً، بل ستكون تعبيراً عن حكمة سياسية وسموّ في ممارسة الدولة. فالتاريخ السياسي في الجزائر، كما في غيرها، يعلّمنا حقيقة بسيطة: الأزمات لا تُحلّ بالتشدد، بل بقرارات شجاعة تعيد فتح آفاق الحوار».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended