حنان الشيخ: ربطتني علاقة حب بإحسان عبد القدوس وأنسي الحاج كان صخرة في حياتي

روايتها الجديدة «عين الطاووس» ترصد منزلقات المهاجرين الشباب

حنان الشيخ
حنان الشيخ
TT

حنان الشيخ: ربطتني علاقة حب بإحسان عبد القدوس وأنسي الحاج كان صخرة في حياتي

حنان الشيخ
حنان الشيخ

تتعدد مواضيع روايات الأديبة اللبنانية حنان الشيخ، ويبقى أسلوبها الرشيق وجملتها السريعة القصيرة، وميلها للطرافة، من أساسيات نصوصها، التي تقرأ دون ملل. «عين الطاووس» الصادرة مؤخراً عن «دار الآداب»، تستمد روحها من لبنان، كما «حكاية زهرة» و«إنها لندن يا عزيزي» و«حكايتي شرح يطول» وروايات أخرى للشيخ، لكن أحداثها هذه المرة تجري في ألمانيا والجنوب الفرنسي، وأبطالها لاجئون يكدون، يجوعون ويسكنون مجمعات سكنية فقيرة، وقليلاً ما يشعرون بالحنين.
تطل «عين الطاووس» على أزمات المهاجرين، وصعوبات الاندماج ومأساة العنصرية في فرنسا، كما في لبنان، من خلال شخصياتها الرئيسية الثلاث الأم ياسمين، وابنها ناجي، وابن أخيها النصف سنغالي ريكا. عن شخصية ريكا، تقول حنان الشيخ لـ«الشرق الأوسط»، «هي شخصية مستوحاة من ابن أخ لي نصفه أفريقي، تربى في بيتنا منذ كان عمره أربع سنوات. كنا نستغرب سلوكياته، ولا نعرف كيف نفسرها، ولا نفهم أنه يتعرض لمضايقات وتنمر، وأنه يعيش بعيداً عن بيئته الأولى وعن أمه». في هذه الرواية استوحت الشيخ أيضاً من شخصية ابن أخت لها فنان، دائم التنقل بين الأماكن ولا يجد له مستقراً. «الشخصيات الروائية لا تنسخ الواقع كما هو لكنها تستعير منه وتبني».

كتبت حنان الشيخ كثيراً عن الاغتراب الذي عاشته باكراً، ثم كتبت للمسرح، «لكن الآن، باتت هجرة الشباب كثيفة وفظيعة. يتركون بلدانهم، يريدون أن يتحرروا منها، وكأنهم يولدون من جديد».
كلام يعيد حنان الشيخ إلى شبابها. «كان عمري 18 عاماً، يوم قررت أن أترك بيتنا. استأجرت يومها سكناً في بيروت، عند (الشابات المسيحيات)، كان هذا في منطقة عين المريسة، لأنني لا أريد أن أسمع كلمة (لا) من أحد. هذا السكن كان يأوي من يأتون قادمين من القرى، مقابل مبلغ بسيط. وسعيت لأن أعمل في الصحافة».
مصر وعلاقتي بإحسان عبد القدوس

يومها لم تشعر أنها ابتعدت بشكل كافٍ، فقررت الذهاب إلى القاهرة، وبقيت منذ عام 1963 وحتى سنة 1967، «أكملت التوجيهية، ولما كانت علاماتي متواضعة قبلت بجامعة في أسيوط. لم يرق لي ذلك دخلت (أميركان كوليدج) بدل أن أنهي دراستي الجامعية، كتبت روايتي (انتحار رجل ميت)، وأتيت بها إلى لبنان، وتحديداً إلى (دار النهار)». ساعدها أنسي الحاج الذي سيكون له دور كبير. «أنسي كان صخرة في حياتي».
لكن مرحلة مصر لم تمر عابرة. ارتبطت حنان الشيخ بقصة حب مع الأديب المصري إحسان عبد القدوس. تصف ذلك الحب بأنه «كان حقيقياً، فيه الكثير من اللهفة، ودام ما يقارب السنتين ونصف السنة». تقول إن عبد القدوس «كان من الصنف الذي لا يستقر على حال، لذا انتهت تلك العلاقة بعد مدة، لكنني استفدت منه كثيراً وتعلمت. رأيت كم كان يستغرق وقتاً كي ينجز ما يكتب، يصبح كله في عالم آخر. كنت أراقبه وأفرح حين أرى أن الكتابة يمكنها أن تفعل بالشخص ما أراه على إحسان عبد القدوس».
قبل أن يتوفى عبد القدوس بسنة واحدة، وكان مريضاً، ذهبت حنان الشيخ لزيارته. «استقبلتني زوجته، وهي سيدة لطيفة، كانت تعرف الكثير عنه. أثناء زيارتي كان المعجبات يتصلن، وتقول لهن، عنده صديقته حنان الشيخ من لبنان، جاءت تزوره، وهي ليست مثلكن، هي لا تريد منه شيئاً».

طفولة بلا أم

كانت حنان الشيخ طفلة في الرابعة عشرة حين بدأت تكتب خواطرها، ولا تنشرها، إلى أن تمكنت من النشر في الصفحة الطلابية لجريدة «النهار». «ذات مرة كنت أحمل (سطيلة) الطعام ذاهبة لأوصلها إلى أبي بالسوق في بيروت، لمحت أنسي الحاج. عرفته طبعاً، كان مشهوراً. كان الوحيد في لبنان الذي عنده ذقن صغيرة (تضحك) لحقت به وقلت له: أنا حنان الشيخ التي تكتب عندك. قال لي: شاطرة لازم تكملي». التحقت الشيخ بالكلية الأميركية في صيدا وبقيت تكتب من هناك وترسل لـ«النهار» كتاباتها. «أردت أن أترك البيت لأن أمي تركتنا وأنا في السادسة، وزوجة أبي كانت متوحشة معنا».
حين برز اسم ليلى بعلبكي، وبدأت صورها تنتشر، وكتابها «أنا أحيا» يحكى عنه، تأثرت حنان وصارت تنزل إلى المكتبة، وتتظاهر كأنها تريد أن تشتري كتباً، لتسترق النظر إلى كم صفحة من الكتاب الذي تريد قراءته. «من يرغب في الوصول إلى هدف، لا أحد يستطيع منعه من بلوغ ذلك».
«في الصيف كنت أحمل الطعام إلى والدي في دكانه بسوق سرسق. أنزل من بيتنا في رأس النبع إلى ساحة البرج وسوق سرسق، أجتاز سوق الذهب وسوق الخضار، أجد نفسي طوال الطريق وحيدة. أفعل أشياء مجنونة، أطلب من بائع الخضار أن يعطني خيارة، أكذب، أقول له إني يتيمة، فيصدقني».

أنسي الحاج الداعم الأكبر

اللقاء الثاني بأنسي كان «وأنا أضع مقالتي عند السنترال، مدخل جريدة (النهار). قال لي: حين تمرين على (النهار)، اطلبيني لتسلميني ما تكتبين، فأتيت مرة أخرى ودخلت إلى مكتبه. كان يشجع الذين يكتبون». بعد أن عادت من مصر ورحلتها التعليمية هناك وبيدها روايتها الأولى «رجعت إلى (النهار) وطلبت عملاً. هكذا توظفت في المقسم 19، هو عمل إداري، نتلقى شكاوى القراء، ونحاول التواصل مع المعنيين لحلها».
بعدها كتبت في «النهار» و«ملحق النهار» و«الحسناء». ثم أصبح لها برنامج على «تلفزيون لبنان» اسمه «لقاء». في هذا البرنامج استضافت نساء مؤثرات، مثل أم كامل الأسعد ومي موسى وأول دكتورة لبنانية هي سنية حبوب وليلى البستاني. كما أنها اشتغلت في الإذاعة. حين تتذكر تلك الفترة، تقول «اشتغلت في مجالات عديدة، وعندي أرشيف مهم، وأود لو أكتب عن هذه التجارب. عملت كل هذا مع أني لم أكن قوية التركيز، كنت أشرد كثيراً، لكنني بالتأكيد كنت أتحلى بجرأة كبيرة». حين صدرت جريدة «المحرر» قبل سفرها إلى مصر، «قلت لنفسي أريد أن أكتب عن أول قصة حب في حياة شخصيات سياسية مهمة، خصوصاً مجيد أرسلان. التقيت عدة شخصيات وتحدثوا عن حبهم الأول. كنت أرى في الصحافة دنيا واسعة. أحب القصص والحكايات. هذا كان بالنسبة لي فضولاً شخصياً أكثر منه مهنة».
«وحين قال لي أنسي الحاج: (شاطرة يا بنت، كيف بتفكري؟) قلت له: أقراكم جميعكم».
بعد زواجها من فؤاد المعلوف سافرت معه إلى السعودية. «هناك استرجعت حياتي وطفولتي وأبي الذي كان متديناً. كتبت روايتي (فرس الشيطان) عن تلك الفترة المبكرة من حياتي. وهي كانت روايتي الثانية، وتفاجأت أن غالي شكري وغيره من النقاد، وصفوها بأنها مختلفة عن روايات الكاتبات الأخريات».

الكتابة من لندن

حين بدأت الحرب اللبنانية عام 1975 كان أولادها لا يزالون صغاراً. ابنتها سبعة شهور، وابنها سنتان. «بعد توقف عن الكتابة، بسبب الانتقال إلى لندن فكرت بأنني تركت بلدي لأعيش حياة طبيعية ومستقرة، فلماذا لا أكتب؟ هكذا تشجعت وكتبت (حكاية زهرة)».
هكذا ولدت الرواية التي ستصبح الأشهر لحنان الشيخ «كتبتها تحت تأثير غل وغضب من الحرب. بدأتها مباشرة بعبارة (وقفنا خلف الباب نرتجف). وهذا ما عشناه فعلاً. كتبتها عن الخوف الذي أصابنا حين اندلعت المعارك، وأخذنا نحتمي من القذائف».
في «عين الطاووس» تبرز تيمة الأم، لكنها ليست أماً مهيضة، ضعيفة، مهمومة، بل أم تبحث عن ذاتها، تلحق بحبيبها إلى فرنسا، يمكنها أن تغلق هاتفها، لتصم أذنها عن شكوى ابنها الذي تركته بلا مصروف ليشتري طعاماً فيلجأ لسرقة الأكل. «بسبب الهجرة الكثيفة، وغياب الأب عن البيت في كثير من الحالات، بدا لي الموضوع مهماً. حين انتقلنا للعيش في لندن، وكان أولادي صغاراً، بقي زوجي يعمل في السعودية، وكنا نراه أربعة أشهر في السنة خلال الصيف. بسبب الهجرة وغياب الأب، تصبح الأم هي الوطن والمربية. كثيرون من المحيطات بي ربين أولادهن بمفردهن».
كان أمراً طبيعياً بالنسبة لحنان الشيخ أن تكتب روايتها «عين الطاووس» عن اللاجئين المهاجرين، وهي تراهم حولها في لندن، أو حين تسافر. فجنوب فرنسا الذي تدور فيه الرواية تعرفه جيداً. «البناية التي تجري فيها الأحداث، زرتها كثيراً. كانت تسكن في هذا المبنى امرأة تونسية أذهب لأزورها. يوم دخلت شقتها أول مرة، قلت: هنا سيعيش ناجي وريكا وأمهم ياسمين». في ذلك المجمع السكني تعرفت حنان الشيخ عن قرب على معاناة اللاجئين على أجواء المراقبة الدائمة التي يتعرضون لها، وعلامات الاستفهام التي تدور حولهم. «أبحث دائماً عن موضوع جديد ومختلف عن الذي كتبته من قبل. إثارة الفضول جزء من العمل الأدبي».
تعتبر حنان الشيخ أن مسرحية «صاحبة الدار شهرزاد» التي كتبتها مقتبسة عن «ألف ليلة وليلة» لم تحظ بالنجاح الكافي، وضاع مشاهدها بين اللغتين العربية والإنجليزية.

زواج جمعه إليوت

حين تزوجت حنان من المهندس فؤاد المعلوف ما جمعهما هو الأدب: «كان فؤاد يحب إليوت كثيراً. هكذا أحببنا بعضنا من خلال الكتابة والشعر الإنجليزي. التقينا في لبنان وكان فؤاد صديقاً للفنان العراقي وضاح فارس. أعجبني فيه أنه لم يكن معنياً بشكلي فقط، كما الآخرين، وإنما بمهاراتي. هو الوحيد الذي اهتم بهذه الناحية، وكنا نتحدث كثيراً عن الأدب والشعر».
لم يكن زواجاً دون معوقات. من دينين وبيئتين مختلفين. «إحداهن لم تتمالك نفسها، وقالت لوالدة زوجي: لازم ابنك يتزوج ابنة عائلة. هؤلاء هم أصلاً جلب على بيروت، وكأننا في نظرها مهجرون. ولم يردعها أن يأتيها الجواب بأن عليها أن تحترم ما فعلته البنت التي تتحدث عنها وما اشتغلته وما أنجزته».
تتذكر حنان الشيخ والدتها بامتنان كبير، لأنها أجبرتها على الإصغاء إليها، وتدوين حكايتها في كتابها «روايتي شرح يطول». «كانت تسأل لماذا أهتم بشخصيات نسائية أكتب عنها وأحاورها ولا أهتم بقصتها. هل لأنهن يتحدرن من عائلات كبيرة؟ قبل أن تمرض، قالت لي: حان الوقت لأن تستمعي لي. أعترف بأنني لم أكن قد سامحتها، لأنها تركتنا صغاراً وأحبت وتزوجت رجلاً آخر غير أبي. كنت أعرف أنها أجبرت على الزواج الأول، ولم تتمكن من الاستمرار لكنني لم أسامح. لكنني بعد أن سمعتها، غيرت رأيي. كانت توقظني ليلاً، يرن هاتفي، لتخبرني أنها تذكرت جديداً وتريد أن تخبرني به قبل أن تنسى».
من «انتحار رجل ميت» التي كتبتها تلميذة في مصر إلى «عين الطاووس» ثلاث عشرة رواية، ورحلة إنسانية غنية بالمغامرات والمكابدات لأديبة كتبت وكأنها تعيش، وعاشت كأنها تكتب.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

غادة رجب تعود إلى الأوبرا في «ليلة روائع محمد الموجي»

غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
TT

غادة رجب تعود إلى الأوبرا في «ليلة روائع محمد الموجي»

غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)
غادة رجب في ليلة الاحتفاء بالموجي (دار الأوبرا المصرية)

ظهرت المطربة المصرية غادة رجب في إطلالة جديدة خلال «ليلة روائع محمد الموجي»، التي أُقيمت مساء الأحد على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، في إطار إحياء روائع النغم العربي، والاحتفاء بإبداعات كبار الموسيقيين.

وشهد الحفل مشاركة أسرة الموسيقار الراحل، ومن بينهم نجله عازف الكمان يحيى الموجي، فيما قاد الأوركسترا الدكتور محمد الموجي، نجل شقيق الموسيقار الراحل. كما شارك في الحفل عدد من نجوم الموسيقى العربية بالأوبرا، وسط حضور جماهيري لافت، وكان من بين الحضور الفنانة ميرفت أمين، التي تربطها صداقة وثيقة بالمطربة غادة رجب.

وحققت غادة رجب حضوراً مميزاً، حيث اندمجت مع روائع الأغنيات التي جمعت بين إبداعات محمد الموجي، وأصوات كبار المطربين، والمطربات. وقدّمت لعبد الحليم حافظ قصيدة «رسالة من تحت الماء»، وغنّت لنجاة «أما براوة»، ولفايزة أحمد «يا تمر حنة»، ولمحرم فؤاد «الحلوة داير شباكها»، كما أدّت أغنية «أكدب عليك» لوردة، و«للصبر حدود» لسيدة الغناء العربي أم كلثوم. واختتمت الحفل بأغنية نجاح سلام «يا أحلى اسم في الوجود»، وسط تصفيق متواصل من الجمهور الذي تفاعل معها مردداً بعض المقاطع أثناء تنقلها بين الأغنيات.

كما تألق مطربو الموسيقى العربية المشاركون في الحفل؛ إذ قدّم أحمد محسن أغنيتي «أقول ما أقولش» و«ليه تشغل بالك» لعبد الحليم حافظ، وغنّت نهى حافظ «غاب القمر» و«في عينيك عنواني»، فيما أدّت حنان عصام «سلمولي على مصر» و«اسمع عتابي»، وقدّم محمد الطوخي أغنيتي «آخرة جرحي إيه» و«كامل الأوصاف».

يحيي الموجي يعزف على الكمان ألحان والده (دار الأوبرا المصرية)

وحظي عازف الكمان والمؤلف الموسيقي يحيى الموجي بتصفيق كبير من الحضور خلال مشاركته في الحفل الذي حلّ ضيفاً عليه، حيث قدّم عزفاً مميزاً على آلة الكمان. وكان المايسترو محمد الموجي قد قدّمه في مستهل الحفل، مشيداً بمشاركته، وبحضور الفنانة ميرفت أمين، والجمهور. وبدأ الحفل بعزف مقطوعة موسيقية بعنوان «موجيات»، أعقبتها مشاركة الكورال بأغنية «بيت العز».

وعدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي عودة غادة رجب إلى حفلات الأوبرا «خطوة مهمة»، واصفاً إياها بأنها «واحدة من الموهوبات الجميلات في الساحة الغنائية، وصاحبة صوت له ملامح خاصة، وإمكانات كبيرة». وقال السماحي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنها «ابتعدت لسنوات عن الساحة الفنية لرعاية طفلتها»، معرباً عن أمله في أن تعود خلال الفترة المقبلة بأعمال غنائية جديدة، ومؤكداً أن الساحة الفنية تفتقد صوتها.

وأشاد السماحي بالحفلات التي تنظمها دار الأوبرا للاحتفاء برموز الموسيقى، والغناء، واصفاً إياها بأنها «ضرورية جداً في ظل حالة التخبط التي تشهدها الساحة الغنائية حالياً»، مؤكداً أن «الغناء يمر بحالة من الارتباك، خصوصاً على مستوى اختيار الكلمات، لا سيما في بعض أغنيات المهرجانات، والراب».

وأشار الناقد المصري إلى أن حفلات الأوبرا تتيح مساحة للجمهور للاستمتاع بجماليات الفن الراقي، وفي الوقت نفسه تسهم في الحفاظ على الفنون الأصيلة، وتعزيز الذوق العام، مؤكداً أن «حفلات الأوبرا، إلى جانب حفلات موسم الرياض، أسهمت في إنقاذ الساحة الغنائية من فوضى أغنيات المهرجانات، كما أن الاحتفاء بالموجي ورموز الغناء يمثل ترسيخاً للحضور الفني المصري، والعربي، وتكريمهم بعد رحيلهم أمر بالغ الأهمية للأجيال الجديدة».

ويُلقّب الموسيقار محمد الموجي (1923–1995) بـ«فارس النغم»، وهو أحد أبرز المجددين في الموسيقى والغناء العربي منذ خمسينات القرن الماضي، وحتى رحيله. وقد رافق العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ منذ بداياته، ملحناً له نحو 54 أغنية تنوعت بين العاطفية، والوطنية، والدينية، من بينها «صافيني مرة»، و«يا قلبي خبي»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان». كما لحّن لسيدة الغناء العربي أم كلثوم عدداً من الأعمال الخالدة، من بينها «يا صوت بلدنا»، و«للصبر حدود»، و«اسأل روحك».


أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
TT

أطعمة تعزز المناعة وتحدّ من الالتهابات لدى النساء

الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)
الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

تشير توصيات أطباء النساء والتوليد واختصاصيي التغذية إلى أن النظام الغذائي المتوازن يلعب دوراً محورياً في الوقاية من الالتهابات المتكررة لدى النساء، من خلال دعم جهاز المناعة، والحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي في الجسم. ويؤكد الخبراء أن تناول أطعمة مغذية ومتنوعة يعزز نمو البكتيريا النافعة، ما يقلل خطر الالتهابات، ويحافظ على الصحة العامة، والجهاز التناسلي للمرأة، وهو عامل أساسي في الوقاية من المشكلات الصحية المتكررة، وذلك بحسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتقول الدكتورة شيري روس، طبيبة النساء والتوليد الأميركية، إن «التوازن في الحياة ينعكس مباشرة على التوازن في الصحة الجنسية»، موضحة أن «تأثير الغذاء لا يقتصر على الصحة العامة فقط، بل يمتد أيضاً إلى تنظيم الهرمونات، ووظائف الجهاز المناعي، ما يعكس تأثيره المباشر على الصحة الجنسية».

فيما تؤكد اختصاصية التغذية كاثرين ألباريكو أن «الجسم المتغذّي جيداً يكون أكثر قدرة على الحفاظ على بيئة صحية، بينما ترتبط الفجوات الغذائية أو الإفراط في الأطعمة المصنعة بتكرار الالتهابات، والشعور بعدم الراحة».

وتضيف الدكتورة جيسيكا شيبرد، طبيبة النساء والتوليد، أن نوعية الطعام والعناصر الغذائية المستهلكة تؤثر على الهرمونات، ووظائف المناعة، ما ينعكس على صحة الجهاز التناسلي بشكل مباشر.

وتشير الدراسات إلى أن الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك تعتبر من أهم عوامل دعم الصحة الجنسية لدى النساء، لاحتوائها على سلالات البكتيريا النافعة. وتشمل هذه الأطعمة الزبادي، ومخلل الملفوف، والكيمتشي، والمخللات، واللبن الرائب، والكفير، وهي تساهم في الحفاظ على التوازن البكتيري الطبيعي، وتقليل خطر العدوى.

وإلى جانب ذلك، تلعب مضادات الأكسدة دوراً حيوياً في حماية الأنسجة الحساسة من التلف. فالأطعمة الغنية بفيتامين «سي» والبوليفينولات، مثل التوت، والحمضيات، والشاي الأخضر، تقلل من الإجهاد التأكسدي الذي قد يضر بالأنسجة المبطنة للجهاز التناسلي، وتمتلك خصائص مضادة للبكتيريا، والفطريات، كما تدعم إصلاح الأنسجة، وتعزيز المناعة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي، التي ترفع مستوى السكر في الدم ببطء، مثل التفاح، والجريب فروت، والعنب، والفول السوداني، والملفوف، قد تقلل خطر الالتهابات البكتيرية، وتخفف الالتهاب العام، كما تساهم في الحفاظ على التوازن الصحي لدرجة الحموضة داخل الجهاز التناسلي.

وعلى صعيد الفيتامينات، يعتبر فيتامين «د» عنصراً أساسياً لصحة المرأة، لدوره في تعزيز المناعة، والحفاظ على سلامة الأنسجة، والمساعدة في الوقاية من العدوى، إضافة إلى دعمه للتوازن الحمضي الطبيعي. كما يتميز فيتامين (E) بخصائصه المضادة للأكسدة، والالتهاب، إذ يساعد على ترطيب الأنسجة، ودعم مرونتها.

ويشير الأطباء إلى أن الطبيعة الحمضية للجهاز التناسلي الأنثوي تمثل خط دفاع أساسياً ضد العدوى، ويمكن دعم هذا التوازن عبر عناصر غذائية مهمة، مثل المغنيسيوم الموجود في الخضراوات الورقية، والبذور، واللوز، ومنتجات الألبان، والزنك الذي يعزز نمو البكتيريا النافعة، ويدعم المناعة، ويتوافر في بذور القرع، واللحوم الحمراء، والبقوليات، والمحار. كما تلعب فيتامينات (B) دوراً أساسياً في إنتاج الطاقة، وتجدد الخلايا.


أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
TT

أمسية «A Night of Honour & Heroes» الأوركسترالية تحتفي بالموسيقى في موسم الرياض

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)
جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

أمسية موسيقية ملحمية وتجربة أوركسترالية عالمية جمعت بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة، احتضنها مسرح بكر الشدي في منطقة «بوليفارد رياض سيتي»، الأحد، وقدمتها فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية، ضمن فعاليات موسم الرياض.

وقاد ماثيو فريمن والمايسترو بيتر ووفندن، الأمسية الموسيقية التي حملت عنوان «A Night of Honour & Heroes»، وتضمنت باقة واسعة من الأعمال العالمية الشهيرة، من خلال توليفة موسيقية مزجت الأداء الأوركسترالي المتقن بالمشاهد البصرية.

الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية باول باسيفيكو خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأكد باول باسيفيكو، الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى السعودية، في حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط»، أن الموسيقى تمثل حواراً مفتوحاً بين الثقافات، «فالموسيقى في جوهرها محادثة بين الموسيقيين، وهي وسيلة رائعة لتبادل الأفكار والثقافات دون الحاجة إلى لغة، ولذلك فإن دمج الموسيقى القديمة مع الحديثة يثري هذا الحوار ويمنحه عمقاً أكبر».

وأشار إلى أن «إقامة عرض موسيقي بهذا المستوى ضمن موسم الرياض هو أمر مذهل، كما أنه لشرف كبير أن نكون جزء من هذا الحراك الثقافي المتنوع الذي تشهده السعودية».

المايسترو بيتر ووفندن مايسترو فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية خلال حديثه مع صحيفة «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وكشف بيتر ووفندن، المايسترو ضمن فرقة موسيقى مشاة البحرية الملكية البريطانية، لـ«الشرق الأوسط» عن أن مشاركة الفرقة في هذا الحدث هي تجربة مميزة، مضيفاً: «نحب مشاركة موسيقانا مع الجمهور، لأن الموسيقى لغة عالمية تتجاوز الحدود والثقافات، وما نفخر به في عروضنا، هو جمع الناس من مختلف الدول في تجربة إنسانية واحدة».

وأوضح أن المزج بين الموسيقى الكلاسيكية والحديثة يضيف بعداً سردياً، وتابع: «نحرص دائماً على تقديم تنوع موسيقي يشمل الكلاسيك والبوب والروك، وأعتقد أننا نجحنا في ذلك الليلة، وأنا فخور بأداء الموسيقيين».

قائد الفرقة ومدير الموسيقي ماثيو فريمن خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

من جانبه، أوضح قائد فرقة المشاة البحرية الملكية البريطانية والمدير الموسيقي، ماثيو فريمن، أن اختيار البرنامج الموسيقي جاء بناءً على توازن مدروس بين الأعمال الجديدة والمقطوعات التي أثبتت نجاحها بين الجمهور، وقال: «هناك أعمال صُممت خصيصاً لهذا العرض، إلى جانب قطع سبق للفرقة تقديمها ولاقت تفاعلاً، وفي النهاية يتم اختيار البرنامج بما يحقق أفضل تجربة للجمهور»، وعن دمج الموسيقى الكلاسيكية مع المعاصرة الشهيرة يقول: «قدمت عروض كبرى في لندن بمشاركة أوركسترا سيمفونية لأعمال فرق بوب، وكانت ناجحة للغاية، لأن هذا الدمج يخلق صوتاً أكثر إثارة ويمنح الجمهور تجربة بصرية وسمعية متكاملة ترفع مستوى العرض إلى آفاق جديدة».

جانب من العرض الموسيقي «A Night of Honour & Heroes» (موسم الرياض)

وتضمن البرنامج الموسيقي مجموعة من الأعمال العالمية والمعروفة، من بينها «ستار وارز» وافتتاحية «توب قن»، إلى جانب أعمال كلاسيكية مثل «هال أوف ذا مونتن كينغ»، ومقطوعات معاصرة حملت طابعاً عاطفياً مثل«اغنست آل أودز» و«هوم أواي»، كما شهدت الأمسية حضور أعمال شعبية مثل الموسيقى اليابانية «غريندازر» و«تشاي ماي»، بالإضافة إلى تكريم أعمال فرقة «أيرون مايدين» واستعراضات موسيقية ملحمية ذات طابع روك، وختام حيوي ضم مقطوعات لـ«أبا غولد» و«بروديغي ميدلي».

يشار إلى أن هذا العرض يأتي ضمن سلسلة الفعاليات النوعية التي يستقطبها موسم الرياض، الذي يواصل احتضان عروض عالمية رفيعة المستوى، تعكس المكانة المتقدمة التي وصلت إليها العاصمة الرياض بوصفها وجهة ترفيهية وثقافية تحتضن تجارب فنية استثنائية تليق بجمهورها المتنوع.