احتفاء استثنائي بألبوم كارول سماحة... و«مؤسسة محمود درويش» لن تسكت

الجمهور في وادٍ والنقاد بوادٍ آخر

من أحد فيديوهات الألبوم الذهبي
من أحد فيديوهات الألبوم الذهبي
TT

احتفاء استثنائي بألبوم كارول سماحة... و«مؤسسة محمود درويش» لن تسكت

من أحد فيديوهات الألبوم الذهبي
من أحد فيديوهات الألبوم الذهبي

بعد الضجة التي أثارتها أغنية كارول سماحة «ستنتهي الحرب» من «الألبوم الذهبي» وصدرت منفردة قبل تسعة أيام، وتبين أنها ليست لمحمود درويش كما ادعت صاحبة الأغنية، أبصر الألبوم بأكمله النور يوم الجمعة، في الموعد المحدد له، بأغنياته الـ12 وجميعها من قصائد الشاعر محمود درويش، ليتعمق الخلاف بين سماحة ومؤسسة محمود درويش، وهو ما لم يعبأ به عموم الناس.
وبعد مرور ساعات فقط على نشر الألبوم على صفحة سماحة على «يوتيوب» وباقي المنصات والمتاجر الإلكترونية، تصدّر اسم الألبوم وكذلك صاحبته الترندات في لبنان ومصر وعدد من الدول العربية. وخلال أقل من عشر ساعات كانت أغنيتا «أيها المارون» و«بيروت» قد تجاوزتا المائة ألف مشاهدة.
وجاءت المفاجأة من الإقبال الكثيف ليس على المشاهدة والسماع فقط، بل المديح والتشجيع، والإعجاب الشديد الذي نالته أغنيات الألبوم، رغم أنها جميعها بالفصحى التي تبدو ثقيلة، وليس لها شعبية في العادة، لكن لعب وجود الكلمات مرافقة للفيديو كليبات دون أدنى شك، دوراً كبيراً في إثارة التفاعل السريع والإيجابي، وتقريب الأغنيات من ذائقة الناس.
وواضح أن الاختيار من قبل سماحة جاء للقصائد والمقاطع الأكثر انتشاراً، وهو ربما ما أسهم في تأجيج الحماسة لدى المتابعين وجذب اهتمامهم.
هذا لن يعفي سماحة من النقد، الذي سينهال دون أدنى شك، من قبل المثقفين، حين لا يجدون في الألبوم، ما يمكن أن يقارن مع أداء وألحان مارسيل خليفة، الذي رافق أشعار درويش وأصبح قريناً له، وأحياناً تفوق مارسيل في أدائه المغنى على درويش نفسه في إلقائه الباهر.

سماحة تستقبل من جمهورها بحفاوة كبيرة (صفحة كارول سماحة على تويتر)

أغنيات الألبوم الجديد جميعها من كلمات الشاعر محمود درويش، وموسيقى تيسير حداد، وتوزيع أوركسترالي ألكسندر ميساكيان، كما أن الفيديو كليبات هي من إخراج باسل ناصر. وهذا يمكنه أن يفسر تشابهاً شديداً في الألحان بين عدد لا بأس به من الأغنيات، وكذلك في أجواء التصوير للكليبات.
لكن هذا لم يؤثر على الاستقبال الحافل الذي قوبل به الألبوم. كتب أحدهم يقول: «أغنية (بيروت) تحسسك بالانتماء حتى لو ما كنت لبنانياً. كم أنت عجيبة ومبهرة يا كارول. (الألبوم الذهبي) جواهر كل جوهرة أغلى، وصعب أن تختار بينهم، وتقول هناك أغنية أحلى من الثانية». وكتب آخر: «السياسة فرقتنا وصوت كارول سماحة جمعنا عربياً في (الألبوم الذهبي)، شكراً على هذا الإبداع يلي لمس ما بداخلنا من وجع وجرح وجعلنا نحلم بالأمل من جديد».
المصريون وجدوا أيضاً ما يثير مشاعرهم في الألبوم من خلال أغنية «طيور النيل». وكثيرون سعدوا وهم يستمعون إلى كلمات وقصائد طالما تناقلوها على صفحاتهم الإلكترونية.
اختارت كارول قصائدها من عدة دواوين. وكان لـ«الجدارية» حصة بأغنيتين.
الأغنية الأولى تبدأ بمقطع: «سأحلُمُ، لا لأُصْلِحَ مركباتِ الريحِ، أَو عَطَباً أَصابَ الروحَ،
فالأسطورة اتَّخَذَتْ مكانَتَها - المكيدة، في سياق الواقعيّ. وليس في وُسْعِ القصيدة، أَن تُغَيِّرَ
ماضياً يمضي ولا يمضي. ولا أَنْ تُوقِفَ الزلزالَ، لكني سأحلُمُ».
أما المقطع الثاني، فهو من بين الأكثر فهو يبدأ بالعبارة الشهيرة: «سأَصير يوماً ما أُريدُ. سأَصير يوماً فكرة ً. لا سَيْفَ يحملُها إلى الأرض اليبابِ، ولا كتاب».
ويضم الألبوم أغنية «اعتذار» من ديوان (آخر الليل)، و«لا أنام لأحلم» من ديوان «أثر الفراشة» ومقاطع من قصيدة «بيروت»: «بيروت تفاحة... والقلب لا يضحك... وحصارنا واحة... في عالم يهلك». ومن القصائد التي سبق وغناها مارسيل خليفة في الألبوم: «نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلاً» من ديوان (ورد أقل). كذلك في الألبوم هناك قصيدة «إلهي»، و«قطار الساعة الواحدة» و«أيها المارون»، التي سبق وغنتها أصالة نصري في «التغريبة الفلسطينية»، ومن أشهر القصائد المغناة في الألبوم الجديد «فكّر بغيرك»، وهذه أيضاً سبق لمارسيل خليفة أن غناها.
خلال ثمانية أيام فقط، تجاوز عدد مشاهدي أغنية «ستنتهي الحرب»، التي صدرت كتوطئة لبقية أغنيات الألبوم، المليوني مشاهدة، رغم ضعف النص، ورغم تأكيد مؤسسة محمود درويش أن هذه الكلمات ليست للشاعر الكبير، وأن اسمه يجب أن يسحب عنها، وأنه نص منتشر على وسائل التواصل. وبقليل من البحث نجد البعض ينسب بعض مقاطع أغنية «ستنتهي الحرب» إلى جبران خليل جبران أيضاً. لكن مؤسسة محمود درويش والمثقفين والصحافيين في وادٍ، والجمهور في مكان آخر. ويكفي العودة إلى التعليقات، لتتأكد من أن كارول «عظيمة» في عيون جمهورها، وهي «تعبر عن الشعور العربي»، و«تجعلنا نشعر بالانتماء»، و«هي بحاجة لشركة إنتاج قوية كي تعنى بهذا الصوت»، وهي بالطبع «سيدة المسرح»، ومؤسسة محمود درويش كل ما تريده، هو جعل سماحة تدفع حقوق القصائد، وفق ما نقرأ على وسائل التواصل. وكتب أحدهم «يسجل التاريخ أن فن كارول سماحة مدرسة فريدة من نوعها... سيدرسونها يوماً... لنا الفخر أنك نجمتنا».
هذا رأي الجمهور، وهو يستحق تتبعاً وتحليلاً دقيقاً، لفهم إن كان السر هو في عشق اسم محمود درويش وكل ما يمكن أن ينسب إليه؟ أم هي النفحة الحماسية والوطنية في الأغنيات التي حركت المشاعر؟ أم هي كارول سماحة التي لها كل هذا الرصيد؟
بصرف النظر عن نجاح الألبوم الاستثنائي في ساعاته الأولى، كان يمكن لكارول سماحة أن تقدم، أغنيات أرفع وأكثر قرباً من روح محمود درويش وروح القصائد الأصل. إذ يمكن القول إن بعض الأغنيات قدمت وكأنها أشبه باقتباسات غير مدروسة من القصائد، ولا تعكس مضامينها المعنى البعيد الذي رمى إليه الشاعر. وما لم تلتفت له سماحة، أن شعر درويش غنائي موسيقي، يستبطن نغمه في داخله. وهو كشاعر انتقائي ومتقن إلى حدٍ بعيد، واللعب بكتاباته أو اللعب عليها، يحتاج مهرة وموهوبين وعالمين بشؤون الشعر، كي لا تفقد قصيدته سماتها، وروحها بصماته.
وجدير بالذكر أنه بعد اعتراض مؤسسة محمود درويش على نسبة أغنية «ستنتهي الحرب» له، جاء رد كارول سماحة فيه شيء من الاستياء. إذ قال بيان محاميها التالي: «إن كلمات أغنية (ستنتهي الحرب) نسبت في أكثر من مصدر ومرجع إلى الشاعر محمود درويش، كما هو ثابت على المواقع الإلكترونية العديدة ومنذ زمن بعيد، من غير أن يعترض أحد عليها».
وتابع البيان: «إلا أنه وبعد نشر الأغنية وعرضها من قبل الموكلة، انبرى من شكك في صحتها وتحديداً من مؤسسة محمود درويش، الأمر الذي دفعنا إلى البحث والتدقيق والتعمق والمراجعة ليتبين أن كلمات الأغنية المذكورة هي من التراث والملك العام».
وختم: «وعليه، فإن الموكلة ستعمد لاحقاً إلى تصويب الأمر منعاً لأي التباس أو استغلال».
وكانت مؤسسة محمود درويش قد طلبت من كارول سماحة وشركائها في الإنتاج وقف النشر وحذف كل ما يتعلق بنسب كلمات الأغنية لـمحمود درويش، كون الأغنية ليست من أشعاره. وحتى كتابة هذه السطور كانت لا تزال نسخ الأغنية التي تبث تحمل توقيع محمود درويش.
ويبدو أن مؤسسة محمود درويش، والمسؤولة عن إرثه، تستعد للتعامل قضائياً مع قضية كارول سماحة، خاصة أن 12 أغنية تحمل اسمه باتت في الأسواق دون المرور بالمؤسسة.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».