«استفزازات إسرائيلية» متكررة في فلسطين تُثير رفضاً مصرياً

آخرها تحريض مسؤول حكومي على «محو» قرية حوارة

قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
TT

«استفزازات إسرائيلية» متكررة في فلسطين تُثير رفضاً مصرياً

قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)

أدانت مصر، بأشد العبارات، في بيان صادر عن وزارة الخارجية بالقاهرة، الجمعة، التصريحات التحريضية لوزير في الحكومة الإسرائيلية، التي دعا فيها إلى «محو» قرية «حوارة» الفلسطينية.
ويأتي البيان عقب إدانات مصرية متكررة خلال الأسابيع الأخيرة لتصريحات وممارسات وزراء ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، في وقت تبذل فيه القاهرة، بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، جهوداً مكثفة للتوصل إلى تهدئة في الأراضي المحتلة، التي تشهد تصعيداً للعنف منذ بداية العام، بالتزامن مع وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى سدة الحكم.
وأشار بيان «الخارجية» المصرية إلى أن «ما تمثله هذه التصريحات من تحريض خطير وغير مقبول على العنف، يتنافى مع جميع القوانين والأعراف والقيم الأخلاقية، ويفتقر للمسؤولية التي يجب أن يتحلى بها أي مسؤول يشغل منصباً رسمياً».
كما أكد البيان الموقف المصري الداعي إلى «ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية أو التحريضية ضد أبناء الشعب الفلسطيني»، و«وضع حد للإجراءات الأحادية، بهدف تحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتهيئة المناخ لاستئناف عملية السلام على أساس مبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس».
وكان بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير المالية في الحكومة الإسرائيلية، وهو زعيم حزب «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف، قال (الأربعاء) إن بلدة «حوارة» الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة - حيث قُتل شقيقان إسرائيليان بالرصاص الأحد - «يجب محوها».
وأضاف أنه يجب على «دولة إسرائيل القيام بذلك وليس أفراداً فيها»، في إشارة إلى المستوطنين الذين هاجموا «حوارة» وأحرقوا فيها عشرات البيوت ومئات السيارات وأصابوا عشرات المواطنين الفلسطينيين بجراح.
وتكررت في الآونة الأخيرة إدانات مصر لمواقف وتصريحات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين بارزين في الحكومة الحالية، ففي 13 فبراير (شباط) الماضي، أدانت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، قرار الحكومة الإسرائيلية بـ«شرعنة» بؤر استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبناء وحدات استيطانية جديدة، واعتبرته «عملاً استفزازياً غير مقبول يتزامن مع انعقاد مؤتمر نصرة ودعم القدس في القاهرة».
كما أعربت «الخارجية» المصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي عن أسفها لاقتحام وزير الأمن القومي اليميني الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، المسجد الأقصى، مؤكدة رفضها لأي إجراءات أحادية مخالفة للقانون الدولي. وحذرت القاهرة، في بيان، من التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة وعلى مستقبل عملية السلام.
واعتبر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بيان الخارجية لإدانة تصريحات الوزير الإسرائيلي سموتريتش «شديد اللهجة ويحمل رسائل مهمة»، مشيراً إلى أن البيان «يُحمّل إسرائيل بوضوح المسؤولية عن الوضع وما يمكن أن تؤدي إليه تلك التصريحات والممارسات غير المسؤولة من جانب بعض الشخصيات في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي».
وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن البيان يشير إلى حرص القاهرة على إرسال رسائل هادئة عبر القنوات الدبلوماسية، وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن الوضع، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، وما يمكن أن يؤدي إليه التصعيد الإسرائيلي والاقتحامات من تهديد للموقف برمته.
حول تكرار إدانات القاهرة في الآونة الأخيرة لممارسات الحكومة الإسرائيلية وما يحمله من دلالات، أشار فهمي إلى أن «القاهرة تتحرك بحكمة ومسؤولية»، وأنها تواصل تسجيل المواقف على حكومة تل أبيب، كما تواصل الاضطلاع بمسؤولياتها بالتنسيق مع الأردن، وكذلك مع الإدارة الأميركية التي تتابع وتراقب ما يجري على الأرض وتدرك خطورته.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هناك تنسيقاً مصرياً مع الشركاء الأوروبيين والأميركيين بشأن الموقف في الضفة الغربية، وأن القاهرة تواصل مساعيها الحثيثة لضمان عدم انفجار الموقف، خصوصاً في ظل استضافتها للاجتماع المزمع عقده الشهر المقبل في مدينة شرم الشيخ، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في اجتماع العقبة الشهر الماضي.
وقادت مصر على مدى الأسابيع الأخيرة جهوداً مكثفة في محاولة لاحتواء تصاعد العنف بالأراضي المحتلة، وأجرت اتصالات مع السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، كما استضافت الشهر الماضي قادة من حركتي «الجهاد الإسلامي» و«حماس» في قطاع غزة، وأجرى الوفدان في القاهرة مشاورات مع مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى، لتثبيت التهدئة بالقطاع.
وأشار الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس والقيادي في حركة «فتح»، إلى أن البيان المصري يعكس موقفاً واضحاً لإدانة الهجمة المتواصلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وارتكابها المجزرة تلو الأخرى والاقتحامات المتواصلة والاعتداءات بشتى أشكالها، رغم كل الإجراءات والمحاولات والوساطات التي جرت من قبل مصر والأردن والولايات المتحدة، وما أعقب ذلك من بيان مجلس الأمن ومن ثم اجتماع العقبة.
وأضاف الحرازين لـ«الشرق الأوسط» أن دولة الاحتلال «لا تريد أن تكون هناك حالة من الهدوء أو حتى تجاوب مع الجهود الإقليمية والوساطات التي جرت»، الأمر الذي يثير حالة من الامتعاض والاستنكار في ظل سيطرة اليمين المتطرف.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن البيان المصري يؤكد أن الجرائم المتكررة ودعوات الإرهاب والتطرف الصادرة من قبل الوزيرين سموتريتش وبن غفير ورئيس لجنة الأمن والخارجية بالكنيست وغيرهم من قادة الاحتلال وأعضاء الكنيست «لم تعد قابلة للاحتمال».
وتابع أن هذا الأمر سيدفع القاهرة للتشاور والتنسيق مع الولايات المتحدة والأردن والدول الأوروبية للجم هذا العدوان والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه التصريحات والتحريض، خصوصاً أن استمرار تلك الممارسات العنصرية من جانب المسؤولين الإسرائيليين سيدفع باتجاه اشتعال المنطقة بأسرها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
TT

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

قال مصدران باكستانيان إن إسلام آباد بدأت التوسط بين شرق ليبيا وغربها لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، المستمر منذ عام 2014، وذلك بموازاة «مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة.

وصرح أحد المصدرين لوكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة «على علم تام» بتلك المساعي، وأن جهود الوساطة بدأت أواخر العام الماضي.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» الليبية إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بدأ التواصل مع رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة منذ وقت مبكر، لكن مكتب الدبيبة لم يكشف عن هذه المباحثات إلا مطلع الأسبوع الحالي.

ولم يتضح إلى أي مدى تنسق إسلام آباد جهودها مع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة.

وتأتي هذه المساعي بموازاة تحرك لتفعيل المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، وذلك عبر اجتماع عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي وضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.


رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
TT

رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الاثنين، مباحثات مغلقة مع رئيس دولة بنين روموالد واداغني، الذي أجرى زيارة عمل قصيرة للعاصمة الموريتانية نواكشوط استمرت بضع ساعات، ناقش خلالها الوضع الأمني في منطقة الساحل.

وشكلت الزيارة، التي وُصفت رسمياً بـ«زيارة عمل تدوم يوماً واحداً»، أول لقاء مباشر بين الرئيسين منذ تنصيب واداغني رئيساً لبنين في مايو (أيار) الماضي، وجاءت في إطار ما سمته رئاسة بنين «ديناميكية دبلوماسية» ينتهجها رئيسها لتعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة.

واستقبل الرئيس الموريتاني نظيره البنيني عند سلم الطائرة، قبل أن يدخلا فوراً في مباحثات ثنائية مغلقة في الجناح الخاص بكبار الشخصيات بقاعة الشرف في المطار، ثم توسعت المباحثات بعد ذلك في القصر الرئاسي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

وركزت المباحثات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والأمن.

ولكن الملف الأهم الذي تطرقت له المباحثات كان «دعم جهود التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا وفضاء الساحل»، حيث تتصاعد مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتحديداً في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع مخاوف كبيرة لدى دولة بنين من امتداد الأنشطة الإرهابية إلى أراضيها.

وتأتي الزيارة في ظل سياق إقليمي يشهد تحديات أمنية متصاعدة، خصوصاً مع امتداد التهديدات الإرهابية من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا، بما في ذلك دولة بنين، التي شهدت في الآونة الأخيرة عدة هجمات إرهابية على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو.

وهي أيضاً تندرج ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية نشطة يقوم بها الرئيس واداغني منذ توليه السلطة، شملت تحالف دول الساحل، النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ثم شملت بعد ذلك غينيا بيساو والسنغال وساحل العاج وتوغو.

وأوضحت مصادر رسمية في بنين أن الهدف من هذه الزيارات «إعادة بناء الثقة، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بعد سنوات من التوترات»، مشيرة إلى أن «موريتانيا المعروفة باستقرارها النسبي وخبرتها في إدارة الملفات الأمنية وأمن الحدود، تعد شريكاً مهماً في هذا التوجه، خصوصاً مع موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

ويواجه شمال دولة بنين امتداداً متزايداً للجماعات الإرهابية القادمة من الساحل، خصوصاً فروع تنظيم «القاعدة» (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، حيث سجلت بنين خلال الأشهر الأخيرة هجمات على قواتها، وعمليات اختطاف، وتهديدات أمنية متكررة؛ ما دفعها إلى تعزيز الانتشار العسكري في الشمال.

وازداد الوضع تعقيداً في بنين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين وقعت محاولة انقلاب فاشلة، ارتبطت جزئياً بتدهور الوضع الأمني. ويحاول الرئيس الجديد تصحيح الوضع في بلاده من خلال تطبيع العلاقة المتوترة مع دول الساحل، وإعادة فتح الحدود مع النيجر المغلقة منذ سنوات.

وأبدت بنين مؤخراً رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الساحل، من أجل مكافحة الإرهاب، واستئناف الحوار السياسي مع هذه الدول بعد سنوات من التوتر بسبب عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على الأنظمة العسكرية التي تحكم دول الساحل.

ويشير مراقبون إلى أن بنين تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية في المنطقة من أجل مواجهة التحديات الأمنية؛ ولذلك توجهت نحو موريتانيا التي تمتلك «خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، خصوصاً مع مالي»، بالإضافة إلى أن موريتانيا تتبنى موقفاً محايداً تجاه الانقسام بين «إيكواس» وتحالف دول الساحل.

وأضافوا أن التعاون بين موريتانيا وبنين قد يشمل تبادل معلومات استخباراتية، وتقاسم التجارب في إدارة الحدود ومكافحة التطرف، هذا بالإضافة إلى إقامة قناة حوار إقليمي بعيداً عن التوترات السياسية الحادة.


تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
TT

تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)

أبدت تشكيلات عسكرية وأمنية في مدينة مصراتة بغرب ليبيا رفضها لما أسمته «احتكار السلطة»، معلنة تشكيل لجنة لمتابعة المبادرات الدولية، من بينها الخطة الأميركية، والتواصل بشأنها «بما يحفظ المصالح الوطنية العليا للبلاد».

واجتمع ممثلون عن أربعة تشكيلات عسكرية وأمنية بمقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، مساء الأحد، إلى جانب عدد من الشخصيات الفاعلة بالمدينة، وجرى خلال الاجتماع «بحث المستجدات السياسية وسبل دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد».

صدام حفتر يلتقي في العاصمة واشنطن وزير الخارجية ماركو روبيو (القيادة العامة)

ويأتي هذا الاجتماع على خلفية احتقان ورفض قوى عسكرية وأمنية في مصراتة لـ«المبادرة الأميركية» التي طرحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان «المجلس العسكري لمصراتة» قد اعتبر في بيان أصدره الجمعة الماضي أن المبادرة «إعادة تدوير لحكم العسكر الذي عانى منه الشعب الليبي لعقود طويلة»، كما عدّها «امتداداً للمراحل الانتقالية، واستمراراً للفوضى السياسية في البلاد».

وتقضي المبادرة بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل استمرار رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وهو ما أثار اعتراضات من أطراف ترى أن أي تسوية ينبغي أن تقود مباشرة إلى انتخابات عامة.

وقفة لعدد من أعضاء «المجلس العسكري لمصراتة» في غرب ليبيا الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

والاجتماع الذي شهده مقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، وضم «اللواء 63» و«قوة العمليات المشتركة» و«قوة مكافحة الإرهاب»، بالإضافة إلى «الجهاز الوطني للقوى المساندة»، تطرق مجدداً إلى قضية الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور المعدة منذ عام 2017.

ولم يعد المشهد السياسي الليبي محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية المعقودة برعاية دولية، بل باتت مدن بعينها، من بينها مصراتة، تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. وهذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة؛ لذا تبدي تشكيلات مسلحة عدة في مصراتة تحفظها عن أي ترتيبات جديدة تتعلق بخريطة السلطة في ليبيا مستقبلاً.

ومن هذا المنطلق، شدد الحاضرون للاجتماع على «رفض أي محاولات لتكريس السلطة أو احتكارها بأي صورة كانت»، وقالوا إن التداول السلمي للسلطة عبر الآليات الديمقراطية هو الضامن الحقيقي لاستقرار ليبيا، وإن أي شكل من أشكال الحكم غير القائم على الإرادة الشعبية لا ينسجم مع تطلعات الليبيين.

وأكد المجتمعون أن «سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني تمثل ثوابت لا يجوز المساس بها، وأن أي مبادرة أو مسار سياسي يجب أن يحترم إرادة الليبيين، وألا يترتب عليه فرض أي ترتيبات أو حلول من خارج الإرادة الوطنية».

وتبني مصراتة موقفها الرافض لـ«المبادرة الأميركية» على «عداء قديم» مع المشير خليفة حفتر، بسبب محاولة قوات «الجيش الوطني» دخول العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.

ومصراتة هي مسقط رأس الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، فضلاً عن كونها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الخريطة السياسية بعد أحداث 17 فبراير (شباط) التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك، وصولاً إلى مواراة جثمان القذافي في «قبر سري» بالصحراء المتاخمة لها. وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة وميناء مصراتة البحري ومطارها.

وأمام مساعٍ أممية لتحريك العملية السياسية المتكلسة في ليبيا، انتهى اجتماع ممثلي التشكيلات المسلحة في مصراتة إلى أن «المخرج الأمثل لما تمر به البلاد يتمثل في الإسراع باستكمال الاستحقاقات الدستورية، من خلال طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي»، معتبرين هذا الإجراء «الأساس القانوني الذي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، بما يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة وإنهاء المراحل الانتقالية».

ومن وقت إلى آخر، تلوّح شخصيات سياسية أو قوى مسلحة بضرورة إخضاع مسودة الدستور، التي سبق أن أعدّتها هيئة منتخبة، للاستفتاء الشعبي، وهو ما يعدّه متابعون «عرقلة» للمسار الذي تعمل عليه البعثة الأممية، وأنه يعترض طريق تفعيل أي مبادرة للحل.

جانب من لقاء الدبيبة بأعضاء من «تأسيسية الدستور الليبي 2024» (حكومة «الوحدة»)

ومنذ التصويت على مشروع الدستور في 29 يوليو (تموز) 2017 من هيئة منتخبة وهو حبيس الأدراج. وأُنشئت هذه الهيئة عام 2014، وهي تتألف من 60 عضواً يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، ويُفترض أنها لا تتبع أي سلطة في البلاد. وبعد انتهائها من المشروع رفعته إلى السلطة السياسية لعرضه للاستفتاء الشعبي، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.