«استفزازات إسرائيلية» متكررة في فلسطين تُثير رفضاً مصرياً

آخرها تحريض مسؤول حكومي على «محو» قرية حوارة

قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
TT

«استفزازات إسرائيلية» متكررة في فلسطين تُثير رفضاً مصرياً

قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)

أدانت مصر، بأشد العبارات، في بيان صادر عن وزارة الخارجية بالقاهرة، الجمعة، التصريحات التحريضية لوزير في الحكومة الإسرائيلية، التي دعا فيها إلى «محو» قرية «حوارة» الفلسطينية.
ويأتي البيان عقب إدانات مصرية متكررة خلال الأسابيع الأخيرة لتصريحات وممارسات وزراء ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، في وقت تبذل فيه القاهرة، بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، جهوداً مكثفة للتوصل إلى تهدئة في الأراضي المحتلة، التي تشهد تصعيداً للعنف منذ بداية العام، بالتزامن مع وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى سدة الحكم.
وأشار بيان «الخارجية» المصرية إلى أن «ما تمثله هذه التصريحات من تحريض خطير وغير مقبول على العنف، يتنافى مع جميع القوانين والأعراف والقيم الأخلاقية، ويفتقر للمسؤولية التي يجب أن يتحلى بها أي مسؤول يشغل منصباً رسمياً».
كما أكد البيان الموقف المصري الداعي إلى «ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية أو التحريضية ضد أبناء الشعب الفلسطيني»، و«وضع حد للإجراءات الأحادية، بهدف تحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتهيئة المناخ لاستئناف عملية السلام على أساس مبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس».
وكان بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير المالية في الحكومة الإسرائيلية، وهو زعيم حزب «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف، قال (الأربعاء) إن بلدة «حوارة» الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة - حيث قُتل شقيقان إسرائيليان بالرصاص الأحد - «يجب محوها».
وأضاف أنه يجب على «دولة إسرائيل القيام بذلك وليس أفراداً فيها»، في إشارة إلى المستوطنين الذين هاجموا «حوارة» وأحرقوا فيها عشرات البيوت ومئات السيارات وأصابوا عشرات المواطنين الفلسطينيين بجراح.
وتكررت في الآونة الأخيرة إدانات مصر لمواقف وتصريحات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين بارزين في الحكومة الحالية، ففي 13 فبراير (شباط) الماضي، أدانت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، قرار الحكومة الإسرائيلية بـ«شرعنة» بؤر استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبناء وحدات استيطانية جديدة، واعتبرته «عملاً استفزازياً غير مقبول يتزامن مع انعقاد مؤتمر نصرة ودعم القدس في القاهرة».
كما أعربت «الخارجية» المصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي عن أسفها لاقتحام وزير الأمن القومي اليميني الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، المسجد الأقصى، مؤكدة رفضها لأي إجراءات أحادية مخالفة للقانون الدولي. وحذرت القاهرة، في بيان، من التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة وعلى مستقبل عملية السلام.
واعتبر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بيان الخارجية لإدانة تصريحات الوزير الإسرائيلي سموتريتش «شديد اللهجة ويحمل رسائل مهمة»، مشيراً إلى أن البيان «يُحمّل إسرائيل بوضوح المسؤولية عن الوضع وما يمكن أن تؤدي إليه تلك التصريحات والممارسات غير المسؤولة من جانب بعض الشخصيات في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي».
وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن البيان يشير إلى حرص القاهرة على إرسال رسائل هادئة عبر القنوات الدبلوماسية، وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن الوضع، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، وما يمكن أن يؤدي إليه التصعيد الإسرائيلي والاقتحامات من تهديد للموقف برمته.
حول تكرار إدانات القاهرة في الآونة الأخيرة لممارسات الحكومة الإسرائيلية وما يحمله من دلالات، أشار فهمي إلى أن «القاهرة تتحرك بحكمة ومسؤولية»، وأنها تواصل تسجيل المواقف على حكومة تل أبيب، كما تواصل الاضطلاع بمسؤولياتها بالتنسيق مع الأردن، وكذلك مع الإدارة الأميركية التي تتابع وتراقب ما يجري على الأرض وتدرك خطورته.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هناك تنسيقاً مصرياً مع الشركاء الأوروبيين والأميركيين بشأن الموقف في الضفة الغربية، وأن القاهرة تواصل مساعيها الحثيثة لضمان عدم انفجار الموقف، خصوصاً في ظل استضافتها للاجتماع المزمع عقده الشهر المقبل في مدينة شرم الشيخ، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في اجتماع العقبة الشهر الماضي.
وقادت مصر على مدى الأسابيع الأخيرة جهوداً مكثفة في محاولة لاحتواء تصاعد العنف بالأراضي المحتلة، وأجرت اتصالات مع السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، كما استضافت الشهر الماضي قادة من حركتي «الجهاد الإسلامي» و«حماس» في قطاع غزة، وأجرى الوفدان في القاهرة مشاورات مع مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى، لتثبيت التهدئة بالقطاع.
وأشار الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس والقيادي في حركة «فتح»، إلى أن البيان المصري يعكس موقفاً واضحاً لإدانة الهجمة المتواصلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وارتكابها المجزرة تلو الأخرى والاقتحامات المتواصلة والاعتداءات بشتى أشكالها، رغم كل الإجراءات والمحاولات والوساطات التي جرت من قبل مصر والأردن والولايات المتحدة، وما أعقب ذلك من بيان مجلس الأمن ومن ثم اجتماع العقبة.
وأضاف الحرازين لـ«الشرق الأوسط» أن دولة الاحتلال «لا تريد أن تكون هناك حالة من الهدوء أو حتى تجاوب مع الجهود الإقليمية والوساطات التي جرت»، الأمر الذي يثير حالة من الامتعاض والاستنكار في ظل سيطرة اليمين المتطرف.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن البيان المصري يؤكد أن الجرائم المتكررة ودعوات الإرهاب والتطرف الصادرة من قبل الوزيرين سموتريتش وبن غفير ورئيس لجنة الأمن والخارجية بالكنيست وغيرهم من قادة الاحتلال وأعضاء الكنيست «لم تعد قابلة للاحتمال».
وتابع أن هذا الأمر سيدفع القاهرة للتشاور والتنسيق مع الولايات المتحدة والأردن والدول الأوروبية للجم هذا العدوان والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه التصريحات والتحريض، خصوصاً أن استمرار تلك الممارسات العنصرية من جانب المسؤولين الإسرائيليين سيدفع باتجاه اشتعال المنطقة بأسرها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.


تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على «الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى الاثنين بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، إلى أن الوزيرين أكّدا خلال الاتصال «على عمق العلاقات المصرية - السودانية والوشائج التاريخية التي تربط بين شعبي وادي النيل الشقيقين»، حسب بيان للخارجية المصرية.

واتفق الوزيران على أهمية مواصلة العمل على المزيد من تطوير العلاقات لما فيه مصلحة البلدين والشعبين في ضوء مخرجات اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مؤخراً، في مدينة العلمين بشمال غرب مصر.

وجاء اتصال وزيري الخارجية تزامناً مع إعلان مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن (الحادث الأليم) الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به».

ومنذ بداية الحرب في السودان، منتصف أبريل (نيسان) 2023، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية بالسودان، على رأسها الجيش السوداني، وتدعو إلى ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة تجمع مختلف مكونات المجتمع.

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد وزيرا خارجية مصر والسودان على «الاهتمام المتبادل بالبلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات»، كما اتفقا على «استمرار التنسيق والتشاور»، وشددا كذلك على «الاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، حسب بيان الخارجية المصرية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في مدينة جدة (الخارجية المصرية)

وقال سفير مصر الأسبق لدى السودان، حسام عيسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة المصرية «لديها ثوابت في التعامل مع ملف السودان، أهمها عدم التدخل في الشأن الداخلي، والحفاظ على وحدته وسيادة أراضيه»، مشيراً إلى أنه «لا توجد أي فائدة أو مصلحة للسلطات المصرية بشن هجمات على مناطق تعدين في الأراضي السودانية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» على المعادن، بعد أن أعلن الجيش المصري، في شهر أغسطس (آب) الماضي، بدء المرحلة الثانية من حملة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية. وأشار وقتها في إفادة للمتحدث العسكري إلى «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال».

وجاءت المرحلة الثانية من المداهمات الأمنية، لتستكمل مرحلة أولى دشنها الجيش المصري ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب. وأفاد الجيش بأنه خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وحسب بيان الخارجية المصرية، تناول الوزيران «سبل تنفيذ مخرجات (قمة العلمين الرباعية) التشاورية التي ضمت قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال».

وكان السيسي قد عقد لقاء قمة تشاورية مع قادة السودان وإريتريا والصومال في مدينة العلمين الجديدة، الأسبوع الماضي، لتنسيق المواقف إزاء التطورات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، ودعم سيادة واستقرار هذه الدول.

Your Premium trial has ended


طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» بشأن مخزون القمح في البلاد، وأشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد»، وسط قلق من رفع أسعار «الخبز الحر» أو السياحي.

ورد «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء»، الاثنين، على مزاعم بشأن تأثر المخزون الاستراتيجي من القمح نتيجة تراجع واردات مصر منه، مشيراً إلى أن وزارة التموين والتجارة الداخلية أفادت بأن «مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة»، وأن «جهود الدولة مستمرة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية».

وأوضحت وزارة التموين أن زيادة الإنتاج المحلي من القمح بالتوازي مع رفع سعر التوريد الحكومي لتحفيز المزارعين على زيادة الكميات الموردة، أسهمت في تعزيز المخزون الاستراتيجي؛ وقالت إن الدولة تسلمت ما يقرب من 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم توريد عام 2026 مدعومة بزيادة المساحات المزروعة.

وأضافت أن زيادة الإنتاج المحلي أسهمت أيضاً في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد، بما يدعم تأمين احتياجات السوق المحلية، ويحد من تأثرها بالتقلبات التي تشهدها سوق القمح العالمية في ظل الاضطرابات التي طالت حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وقفزت واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 48 في المائة لتسجل 7.7 مليون طن بعد قرار رفع الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى ما يكفي 9 أشهر من الاستهلاك بدلاً من 6 أشهر، بحسب تقارير إخبارية متداولة.

وتُعد مصر من أكبر مستوردي القمح حول العالم مع استيراد نحو 12 مليون طن سنوياً لتلبية الطلب المحلي.

صوامع للقمح في دلتا مصر (الشرق الأوسط)

وأكدت وزارة التموين، الاثنين، «استمرار العمل وفق رؤية متكاملة واستباقية تستهدف الحفاظ على مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للقمح، وتعزيز قدرة الدولة على التعامل بكفاءة ومرونة مع المتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق المحلية والعالمية».

كما أوضحت «استمرار التوسع في استخدام النظم الرقمية والتكنولوجية في إدارة الصوامع، وربط حلقات منظومة تداول الأقماح، بما يتيح متابعة حركة الأقماح والأرصدة ومعدلات السحب والإضافة بصورة لحظية، ويعزز التكامل وتبادل البيانات بين الجهات المعنية، ويدعم اتخاذ القرار، ويرفع كفاءة التشغيل، ويحد من الفاقد».

يأتي هذا وسط مطالب شعبة «المخابز» في غرفة القاهرة التجارية الحكومة بزيادة سعر «الخبز الحر» لاستيعاب الزيادة في التكلفة مع الحروب الإقليمية. وبينما تثير هذه المطالب المتكررة قلق المصريين، أكدت الحكومة في بيانات متتالية أن «الأسعار ما زالت كما هي حتى الآن».

كما شددت «التموين» على أصحاب المخابز السياحية، مطلع الشهر الحالي، «الالتزام بأسعار وأوزان العيش الحر»، وتكثف حملاتها الرقابية على المخابز في مختلف المحافظات بعد رصد مخالفات تتعلق بالأسعار والأوزان.

وسبق أن رفعت الحكومة سعر «الخبز الشعبي المدعم» في مايو (أيار) 2024 من 5 قروش إلى 20 قرشاً للرغيف، في خطوة قالت إنها تهدف إلى «تخفيض فاتورة الدعم على رغيف الخبز بنحو 130 مليار جنيه سنوياً».

مطالب زيادة سعر «الخبز الحر» في مصر تقلق المواطنين (الشرق الأوسط)

ويشكل «الخبز» المكون الرئيسي على موائد المصريين. وبحسب إحصاءات رسمية سابقة لوزارة التموين فإن نحو 73 مليون مواطن يحصلون على الخبز المدعم الشعبي من خلال «بطاقات التموين»، التي يصل عددها إلى نحو 23 مليون بطاقة.