«استفزازات إسرائيلية» متكررة في فلسطين تُثير رفضاً مصرياً

آخرها تحريض مسؤول حكومي على «محو» قرية حوارة

قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
TT

«استفزازات إسرائيلية» متكررة في فلسطين تُثير رفضاً مصرياً

قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)
قرية حوارة في الضفة الغربية بعد هجوم مستوطنين (أ.ف.ب)

أدانت مصر، بأشد العبارات، في بيان صادر عن وزارة الخارجية بالقاهرة، الجمعة، التصريحات التحريضية لوزير في الحكومة الإسرائيلية، التي دعا فيها إلى «محو» قرية «حوارة» الفلسطينية.
ويأتي البيان عقب إدانات مصرية متكررة خلال الأسابيع الأخيرة لتصريحات وممارسات وزراء ومسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، في وقت تبذل فيه القاهرة، بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، جهوداً مكثفة للتوصل إلى تهدئة في الأراضي المحتلة، التي تشهد تصعيداً للعنف منذ بداية العام، بالتزامن مع وصول الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى سدة الحكم.
وأشار بيان «الخارجية» المصرية إلى أن «ما تمثله هذه التصريحات من تحريض خطير وغير مقبول على العنف، يتنافى مع جميع القوانين والأعراف والقيم الأخلاقية، ويفتقر للمسؤولية التي يجب أن يتحلى بها أي مسؤول يشغل منصباً رسمياً».
كما أكد البيان الموقف المصري الداعي إلى «ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية أو التحريضية ضد أبناء الشعب الفلسطيني»، و«وضع حد للإجراءات الأحادية، بهدف تحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتهيئة المناخ لاستئناف عملية السلام على أساس مبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس».
وكان بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل منصب وزير المالية في الحكومة الإسرائيلية، وهو زعيم حزب «الصهيونية الدينية» اليميني المتطرف، قال (الأربعاء) إن بلدة «حوارة» الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة - حيث قُتل شقيقان إسرائيليان بالرصاص الأحد - «يجب محوها».
وأضاف أنه يجب على «دولة إسرائيل القيام بذلك وليس أفراداً فيها»، في إشارة إلى المستوطنين الذين هاجموا «حوارة» وأحرقوا فيها عشرات البيوت ومئات السيارات وأصابوا عشرات المواطنين الفلسطينيين بجراح.
وتكررت في الآونة الأخيرة إدانات مصر لمواقف وتصريحات صادرة عن مسؤولين إسرائيليين بارزين في الحكومة الحالية، ففي 13 فبراير (شباط) الماضي، أدانت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، قرار الحكومة الإسرائيلية بـ«شرعنة» بؤر استيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبناء وحدات استيطانية جديدة، واعتبرته «عملاً استفزازياً غير مقبول يتزامن مع انعقاد مؤتمر نصرة ودعم القدس في القاهرة».
كما أعربت «الخارجية» المصرية في يناير (كانون الثاني) الماضي عن أسفها لاقتحام وزير الأمن القومي اليميني الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، المسجد الأقصى، مؤكدة رفضها لأي إجراءات أحادية مخالفة للقانون الدولي. وحذرت القاهرة، في بيان، من التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية والمنطقة وعلى مستقبل عملية السلام.
واعتبر الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بيان الخارجية لإدانة تصريحات الوزير الإسرائيلي سموتريتش «شديد اللهجة ويحمل رسائل مهمة»، مشيراً إلى أن البيان «يُحمّل إسرائيل بوضوح المسؤولية عن الوضع وما يمكن أن تؤدي إليه تلك التصريحات والممارسات غير المسؤولة من جانب بعض الشخصيات في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي».
وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط» أن البيان يشير إلى حرص القاهرة على إرسال رسائل هادئة عبر القنوات الدبلوماسية، وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن الوضع، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، وما يمكن أن يؤدي إليه التصعيد الإسرائيلي والاقتحامات من تهديد للموقف برمته.
حول تكرار إدانات القاهرة في الآونة الأخيرة لممارسات الحكومة الإسرائيلية وما يحمله من دلالات، أشار فهمي إلى أن «القاهرة تتحرك بحكمة ومسؤولية»، وأنها تواصل تسجيل المواقف على حكومة تل أبيب، كما تواصل الاضطلاع بمسؤولياتها بالتنسيق مع الأردن، وكذلك مع الإدارة الأميركية التي تتابع وتراقب ما يجري على الأرض وتدرك خطورته.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هناك تنسيقاً مصرياً مع الشركاء الأوروبيين والأميركيين بشأن الموقف في الضفة الغربية، وأن القاهرة تواصل مساعيها الحثيثة لضمان عدم انفجار الموقف، خصوصاً في ظل استضافتها للاجتماع المزمع عقده الشهر المقبل في مدينة شرم الشيخ، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في اجتماع العقبة الشهر الماضي.
وقادت مصر على مدى الأسابيع الأخيرة جهوداً مكثفة في محاولة لاحتواء تصاعد العنف بالأراضي المحتلة، وأجرت اتصالات مع السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، كما استضافت الشهر الماضي قادة من حركتي «الجهاد الإسلامي» و«حماس» في قطاع غزة، وأجرى الوفدان في القاهرة مشاورات مع مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى، لتثبيت التهدئة بالقطاع.
وأشار الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس والقيادي في حركة «فتح»، إلى أن البيان المصري يعكس موقفاً واضحاً لإدانة الهجمة المتواصلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وارتكابها المجزرة تلو الأخرى والاقتحامات المتواصلة والاعتداءات بشتى أشكالها، رغم كل الإجراءات والمحاولات والوساطات التي جرت من قبل مصر والأردن والولايات المتحدة، وما أعقب ذلك من بيان مجلس الأمن ومن ثم اجتماع العقبة.
وأضاف الحرازين لـ«الشرق الأوسط» أن دولة الاحتلال «لا تريد أن تكون هناك حالة من الهدوء أو حتى تجاوب مع الجهود الإقليمية والوساطات التي جرت»، الأمر الذي يثير حالة من الامتعاض والاستنكار في ظل سيطرة اليمين المتطرف.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس أن البيان المصري يؤكد أن الجرائم المتكررة ودعوات الإرهاب والتطرف الصادرة من قبل الوزيرين سموتريتش وبن غفير ورئيس لجنة الأمن والخارجية بالكنيست وغيرهم من قادة الاحتلال وأعضاء الكنيست «لم تعد قابلة للاحتمال».
وتابع أن هذا الأمر سيدفع القاهرة للتشاور والتنسيق مع الولايات المتحدة والأردن والدول الأوروبية للجم هذا العدوان والضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه التصريحات والتحريض، خصوصاً أن استمرار تلك الممارسات العنصرية من جانب المسؤولين الإسرائيليين سيدفع باتجاه اشتعال المنطقة بأسرها.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.