لبنان: الهدوء يعود إلى مخيم عين الحلوة بعد اشتباك «فردي»

طرد المتشددين قبل 5 سنوات حصر التوترات في إشكالات محدودة

صورة أرشيفية لمظاهرة مسلحة بمخيم عين الحلوة في مايو 2022 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لمظاهرة مسلحة بمخيم عين الحلوة في مايو 2022 (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الهدوء يعود إلى مخيم عين الحلوة بعد اشتباك «فردي»

صورة أرشيفية لمظاهرة مسلحة بمخيم عين الحلوة في مايو 2022 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لمظاهرة مسلحة بمخيم عين الحلوة في مايو 2022 (أ.ف.ب)

ساد هدوء حذر مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (جنوب لبنان)، أمس الخميس، بعد اشتباك بين «حركة فتح» ومحسوبين على تنظيم إسلامي متشدد، أسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين بجروح، ووصفه سكان المخيم بـ«الفردي»، ونشطت الاتصالات للملمة ذيوله.
واندلع اشتباك ليل الأربعاء - الخميس بين مجموعة من الشبان محسوبين على «حركة فتح» وآخرين من مجموعات إسلامية متشددة في منطقة حي الصفصاف بالمخيم، بعد إشكال بين الطرفين وقع في أثناء نقل مصاب بالحي أصيب بطلق ناري عن طريق الخطأ، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.
وتطور الإشكال إلى اشتباكات أدت إلى إصابة 8 أشخاص، ما لبث أن توفي أحدهم ليلاً، مما أعاد التوتر؛ حيث تجدد إطلاق النار مساء، قبل أن تتمكن الاتصالات السياسية من معالجة الإشكال بشكل جزئي.
وساد الهدوء الحذر أمس، فيما انتشر مسلحون في شوارع المخيم، وأغلقت المدارس التي تديرها «وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)».
وتصر مصادر المخيم على التأكيد أن الحادث كان فردياً، حيث أطلق شاب محسوب على فصيل «عصبة الأنصار» المتشدد النار على مجموعة كانت تنقل الشاب المصاب المحسوب على «فتح» إلى المستشفى، ما أدى إلى وفاة شاب متأثراً بجراحه، وهو محسوب على «فتح».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات التي تجري في المخيم «تطالب (عصبة الأنصار) بتسليم المتورط في إطلاق النار للجنة الأمنية التي تسلمه بدورها للقضاء اللبناني، عملاً بالعرف القائم في المخيم».
وتتولى المخيمات الفلسطينية في لبنان «أمنها الذاتي» ولا تدخلها القوى الأمنية اللبنانية بموجب اتفاق ضمني مع الفصائل الفلسطينية، لكن المتهمين بالخروج عن القانون يجري تسليمهم للقضاء اللبناني. وتفيد تقارير أمنية بلجوء كثير من الخارجين عن القانون والمطلوبين إلى المخيم للاحتماء فيه؛ إذ تحول بسبب الفقر والسلاح المنتشر فيه إلى أرض خصبة للتشدد.
غير أن الإشكالات التي تندلع منذ عام 2018 في غالبها إشكالات فردية، بعد «المعركة الكبرى» التي خاضتها «فتح» ضد «مجموعة بلال بدر» المتطرفة في عام 2017، وأسفرت عن مقتل العشرات، وانتهت بهروب بدر إلى إدلب في شمال غربي سوريا، وبات المخيم الآن «مضبوطاً إلى حد كبير» تحت سيطرة «فتح».
وتقول المصادر الفلسطينية في المخيم لـ«الشرق الأوسط» إن تلك المعركة مع مجموعة بدر «كانت الأخيرة مع المتطرفين»، رغم أن فصيلي «عصبة الأنصار» و«الحركة الإسلامية المجاهدة» لا يزالان يتمتعان بنفوذ في المخيم، وثمة أحياء في شرق المخيم توجد فيها التنظيمات الإسلامية بشكل علني.
وتوضح المصادر أن فصيل «الحركة الإسلامية المجاهدة» الذي يتزعمه الشيخ جمال خطاب، لعب دور الوساطة في فترات لاحقة بين «فتح» واللجنة الأمنية الفلسطينية من جهة في المخيم، وتنظيمات إسلامية أو شخصيات متطرفة من جهة أخرى، لوضع حد للتوترات. أما فصيل «عصبة الأنصار»، الذي تراجع نفوذه وحيثيته العسكرية، «فخضعت تجربته لتحول كبير في السنوات الخمس الأخيرة، واتخذ طابعاً أكثر اعتدالاً»، ولم يعد سلوكه يتسم بالحدة السابقة، مشيرة إلى أن «(العصبة) انفتحت على قوى سياسية لبنانية وعلى منظمات دولية في السنوات الأخيرة، مما يحمل مؤشرات على تغيير في السلوكيات والأدبيات السياسية».
تلك المؤشرات ينظر إليها سكان المخيم بترحيب؛ إذ «بدأت تلك التنظيمات ترتدي ربطات العنق»؛ في إشارة إلى اعتدالها الذي «يتزامن مع تحولات في المنطقة تركت آثارها على تنظيمات الإسلام السياسي بعد عام 2017»، وتزامن في الوقت نفسه مع انحسار الخطاب المتشدد في لبنان، إثر سيطرة الجيش اللبناني على الحدود الشرقية مع سوريا ضمن معركة «فجر الجرود»، وتكثيف الملاحقات الأمنية اللبنانية لجميع الخلايا المتشددة في البلاد، مما قوض سطوتها. وتقول المصادر إن المخيم «غالباً ما يكون رجع صدى للتطورات على الساحة اللبنانية، يتأثر بها ويتماهى معها».
وشملت عمليات القوى الأمنية الرسمية اللبنانية في الداخل اللبناني، ملاحقة المتطرفين في مخيم عين الحلوة؛ ففي عام 2017 نفذت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مداهمات أسفرت عن توقيف مشتبه فيهم بالانتماء إلى خلية تابعة لتنظيم «داعش» يرأسها مصري كان يتوارى داخل مخيم عين الحلوة. وفي عام 2021، أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي فلسطينياً كان مطلوباً للقضاء بموجب 7 ملاحقات قضائية بجرائم الانتماء إلى تنظيم إرهابي، والانتماء إلى عصابة إرهابية، وحيازة أسلحة حربية.
ويعيش في مخيم عين الحلوة، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أكثر من 54 ألف لاجئ فلسطيني مسجل؛ انضم إليهم في السنوات الأخيرة آلاف الفلسطينيين الفارين من الحرب في سوريا.
وهناك أكثر من 450 ألف فلسطيني مسجلون لدى «الأونروا» في لبنان، يعيش معظمهم في واحد من 12 مخيماً رسمياً للاجئين، غالباً في ظروف مزرية، ويواجهون مجموعة من القيود القانونية؛ بما فيها قيود تعوق توظيفهم.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

قاسم يتهم وزير الخارجية اللبناني بـ«التلاعب بالسلم الأهلي»

صورة مثبتة لنعيم قاسم خلال حديثه اليوم
صورة مثبتة لنعيم قاسم خلال حديثه اليوم
TT

قاسم يتهم وزير الخارجية اللبناني بـ«التلاعب بالسلم الأهلي»

صورة مثبتة لنعيم قاسم خلال حديثه اليوم
صورة مثبتة لنعيم قاسم خلال حديثه اليوم

اتهم الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم السبت، وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، بأنه «يتلاعب بالسلم الأهلي ويحرض على الفتنة»، وذلك بعد تصريحاته عن سلاح الحزب.

وقال قاسم في كلمة بُثت اليوم إن رجي يريد أخذ البلاد إلى حرب أهلية، وتأكيده أن أحد أسباب ضعف أداء الحكومة «عدم وجود وزير خارجية يعبر عن المطالب الوطنية».

وكان وزير الخارجية اللبناني قال الأسبوع الماضي إن سلاح «حزب الله»، «أصبح عبئاً على الطائفة الشيعية وعلى لبنان»، وأن هذا السلاح لا يستطيع حماية الشيعة ولا يحمي لبنان.

وزعم قاسم أنه لا يوجد وزير للخارجية، وقال إنه «عطل الدبلوماسية التي تدافع عن لبنان. هو يعمل خلافاً لسياسة الحكومة والعهد، يتلاعب بالسلم الأهلي... وتتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية معالجة هذا الخلل إما بتغييره أو إسكاته أو إلزامه بالموقف اللبناني».


المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)
شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)
TT

المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)
شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

يزداد في الأيام الأخيرة التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمُعدّل عام 2024، وما تسعى إليه القوى الدولية التي باتت تتحدث علناً عن وجوب نزع السلاح وحصر القوة بيد الدولة، لا تثبيت وقف إطلاق النار فقط، في مقاربة جديدة تضع الدولة اللبنانية أمام اختبار سياسي وأمني بالغ الدقة.

فعلى وقع التصعيد الإسرائيلي واستمرار الغارات جنوب وشمال الليطاني، تسعى الدولة اللبنانية إلى إظهار التزامها الكامل ببنود القرار «1701»، مؤكدة في بياناتها الرسمية، أن الجيش اللبناني ينفّذ واجباته ضمن الخط الأزرق، ويعمل على تثبيت الهدوء بالتعاون مع «اليونيفيل».

وكرّر الرئيس جوزيف عون أن لبنان «متمسك بوقف إطلاق النار واحترام التزاماته الدولية»، في إشارة واضحة إلى الرغبة في الإبقاء على الإطار القائم منذ 2006.

غير أن المقاربة اللبنانية لم تعد تقنع العواصم الغربية، فالمواقف الأميركية والأوروبية الأخيرة «تُظهر بوضوح أن المجتمع الدولي ينتقل من مرحلة إدارة الاستقرار إلى مرحلة فرض التغيير»، مع ارتفاع وتيرة الحديث عن ضرورة توحيد السلاح تحت سلطة الدولة، لا سيما بعد التزام الجيش اللبناني بتطبيق خطته الميدانية في الجنوب.

جدول زمني دولي لنزع السلاح

ويقول النائب السابق فارس سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن المجتمع الدولي بات واضحاً في أنه وضع جدولاً زمنياً لتنفيذ قرار نزع كل السلاح غير الشرعي في لبنان، لا سيما سلاح «حزب الله،» وليس فقط السلاح المنتشر جنوب الليطاني وفق القرار «1701».

وأوضح أن «السلطات اللبنانية على علم بهذا الجدول، وإن لم يُعلن للرأي العام، وعليها أن تتعامل معه بجدية لأن التأخير سيعرض البلاد لمخاطر سياسية وأمنية كبرى».

ورأى سعيد أن «المرحلة الراهنة تُظهر انتقالاً في المقاربة الدولية من التركيز على تطبيق القرار (1701) الذي ينظم الوضع في الجنوب، إلى المطالبة الصريحة بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية كافة»، (أي الـ1559)، لافتاً إلى أن «هذا التحوّل يعبّر عن إرادة دولية حازمة بوضع حدٍّ نهائي لهيمنة السلاح على الحياة السياسية اللبنانية».

وأضاف أن «ما يجري في لبنان من تصعيد كلامي من قبل (حزب الله) لا يتناسب مع الواقع، فالحزب يرفع نبرته إعلامياً، لكنه غير قادر على خوض أي مواجهة عسكرية واسعة»، مشيراً إلى أن «داخل الحزب تيارين: أحدهما ينتظر المفاوضات الإيرانية-الأميركية للخلاص، وآخر يسعى إلى إيجاد طريقٍ عربي لتسوية تنقذه من مأزقه».

مجسم صاروخ ثبته «حزب الله» في قرية قلويه جنوب لبنان مذيل بعبارة «لن نترك السلاح» (إ.ب.أ)

وأوضح سعيد أن «تطبيق القرار (1701) تعثر طيلة السنوات الماضية بسبب سلاح الحزب وتوغله داخل النظام السياسي، وقد كرّس لنفسه شبكة أمان سياسية من خلال قانون الانتخاب وتحالفاته العابرة للطوائف».

وقال: «اليوم لم يعد أمام الدولة اللبنانية ترف الوقت. عليها أن تجلس إلى طاولة واحدة برعاية الأمم المتحدة لحلّ القضايا العالقة، وأن تبادر إلى التفاوض وفق منطق الدولة لا منطق الحزب فنحن في سباق مع الوقت لأننا حال تجاوزنا هذا العام، ولم نجد مخارج سياسية للسلاح، فالاعتقاد بأن كل لبنان سيتعرض لدخوله مجدداً في دائرة العنف».

«1701» فقد صلاحيته

وتجد الدولة اللبنانية نفسها مضطرة إلى الدفاع عن سياسة الشرعية الدولية، في حين أن أبرز القوى الفاعلة داخلها، أي «حزب الله»، لا يعترف عملياً بحدود القرار «1701» كما تفسره دول القرار.

ويقول أستاذ القانون، الدكتور علي مراد، لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان «يعيش واقعاً بالغ الصعوبة في ضوء موازين القوى التي أفرزتها الحرب واتفاق وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تجاوزت معادلة الخطوة بخطوة التي حاولت الحكومة اللبنانية تثبيتها بعد قرارها الأخير بحصر السلاح بيد الدولة».

وأوضح مراد أن موازين القوى انقلبت اليوم أكثر من أي وقت مضى لصالح إسرائيل، ولا سيما بعد سقوط النظام السوري وعجز «حزب الله» عن الرد، عادّاً أن على الجميع، وفي مقدمتهم الحزب، أن «يتعاطوا مع الواقع بموضوعية، لأنّ القرار (1701)، كما فُسِّر في عام 2006، لم يعد قابلاً للتطبيق اليوم، بعدما تبدّلت الظروف التي أُقرّ فيها».

وأضاف أن «الوضع الراهن أصعب بكثير، خصوصاً أنّ (حزب الله) لم يبادر في حينه بتسليم سلاحه وفق مندرجات القرار، ما جعل أي تطبيق لاحق أكثر تعقيداً». ورأى أنّ «وقف إطلاق النار وفق التفسير الذي اعتمد بعد الحرب لم يعد ممكناً حالياً، بل أصبحت الأمور أكثر صعوبة وتعقيداً».

وشدد مراد على أن قبول الدولة اللبنانية بفكرة التفاوض غير المباشر يحملها مسؤولية الدفاع عن المصلحة الوطنية، من خلال «التعبير عن شروطها الواضحة في وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، وإطلاق عملية إعادة الإعمار»، لافتاً إلى أن «هذه الأهداف لم يعد سلاح (حزب الله) قادراً على تحقيق أيٍّ منها».

ورأى أن «القرار (1701) بنسخته للعام 2006 لم يعد قائماً، ونسخته الحالية من وقف إطلاق النار تجاوزها الواقع»، داعياً الدولة اللبنانية و«حزب الله» إلى التعامل مع موازين القوى كما هي، «لا بالإنكار أو الهروب إلى الأمام كما يفعل الحزب اليوم».


ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدعو السيسي وإردوغان للانضمام إلى مجلس السلام بغزة

قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
قادة أميركا ومصر وقطر وتركيا خلال التوقيع على وثيقة «وقف الحرب» في غزة أثناء قمة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

كشفت القاهرة وأنقرة السبت، عن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيريه المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان للانضمام إلى «مجلس السلام» الخاص بغزة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تلقت دعوةً من ترمب للرئيس المصري، للانضمام إلى مجلس السلام في غزة، وإن مصر تدرس الأمر.

وأكد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي في القاهرة على أنه بدون انخراط ترمب المباشر في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة سيكون من الصعب أن تلتزم الأطراف بتنفيذ التزاماتها.

من جانبه، قال مدير الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران في منشور على منصة إكس «في 16 يناير (كانون الثاني)، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بصفته مؤسس مجلس السلام، دعوة لرئيسنا رجب طيب إردوغان ليكون عضوا مؤسسا في مجلس السلام».

وعيّن ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام».

وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام»، ويضم المجلس كلا من: ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، الوزير هاكان فيدان، علي الذوادي، اللواء حسن رشاد، السير توني بلير، مارك روان، الوزيرة ريم الهاشمي، نيكولاي ملادينوف، ياكير جاباي وسيغريد كاغ.

وأفاد البيان بأن ترمب سيرأس المجلس بنفسه، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء آخرين في الأسابيع المقبلة.

وقد قام رئيس المجلس بتعيين آرييه لايتستون وجوش جرونباوم كمستشارين كبيرين في مجلس السلام لدعم هذا النموذج التشغيلي، وقد أوكلت لهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة.