مكتب برلماني في بؤرة استيطانية يحظى بدعم الجيش الإسرائيلي

سموترتش وبن غفير يدفعان نتنياهو إلى الصدام مع واشنطن

صورة التقطت من قرية بيتا جنوب نابلس تظهر قوات الأمن الإسرائيلية في بؤرة استيطانية في إفياتار فبراير الماضي (إ.ف.ب)
صورة التقطت من قرية بيتا جنوب نابلس تظهر قوات الأمن الإسرائيلية في بؤرة استيطانية في إفياتار فبراير الماضي (إ.ف.ب)
TT

مكتب برلماني في بؤرة استيطانية يحظى بدعم الجيش الإسرائيلي

صورة التقطت من قرية بيتا جنوب نابلس تظهر قوات الأمن الإسرائيلية في بؤرة استيطانية في إفياتار فبراير الماضي (إ.ف.ب)
صورة التقطت من قرية بيتا جنوب نابلس تظهر قوات الأمن الإسرائيلية في بؤرة استيطانية في إفياتار فبراير الماضي (إ.ف.ب)

في الوقت الذي أدان فيه المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، تصريح وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الوزير المسؤول في وزارة الدفاع عن الإدارة المدنية في الضفة الغربية، الذي دعا فيه إلى محو القرية الفلسطينية حوارة، واعتبره «تصريحا غير مسؤول، ومقززا، ومثيرا للاشمئزاز»، قام ممثلو اليمين المتطرف في الحكومة بنشاط استيطاني جديد بأن حاولوا بالقوة تثبيت البؤرة الاستيطانية «أفياتار»، خلافا لتعهدات إسرائيل في لقاء العقبة بالتوقف عن القيام بنشاطات جديدة.
فقد نصب عضو الكنيست تسفي سوكّوت من حزب «الصهيونية الدينية»، الذي يترأسه سموترتش، (الخميس)، خيمة سماها «مكتبا برلمانيا» في البؤرة العشوائية «إفياتار»، القائمة على أرض فلسطينية في جبل أبو صبيح قرب نابلس. ولأنه يتمتع بحصانة برلمانية، لم تقدم قوات الجيش على إخلائه، بل وضعت فرقة عسكرية كبيرة لحمايته.
وكان سموترتش قد أعلن عن حوالي 120 دونماً من أراضي جبل أبو صبيح «أراضي دولة» تمهيدا لتحويل البؤرة إلى مستوطنة رسمية. وطالب شريكه الانتخابي، وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، نتنياهو باتخاذ قرار حكومي بتحويل المكان إلى مستوطنة ثابتة على غرار ما تم الاتفاق عليه في الاتفاقات الائتلافية التي سبقت تشكيل الحكومة.
وقال: «إن رد إسرائيل الأمثل على العملية الفظيعة التي ذهب ضحيتها هيلل مناحيم وييجل يعكوف يانيف من هار براخا في مطلع الأسبوع، هو في الاستيطان». وأضاف أن الرد على العملية يجب أن يتم بيد من حديد بوجه الإرهاب. مشددا على أن «تقوية الاستيطان هو أداة مهمة إضافية في النضال لمكافحة الإرهاب إلى جانب اليد الحديدية، فإنه بناء على ما تقدم في بداية الرسالة سيكون من الحق والعدل تمكين المواطنين الأوفياء الذين قصدوا الموقع البقاء فيه».
وعدّ المراقبون هذه الخطوة محاولة من اليمين المتطرف إلى دفع نتنياهو للصدام المباشر مع الإدارة الأمريكية، راعية لقاء العقبة. وعلى ما يبدو، جاءت هذه الخطوة تعبيرا عن غضب واشنطن على الاستفزازات الإسرائيلية ووصفها تصريح سموترتش، الذي دعا فيه إلى تصفية حوارة بـ«المقزز والمثير للاشمئزاز».
وكان الناطق باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، قد أعلن في إفادة صحافية بوزارة الخارجية: «مثلما ندين التحريض الفلسطيني على العنف فإننا ندين هذه التصريحات الاستفزازية التي ترقى أيضاً إلى مستوى التحريض على العنف».
ودعا برايس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين إلى رفض هذه التعليقات والتنصل منها علناً وبوضوح». وقال: «إننا ندين كعهدنا الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله، ونواصل الدعوة إلى أن تكون هناك إجراءات متساوية للمحاسبة على الأعمال المتطرفة، بغض النظر عن خلفيات الجناة أو الضحايا».
يشار إلى أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس تلقى ردود فعل غاضبة في العديد من دول العالم. وقد كشف (الخميس) عن أن إسرائيل استنكرت بشدة موقف الكنيسة البروتستانتية الهولندية (PKN)، التي تقارن بين الممارسات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية وبين ممارسات النازيين في أوروبا. وحسب الرواية الإسرائيلية فإن وفدا عن هذه الكنيسة زار البلاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والتقى العديد من الفلسطينيين واطلع بنفسه على معاناتهم في ظل تلك الممارسات. وبحسب موقع «واينت» الإلكتروني (الخميس)، فإن انطباعات أعضاء وفد الكنيسة خلال زيارته للبلاد «كانت حادة جدا».
وتضمن تقرير صادر عن الكنيسة أنه «في أعقاب الزيارة إلى فلسطين وإسرائيل، في ’يد فَشِم’ (متحف تخليد ضحايا الهولوكوست اليهود)، شاهدنا الشر والمعاناة أثناء الهولوكوست اللذين لا مثيل لهما. ورغم ذلك، فإن صور الطرد ولافتة ’ممنوع دخول اليهود’ التي رأيناها في المتحف أثارت تداعيات لما رأيناه في الأيام الأخيرة في فلسطين».
وأضاف التقرير أن «الأمور التي سمعناها من مسيحيين فلسطينيين تدوي في آذاننا. وزيارة ’يد فشم’ جعلتنا نعي أكثر لمقولة ’ليس بعد الآن أبدا’».
هذا وقد وضعت الكنيسة في بداية تقريرها صورة للفتاة الهولندية اليهودية ضحية الهولوكوست، آنا فرانك «من أجل إثارة الانطباع بأن ما فعله النازيون لفرانك، تنفذه إسرائيل اليوم بحق الفلسطينيين» وفقا لموقع «واينت». كذلك أعلنت الكنيسة البروتستانتية أنها ستعقد «مداولات خاصة بعد عدة أسابيع، تعيد خلالها البحث في علاقتها مع إسرائيل و«الشعب اليهودي»، على إثر ما شاهده وفد الكنيست في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأثار تقرير الكنيسة «عاصفة احتجاج» في صفوف الجالية اليهودية في هولندا، نشرت في أعقابه منظمة الجاليات اليهودية بيانا قالت فيه إنها «مصدومة من المقارنة غير المقبولة» التي أجرتها الكنيسة.
وقال الحاخام الرئيسي في هولندا، بنيامين يعقوبس، إن «ملايين المسيحيين في هولندا يتبعون هذه الكنيسة». وادعى أن «المقارنة بين الإبادة المنهجية لليهود وبين ممارسات دولة إسرائيل أمر لا يقبله العقل، وقد يشجع أشخاصا في هولندا على استهداف يهود. وهذا ببساطة تقرير معاد للسامية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة لربط شبكات الطاقة والنقل والاتصالات بين دول المنطقة، محذراً في الوقت نفسه من «تحديات متزايدة تواجه العالم الإسلامي تختبر قدرته على التعايش».

وجاءت تصريحات الزيدي، السبت، خلال افتتاح أعمال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي التي تستضيفها العاصمة بغداد.

ودعا الزيدي إلى «حرية التجارة وحماية طرقها وضمان انسيابية النقل في الممرات الدولية»، مشيراً إلى أن المبادرة التي يطرحها العراق تشمل أيضاً «تطوير أنظمة الدفع الرقمي والمنصات التجارية، وتحقيق التكامل بين المناطق الصناعية».

وشدد رئيس الحكومة على أن «منظمة التعاون الإسلامي تمثّل ركيزة لتوثيق روابط الأخوة والتكامل بين شعوبنا التي يجمعها الإسلام ديناً وثقافةً وحضارةً»، مؤكداً موقف العراق المبدئي من القضية الفلسطينية بوصفها جوهر الصراع في المنطقة، وأن إنصاف الشعب الفلسطيني وضمان حقوقه أساس لأمن المنطقة واستقرارها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال التقاط الصورة الجماعية في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح الزيدي أن «العالم الإسلامي يواجه تحديات متزايدة تختبر قدرته على التعايش ومواكبة التحولات الاقتصادية والثقافية والإعلامية»، داعياً إلى أن «التعاون وقبول الاختلاف هما مفتاح التفاهم والحد من الخلافات ووحدة الأمة الإسلامية».

واعتبر الزيدي «ما تشهده المنطقة من أزمات يدعونا إلى مزيد من العمل المشترك لحماية مصالح شعوبنا وخدمة قضايا أمتنا وضمان مستقبل أجيالنا»، مضيفاً أن المبادرة العراقية تهدف إلى «إرساء الأمن والاستقرار والازدهار، وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات».

وفي ختام كلمته، تقدم الزيدي بالشكر إلى «باكستان لجهودها في السعي لنزع فتيل الأزمة»، داعياً الدول المنضوية تحت منظمة التعاون الإسلامي إلى «بذل المزيد من الجهود من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة».

من جهته، قال الناطق باسم اجتماعات مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، حسنين كامل، في بيان، إن «أعمال الدورة الـ52 انطلقت في بغداد تحت شعار (الحوار والتضامن ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة)».

وأوضح كامل أن الدورة ستناقش عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والتطورات في قطاع غزة، فضلاً عن المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة، والنظر في مشروعات القرارات المقدمة التي تتناول ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية وتنموية للمرحلة المقبلة، وإقرارها.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء خارجية دول المنظمة، من بينهم التركي هاكان فيدان، والإيراني عباس عراقجي، والسوري سعد الشيباني.

(من اليسار إلى اليمين) وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى جانب وفود أخرى لالتقاط صورة جماعية خلال الدورة الثانية والخمسين للمنظمة في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«توافق إسلامي»

وعدّ الرئيس العراقي نزار آميدي انعقاد أعمال مجلس وزراء خارجية المنظمة في بغداد «فرصة لبلورة الرؤى المشتركة إزاء القضايا المصيرية التي تواجه العالم الإسلامي».

وأكد آميدي، خلال استقباله الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، «أهمية احتضان بغداد أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، لبلورة الرؤى المشتركة إزاء القضايا المصيرية التي تواجه العالم الإسلامي، بما يُسهم في دعم جهود إحلال السلام وحماية مصالح الشعوب الإسلامية».

من جانبه، أشار ولد الشيخ أحمد إلى أن «استضافة العراق لمؤتمر وزراء خارجية الدول الأعضاء في دورته الحالية، تعكس مكانته ودوره في تعزيز التضامن الإسلامي وترسيخ الحوار والتفاهم بين الدول الأعضاء»، معرباً عن «تقديره للجهود المبذولة من أجل إنجاح أعمال المؤتمر وتحقيق أهدافه المنشودة».


واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: الاجتماع العسكري في موعده... وروبيو يضغط على إسرائيل لتثبيته

آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
آلية عسكرية تابعة للكتيبة الإسبانية العاملة ضمن الـ«يونيفيل» خلال دورية مؤللة في بلدة إبل السقي بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترقّب لبنان ما ستؤول إليه الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لإقناعه بضرورة التجاوب مع إصراره على عقد اجتماع لبناني - إسرائيلي على المستوى العسكري، برعاية أميركية، في الموعد الذي حدّده بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في فلوريدا. وكان روبيو قد أكّد ذلك لرئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، خلال الاتصال الذي تلقّاه منه، والذي استوضح فيه موقفه من الشاحنة المحمّلة بالمتفجرات التي صادرتها السلطات الأمنية اللبنانية عند حاجز ضهر البيدر، والتي تعود إلى «حزب الله».

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يراهن على تدخل روبيو

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر معني بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية أن عون أبلغ روبيو استعداد لبنان للمشاركة في الاجتماع العسكري، المقرر عقده قبل أيام من موعد انتخابات الكنيست في إسرائيل، لعلّه يُشكل محطة لإلزام نتنياهو بتثبيت وقف إطلاق النار، مشمولاً بوقف الأعمال العدائية، وإخراج تشكيل «آلية التحقق» من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية» من دائرة المراوحة، تمهيداً لتوسيع نطاق عملها ليشمل مدناً وبلدات محتلة.

وأكد المصدر أن لبنان يراهن على تدخُّل روبيو بالضغط على نتنياهو لتفعيل «اتفاق الإطار»، وتسهيل تطبيقه على مراحل. وقال إن تفعيله هو الآن أكثر من ضروري لقطع الطريق على من يراهن على أن «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية هي البديل عن الاتفاق، مع أن تنفيذها لا يزال معلقاً على تبادل التهديدات بين الطرفين الموقّعَيْن عليها.

ولفت إلى أن تمسك لبنان بـ«اتفاق الإطار» يعني حكماً، بأنه لا مجال لربط مصيره بـ«مذكرة التفاهم»، وهو يُطالب واشنطن بخطوات ملموسة يستقوي بها لتمرير رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج، بأن خياره الدبلوماسي في محله، بعد أن جرّب «حزب الله» الحل العسكري الذي رتّب على اللبنانيين، خصوصاً الجنوبيين، خسائر بشرية وماديّة لا تقدّر بثمن.

اتصال عون - عراقجي

وكشف المصدر أن اتصال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بعون «لم يحمل أي جديد»، سوى أنه أتاح له الوقوف على رأيه لجهة تمسك عون بالخيار الدبلوماسي، رغم أن اتصاله لن يُبدّل من المواقف، وأن عراقجي توخّى منه تثبيت الحضور الإيراني في المشهد السياسي اللبناني واستيعاب التوتر الذي سيطر على العلاقات اللبنانية - الإيرانية على خلفية سحب الحكومة أوراق اعتماد محمد رضا شيباني سفيراً لبلاده في بيروت.

وفي هذا السياق، رأى المصدر أن زيارة نائب وزير الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة، لبيروت «كانت شيعية بامتياز، لاقتصارها على رئيس المجلس النيابي نبيه بري وقيادة (حزب الله)».

وسأل: لماذا لم يوسّع لقاءاته؟ وهل أن السبب يكمن في أنه لم يلقَ التجاوب المطلوب لرغبته في لقاء رئيسي الجمهورية العماد عون والحكومة نواف سلام، وهذا ما يتداوله عدد من الوزراء والنواب الذين يدورون في فلكهما، مؤكدين لـ«الشرق الأوسط» أنه أبدى رغبة للقائهما لكنهما، بسبب موقعه، لم يبديا حماسةً للقاء.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في واشنطن الأسبوع الماضي (رويترز)

الوفد العسكري حاضر

وأكد المصدر أن عون لم يتردّد بقوله لروبيو إن الوفد العسكري اللبناني برئاسة مدير غرفة العمليات في الجيش العميد الركن، جورج رزق الله، حاضر للتّوجه إلى فلوريدا للمشاركة في الاجتماع، وهو ينتظر الضوء الأخضر من «الخارجية الأميركية» لتثبيت موعد انعقاده لعله يُحدث خرقاً في المفاوضات الجارية بين البلدين بوضع إطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل على نار حامية، ووقف تجريف البلدات في المنطقة الأمنية، وتدمير ما تبقّى فيها من منازل، إضافة إلى تثبيت وقف النار الذي تقع مسؤوليته على إسرائيل، في مقابل التزام «حزب الله» بعدم الرد.

وقال إن الوفد العسكري سيطرح أيضاً توسيع «المنطقة التجريبية» بضم البلدات الواقعة على تخوم قلعة «الشقيف» امتداداً إلى تلال «علي الطاهر» إليها.

ولفت إلى أن الرهان يبقى على واشنطن لممارسة الضغط على نتنياهو لمنعه من توسيع المنطقة الأمنية، عبر استهداف المرتفعات والتلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، لا سيما أنه ماضٍ في استطلاع هذه المنطقة بالنار. وأضاف أن البحث جارٍ عن بديل لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» فور انتهاء مهامها في الجنوب نهاية العام الحالي، أو التوصل إلى اتفاق بشأن قوة أممية تحظى بتفويض من الأمم المتحدة للإشراف على الانسحاب الإسرائيلي.

وأكد «أن لبنان ثابت على موقفه بحصرية السلاح بيد الدولة، وضرورة استيعاب السلاح غير الشرعي في المنطقة الممتدة ما بين شمال نهر الليطاني حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا، ومنع استخدامه أو التنقُّل به، وهذا ما يكمن وراء مصادرته الشاحنة المحمّلة بالمتفجرات، وعدم تجاوبه مع الضغوط والتهديدات التي يتصدّرها «حزب الله» للإفراج عنها، وهو يترك للقضاء اللبناني بأن يقول كلمة الفصل، مع أن ما صدر عن الرئيس سلام فور وضع اليد عليها من قبل قوى الأمن الداخلي، يعبّر عن موقف الحكومة ولا عودة عنه».

مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

وأضاف المصدر نفسه أن «لبنان يتطلع إلى انعقاد الاجتماع انطلاقاً من رهانه على أنه سيسهم في خفض منسوب التوتر في الجنوب، في مقابل مخاوف من أن تنعكس الأوضاع المشتعلة سياسياً وعسكرياً في المنطقة على محور إقليم التفاح وجبل الريحان، وأن يعمد (حزب الله) إلى رفع جاهزيته الميدانية، بما يمكّنه من التصدي لأي محاولة من الجيش الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة».

وتابع المصدر أنه يأمل أن يسهم الاجتماع، في حال تثبيت موعده، «في إبقاء الوضع العسكري تحت السيطرة، بما يؤدي إلى تبديد مخاوف أهالي البلدات الواقعة على امتداد تلال إقليم التفاح وجبل الريحان من توسّع الحرب لتشمل بلداتهم». وهنا غمز المصدر من قناة «حزب الله»، على خلفية التهديدات التي أطلقها نوابه لاسترداد المتفجّرات، بذريعة «أنها لن تُستخدم في الداخل، خلافاً لما يدّعيه خصومه، وأنها مخصصة لتجهيز العبوات التي تحملها مسيّرات انقضاضية، استعداداً للتصدي للجيش الإسرائيلي في حال قرر توسيع عملياته لتشمل هذه المرتفعات».

وأكد أن الحزب «بتهديده لعون وسلام، أقفل الباب نهائياً أمام احتمال معاودة الحوار». وقال إن مشكلة «حزب الله» تكمن في أنه ليس في وارد التسليم بدخول لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قائمة قبل إسناده لغزة وإيران، ومن ثم هناك صعوبة أمامه للتعايش معها ما دام أنه يصر على الاحتفاظ بسلاحه، ولا يأخذ بالتحولات في المنطقة التي انعكست تلقائياً على لبنان، وتتطلب منه إعادة النظر في مواقفه.


تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
TT

تردّد سياسي لبناني حول إعادة النظر في قانون مقاطعة إسرائيل

علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)
علمان لبناني وإسرائيلي في موقع تذكاري قرب الحدود بين إسرائيل ولبنان خارج مستوطنة المطلة في إسرائيل (أ.ب)

أعاد الإخبار المقدَّم بحق السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، على خلفية تواصلها مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، فتح ملف القوانين اللبنانية الناظمة للعلاقة مع إسرائيل، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين البلدين وسط ضغوط أميركية لإزالة ما تعدّه واشنطن «معوقات قانونية أمام مسار السلام» الذي تدفع باتجاهه.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية ماركو روبيو أثار، خلال اتصاله بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، مسألة قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، عادّاً أنه «يُستخدم بصورة متكررة في ملاحقات قضائية مسيّسة تعرقل اتخاذ خطوات باتجاه السلام»، ومشدداً على أن «هذا القانون غير عملي».

كذلك، قال السفير الأميركي في بيروت، ميشال عيسى، إن هذا القانون «لا معنى له في ظل محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية». وردّاً على سؤال بشأن إمكانية موافقة رئيس مجلس النواب نبيه بري على إدراج القانون على جدول أعمال إحدى جلسات البرلمان، قال عيسى: «دائماً تتحدثون عن بري، هل هو وحده مَن يقرر؟ يجب أن ننتهي من هذه القضية».

وزير الخارجية ماركو روبيو يصافح سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة عقب توقيع اتفاق الإطار في يونيو 2026 في «الخارجية الأميركية» (أرشيفية - أ.ب)

ورغم الضغوط الأميركية، لا تبدو معظم القوى السياسية اللبنانية مستعدة لفتح نقاش جدّي في الوقت الراهن حول تعديل القوانين الناظمة للعلاقة مع إسرائيل أو إلغائها، مفضّلةً ربط أي خطوة في هذا الاتجاه بالتوصل إلى تفاهم سياسي ينهي حالة الحرب، ويضع حدّاً للاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.

الواقع القانوني

ويوضح الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك أن علاقة لبنان بإسرائيل تحكمها مجموعة من التشريعات، أبرزها قانون مقاطعة إسرائيل الصادر في 23 يونيو (حزيران) 1955، والمرسوم رقم «12562» الصادر في 19 أبريل (نيسان) 1963، والمتعلق بتنظيم «مكتب مقاطعة إسرائيل»، إضافة إلى قانون العقوبات اللبناني الذي ينص على «معاقبة مَن يتعامل مع عدو لبنان»، من دون أن يسمّي إسرائيل صراحةً.

ويلفت مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قانون مقاطعة إسرائيل يمنع أي تواصل مع تل أبيب بأي شكل من الأشكال، لكن الظروف المستجدة والتطورات السياسية باتت تستدعي إما تعديل القانون وإما العمل على إلغائه. ولا يمكن أن يجري ذلك إلا من خلال إصدار قانون جديد ينص على إلغاء القانون القائم، مع ربط الأسباب الموجبة بالمفاوضات الجارية».

ويشير إلى أن «هذه الخطوة تقع على عاتق الحكومة، من خلال تبنّي مشروع قانون بهذا الخصوص وإحالته إلى مجلس النواب، أو عن طريق اقتراح قانون يقدّمه نائب أو أكثر، أو كتلة نيابية أو أكثر، بهدف إلغاء القانون، على أن يُقدَّم بصيغة معجّل مكرّر، ليُطرح على الهيئة العامة في أول جلسة نيابية، ويُصوَّت عليه بالغالبية العادية».

ورأى مالك أن «التطورات الحاصلة ومسار التفاوض الذي أعلنه رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية مع إسرائيل، يجعلان التوجّه نحو إلغاء القانون أمراً واجباً»، عادّاً أن «الظروف التي كانت قائمة عام 1955، واستمرت حتى العامين الماضيين، تختلف جذرياً عن الظروف الراهنة التي اتجهت نحو التفاوض بين لبنان وإسرائيل».

«القوات» و«الكتائب»

في المقابل، لا تبدو القوى السياسية اللبنانية، على اختلاف توجهاتها، متحمسة لاتخاذ خطوات لتغيير الواقع القانوني القائم، بما فيها الأحزاب المعارضة بشدة لـ«حزب الله». فعلى الرغم من رفض حزب «القوات اللبنانية» القاطع ملاحقة السفيرة ندى حمادة معوض قضائياً بتهمة التواصل مع إسرائيل، أو ملاحقة أي شخصية أخرى يكلّفها رئيس الجمهورية بالتفاوض، لا يبدو الحزب في وارد تقديم اقتراح لإلغاء «قانون مقاطعة إسرائيل» النافذ. وتقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»: «الموضوع حساس، ونحن نسير مع ما يرتئيه الرئيس عون، وسندعمه ونسانده فيه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أرشيفية - د.ب.أ)

كذلك، يرى النائب عن حزب «الكتائب اللبنانية»، الدكتور سليم الصايغ، أن «الأهم هو ما في النفوس وليس ما في النصوص». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نطالب بالسلام مع إسرائيل وإنهاء حالة الحرب، لكن ذلك لا يعني أن التطبيع الاقتصادي سيحصل فوراً وبكبسة زر، إذ إن إزالة النوايا العدوانية هي الأساس اليوم. وعندما يحين الانتقال إلى مرحلة بناء الثقة على الحدود وغيرها، يُبحث في هذه المسألة. ففي ظل الحرب القائمة والنكبة التي يعيشها الجنوب اللبناني، لا بد من البدء بالمسار السياسي - الأمني، بوصفه جزءاً من الجهود الرامية إلى إنهاء حالة الحرب، على أن يأتي تعديل القوانين في مرحلة لاحقة».

وفيما يستبعد الصايغ توافر أغلبية نيابية مؤيدة لتعديل القوانين قبل التوصل إلى اتفاق سياسي، يشدد على أن «السفيرة ندى حمادة معوض تتمتع بتفويض واضح من الدولة اللبنانية، ممثلة برئيس الجمهورية، لمتابعة المفاوضات في واشنطن بين الأطراف الثلاثة، ومن ثم فإن التواصل مع المفاوضين يقع في صلب مهمتها. لذلك، يجب حماية تحركاتها، ولا نرى ضرورة لإعادة النظر في التشريعات التي تحظر التواصل مع العدو، ما دامت السفيرة تعمل في إطار التفويض الممنوح لها».

الأولويات في مكان آخر

وفيما يرفض «الثنائي الشيعي»، ممثلاً بـ«حزب الله» و«حركة أمل»، مجرد الخوض في هذا الموضوع، ويتمسك برفضه بصورة قاطعة، يرى النائب عن «التيار الوطني الحر»، جيمي جبور، أن «تعديل القوانين الناظمة للعلاقة مع إسرائيل لا يمكن طرحه بوصفه خطوة منفصلة عن المسار السياسي العام، بل ينبغي أن يكون نتيجة مسار طويل من المفاوضات والتفاهمات. وبالتالي، فإن هذا التعديل ليس مطروحاً للنقاش إطلاقاً في ظل الظروف والوقائع الراهنة».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يوضح جبور أن «الموقف يتمحور حول ضرورة تحديد موقع هذا التعديل ضمن المسار الجاري، وما إذا كان سيأتي نتيجة اتفاق سياسي واضح، أم سيُطرح مسبقاً في إطار ضغوط خارجية، وفي سياق التنازلات القائمة، من دون تحديد أي مقابل ستقدمه إسرائيل».

«التقدمي الاشتراكي» والمستقلون

كذلك، يرى النائب عن «كتلة اللقاء الديمقراطي»، الممثلة لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي»، الدكتور بلال عبد الله، أن البحث في هذا الموضوع «سابق لأوانه»، مشدداً على أن «الأولوية اليوم تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، والانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وإعادة إعمار ما دمّرته الحرب، بما يضمن استعادة الاستقرار في الجنوب».

ويؤكد عبد الله، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مناقشة هذا الملف لا يمكن أن تتم قبل تحقيق هذه الشروط»، مشيراً إلى أنه «بعد الانسحاب الإسرائيلي وتوقيع اتفاق عدم اعتداءات شبيه باتفاق الهدنة، يمكن طرح الموضوع على طاولة النقاش في مجلسي الوزراء والنواب».

من جهته، قال النائب وضاح الصادق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك في أن القوانين باتت بحاجة إلى توضيح وتعديل، في ظل المفاوضات الجارية مع إسرائيل، لكننا لا نزال في حالة حرب واحتلال للأراضي اللبنانية. وبالتالي، لن يكون لدى النواب حالياً توجه للخوض في نقاش قد يتسبب في أزمة داخلية كبيرة، وإن كان عدد كبير منهم مقتنعاً بأن هذا الملف يحتاج إلى نقاش واسع ومعمّق».