مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

الكوارث الإنشائية في تركيا وسوريا تفتح ملف إعادة النظر في تشريعات التشييد العمراني بالمنطقة العربية

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»
TT

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة.
وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدارة مخاطر الزلازل، وتطوير أكواد التصميم الإنشائي، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، وإنتاج خرائط الخطورة الزلزالية الضرورية وتقييمها بشكل دوري، بالإضافة إلى تحديث تشريعات البناء وتوافقها مع التغيرات والظواهر المناخية.
- ضبط قطاع الإنشاءات
قال الدكتور أنيس الشطناوي، عضو نقابة المهندسين، أستاذ الهندسة الإنشائية وهندسة الزلازل في الجامعة الأردنية، إن من واجب الدولة والسلطات المعنية من أجل الحفاظ على أرواح البشر وعلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، الذي قد يتعرض لضرر واختلال كبير جراء الزلازل، التشدد في قطاع الإنشاءات لأقصى حد ممكن، وعدم التهاون، لضمان تلافي أي قصور في التشييد أو حدوث أي اختلالات في مراحل الإنشاء، مشيراً إلى أن معظم المباني القديمة في الدول العربية أنشئت قبل ظهور أكواد التصميم الزلزالي، ولم تأخذ في الاعتبار مقاومة أفعال الزلازل، بالإضافة إلى تقادم بنائها القائم وتأثره بالعوامل البيئية المؤثرة سلباً على خصائص مواد البناء من تآكل وضعف في الخرسانة القديمة، وصدأ لفولاذ التسليح، وعدم تشييدها باختيار النظام الإنشائي الملائم لمقاومة الزلازل، وعدم توفر جدران القص المقاومة للقوى الجانبية الناتجة عن حركة الأرض.
ودعا الدكتور الشطناوي السلطات التشريعية إلى التخطيط الجيد والمستمر لإدارة مخاطر الزلازل، وتطوير أكواد التصميم الإنشائي، والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال، من خلال إنتاج خرائط الخطورة الزلزالية الضرورية، وتقييمها بشكل دوري، وإنتاج تصاميم هندسية مناسبة، يتبعها تدقيق مستقل للتحقق من سلامة وأمان التصميم، ووضع مواصفات قياسية مناسبة لمواد الإنشاء وفحصها، وتطبيق معايير ومنهجيات دقيقة للتنفيذ من قبل المقاولين المؤهلين والمصنفين، مع وجود نظام إشراف هندسي مستمر على كل مرحلة من مراحل المشروع، يرافقه نظام مراقبة وتفتيش من طرف آخر مستقل، يعنى بضمان جودة ونوعية المواد والنظام الإنشائي ومنهجية التنفيذ.
- تحدي النمو السكاني
أوضح الدكتور الشطناوي أنه منذ نشأة الدول العربية في القرن الماضي وتحدي اضطراد النمو السكاني فيها، لم تكن هنالك معايير ومتطلبات واشتراطات قانونية للتصميم الزلزالي للمنشآت، ولم يكن هنالك اهتمام بخرائط الخطورة الزلزالية، وما يتطلبه الأمر من إجراءات تقييم وتنظيم للمناطق السكنية وحسن توزيعها، لافتاً إلى أنه حتى فترة قريبة من مطلع القرن الحالي، بدأ معظم الدول باستصدار أكواد بناء تعنى بموضوع القوى الزلزالية الناشئة على المباني وتفاصيل التصميم الهندسي المقاوم للزلازل، وتحسين أمور تنظيم البناء، والتخطيط من خلال إدارة المخاطر الزلزالية للمنشآت، والاهتمام بنوعية وجودة المواد والأنظمة الإنشائية المستخدمة لزيادة مقاومة المنشآت الحديثة لقوى الزلازل وقدرتها على الاستجابة للحركة الجانبية.
وبيّن الدكتور الشطناوي أنه مع الاهتمام العلمي بعلوم وهندسة الزلازل، بدأت الدول بالدراسات والأبحاث المتعلقة بحركة الأرض وتأثيراتها على الإنسان، وعلى جميع نشاطاته الأخرى، فوق وتحت الأرض، من منشآت ومبانٍ وسدود، وبنية تحتية من جسور وطرق وسكك حديدية وغيرها، وذلك من خلال تحديد مستويات الخطر الزلزالي للمنشآت عبر 3 عوامل أساسية.
ولفت إلى أن تلك العوامل هي الحد من ضعف المباني، عبر وضع معايير واشتراطات ومتطلبات الحد الأدنى لمقاومة أفعال الزلازل، الذي لا يتأتى إلا عبر أكواد التصميم الزلزالي، للوصول إلى تصميم آمن يؤدي إلى تقوية المنشآت وزيادة مقاومتها والوصول إلى تخفيف أضرار الزلزال، وتحديد مستويات الخطورة الزلزالية للأرض والمناطق، عبر إجراء التقييم اللازم للحركات الأرضية والفوالق والتربة لفهم مستويات الخطورة الزلزالية على سطح الأرض وتصنيفها إلى مناطق أو إحداثيات تبين ذلك المستوى من الخطورة الزلزالية الطبيعية، وإنتاج خرائط الخطورة الزلزالية.
وكذلك التخطيط الجيد لتحديد مواقع الأبنية والمنشآت وتوسع المدن الموجودة أو المدن المستحدثة وتنظيمها بتقليل الاكتظاظات السكنية والسكانية وتحديد المسارات المناسبة للطرق والسكك الحديدية ومواقع السدود وغيرها، بحيث يتم تقليل مستوى التعرض أو الانكشاف لأثر الزلازل، وبالتالي الحد من أضرارها الممكنة.
- الصفيحة التكتونية
ولفت أستاذ الهندسة الإنشائية وهندسة الزلازل الأردني الشطناوي إلى مخاطر الزلازل في المنطقة حيث أفاد أن الدول العربية في غرب آسيا تقع على الصفيحة التكتونية العربية، المجاورة للصفيحة الأفريقية من الغرب، وصفيحة الأناضول الشرقية من الشمال، وصفيحة يورآسيا (الإيرانية) والصفيحة الهندية من الغرب، مضيفاً أن الصفيحة العربية تتحرك باتجاه شمال - غرب، بمعدل 10 إلى 15 مليمتراً سنوياً على حدود فالق البحر الميت، الذي يمتد من بحر العرب عبر منتصف البحر الأحمر، إلى العقبة والبحر الميت، فشمال الأردن عبر لبنان وسوريا، وصولاً إلى جنوب تركيا حيث يلتقي ويصطدم بفالق صفيحة الأناضول الشرقية.
واستطرد: «تتحرك الصفيحة الأفريقية المجاورة باتجاه الشمال تقريباً، بموازاة حركة الصفيحة العربية، لتصطدم مع صفيحة الأناضول الشمالية... وهذه الحركة للصفيحة العربية مع الصفيحة الأفريقية هي من نوع الحركة الانزلاقية الجانبية على التوازي، ما يحفز حدوث الزلازل على امتداد فالق البحر الميت، ويؤدي إلى ابتعاد الصفيحتين إحداهما عن الأخرى نحو 5 مليمترات سنوياً».
وأشار الدكتور الشطناوي إلى أن منطقتنا العربية في آسيا معرضة للزلازل «الضحلة العمق»، وهي من النوع الانزلاقي السطحي الأكثر ضرراً على المباني والمنشآت، ما قد يسبب خسائر بشرية وضرراً كبيراً للمنشآت والاقتصاديات الوطنية للدول وللمواطنين، إذا ما حدث زلزال بمقدار كبير، وما تترتب عليه من آثار اجتماعية سلبية وخيمة.
- الأحمال العمودية
من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله العبد الكريم، أستاذ الهندسة الإنشائية في جامعة الملك سعود بالسعودية، أن المباني الخرسانية بشكل عام مصممة لمقاومة الأحمال العمودية كوزن الخرسانة والأسقف، والأحمال الحيّة كالأثاث والأشخاص، ولا تأخذ في الحسبان عادة الأحمال والقوى الجانبية كالزلازل والحركة الأفقية للقشرة الأرضية، مضيفاً: «إننا في منطقة غير مهددة بالزلازل».
وأضاف العبد الكريم أن كود البناء السعودي الذي يلزم المقاولين بالتقيد فيه، يركز على وضع اشتراطات خاصة حول كمية حديد «التسليح» وتوصيل الأعمدة بالقواعد أو بالأسقف وطريقة ربط الزوايا وأبعاد الحديد والزيادة في مقاطع العناصر الخرسانية، بسبب أن نقطة التقاء الأعمدة بالأسقف أو بالقواعد هي أضعف وأخطر نقطة أثناء حدوث الزلزال.
- 4 تقنيات
وأشار الدكتور العبد الكريم إلى وجود 4 تقنيات بناء عامة تستخدم لمقاومة الزلازل والتخفيف منها، وهي استخدام جدران القص الخرسانية المسلحة وتوزيعها من أسفل المبنى حتى أعلاه في الاتجاهين، من أجل جعل حركة المبنى والمفاصل واحدة أثناء الاهتزاز، واستخدام دعامات مائلة بين الأعمدة بشكل هيكلي، بحيث تمتص القوى الأفقية وتحولها للأعمدة، وكذلك استخدام الحديد بشكل مكثف، كما في جميع العناصر الخرسانية، بحيث تساعد على توحيد حركة المبنى، بالإضافة إلى عزل القواعد باستخدام أساسات مرنة لامتصاص القوى الأفقية، وإعطاء حرية أكبر للمبنى للحركة بشكل أفقي أثناء تعرّضه للزلزال.
تكثيف الرقابة
ودعا الدكتور العبد الكريم إلى تكثيف الرقابة والمتابعة لأداء مقاولي البناء ومدى التزامهم بمتطلبات السلامة العامة وبتراخيص وأكواد البناء، مضيفاً: «إن الإهمال الحاصل من قبل بعض المقاولين وانعدام الأمانة عند بعضهم وإخلالهم باشتراطات البناء، وخصوصاً استخدام بعضهم لكثير من الأعمدة (المزروعة) غير الممتدة إلى القواعد، وكذلك البروزات الطويلة، ما يشكل خطراً كبيراً في حال وقوع أي حركة أفقية للمبنى».
- إعادة النظر
من جهته، شدد المستشار الهندسي يزيد العرفج على أهمية إعادة النظر في ملف الإنشاءات والتشييد بالمنطقة، وتحديثه بشكل مستمر، بما يتوافق مع التغيرات والظواهر المناخية في المنطقة، مؤكداً مساهمة ذلك في حماية أرواح البشر، وتقليل الخسائر المادية والمعنوية، والأضرار التي قد تلحق بالمباني والمناطق المتأثرة بالكوارث الطبيعية.
وعرج المهندس العرفج على اهتمام كود البناء السعودي، على سبيل المثال، بمقاومة أحمال الرياح والزلازل وتطبيقه لمعادلات خاصة بذلك، بالإضافة إلى التحديثات المستمرة في الكود، ما سهل على المختصين والمهندسين في تطبيق النمذجة خلال مرحلة تصميم المباني، مضيفاً أن المملكة اهتمت في تشريعات البناء بتحسين معاملات الزلازل والرياح وتوافقها مع الطبيعة المناخية للمملكة، كما ساعد كود البناء السعودي المكاتب الهندسية بتفاصيل إنشائية وتقسيم المباني لدرجات متفاوتة، حسب درجة خطورة المباني، وطبيعة النشاط الزلزالي فيها.
- دور الفساد وإهمال الالتزام بالقوانين المستحدثة
فتح زلزال تركيا باباً واسعاً للحديث عن دور الفساد، إذ أقدمت الحكومة التركية على فتح ملفات فساد كثير من المقاولين والمهندسين المعماريين، وعن الرداءة في إنشاء البنايات والشقق السكنية والغش في جودة مواد البناء المستخدمة فيها، حيث تحركت وزارة العدل التركية، بعد أيام من وقوع الزلزال، ونفذت السلطات حملة اعتقالات طالت أكثر من 100 مقاول في جميع أنحاء المقاطعات العشر المتضررة من الزلزال حيث تطولهم اتهامات بمسؤولية انهيار المباني.
وذكرت وكالة أنباء الأناضول الحكومية أن وزارة العدل التركية أمرت المسؤولين في تلك المقاطعات بإنشاء «وحدات للتحقيق في جرائم الزلزال»، كما أمرت بتعيين مدعين عامين لتوجيه تهم جنائية ضد جميع المقاولين والمسؤولين عن انهيار المباني التي أخفقت في تلبية القوانين الحالية المستحدثة بعد زلزال كارثي مماثل وقع عام 1999.
ووفق ما نقلته الوكالة عن وزير العدل بكر بوزداغ، أخيراً، هناك 245 مشتبهاً به، تم اتخاذ إجراءات بحقهم، مضيفاً أنه «يتم تقييم خطأ كل شخص مسؤول عن البناء والتحكم والاستخدام، بشكل منفصل».
ووضعت تركيا قوانين بناء جديدة بعد زلزال عام 1999، إلا أن السلطات التركية تعتقد أن المقاولين لم يلتزموا في كثير من الأحيان بتلك القوانين والتشريعات التنظيمية، بهدف كسب مزيد من المال، باللجوء لمواد أولية رخيصة من بين أشياء أخرى. وأرجعت السلطات أسباب الدمار الهائل، الذي خلّفه الزلزال، لعوامل عدة. من الأبنية الشاهقة، إلى منح تصاريح بناء في عدة مناطق لم تستوفِ الاشتراطات.


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة. وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف. - نقص المعروض ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد صورة إعلان لسيارة «نيو» المغربية المرتقبة قريباً في الأسواق (متداولة)

«نيو»... سيارة مغربية الصنع ستبصر النور قريباً

أثار إعلان وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور مؤخراً عن مشروع إنشاء مصنع سيارات مغربي بحت، تساؤلات بين الفاعلين في القطاع. تم تداول هذا الموضوع في الصحافة المغربية في نهاية عام 2022، ومن المفترض أن ترى العلامة التجارية الأولى للسيارة «المغربية» النور قريباً. وفقاً لتقرير أعدته مجلّة «جون أفريك» (أفريقيا الشابة)، ونشرته أمس (الثلاثاء)، كان وزير الصناعة والتجارة المغربي، قد أعلن في بيان أدلى به لموقع «الشرق بلومبرغ»، أنه من المقرر توقيع اتفاقية استثمار في يناير (كانون الثاني) (الفائت) لإنشاء مصنع إنتاج لهذه العلامة التجارية المحلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية
TT

الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

الجدعان من «دافوس»: الانضباط المالي سر ترقياتنا الائتمانية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الانضباط المالي هو السر وراء الترقيات الائتمانية المتتالية التي حصلت عليها المملكة، مشدداً على أن الاقتصاد السعودي بات يمتلك اليوم حصانة ضد الصدمات النفطية بفضل سياسة «إعادة ترميز» الاقتصاد التي رفعت مساهمة القطاع غير النفطي إلى 56 في المائة.

وفي حوار شامل مع شبكة «سي إن بي سي» من قلب «منتدى دافوس 2026»، رسم الجدعان خريطة طريق الاستثمارات السعودية، مؤكداً أن الحوار هو المسار الوحيد لضبط موازين القوى الجيواقتصادية العالمية.

وأكد الجدعان أن حصول المملكة على 3 ترقيات ائتمانية خلال العام الماضي لم يكن وليد الصدفة، بل هو «تصويت دولي بالثقة» بنهج الانضباط المالي الذي تتبعه الحكومة. وأوضح أن وكالات التصنيف العالمية و«صندوق النقد الدولي»، من خلال مشاورات «المادة الرابعة»، باتت تلمس بوضوح ثمار التحول الهيكلي؛ حيث لم تعد الموازنة السعودية رهينة تقلبات أسعار الطاقة، بل أصبحت تعتمد على أسس مؤسسية صلبة.

كما أكد أن العلاقة السعودية - الأميركية تظل «استراتيجية» ومستمرة على جميع المستويات القيادية والوزارية، مشيراً إلى أن الرقم الذي طُرح سابقاً بشأن استثمار السعودية البالغة تريليون دولار في الولايات المتحدة ليس واقعياً فحسب، بل قد يتجاوز ذلك. وأوضح أن السوق الأميركية تمثل منطقة نمو أساسية توفر للمملكة عوائد مالية، ونقلاً للمعرفة والخبرات التي تخدم المصلحة الوطنية.

وعن تهديدات فرض رسوم جمركية عالمية، دعا الجدعان إلى حل النزاعات التجارية عبر المؤسسات المتعددة الأطراف، مشدداً على أن الشركات تحتاج إلى «اليقين»، وأن الحوار البناء مع واشنطن وبقية الشركاء الاستراتيجيين هو ما سيضمن استقرار التجارة العالمية.

انضباط الاستثمار

وفي ردّه على تساؤلات بشأن عجز الموازنة مقابل الاستثمارات الضخمة، تحدث الجدعان عن رؤية مالية مغايرة، واصفاً العجز بأنه «تصميم سياسة مقصود» وليس ضرورة ناتجة عن عوز مالي. وأوضح أن المملكة تقترض لتمويل «نمو الغد» وليس نفقات اليوم الجارية.

واستدل الوزير على نجاح هذه السياسة بحصول المملكة على 3 ترقيات ائتمانية العام الماضي، مؤكداً أن الحيز المالي يُدار بانضباط عالٍ لتوجيه الموارد نحو الوظائف والناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً أن الاقتصاد غير النفطي بات يمثل الآن نحو 56 في المائة من إجمالي الاقتصاد.

فك الارتباط التاريخي

وبشأن رغبة الإدارة الأميركية في رؤية أسعار نفط عند حدود 50 دولاراً، أكد الجدعان أن المملكة نجحت خلال العقد الماضي في «فصل» اقتصادها عن تقلبات النفط، حيث أصبحت الإيرادات غير النفطية تشكل 30 في المائة من إجمالي الإيرادات.

وحذر بأن الأسعار المنخفضة جداً قد تثبط الاستثمارات العالمية وتؤدي إلى قفزات سعرية مفاجئة مستقبلاً بسبب نقص الإمدادات، مشدداً على أن الأولوية السعودية تكمن في «استقرار السوق» بما يوازن بين مصلحة المستثمر والمستهلك.

استقرار الريال واستقلالية القرار النقدي

وفي ملف السياسة النقدية، أكد الجدعان التزام المملكة الثابت بربط الريال بالدولار الأميركي، عادّاً إياه ركيزة أساسية للاستقرار وتوقعات المستثمرين. وقلّل من أهمية انعكاس التحقيقات الجارية بشأن «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي على الاقتصاد السعودي، موضحاً أن المملكة تمتلك أدوات سيطرة بعيدة عن السياسة النقدية؛ مما أبقى التضخم في حدود آمنة جداً.

كما لفت إلى أن الأسواق هي التي تحدد معدلات الاقتراض طويلة الأجل بناءً على العرض والطلب، بعيداً عن القرارات الفورية من «الاحتياطي الفيدرالي»؛ مما يمنح المستثمرين ثقة بتقليل مخاطر تقلب العملة.

انفتاح الأسواق

أعلن الجدعان عن خطوة مفصلية ستبدأ في 1 فبراير (شباط) المقبل، بفتح سوق الأسهم والسوق العقارية بشكل أكبر أمام المستثمرين الأجانب، عادّاً أن زيادة ملكية المستثمرين المؤسسيين في 2025 هي «شهادة ثقة» بقيمة السوق السعودية رغم التحديات.

وختم الجدعان حديثه بالتأكيد على أن الخطر الأكبر الذي قد يواجه أي اقتصاد هو «التراخي»، مشدداً على أن السعودية تعمل بشكل مؤسسي لضمان استدامة النتائج، وأن الإصلاحات لم تعد تعتمد على تدخلات يومية؛ بل أصبحت «نهجاً افتراضياً» يلمس فوائده الشعب والمستثمرون على حد السواء.


السندات الآسيوية تجذب تدفقات أجنبية قوية في ديسمبر

لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
TT

السندات الآسيوية تجذب تدفقات أجنبية قوية في ديسمبر

لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصتي شنغهاي وشنتشن بينما يمشي أشخاص على جسر للمشاة في منطقة لوجيازو المالية في شنغهاي (رويترز)

استقطبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية قوية خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مدفوعة بتحسن آفاق النمو الاقتصادي في المنطقة، وسعي المستثمرين الأجانب إلى تنويع محافظهم بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

وأظهرت بيانات صادرة عن هيئات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، أن المستثمرين الأجانب اشتروا سندات بقيمة صافية بلغت 9.68 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال ديسمبر، وهو مستوى يقل قليلاً عن صافي المشتريات المسجل في نوفمبر (تشرين الثاني) والبالغ 10.86 مليار دولار، وفق «رويترز».

ومع احتساب هذه التدفقات؛ بلغت الاستثمارات الأجنبية في سندات المنطقة نحو 46.85 مليار دولار خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ تسجيل صافي مشتريات بقيمة 64.02 مليار دولار في عام 2021.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، فقد عوضت هذه التدفقات القوية إلى حد بعيد صافي التدفقات الأجنبية الخارجة من أسواق الأسهم، والتي بلغت نحو 49.4 مليار دولار في الهند وتايوان وكوريا الجنوبية وتايلاند وإندونيسيا وفيتنام والفلبين خلال العام الماضي.

وتصدرت السندات الكورية الجنوبية قائمة الأسواق الأكثر جذباً؛ إذ استقطبت تدفقات بقيمة 5.48 مليار دولار في ديسمبر، بعد أن سجلت 11.08 مليار دولار في الشهر السابق، وذلك مع استعداد المستثمرين لإدراج كوريا الجنوبية في مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) 2026.

كما أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي أن النشاط الصناعي في آسيا أنهى عام 2025 على أسس أكثر متانة، مع عودة النشاط إلى مسار التوسع في عدد من الاقتصادات الرئيسية، مدعوماً بتحسن طلبيات التصدير.

وفي السياق ذاته، سجلت السندات الماليزية والإندونيسية والهندية تدفقات أجنبية صافية بلغت: 2.35 مليار دولار، و2.1 مليار دولار، و79 مليون دولار، على التوالي خلال ديسمبر.

في المقابل، شهدت السندات التايلاندية تدفقات خارجة صافية قدرها 324 مليون دولار، مُنهية سلسلة من التدفقات الأجنبية الإيجابية استمرت 3 أشهر.

ويتوقع بعض المحللين تراجع الضغوط التضخمية في مختلف أنحاء المنطقة، ما يمنح البنوك المركزية هامشاً أوسع لاعتماد سياسات نقدية تيسيرية، ويعزز جاذبية السندات الإقليمية.

وقال عمر سليم، الرئيس المشارك لقسم الدخل الثابت في آسيا لدى «باينبريدغ للاستثمارات»: «على عكس المخاوف المرتبطة بعجز الموازنات والحسابات الجارية في بعض الاقتصادات المتقدمة، تحافظ معظم دول آسيا والمحيط الهادئ على أوضاع مالية منضبطة وفوائض صحية في الحساب الجاري».

وأضاف: «تظل آسيا قادرة على الصمود في مواجهة تحولات التجارة العالمية، وتواصل تقديم فرص استثمارية جذابة للمستثمرين الانتقائيين».


طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تصل إلى رقم قياسي في 2025

حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)
حاويات ومعدات متوقفة في ميناء كيلونغ بتايوان (رويترز)

أعلنت الحكومة التايوانية، يوم الثلاثاء، أن طلبات التصدير التايوانية سجلت رقماً قياسياً في عام 2025، مدفوعة بالطلب المتزايد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مع توقعات باستمرار هذا الزخم حتى عام 2026.

وقالت وزارة الشؤون الاقتصادية إن إجمالي طلبات التصدير لعام 2025 ارتفع بنسبة 26 في المائة مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 743.73 مليار دولار، في حين سجلت طلبات ديسمبر (كانون الأول) ارتفاعاً بنسبة 43.8 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 36.3 في المائة. ويُعد هذا الارتفاع الشهري الحادي عشر على التوالي في الطلبات، وفق «رويترز».

ويمثّل أداء شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي)، مؤشراً مهماً على الطلب العالمي على التكنولوجيا. وذكرت «تي إس إم سي»، أكبر شركة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، الأسبوع الماضي نتائج قوية للأرباح، محققة قفزة بنسبة 35 في المائة في أرباح الربع الرابع متجاوزة التوقعات.

وتوقعت الوزارة أن تتراوح طلبات التصدير في يناير (كانون الثاني) بين 45.7 في المائة و49.9 في المائة على أساس سنوي، مع استمرار نمو القطاعات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وسجّلت طلبات المنتجات التكنولوجية في ديسمبر ارتفاعاً ملحوظاً، حيث قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 88.1 في المائة، والمنتجات الإلكترونية بنسبة 39.9 في المائة. وبلغ إجمالي الطلبات من الصين 15 في المائة، مقابل 17.6 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 55.3 في المائة، بعد ارتفاعها 56.1 في المائة خلال الشهر السابق، وزادت الطلبات من أوروبا بنسبة 47 في المائة ومن اليابان بنسبة 26.3 في المائة.

وأشارت الوزارة إلى أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالسياسات التجارية والمخاطر الجيوسياسية لا تزال تمثّل عامل ضغط على التجارة العالمية، لكنها أكدت قوة زخم صادرات تايوان في ظل الطلب العالمي المتزايد على التكنولوجيا.