الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

نتيجة عوامل ضعف الإصلاحات وتقلبات الصرف والأزمات السياسية

مائدة الإفطار الرمضانية في بلدان الدول العربية تواجه ضغوطات تكبح الإنفاق من بينها عامل سعر الصرف (الشرق الأوسط)
مائدة الإفطار الرمضانية في بلدان الدول العربية تواجه ضغوطات تكبح الإنفاق من بينها عامل سعر الصرف (الشرق الأوسط)
TT

الضغوطات تحيط بموائد الإفطار في الدول العربية

مائدة الإفطار الرمضانية في بلدان الدول العربية تواجه ضغوطات تكبح الإنفاق من بينها عامل سعر الصرف (الشرق الأوسط)
مائدة الإفطار الرمضانية في بلدان الدول العربية تواجه ضغوطات تكبح الإنفاق من بينها عامل سعر الصرف (الشرق الأوسط)

سجلت حالة الرصد الأولية ضغوطات تواجه موائد الإفطار الرمضانية في المنطقة العربية التي تواجه إشكالية بالغة في توفير السلع خلال شهر رمضان المبارك؛ حيث يرتفع الطلب على مجموعات سلع غذائية يبرز منها القمح واللحوم بأشكالها المختلفة، مقابل قدرة إنفاق محدودة.
وساهم ضعف الإصلاحات وتقلبات العملات العربية في تقلص إمكانيات الإنفاق على المائدة العربية، يضيف إليها مسؤول تنمية عربي أن الظروف الحالية للأزمات الأمنية والسياسية في البلدان العربية فاقمت الموقف.

- نقص المعروض
ووفقا للتقديرات، يسجل شهر رمضان المبارك للعام الحالي تراجعا ملحوظا في الإنفاق من دولة لأخرى في الإقليم العربي مقارنة بمواسم ماضية، خاصة في الدول التي تسجل نقصا في المعروض مع عدم وجود البدائل، وتراجع قيمة صرف العملة لتلك الدولة، إضافة إلى الإشكالات الموجودة في تلك الدول من قلة الموارد.
وبينما دعمت قوة اقتصادات دول الخليج القدرة على تخطي أزمتين متتاليتين؛ «جائحة كورونا» و«الحرب الروسية الأوكرانية»، والحفاظ على سلاسل الإمداد، فإن نحو 7 دول عربية تواجه صعوبات أمنية أو سياسية لا يمكنها الاستغلال الأمثل لمواردها التي يذهب جزء كبير منها في القضايا الأمنية والدفع للاستحقاقات ومطلوبات القضايا السياسية أكثر من تسييرها في مسار الخدمات والإنتاج والصحة العامة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويرى مدير المنظمة العربية للتنمية الزراعية في جامعة الدول العربية البروفسور إبراهيم الدخيري، أن السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي قادرة على أن تؤمن احتياجاتها من المواد الغذائية لعام وأكثر، في حين تواجه دول المنطقة تحديات، موضحا أن الدول التي تمتلك اقتصادا قويا تستطيع توفير احتياجات الشعوب وتفادي إشكاليات سلاسل الإمداد والمخزونات المتوفرة وبكميات كبيرة.

- السعودية نموذجاً
وقال الدخيري لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية، على سبيل المثال، حرصت على أن تكون المخزونات متوفرة من جميع السلع الغذائية، لذلك ستبقى حال السعودية ودول مجلس التعاون بهذا المسار قادرة على الحفاظ على استمرار سلاسل الإمداد، التي تعتمد على قوة الاقتصاد، ما يجعل مسألة الأمن الغذائي ليست بتلك الحدة مقارنة بالعديد من الدول العربية لضعف اقتصادها ومحدودية مصادر دخل أفرادها.
وأضاف البروفسور الدخيري أن السعودية رصدت مبالغ مالية تصل إلى نحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) للاستثمار في الإقليم العربي؛ كالسودان والأردن، وهذا يدعم التوجه العربي لرفع الإنتاج المحلي للدول الزراعية.

- آليات التخزين
ولفت إلى أن آليات ومدد التخزين تغيرت عما كانت عليه، إذ كانت الدول تحرص على مخزونات تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، لكن الحديث على زيادة فترة الأمان ليكون الإمداد خلال عام أو يزيد، هو ما يسهم في استقرار السوق المحلية لكل دولة.
وعن صعوبة المعيشة في رمضان، قال الدخيري، إن رمضان سيمضي كالشهور التي سبقته، وإن اختلف في عادته ومطالبه، لكن بشكل عام، جميع الدول العربية لديها صعوبات وخاصة تلك التي لديها مشكلات أمنية أو سياسية، ولا تتمكن من الاستغلال الأمثل لمواردها، وهي نحو 7 دول تعاني من عدم الاستقرار وهذا لا يمكنها من الاستفادة القصوى من مواردها.

- موارد مهدرة
وتابع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن جزءا كبيرا من موارد هذه الدول يجري استخدامه في القضايا الأمنية والدفع للاستحقاقات ومطلوبات القضايا السياسية، أكثر ما تمضي في مسار الخدمات والإنتاج والصحة العامة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وهو الأمر المرتبط بمقدرة التعافي من إشكالات. وحالة الأمن الغذائي ستظل فيها صعوبات، كذلك ستظل المشكلة كبيرة لارتفاع الأسعار.
ووفق رئيس المنظمة العربية للتنمية الزراعية، يمكن لفجوة العرض والطلب في شهر رمضان أن تتوارى قليلا نتيجة ارتفاع الحس الإنساني في هذا الشهر الذي تتسابق فيه الجمعيات ورجال الأعمال والميسورون على تقديم السلال الغذائية التي تحتوي على المواد الرئيسية.

- تطلع عربي
وأوضح الدخيري أن غالبية الدول العربية، في خطوة مهمة، اتخذت بعض الإجراءات التحفيزية لقضايا الإنتاج لتسهيل العملية الإنتاجية ورفع معدلات المحصول الزراعي، بجانب وجود خطة تشجيعية للتوسع في الإنتاج المحلي، وهو ما سيحدث تغيرا في واقع الاستثمار المحلي والتجارة المحلية.


مقالات ذات صلة

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

الاقتصاد «البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

«البنك الدولي» يتوقع بلوغ شح المياه أدناه في الشرق الأوسط

توقع تقرير جديد لـ«البنك الدولي»، أن تواجه الشعوب في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شحّاً غير مسبوق في المياه، داعياً إلى سلسلة من الإصلاحات بشأن إدارة الموارد تتضمن إصلاحيات مؤسساتية، للتخفيف من حدة الضغوط المائية في المنطقة. وأشار التقرير الذي صدر بعنوان «اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - حلول مؤسساتية»، إلى أنه، بنهاية العقد الحالي، ستنخفض كمية المياه المتاحة للفرد سنوياً عن الحد المطلق لشح المياه، البالغ 500 متر مكعب للفرد سنوياً. ووفق التقديرات الواردة في التقرير، فإنه، بحلول عام 2050، ستكون هناك حاجة إلى 25 مليار متر مكعب إضافية من المياه سنوياً، لتل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد {النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق. وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو.

أحمد الغمراوي (القاهرة)
الاقتصاد مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

مخاوف من اتساع تداعيات إفلاس «سيليكون فالي» إلى المنطقة العربية

في وقت زرع فيه الإعلان عن إفلاس بنك سيليكون فالي الأميركي مخاوف في أوساط العملاء والمودعين والشركات التكنولوجية المقترضة والمودعة في البنك على المستوى الاقتصاد الأميركي، ربما يدفع ذلك إلى مزيد من التداعيات بمناطق أوسع في العالم. ولا تبدو المنطقة العربية بمنأى عن التداعيات، إذ أفصحت بنوك في الكويت عن انكشافات ضئيلة على إفلاس البنك الأميركي، إلا أن هناك تحرزاً من الإعلان في بقع كثيرة من قطاعات البنوك والمصارف ومؤسسات الاستثمار في العالم العربي. - اتساع الرقعة وتوقع مختصون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، اتساع رقعة تداعيات إفلاس البنك الأميركي وتأثيرها على بيئة الأعمال والقطاع المصرفي على مستوى العال

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

مطالب بتشديدات حكومية لفرض كود بناء «زلزالي»

فتح زلزال تركيا وسوريا، الذي ضرب المنطقة خلال فبراير (شباط) الحالي، وخلّفَ نحو 44 ألف قتيل، ملف إعادة النظر في قطاع التشييد وإنشاءات المباني بالمنطقة، ومدى متانة المباني وقدرتها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل والهزات الأرضية، وكذلك متابعة السلطات التشريعية للمقاولين والتزامهم بمتطلبات السلامة العامة وأكواد البناء والاشتراطات الهندسية، بالإضافة إلى مدى جاهزية البنية التحتية المقاومة للكوارث الطبيعية في المدن الكبرى والمزدحمة. وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» على وجوب تشدد الدول والسلطات التشريعية في قطاع الإنشاءات، وعدم التهاون في الالتزام بأكواد التصميم الزلزالي، والتخطيط الجيد والمستمر لإدا

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد صورة إعلان لسيارة «نيو» المغربية المرتقبة قريباً في الأسواق (متداولة)

«نيو»... سيارة مغربية الصنع ستبصر النور قريباً

أثار إعلان وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور مؤخراً عن مشروع إنشاء مصنع سيارات مغربي بحت، تساؤلات بين الفاعلين في القطاع. تم تداول هذا الموضوع في الصحافة المغربية في نهاية عام 2022، ومن المفترض أن ترى العلامة التجارية الأولى للسيارة «المغربية» النور قريباً. وفقاً لتقرير أعدته مجلّة «جون أفريك» (أفريقيا الشابة)، ونشرته أمس (الثلاثاء)، كان وزير الصناعة والتجارة المغربي، قد أعلن في بيان أدلى به لموقع «الشرق بلومبرغ»، أنه من المقرر توقيع اتفاقية استثمار في يناير (كانون الثاني) (الفائت) لإنشاء مصنع إنتاج لهذه العلامة التجارية المحلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تطمينات سعودية تبرد مخاوف أسواق النفط

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

تطمينات سعودية تبرد مخاوف أسواق النفط

سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما خففت تحركات سعودية لزيادة الشحنات واستعادة جزء من طاقة خط أنابيب «شرق - غرب» المخاوف من نقص الإمدادات، رغم استمرار التوترات العسكرية ومخاطر الملاحة في المنطقة.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 2.2 في المائة إلى 102.53 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.8 في المائة إلى 100.04 دولار. ويتجه برنت نحو أول خسارة أسبوعية في ثلاثة أسابيع، بانخفاض يقارب 2 في المائة.

كانت الأسعار قد صعدت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر، بعدما أفادت مصادر بتعليق عمليات شحن الخام في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر وإلغاء بعض الشحنات إلى أوروبا، عقب تعرض خط «شرق - غرب» لأضرار نتيجة هجوم الأسبوع الماضي. لكن اتجاه السوق تغير مع تقارير تفيد بأن السعودية تسعى إلى استعادة نحو نصف طاقة خط الأنابيب خلال أيام، بالتزامن مع توفير شحنات إضافية للمصافي الآسيوية عبر عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار العماني.

وقالت مصادر تجارية إن السعودية باعت نحو 60 مليون برميل من الخام من ميناء رأس تنورة داخل مضيق هرمز، للتحميل من سفينة إلى أخرى عند صحار خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).

ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعافي صادرات «أرامكو السعودية» من داخل الخليج لتتراوح في المتوسط بين مليون و1.5 مليون برميل يومياً، وهي مستويات تماثل أو تتجاوز قليلاً معدلات أغسطس (آب)، بما يعوض جانباً من الكميات المفقودة عبر ينبع.

وتعد مصافي التكرير الصينية والكورية الجنوبية من أكبر مشتري هذه الإمدادات الفورية، بينما ستتجه كميات أخرى إلى الهند واليابان. وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة تحليلات السوق لدى «فيليب نوفا»، إن الجهود الأخيرة لاستعادة طاقة التصدير السعودية هدأت جانباً من المخاوف المتعلقة بالإمدادات. ولا تزال أسعار النفط فوق 100 دولار، في إشارة إلى احتفاظ السوق بعلاوة مخاطر جيوسياسية مرتفعة.

وفي مؤشر إضافي إلى تحسن الإمدادات الآسيوية، قالت رابطة البترول اليابانية إن شركات التكرير في البلاد أمّنت كميات كافية من الخام لتغطية احتياجاتها حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، مستفيدة من عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج مضيق هرمز.

غير أن زيادة الصادرات تأتي بتكلفة لوجيستية مرتفعة، إذ وصلت أسعار استئجار ناقلات النفط الخام العملاقة إلى مستويات غير مسبوقة. ووفق شركة وساطة للشحن، بلغ مؤشر تكلفة استئجار ناقلة تحمل مليوني برميل من الفجيرة إلى آسيا في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) مستوى 800 نقطة على مؤشر «وورلد سكيل».

وتظل الملاحة الإقليمية محفوفة بالمخاطر، مع استمرار التطورات العسكرية وورود تقارير عن استهداف ناقلة في مضيق هرمز. وبينما نجحت التطمينات السعودية في خفض الأسعار، سيظل اتجاه النفط مرتبطاً بأي تحسن مستدام في حركة الناقلات عبر هرمز، الذي قد يقلص علاوة المخاطر بصورة أكبر، في حين أن اضطراباً جديداً للإمدادات قد يعيد الأسعار سريعاً إلى مسار الصعود.


النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
TT

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).
عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأميركية وارتفاع أسعار الفائدة.

وارتفع سعر النحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 0.3 في المائة إلى 14,539 دولاراً للطن، متجهاً لتسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 2 في المائة، وفق «رويترز».

كما أغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً 1.4 في المائة عند 109,620 يواناً (16,366.57 دولار) للطن، مسجلاً مكاسب أسبوعية بلغت 0.8 في المائة.

وتعززت مؤشرات تحسن الطلب الفعلي في الصين بعد تراجع أسعار النحاس من مستويات قياسية سجلتها الأسبوع الماضي، ما ساعد على تعويض الضغوط الناجمة عن السياسات الأميركية.

ولم تحسم واشنطن بعد ما إذا كانت ستفرض رسوماً جمركية على النحاس المكرر، وفقاً لما أوردته «رويترز»، الأسبوع الماضي، في حين رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، وأشار إلى إمكانية إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام.

وانعكست متانة النحاس أيضاً على علاوات الأسعار في السوق الفعلية. فقد ارتفعت علاوة «يانغشان» للنحاس، التي تُعدّ مؤشراً على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 121 دولاراً للطن يوم الخميس، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنة مع 85 دولاراً في نهاية الأسبوع الماضي.

كما ظلَّت العلاوة المدفوعة فوق سعر النحاس في بورصة شنغهاي مرتفعة عند 630 يواناً للطن يوم الخميس، وإن كانت أقل قليلاً من 645 يواناً في اليوم السابق، مع تعافي أسعار العقود في البورصة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات النحاس في المستودعات التي تراقبها بورصة شنغهاي للعقود الآجلة 2.4 في المائة إلى 56,073 طناً، وفق تقرير المخزونات الأسبوعي الصادر عن البورصة يوم الجمعة، وذلك بعد تراجع استمر ثلاثة أسابيع ودفع المخزونات إلى أدنى مستوياتها، منذ يناير (كانون الثاني) 2024.

كما واصلت ضغوط نقص المعروض في بورصة لندن للمعادن التراجع؛ إذ ارتفعت المخزونات إلى 255,900 طن حتى يوم الأربعاء، فيما استمر هيكل الأسعار الآجلة القريب في حالة «كونتانغو»، مع تسجيل النحاس النقدي خصماً قدره 7.5 دولار للطن عن عقد الثلاثة أشهر.

واستفاد النحاس أيضاً من تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت نحو 1 في المائة، لكنه ظل فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تراجع الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن 0.2 في المائة، والنيكل 0.3 في المائة، بينما ارتفع الزنك 0.5 في المائة والرصاص 0.2 في المائة، والقصدير 0.9 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الألمنيوم 0.7 في المائة والزنك 1.6 في المائة، والرصاص 2.0 في المائة، والنيكل 1.0 في المائة، والقصدير 2.0 في المائة.


الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين يهبط و«نيكي» يقفز بعد قرار بنك اليابان

شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

هبط الين وقفزت الأسهم اليابانية، الجمعة، بعدما رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، لكن اعتراض عضوين في مجلس السياسة النقدية دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن سرعة التشديد المقبل، ما ضغط على العملة وعوائد السندات الحكومية قصيرة الأجل.

ورفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، إلا أن العضوين تويشيرو أسادا وأيانو ساتو عارضا القرار، معتبرين أن الوقت لا يزال مبكراً لزيادة تكاليف الاقتراض مجدداً.

وتراجع الين نحو 0.7 في المائة إلى 157.085 مقابل الدولار، بعدما لامس 157.145، وهو أضعف مستوى منذ 3 سبتمبر (أيلول).

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات لدى «إس إم بي سي»، إن رفع الفائدة جاء متوافقاً مع التوقعات، لكن تصويت عضوين ضد القرار شكل مفاجأة محدودة وأعطى انطباعاً يميل إلى التيسير، ما خفف توقعات الزيادات المقبلة.

وانعكس ضعف الين إيجاباً على الأسهم، إذ ارتفع مؤشر «نيكي» 1.7 في المائة إلى 65221.53 نقطة، متجاوزاً مستوى 65 ألف نقطة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع، بعدما كان مرتفعاً 0.8 في المائة عند استراحة منتصف الجلسة.

وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب، وقفز سهم شركة معدات صناعة الرقائق «لازرتك» 9 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانتست» 7.3 في المائة.

ويستفيد المصدرون والشركات اليابانية ذات الإيرادات الخارجية عادة من ضعف الين، إذ ترتفع قيمة أرباحها عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وفي سوق السندات، انخفض عائد السندات الحكومية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 2.5 نقطة أساس إلى 1.835 في المائة، بينما تراجع عائد الخمس سنوات 3 نقاط أساس إلى 2.265 في المائة. وانخفض عائد العشر سنوات نصف نقطة أساس إلى 2.985 في المائة.

وفي المقابل، ارتفعت عوائد الآجال الأطول، إذ صعد عائد سندات العشرين عاماً 1.5 نقطة أساس إلى 3.85 في المائة، وزاد عائد الثلاثين عاماً 3 نقاط أساس إلى 4.105 في المائة. وتعكس تحركات السندات طويلة الأجل بصورة أكبر توقعات التضخم والاستدامة المالية.

وتحول اهتمام المستثمرين إلى تصريحات محافظ البنك كازو أويدا بحثاً عن مؤشرات حول توقيت وحجم الزيادات المقبلة. وكانت الأسواق تتوقع بعد القرار استمرار البنك في رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس كل ثلاثة أشهر تقريباً، بما يمثل تسريعاً لوتيرة التشديد السابقة.

وقال تورو ساساكي، كبير الاستراتيجيين لدى «فوكوكا فاينانشال غروب»، إن أويدا سيحتاج إلى تبني لهجة شديدة التشدد لمنع مزيد من انخفاض الين، مضيفاً أن الأسواق ستراقب خصوصاً ما إذا كان سيشير إلى إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.

وترى كاناكو ناكامورا، الاقتصادية في «دايوا إنستيتيوت أوف ريسيرش»، أن اعتراض عضوين يشير إلى أن الضغوط السياسية على بنك اليابان لم تختف تماماً، بينما يثير استمرار التوجه نحو سياسة مالية توسعية مخاوف من إضافة مزيد من الضغوط التضخمية.