{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

إيطاليا تتوسط لحلحلة الملف التونسي... و«زيارة مصر» لم تحدد بعد

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال إحدى فعاليات مؤتمر الربيع في واشنطن (أ.ب)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال إحدى فعاليات مؤتمر الربيع في واشنطن (أ.ب)
TT

{النقد الدولي} يحذر الشرق الأوسط من 4 تحديات

مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال إحدى فعاليات مؤتمر الربيع في واشنطن (أ.ب)
مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال إحدى فعاليات مؤتمر الربيع في واشنطن (أ.ب)

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور، إن نمو الناتج المحلي الإجمالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيتباطأ إلى 3.1 في المئة خلال 2023، من 5.3 في المئة خلال العام السابق.
وأكد أزعور، في إفادة صحافية، أن النمو في الدول المصدرة للنفط بالمنطقة سيتباطأ إلى 3.1 في المائة أيضاً خلال 2023، من 5.7 في المائة خلال 2022، مع توقعات بأن يكون القطاع غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو. وأضاف أن التضخم سيظل دون تغير، في 2023، عند 15 في المائة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قبل أن يتراجع، العام المقبل.
وفي مؤتمر صحافي عبر الفيديو، حضرته «الشرق الأوسط»، أوضح أزعور أن دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تواجه 4 تحديات أساسية، هذا العام، تتمثل في معالجة آثار التضخم، وعدم اليقين العالمي، وصعوبات التمويل الدولي، وتطورات الإصلاح الاقتصادي.
وعن التحدي الأول أوضح أزعور أن معالجة التضخم قد تستدعي مزيداً من رفع الفائدة، بما يؤثر على النمو الاقتصادي، في حين يعم عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية كل الآفاق العالمية، ويلقي بتبعاته على كاهل الجميع. وفيما يخص الدول المستوردة للنفط، فإن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من المخاطر، خصوصاً مع زيادة تكلفة التمويل وصعوبة الحصول عليه. أما الدول المصدرة للنفط، فإن أهم التحديات فيها يكمن في الحفاظ على مسار الإصلاح والتنويع الاقتصادي.
وبالتزامن، قال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الخميس، في روما، إن بلاده تريد من «صندوق النقد الدولي» بدء صرف قرض لتونس، من دون شروط. وأوضح، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التونسي نبيل عمار، أن «مقترحنا هو البدء بتمويل تونس، من خلال صندوق النقد الدولي، ثم دفع شريحة ثانية، بعد الشريحة الأولى، مع تقدم الإصلاحات».
وشدد تاياني على أن الشريحتين يجب ألا تكونا «مشروطتين، بالكامل، باختتام مسار الإصلاحات»، مضيفاً «أكد لي الوزير أن الإصلاحات ستستمر». وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد عبّر، الأسبوع الماضي، عن رفضه «إملاءات» «صندوق النقد الدولي»، الذي طلب من تونس إجراء إصلاحات اقتصادية، ورفع جزء من الدعم الحكومي، في مقابل منحها قرضاً. وقال سعيّد إن «الإملاءات التي تأتي من الخارج وتؤدّي لمزيد من التفقير مرفوضة».
ويخشى قادة أوروبيون؛ ومن بينهم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، من انهيار الاقتصاد التونسي، وتدفق مزيد من المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية. واعتبر وزير خارجيتها، الخميس، في روما، أن «كل الرسائل المشككة، أو غير الإيجابية، فيما يتعلق بتونس... لا تساعد الاقتصاد التونسي، ومن ثم تغذي كل الآفات، بما في ذلك الهجرة غير النظامية». وتابع أنتونيو تاياني: «مساعدة الاقتصاد التونسي تعني أيضاً مكافحة الهجرة».
وتبلغ ديون تونس حوالي 80 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، وقد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع «صندوق النقد الدولي»، منتصف أكتوبر (تشرين الأول)؛ للحصول على قرض جديد قدره حوالي ملياري دولار؛ لمساعدتها على تجاوز الأزمة المالية الخطيرة التي تمر بها... لكن المحادثات وصلت إلى الطريق المسدود بسبب عدم التزام تونس الصارم بتنفيذ برنامج إصلاح لإعادة هيكلة أكثر من 100 شركة مملوكة للدولة مثقلة بالديون، ورفع الدعم عن بعض السلع والخدمات الأساسية.
في سياق منفصل، قال مسؤول بـ«صندوق النقد الدولي»، يوم الخميس، إن مصر و«صندوق النقد الدولي» لم يتفقا بعدُ على موعد للمراجعة الأولية، بموجب حزمة مالية بـ3 مليارات دولار، جرى توقيعها في ديسمبر (كانون الأول).
ووافق الصندوق، في ديسمبر، على قرض تسهيل صندوق ممدد بـ3 مليارات دولار لمصر التي تئنّ تحت وطأة ضغوط مالية حادة، منذ الحرب في أوكرانيا، التي كشفت تداعياتها عن مشكلات طويلة الأمد. ويخضع صرف الحزمة، في إطار برنامج 46 شهراً، لـ8 مراجعات، كان تاريخ أولاها 15 مارس (آذار) 2023، وفقاً لما ورد في تقرير خبراء الصندوق، الذي نُشر في ديسمبر.
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في «صندوق النقد الدولي» جهاد أزعور: «نحن في حوار منتظم مع السلطات، من أجل التحضير للمراجعة الأولية، وبدأت الاستعدادات لها، وعندما نكون والسلطات مستعدين سنعلن موعدها».
وعلى هامش الاجتماعات، قال توبياس أدريان، رئيس إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في «صندوق النقد»، لـ«الشرق – بلومبيرغ»، إن تعديل سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار يتيح للبنك المركزي تطبيق السياسات النقدية المواتية للظروف المحلية ولاستقرار الاقتصاد.
وأضاف أدريان أنه «نظراً لارتفاع وتيرة التضخم في مصر، من الضروري تطبيق مزيج من السياسات النقدية والمالية لاستعادة الاستقرار لاقتصاد البلاد»، موضحاً أن البنك المركزي المصري «عليه أن يصل إلى مستهدف التضخم بشكلٍ أو بآخر... وما زال هناك المزيد من الخطوات المطلوبة لتحقيق ذلك».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي بمقره الرئيسي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعات النمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3 %

رفع صندوق النقد الدولي مجدداً توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2026، يوم الاثنين، في الوقت الذي تتكيف فيه الشركات والاقتصادات مع التعريفات الجمركية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العاصمة السعودية (واس)

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو السعودية إلى 4.5 % في 2026

للمرة الثالثة على التوالي في نحو ستة أشهر، رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي لعامي 2025 و2026، في إشارة إلى تنامي متانة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كريستالينا غورغيفا تتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في كييف (رويترز)

غورغيفا: توقعات صندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل ستُظهر مرونة الاقتصاد العالمي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، إن أحدث توقعات الصندوق، المقرر نشرها الأسبوع المقبل، ستُبرز استمرار مرونة الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

أكد صندوق النقد الدولي أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها سلطنة عمان تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العاصمة السعودية (رويترز)

السعودية ترسّخ موقعها بين أكبر 20 اقتصاداً عالمياً في 2026

تكشف البيانات الاقتصادية المستقاة من صندوق النقد الدولي تثبيت السعودية لمكانتها المتقدمة ضمن قائمة أكبر 20 اقتصاداً في العالم لعام 2026.


مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.