إسرائيل تستجيب لجزء مهم من طلبات السلطة الـ13

الفلسطينيون اشترطوا احتواء مسلحيهم وليس مواجهتهم

القوات الإسرائيلية في مكان حادث إطلاق نار بالضفة الغربية قرب نابلس أمس (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية في مكان حادث إطلاق نار بالضفة الغربية قرب نابلس أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستجيب لجزء مهم من طلبات السلطة الـ13

القوات الإسرائيلية في مكان حادث إطلاق نار بالضفة الغربية قرب نابلس أمس (إ.ب.أ)
القوات الإسرائيلية في مكان حادث إطلاق نار بالضفة الغربية قرب نابلس أمس (إ.ب.أ)

قال مصدر فلسطيني مطّلع إن إسرائيل استجابت لبعض الطلبات الفلسطينية في اجتماع العقبة بشكل فوري، في حين تم الاتفاق على مواصلة الحوار المباشر حول الطلبات الأخرى ومناقشتها على قاعدة الالتزام بالاتفاقات السابقة.
وحسب مصدر لـ«الشرق الأوسط»، تم الاتفاق على تقوية الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وتقوية الاقتصاد، والتوقف عن خصم أموال من العوائد الضريبية للسلطة، وأن يكون كل ذلك وأي عقبات أخرى محل نقاش مفتوح بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
وكان الوفد الفلسطيني الذي ضم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة «التحرير» حسين الشيخ، ورئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ومستشارين للرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد قدم في اجتماع العقبة الذي انعقد في المملكة الأردنية، الأحد، وضم مسؤولين إسرائيليين وأميركيين وأردنيين ومصريين، 13 مطلباً لإسرائيل إذا ما أرادت فعلاً خلق أجواء من الثقة، وفتح آفاق جديدة نحو عملية سلام.
وقال المسؤول في حركة «فتح» منير الجاغوب إن الوثيقة الفلسطينية شملت طلبات بوقف البناء في المستوطنات والحفاظ على مكانة القدس، بما في ذلك إنهاء الإضرار بالهوية التاريخية للقدس ومكانتها القانونية، وإنهاء إغلاق المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، والسماح بإجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس الشرقية.
كما نصت المطالب على وقف «إرهاب المستوطنين، ووقف عمليات الجيش و(الاجتياحات) للمدن الفلسطينية، واحترام الاتفاقيات الخاصة بهذا الشأن، وإنهاء تجميد أموال الضرائب الفلسطينية، ووقف عمليات هدم المنازل، ووقف عمليات طرد الفلسطينيين من ديارهم و(تهجيرهم) قسراً، ووقف عمليات قتل الفلسطينيين، وإنهاء مصادرة الأراضي الفلسطينية والكنوز الطبيعية، وتجديد الالتزام باتفاقيات الخليل، وتجديد الوجود الفلسطيني على معبر الكرامة واستعادة الوضع الذي كان قائماً قبل سبتمبر (أيلول) 2000، إضافة إلى الإفراج عن أسرى؛ بينهم من جرى اعتقالهم قبل اتفاقيات أوسلو؛ من النساء والبالغين والأطفال والمرضى، وإعادة جثث شهداء فلسطينيين قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي».
وهذه الطلبات ليست جديدة، وقد قدّمتها السلطة لإسرائيل أكثر من مرة دون استجابة، وهي بمثابة شروط فلسطينية لإعادة العلاقات مع إسرائيل مثلما كانت، بما في ذلك استعادة التنسيق الأمني من أجل فتح الطريق لمسار سياسي جديد، وهو الهدف النهائي الذي يتطلع إليه الفلسطينيون من الاجتماع.
وأكد بيان مشترك أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أكدا التزامهما بجميع الاتفاقات السابقة بينهما، والعمل على تحقيق السلام العادل والدائم.
واتفقت الأطراف الخمسة على الاجتماع مجدداً في مدينة شرم الشيخ في جمهورية مصر العربية في شهر مارس (آذار) المقبل لتحقيق الأهداف.
وشدد المشاركون على أهمية لقاء العقبة، وهو الأول من نوعه منذ سنوات، واتفقوا على مواصلة الاجتماعات وفق هذه الصيغة، والحفاظ على الزخم الإيجابي، والبناء على ما اتفق عليه للوصول إلى عملية سياسية أكثر شمولية تقود إلى تحقيق السلام العادل والدائم.
وتدعم هذه الصيغة الطريقة التي فكر فيها الفلسطينيون قبل الانضمام إلى الاجتماع، بوصفه يكتسي صبغة سياسية أكثر منها أمنية، وهدفه الأخير هو الدفع نحو التباحث في الآفاق السياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو مسار تعطّل منذ نحو 10 سنوات.
وكانت السلطة الفلسطينية قد قررت المشاركة في اجتماع العقبة، بعد ضمانات أميركية مصرية أردنية بأن مُخرجات القمة ستضمن وقف إسرائيل الإجراءات أحادية الجانب، بما في ذلك وقف اقتحامات المناطق الفلسطينية.
وشاركت السلطة في الاجتماع الخماسي، على الرغم من دعوات الفصائل الفلسطينية لها بعدم المشاركة، وَعَدّ ذلك «استسلاماً للشروط الأميركية» أو «مخالفة للإجماع الوطني» أو «بلا معنى».
مقابل ذلك طلب الإسرائيليون سيطرة السلطة على مناطق مثل نابلس وجنين شمال الضفة الغربية، ومواجهة المسلَّحين هناك، وتطبيق الخطة الأميركية القائمة على تدريب عناصر أمن فلسطينيين غالباً في الأردن، وإرسالهم لتعزيز سيطرة السلطة في شمال الضفة، والانخراط أكثر في غرفة عمليات موسَّعة من أجل مواجهة نشاط المسلَّحين.
وقالت المصادر، إن السلطة اشترطت العمل وفق عقيدة الأجهزة الأمنية القائمة على «احتواء المسلحين وليس مواجهتهم»، وطلبت إعطاءها الوقت لذلك، لكن شريطة التزام إسرائيل بكل ما سبق. وحسب المصادر تقرر تشكيل لجنة أمنية وأخرى اقتصادية.
الاتفاق على خفض التصعيد، جاء بعد قليل من قتل مهاجم فلسطيني إسرائيليين قرب نابلس التي كانت إسرائيل قد قتلت فيها 11 فلسطينياً، الأربعاء الماضي.
جاء الهجوم الفلسطيني بمثابة رسالة للمجتمعين في العقبة، وتسبب في حالة غضب شديد في صفوف اليمين الإسرائيلي الذي طالب الوفد الإسرائيلي في اجتماع العقبة بالمغادرة والعودة.
وقال بتسلئيل سموتريش، وزير المالية والوزير في وزارة الدفاع إن «الهدوء لن يتحقق إلا عندما يضرب الجيش الإسرائيلي مدن الإرهاب ومرتكبيه بلا رحمة بالدبابات والمروحيات».
وعدّت فصائل فلسطينية الهجوم «استجابة سريعة لنداء الواجب، ورسالة للمجتمعين في العقبة».
لكن ليس معروفاً كيف سيتصرف الجيش بعد هذه التفاهمات، في وقت أوعز فيه وزير الدفاع يواف غالنت بتعزيز الجهود الاستخباراتية والهجومية للوصول إلى المنفذين وتصفية الحساب معهم.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وساطة أميركية تنقذ صادرات نفط كركوك

ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)
ناقلات نفط تُحمّل النفط الخام في محطة البصرة النفطية بالمياه الإقليمية العراقية قبالة سواحل البصرة (أرشيفية - رويترز)

نجحت وساطة أميركية قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، في إعادة تدفق نفط كركوك إلى ميناء «جيهان» التركي، بمعدل 250 ألف برميل يومياً، في خطوة تأتي لكسر الحصار الاقتصادي الناجم عن توقف الملاحة في مضيق هرمز إثر الصراع مع إيران، حيث بات المسار الشمالي «الرئة الوحيدة» لتنفس القطاع النفطي بعد تهاوي الإنتاج بنسبة 70 في المائة.

وحسم الاتصال الهاتفي بين برّاك ورئيس وزراء الإقليم مسرور بارزاني الجدل السياسي، مُحوّلاً الأزمة إلى إطار فني عبر تشغيل محطة «سارالو».

وبالتوازي، أصدر البرلمان العراقي حزمة قرارات لتحصين الاقتصاد، ألزم فيها الحكومة بسط السيطرة الاتحادية على عمليات الإنتاج وتأهيل أنابيب التصدير البديلة لضمان تأمين الرواتب. وتعكس هذه العودة، بعد سنوات من التوقف، تكاملاً اضطرارياً فرضته «ظروف الحرب» لتفادي امتلاء الخزانات وتوقف الإنتاج كلياً، وسط دعم واشنطن الكامل لهذه الجهود لتعزيز استقرار المنطقة في ظل الأزمة الراهنة.


إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تعزل جنوب الليطاني... وتختبر «تماسك» بيروت

 صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)
صورة مركبة تظهر صاروخاً إسرائيلياً يستهدف مبنى في الباشورة بمحيط وسط بيروت ثم انفجاره أمس (الشرق الأوسط)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، بعزل منطقة جنوب الليطاني الحدودية عن شماله في جنوب لبنان، عبر استهداف جسور رئيسية على النهر، معلناً أنه سيستهدف المعابر لمنع نقل المقاتلين والأسلحة، وذلك على إيقاع معركة برية يخوضها للتوغل في جنوب لبنان، للسيطرة على مناطق في جنوب الليطاني.

وتزامنت الاستهدافات مع توسيع الغارات الجوية التي بلغت محيط وسط بيروت. ونفذ الجيش الإسرائيلي 6 استهدافات خلال ساعات، ما أنتج موجات من النزوح، في مسعى لاختبار تماسك العاصمة اللبنانية.

ويسابق التصعيد، المساعي الدبلوماسية، إذ يتهيأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، لزيارة بيروت وتل أبيب، لـ«تسهيل إجراء حوار قد يكون تاريخياً بين الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية على أعلى مستوى، بهدف تهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ونزع سلاح (حزب الله) بشكل منظم وإقامة تعايش سلمي بين البلدين». وتتركز محادثاته، على الترويج للخطة الفرنسية التي قبلها الطرف اللبناني، ولم تتحول إلى مبادرة لوقف الحرب في ظل عدم الرد الإسرائيلي عليها بشكل رسمي بعد.


«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» العراقية تضع شروطاً لتعليق هجماتها على السفارة الأميركية

مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت ​كتائب «حزب الله» العراقية، اليوم الأربعاء، ‌تعليق ‌هجماتها ​على ‌السفارة ⁠الأميركية ​لمدة خمسة أيام ⁠بشروط.

وتضمنت الشروط التي ⁠أوردتها ‌الكتائب ‌في ​بيان ‌لها، وقف ‌إسرائيل لتهجير وقصف سكان ‌الضواحي الجنوبية لبيروت، ⁠والتزامها بعدم ⁠قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات الأخرى.