أحد أبرز ممولي «حزب الله» يواجه 20 سنة سجناً في أميركا

أحد أبرز ممولي «حزب الله» يواجه 20 سنة سجناً في أميركا
TT

أحد أبرز ممولي «حزب الله» يواجه 20 سنة سجناً في أميركا

أحد أبرز ممولي «حزب الله» يواجه 20 سنة سجناً في أميركا

أعلن مدعٍ عام أميركي فيدرالي اعتقال مواطن لبناني يحمل أيضاً الجنسية البلجيكية، ويعد ممولاً رئيسياً لـ«حزب الله» المدعوم من إيران، أول من أمس (الجمعة)، في العاصمة الرومانية بوخارست. وقال المدعي العام بريون بيس في بروكلين بنيويورك، إن محمد إبراهيم بزي (58 عاماً)، الذي سبق أن وصفته الولايات المتحدة بأنه «إرهابي عالمي» عام 2018، عندما عرضت 10 ملايين دولار للحصول على معلومات حول مكان وجوده، حوّل ملايين الدولارات إلى «حزب الله» على مر السنين. وأضاف بيس أنه من المقرر تسليم بزي ومواطن لبناني آخر يدعى طلال شاهين (78 عاماً) إلى السلطات الأميركية الفيدرالية، بتهم واردة في لائحة اتهام أعيدت الشهر الماضي، إلى محكمة بروكلين الفيدرالية.
وقال بيس: «كما يُزعم، اعتقد محمد بزي أنه يستطيع نقل مئات الآلاف من الدولارات سراً من الولايات المتحدة إلى لبنان من دون أن تكشفه سلطات إنفاذ القانون». وأضاف: «اعتقاله اليوم يثبت أن بزي كان مخطئاً... مكتبنا ملتزم بضمان احترام العقوبات التي تفرضها حكومة الولايات المتحدة وحرمان ممولي الإرهاب من الأموال».
واحتجزت سلطات إنفاذ القانون الرومانية بزي بعد وصوله إلى بوخارست يوم الجمعة، وفقاً للبيان الذي أعلن عن اعتقاله.
وتضمنت التهم الموجهة ضد بزي وشاهين التآمر لدفع أفراد أميركيين لإجراء معاملات غير قانونية مع مؤامرة إرهابية عالمية وغسيل أموال. ويعاقب على كل من التهم الثلاث الواردة في لائحة الاتهام بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً. وفيما تعتزم الولايات المتحدة طلب تسليم بزي إلى المنطقة الشرقية من نيويورك لمواجهة التهم الواردة في لائحة الاتهام، لم يتضح من سيمثل الرجلين عند وصولهما إلى الولايات المتحدة. وقال دانييل كفافيان القائم بأعمال الوكيل الخاص لوكالة مكافحة المخدرات في وزارة العدل الأميركية: «حاول المتهمون في هذه القضية تقديم مساعدة مالية مستمرة لـ(حزب الله)، وهو منظمة إرهابية أجنبية مسؤولة عن القتل والدمار». وأضاف: «يلتزم رجال ونساء إدارة مكافحة المخدرات بالعمل مع سلطات إنفاذ القانون ونظرائنا الأجانب لتعطيل وتفكيك عمليات هذه المنظمات وأولئك الذين يختارون دعمهم مالياً».
وفي مايو (أيار) 2018، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية، بزي على أنه «إرهابي عالمي» لتقديمه المساعدة، ورعايته توفير الدعمين المالي والمادي والتكنولوجي والخدمات المالية لـ«حزب الله».
ووفقاً لتصنيف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، يعد بزي ممولاً رئيسياً لـ«حزب الله»، وأمن له ملايين الدولارات على مر السنين، التي نتجت عن أنشطته التجارية في بلجيكا ولبنان والعراق وجميع أنحاء غرب أفريقيا. ونتيجة لهذا التصنيف، منع جميع الأشخاص الأميركيين من التعامل مع شركة «بزي» أو لمصلحتها. وبعد تصنيفه، تآمر بزي وشاهين لإجبار أو حض أشخاص في الولايات المتحدة، على تصفية مصالحهم في بعض الأصول العقارية الموجودة في ولاية ميشيغان، وتحويل مئات الآلاف من الدولارات سراً من عائدات التصفية من الولايات المتحدة إلى بزي وشاهين في لبنان.
وتمكنت السلطات من تسجيل مكالمات هاتفية بين بزي وشاهين، اقترحا فيها طرقاً عدة لإخفاء أنشطتهما عن مسؤولي مكتب مراقبة الأصول الأجنبية والمسؤولين عن إنفاذ القانون، بما فيها إخفاء أن بزي كان مصدر عائدات البيع ووجهتها، وخلق وقائع كاذبة بأن شريكهما في الولايات المتحدة كان يتصرف بطريقة مشروعة في معاملات لا علاقة لهما بها.
واقترح بزي وشاهين، على سبيل المثال، تحويل الأموال من خلال طرف ثالث في الصين كجزء من شراء وهمي لمعدات مطعم من مصنع صيني وطرف ثالث في لبنان كجزء من شراء عقار وهمي. كما حاولا تحويل الأموال عبر أفراد عائلة شاهين في الكويت كجزء من قروض وهمية بين أفراد الأسرة، وكجزء من اتفاقية امتياز وهمية كدفعة مقابل حقوق تشغيل فروع لمطعم مقره لبنان، في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

المشرق العربي «حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

تصعيد إسرائيلي ضد «حلفاء إيران» في سوريا

شنَّت إسرائيل هجوماً بالصواريخ بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، استهدف مستودعاً للذخيرة لـ«حزب الله» اللبناني، في محيط مطار الضبعة العسكري بريف حمص، ما أدَّى إلى تدميره بشكل كامل وتدمير شاحنات أسلحة. جاء هذا الهجوم في سياق حملة إسرائيلية متصاعدة، جواً وبراً، لاستهداف مواقع سورية توجد فيها ميليشيات تابعة لطهران على رأسها «حزب الله». وأشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا)، إلى أنَّ إسرائيل استهدفت الأراضي السورية 9 مرات بين 30 مارس (آذار) الماضي و29 (أبريل) نيسان الحالي، 3 منها براً و6 جواً، متسببة في مقتل 9 من الميليشيات وإصابة 15 آخرين بجروح. وذكر أنَّ القتلى 5 ضباط في صفوف «الحرس ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي «حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

«حزب الله» و«الوطني الحر» يعترفان بصعوبة انتخاب رئيس من دون تفاهم

يبدو أن «حزب الله» أعاد النظر بسياسة التصعيد التي انتهجها، الأسبوع الماضي، حين خير القوى السياسية بين مرشحَيْن: رئيس تيار «المردة»، سليمان فرنجية، أو الفراغ؛ إذ أقر رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، يوم أمس، بأنه «لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع». وقال: «نحن دعمنا مرشحاً للرئاسة، لكن لم نغلق الأبواب، ودعونا الآخرين وحثثناهم من أجل أن يطرحوا مرشحهم، وقلنا: تعالوا لنتباحث.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

إسرائيل تدمر مستودعاً وشاحنات لـ«حزب الله» في ريف حمص

أعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن صواريخ إسرائيلية استهدفت بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، مستودعاً للذخيرة يتبع «حزب الله» اللبناني، في منطقة مطار الضبعة العسكري في ريف حمص، ما أدى لتدميره بشكل كامل، وتدمير شاحنات أسلحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

أهالي الجنوب في رحلة نزوح جديدة: قلق وخوف ورفض للحرب

عائلة تحمّل أغراضها في حافلة على الطريق الساحلي لمدينة صيدا التي تزدحم بالسيارات الهاربة من الجنوب (أ.ف.ب)
عائلة تحمّل أغراضها في حافلة على الطريق الساحلي لمدينة صيدا التي تزدحم بالسيارات الهاربة من الجنوب (أ.ف.ب)
TT

أهالي الجنوب في رحلة نزوح جديدة: قلق وخوف ورفض للحرب

عائلة تحمّل أغراضها في حافلة على الطريق الساحلي لمدينة صيدا التي تزدحم بالسيارات الهاربة من الجنوب (أ.ف.ب)
عائلة تحمّل أغراضها في حافلة على الطريق الساحلي لمدينة صيدا التي تزدحم بالسيارات الهاربة من الجنوب (أ.ف.ب)

استفاق سكان جنوب لبنان، في منتصف ليل الأحد - الاثنين، على إطلاق «حزب الله» صواريخ باتجاه إسرائيل، لتبدأ رحلة نزوح جديدة لا قدرة لهم على تحملها؛ لا نفسياً ولا معنوياً ولا مادياً.

وهكذا، خلال أقل من ساعة في اليوم الثالث عشر من شهر رمضان، حزمت العائلات ما تيسر من أغراضها في حقائب وأكياس، فيما كان الحظ حليف البعض ممن جهزوا حقائب النزوح مسبقاً مع بدء الحرب على إيران، والحديث عن إمكانية دخول «حزب الله» في الحرب.

ورغم كل التطمينات التي سادت في الأيام الأخيرة، بأن «حزب الله» لن ينخرط في الحرب، لقناعة الجميع بأن نتائجها ستكون كارثية على بيئته وعلى كل لبنان، وجد الجنوبيون أنفسهم مجدداً، أمام واقع التهجير القاسي، لتتبدّد تلك الوعود تحت وطأة التصعيد، وهو ما انعكس مواقف رافضة لخيار الحزب حتى في أوساط تُعدّ من بيئته المؤيّدة.

زحمة سير خانقة في صيدا نتيجة توافد النازحين من جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرحلة من الجنوب في ساعات الفجر الأولى كانت مرهقة وطويلة، امتدت لما يقارب 16 ساعة... وجوه شاحبة وحزينة سيطرت على ملامحها تعابير الهم والقلق مما هو آتٍ. هرب أصحابها من مختلف المناطق الجنوبية والحدودية، خصوصاً بعد إطلاق إنذارات إسرائيلية بضرورة إخلاء عشرات القرى.

في «شارع البص» في صور، توقفت السيارات بالشوارع الرئيسية وفي الطرق الفرعية. ازدحام خانق مشابه لرحلة النزوح السابقة... الجميع يبحث عن أماكن تؤوي العائلات والأطفال.

هنا توقف المئات في الشارع، كثير منهم يرتدي ثياباً لا ترقى للخروج من المنزل، ولا تصلح إلا في حالة النزوح... الهمّ مشترك والقلق يجمعهم؛ قلق إيجاد سقف يؤويهم في هذه الأيام الباردة.

هم النزوح وإيجاد مأوى

وكما في كل مرة، يتحدث الناس عن غياب الدولة والخطط، تقول إحدى السيدات القادمة من بلدة صريفا: «ليس في يدنا حيلة»، وتسأل: «إلى أين سنذهب؟ إلى المدارس مجدداً؟ كانت تجربة مرّة للغاية في المرة السابقة!».

نازحون يفترشون الكورنيش البحري في بيروت (رويترز)

وتسأل سيدة خمسينية أخرى، كانت قد خرجت من بلدة معركة، برفقة ابنتها وأحفادها: «نحن منسيون والدولة لا تسأل عنا، ماذا سنفعل؟».

من جهتها، تقول سيدة ثمانينية تدعى مريم: «لم يشكّل خروجنا مفاجأة لي، نحن أبناء الجنوب قضينا كامل عمرنا بين تهجير وآخر، وفي كل مرة كنا نغادر منازلنا وقرانا، نترك أرزاقنا من حقول وماشية وأشياء لا يمكن عدّها، وحتى الأمس ما زالت حقائبنا موضبة».

«لا نريد الحرب»

وكما حال معظم اللبنانيين، بات صوت عدد كبير من أهالي الجنوب رافضاً للحرب التي لا يزالون يعيشون تداعياتها.

واليوم، تبدو آراء هؤلاء الذين أخرجوا من بيوتهم قسراً، مختلفة، بحيث انقسموا بين من يقول «سائرون على نهج المقاومة»، وغالبية ممتعضة وقد أصيبت بصدمة، وصلت إلى حد تمنّي «أن يكون خبر إطلاق الصواريخ من قبل (حزب الله)، كذبة إسرائيلية سمجة».

وهذا الموقف، يعبّر عنه أحد النازحين، قائلاً: «نحن لا نريد الحرب، ولم نخترها، كنا قد عدنا إلى قرانا في بنت جبيل، وأعدنا ترتيب أمورنا الحياتية البسيطة، دون أي متطلبات، ماذا فعلوا بنا الآن؟ ولماذا؟».

ويضيف: «كانت إسرائيل بحاجة إلى حجّة كي تثبت للمجتمع الدولي أننا نشكل خطراً عليها، وها هي الفرصة أتت إليها».

وعن فرضية أن الحرب على لبنان آتية حتى لو لم يتدخل الحزب، قال: «كان الأمر ليكون محتوماً علينا، لكن من غير المنطقي أن نذهب بأقدامنا إلى حرب كهذه، لا يمكن أن نعلم متى وكيف تنتهي».

غضب مضاعف

والمتحدث مع النازحين على «طريق النزوح»، يستمع إلى مخاوف هؤلاء وصدمتهم من دخول «حزب الله» مجدداً في الحرب... وغضبهم يعود إلى سببين أساسيين، بحسب ما عبّر معظمهم، وهما: «التطمينات التي سمعوها في الأيام الأخيرة، لجهة عدم انخراط (حزب الله) في الحرب، والاعتبارات المتعلقة بقدراته العسكرية الراهنة، بحيث إنه لا يمكنه أن يخرج من الحرب، إلا خاسراً»... إضافة إلى أن أهالي الجنوب، يعانون منذ سنوات من أزمات لا تنتهي، حرب «إسناد غزة»، ثم الضربة اليوم، وما سينتج عنها من أزمات جديدة لا تقوى غالبية الناس على احتمالها.

مواطن يتفقد موقع «القرض الحسن» في صور بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ثأراً لخامنئي وليس لأبناء الجنوب

ومع كل هذه المعاناة، بات لسان حال معظم أهل الجنوب، بعد عام ونصف عام، على الحرب المتواصلة على قراهم وأرزاقهم، أن «(حزب الله) لم يردّ على كل الاعتداءات التي سببت خسائر مادية وبشرية للجنوبيين كل يوم، بل ردّ ثأراً لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي... ووضعهم في مأزق جديد لا يعرفون كيف ومتى سينتهي».


اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)
حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

اتساع جبهات الحرب الإيرانية يهدد «اتفاق غزة» ويوسع الخروقات

حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)
حريق في مبنى متضرر بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت فجر الاثنين (أ.ف.ب)

دخلت جبهة لبنان دائرة الحرب الإيرانية، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لطهران الضربات، بينما لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تحت الخروقات الإسرائيلية وهجمات شبه يومية.

ذلك المشهد الذي شهد بيان دعم من «حماس» لإيران، ودعوة مصر لمنع توسع الصراع، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يعني أن «مسار تنفيذ وقف إطلاق النار في قطاع غزة بات مهدداً، وأن الخروقات قد تتسع مع تمدد الجبهات في اليمن والعراق ولبنان في ظل عدم قدرة «حماس» على الانضمام لتلك الجبهات»، معولين على تحركات الوسطاء لبقاء مطالبات تنفيذ اتفاق القطاع حاضرة لحين انتهاء حرب إيران، وعودة التركيز الدولي للملف مجدداً.

فلسطينيون نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

جبهة جديدة

وفي اليوم الثالث من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على طهران، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، في بيان، الاثنين، أن «الإمداد العسكري سيتعاظم في الأيام المقبلة للتعامل مع توسع الحرب إلى جبهات أخرى»، بعدما شنت إسرائيل غارات على مناطق لبنانية عدة؛ ما أدى إلى سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً في حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.

وتوقّع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، في حديث، الاثنين، عبر مقطع فيديو، «أياماً عديدة من القتال» مع «حزب الله» في لبنان، المدعوم من إيران بعد إصدار الحزب بياناً يؤكد استهداف إسرائيل بصواريخ ومسيرات «دفاعاً عن لبنان وشعبه وفي إطار الرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وليس «حزب الله» اللبناني هو من دعم إيران فقط، بل إن حركة «حماس» أصدرت بياناً، الأحد، هاجمت فيه إسرائيل، ونعت مرشد إيران علي خامنئي الذي قُتل، السبت، وأكدت دعم إيران في مواجهة واشنطن وتل أبيب، بينما لا يزال الوضع في غزة دون تقدم في ملف اتفاق غزة مع قرار إسرائيلي، السبت، بغلق جميع المعابر لأجل غير مسمى.

ووفقاً لتقارير فلسطينية، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، غارات جوية وقصفاً مدفعياً على عدة مناطق في قطاع غزة. ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين أول) 2025، قُتل الجيش الإسرائيلي بالقصف وإطلاق النار 629 فلسطينياً، وأصاب نحو 1693 آخرين، بحسب تقديرات فلسطينية.

وقال المحلل المصري المتخصص في الشأن الإسرائيلي، سعيد عكاشة، إن «مسار غزة بات متوراياً حالياً مع تصاعد الحرب في إيران، وبات الاتفاق أيضاً مهدداً بعد عودة جبهة لبنان، بينما لا تسمح قدرات «حماس» حالياً بأن تصعد ميدانياً ضد إسرائيل، لكن تل أبيب لن توقف غاراتها، واتساعها يتوقف حسب تطورات الوضع الميداني؛ ما يزيد من وتيرة توسع الخروقات».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن اتساع الجبهات سيجعل واشنطن غير متفرغة لتنفيذ اتفاق غزة، وسيهدد مساره المتعثر حالياً، مشيراً إلى أن تل أبيب ستكون حريصة على اتساع الجبهات، وزيادة الخروقات في غزة، كما رأينا في الساعات الماضية؛ ما يزيد من الأزمة في القطاع.

جرافة تعمل على إزالة المياه من شارع غمرته المياه في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مطالب مصرية

ووسط ذلك التصعيد، دعت مصر لمنع اتساع الصراع، وشددت على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية. وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، التطورات في غزة، مشدداً على أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها من داخل القطاع، وأهمية نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار بغزة، مؤكداً ضرورة خفض التصعيد بالمنطقة، ومنع اتساع دائرة الصراع، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين.

وكذلك أكد عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الموقف المصري الراسخ بأهمية تجنيب لبنان مخاطر التصعيد، وضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويعتقد عكاشة أن الدور المصري يحاول ألا تتسع هوة اتفاق غزة، وألا يراوح مكانه، وألا تتسع الجبهات، ويحاول أن يبقى مسار تنفيذ اتفاق غزة في طور الاهتمام ولو عبر بيانات واتصالات في ظل المرحلة الحالية.

ويرى الرقب أن مصر تدرك أن اتساع الجبهات في لبنان واليمن والعراق سيؤثر بشكل كبير في مسار التسوية بشكل أو بآخر، ومن ثم تحرك الوسطاء في اتجاه منع التصعيد، وتوسع الصراع يعد من الأهمية بمكان لدعم اتفاق غزة.


إشادة أميركية بقرار لبنان حظر النشاطات الأمنية لـ«حزب الله»

تصاعد كثيف للنيران بعد قصف إسرائيلي لمنطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد كثيف للنيران بعد قصف إسرائيلي لمنطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

إشادة أميركية بقرار لبنان حظر النشاطات الأمنية لـ«حزب الله»

تصاعد كثيف للنيران بعد قصف إسرائيلي لمنطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد كثيف للنيران بعد قصف إسرائيلي لمنطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

وصف مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توريط «حزب الله» للبنان في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، بـ«التصعيد الخطير للصراع» في الشرق الأوسط. بينما طالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس الأميركي بالعمل من أجل القضاء على «أحد أخطر» وكلاء النظام الإيراني في المنطقة.

وخلال ظهوره ليل الأحد - الاثنين على قناة «فوكس نيوز» قال غراهام: «السيد الرئيس، أطلق العنان للقوات الأميركية بالتعاون مع إسرائيل ضد (حزب الله)»، مضيفاً: «اقضِ على هؤلاء الأوغاد. فأيديهم ملطخة بدماء الأميركيين». واعتبر أن إطلاق التنظيم الموالي لطهران صواريخ ومسيرات في اتجاه إسرائيل «يُظهر مدى يأس إيران واضطرارها للاعتماد على (حزب الله)». وكذلك قال: «لدينا فرصة هنا. ليس فقط إسقاط معقل الإرهاب الإيراني، بل لدينا أيضاً فرصة للقضاء على أحد أخطر الوكلاء في الشرق الأوسط، (حزب الله)». وكرر: «السيد الرئيس، افعلها، افعلها الآن. إنهم ضعفاء. نستطيع القضاء عليهم، بل يجب علينا القيام بذلك».

وأشاد المبعوث الأميركي السابق آموس هوكستين بالمواقف التي اتخذها الرئيسان جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام من توريط «حزب الله» للبنان في الحرب الدائرة مع إيران، مؤكداً أنهما يقودان لبنان «نحو المسار الصحيح». وكتب على منصة «إكس» أنه «لا يمكن السماح لمنظمة إرهابية وطفيلية على الدولة بجر الشعب اللبناني مرة أخرى إلى حرب لا مصلحة له فيها». وأضاف أنه «يجب منع (حزب الله) من القيام بأي نشاطات عسكرية». وحض الجيش اللبناني على تنفيذ ذلك الآن.

ووفقاً لمسؤول أميركي مطلع، تعتبر إدارة الرئيس دونالد ترمب أن هجمات «حزب الله» الصاروخية وبالمسيّرات على إسرائيل «تصعيداً خطيراً للصراع» في الشرق الأوسط، وليس مجرد «حادثة معزولة». وأكد أن المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين «يراقبون عن كثب تحركات (حزب الله)، في إطار تقييمهم للمخاطر التي تهدد القوات الأميركية والاستقرار الإقليمي».

وكانت الإدارة الأميركية تواصلت مباشرة مع السلطات اللبنانية للتأكيد على أن «تصعيد الصراع مع (حزب الله) قد يُفاقم الحرب الإقليمية»، وأُبلِغَ لبنان عبر القنوات الدبلوماسية بأن «إسرائيل لا تنوي تصعيد الأعمال العدائية إلى الأراضي اللبنانية، ما لم يشن (حزب الله) أي عمليات عدائية من هناك؛ في محاولة واضحة لمنع فتح جبهة جديدة».

لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن هذه الجهود لم تفض إلى نتائجها المرجوة.

عاجل الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قيادي كبير في «حزب الله» في بيروت