واشنطن تعرض «خطة تهدئة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين

فلسطيني خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية قرب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية قرب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تعرض «خطة تهدئة» بين الفلسطينيين والإسرائيليين

فلسطيني خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية قرب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية قرب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

تحتضن مدينة العقبة الأردنية، اليوم الأحد، اجتماعاً متعدد الأطراف يجمع مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين بمشاركة أميركية ومصرية، بدعوة أردنية، للتوصل إلى تفاهمات محددة تتعلق بتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
ورغم أن الإعلان عن الاجتماع لم يحتو على تفاصيل، إلا أن تصريحات رسمية صدرت عن الحكومة الأردنية قبل أيام تحدثت بجدية عن تلقي رسائل تتعلق بتهدئة الأوضاع المتأججة أمنياً في عدة مناطق من الضفة الغربية وفي مدينة القدس المحتلة، بين إضرابات عامة وعنف متصاعد واشتباكات واقتحامات نفذتها القوات الإسرائيلية.
وأوضحت مصادر، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن الولايات المتحدة ستقدم خطة «ترتكز بالأساس على وقف الاقتحامات الإسرائيلية للمناطق التابعة للسلطة الفلسطينية، وإطلاق يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في السيطرة على المناطق التابعة لها.
وتتضمن أيضاً إعادة هيكلة وترتيب تلك الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية لتضم نحو 5 آلاف ضابط وجندي فلسطيني، يتلقون تدريباً من جانب مستشارين أمنيين ومختصين أميركيين». ولا يتمحور الاجتماع حول التفاهم على التهدئة الأمنية فقط، بل إن مصادر كشفت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع يمهد لاستئناف اللقاءات الأمنية والسياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ما يجعله الأول من نوعه منذ سنوات انقطعت خلالها الاتصالات بين الجانبين.
كما تبرز أهمية الاجتماع مع اقتراب شهر رمضان، وأيضاً موسم الأعياد اليهودية، ومن ثم تنامي المخاوف من تصعيد إسرائيلي في الحرم القدسي الشريف وفي المسجد الأقصى، ما يتطلب البحث بجدية عن سبل لتحقيق التهدئة ووقف الإجراءات الاستفزازية الإسرائيلية.
وتتطلع المصادر، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، إلى خروج الاجتماع، الذي تدعمه أطراف عربية ذات وزن، بورقة سياسية تحدد ملامح الإجراءات الواجب اتخاذها لقطع الطريق على دوامة العنف المتصاعد الذي تحذر عمان من تداعياته الخطيرة على أكثر من صعيد.
ويساور مسؤولين أردنيين القلق من تزايد حدة أعمال العنف في الأراضي الفلسطينية التي ترتكبها القوات الإسرائيلية، فيما كان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قد نقل رسالة تحذير «من العبث بالوصاية الهاشمية» على المقدسات خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى عمان في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي.
من جانبها، حسمت السلطة الفلسطينية أمرها، وقررت المشاركة في اجتماع العقبة الأمني، بعد ضمانات أميركية مصرية أردنية بأن مخرجات القمة ستضمن وقف إسرائيل للإجراءات الأحادية الجانب، بما في ذلك وقف اقتحامات المناطق الفلسطينية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إنه بعد وقف الاتصالات مع إسرائيل «بسبب مجزرة نابلس يوم الأربعاء» التي راح ضحيتها 11 فلسطينياً، والتلويح بعدم المشاركة في الاجتماع الذي كان معداً سلفاً، وقرار الذهاب إلى مجلس الأمن لطلب الحماية، بدأت مشاورات أميركية مصرية أردنية على أعلى مستوى مع القيادة الفلسطينية من أجل ضرورة وأهمية المشاركة في الاجتماع على قاعدة دفع اتفاق من شأنه وقف مسلسل القتل الإسرائيلي، ووقف الاستيطان، وهدم المنازل، والاقتحامات، وإبقاء الوضع في المسجد الأقصى كما هو عليه. في هذه الاتصالات، هدد الأميركيون بإلغاء الاجتماع إذا لم يحضر الفلسطينيون. وأكدت المصادر أن قرار المشاركة اتخذ في ضوء تغليب المصلحة العليا، وفي ظل دعم أردني ومصري كبيرين للموقف الفلسطيني. وتشارك السلطة في الاجتماع الخماسي رغم دعوات الفصائل الفلسطينية لها بعدم المشاركة، واعتبار ذلك «استسلاماً للشروط الأميركية»، أو «مخالفة للإجماع الوطني»، أو «بلا معنى».
ويفترض أن تناقش قمة العقبة على نطاق أوسع الآليات التي ستضمن تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها الأسبوع الماضي، والتي بموجبها تم إلغاء التصويت الذي كان مقرراً يوم الاثنين في مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدين المستوطنات الإسرائيلية، واستبدال بيان رئاسي غير ملزم به، مقابل امتناع إسرائيل لعدة أشهر عن اتخاذ خطوات أحادية مثل البناء الاستيطاني وهدم منازل الفلسطينيين في القدس، وتقليص اقتحامات المناطق الفلسطينية، وتجميد إخلاء فلسطينيين من مناطق «ج» في الضفة.
ومن جهة إسرائيل، فقد شملت الصفقة، وفق التسريبات، «تنظيم» الرسوم عند معبر اللنبي الحدودي بين الضفة الغربية والأردن. مقابل ذلك، تعهدت السلطة الفلسطينية بسحب المشروع من مجلس الأمن، ووافقت على إجراء نقاش حول الخطة الأمنية التي بلورها الجنرال الأميركي مايك فنزل، من أجل إعادة سيطرة القوات الفلسطينية على مناطق شمال الضفة.
وشملت الصفقة أيضاً موافقة الفلسطينيين على الحديث حول آليات استعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل. وجاءت التفاهمات بعد ضغوط وتدخلات أميركية مباشرة تضمنت وعداً بدعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للقاء الرئيس الأميركي جو بايدن، في البيت الأبيض، خلال العام الحالي، وتقديم طلب لإسرائيل من أجل إعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس.
وحطت أمس السبت مروحية أردنية في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله لنقل الوفد الفلسطيني إلى العقبة. وقالت قناة «ريشت كان» العبرية، إن الفلسطينيين سيطلبون تجديد أسلحة وذخيرة الأجهزة الأمنية، وتجنيد المزيد من العناصر، وتعزيز الاقتصاد، وفتح أفق سياسي.
مقابل ذلك سيطلب الإسرائيليون سيطرة السلطة على مناطق مثل نابلس وجنين شمال الضفة الغربية ومواجهة المسلحين هناك، وتطبيق الخطة الأميركية القائمة على تدريب عناصر أمن فلسطينيين، غالباً في الأردن، وإرسالهم لتعزيز سيطرة السلطة في شمال الضفة، والانخراط أكثر في غرفة عمليات موسعة من أجل مواجهة نشاط المسلحين.
ويشارك عن الفلسطينيين رئيس المخابرات ماجد فرج، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ، كما يحضر مستشارون للرئيس الفلسطيني محمود عباس الاجتماع. فيما يمثل رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، إسرائيل، حسب وسائل إعلام إسرائيلية.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«هدن إنسانية» للتلقيح ضد شلل الأطفال في غزة

TT

«هدن إنسانية» للتلقيح ضد شلل الأطفال في غزة

طفل يتلقى جرعة التطعيم في مستشفى بخان يونس (أ.ب)
طفل يتلقى جرعة التطعيم في مستشفى بخان يونس (أ.ب)

من المقرر أن تبدأ الأحد «هدن إنسانية» لا تزال ملامحها غير واضحة، هدفها السماح ببدء التطعيم ضد مرض شلل الأطفال على نطاق واسع في قطاع غزة.

وأعلن مسؤول في وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بدء حملة التلقيح ضد شلل الأطفال وسط قطاع غزة السبت، بعدما أفادت الأمم المتحدة بموافقة إسرائيل على «هدن إنسانية» للسماح بتطعيم الأطفال رغم الحرب المستمرة منذ نحو 11 شهراً.

وقال الطبيب موسى عابد، مدير الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة بقطاع غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن فرق وزارة الصحة بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية بدأت «أمس (السبت) بحملة التطعيم ضد شلل الأطفال في المنطقة الوسطى».

من جهته، أوضح عامل أجنبي في المجال الإنساني أن وزارة الصحة أطلقت حملة التطعيم السبت، لكن الحملة ستنفّذ على نطاق أوسع الأحد.

وقالت السلطات الإسرائيلية من جانبها، إن اللقاحات سيجري تقديمها من الساعة السادسة صباحاً حتى الثانية من بعد الظهر، من الأحد إلى الثلاثاء، في وسط القطاع. وأضافت: «في نهاية كل حملة تطعيم مناطقية، سيجري تقييم للوضع».

وحددت وزارة الصحة في غزة ووكالات الأمم المتحدة 67 مركزاً للتطعيم، في المستشفيات والمستوصفات والمدارس في وسط القطاع الفلسطيني الصغير.

وفي الجنوب، سيكون هناك 59 مركزاً، إضافة إلى 33 مركزاً في الشمال الذي بات غير مأهول إلى حد كبير. وفي هذين الجزأين من القطاع، سيجري التطعيم في مرحلة ثانية ثم ثالثة.

وبعدما غاب 25 عاماً عن الأراضي الفلسطينية، تأكدت أول إصابة بشلل الأطفال في غزة لدى طفل في شهره العاشر بدير البلح، بعد رصد الفيروس في عيّنات مياه جمعت نهاية يونيو (حزيران) في خان يونس ودير البلح.

وأرسلت الأمم المتحدة 1.2 مليون جرعة، واللقاحات عبارة عن قطرات فموية وليست حقناً.

وقال فلسطينيون قدموا مع أطفالهم، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنهم حضروا من أجل تلقي الجرعة الأولى خوفاً من انتشار الأوبئة بين الأطفال، وكلهم تقريباً من النازحين.

- عدم توافر النظافة

وجاء عائد أبو طه (33 عاماً) مع طفله الذي يبلغ 11 شهراً إلى مستشفى ناصر في خان يونس، للحصول على الجرعة الأولى من التطعيم.

وقال إنها «حملة مهمة جداً للتطعيم ضد شلل الأطفال في ظل تكدّس أعداد النازحين وانتشار كثير من الأمراض بسبب استمرار الحرب الإسرائيلية».

وتابع: «جئت ليأخذ ابني الجرعة الأولى من هذا التطعيم لشدة خوفي على ابني من أن يصيبه أي مرض».

كذلك، حضر بكر ديب (35 عاماً) ليحصل أطفاله الثلاثة؛ وهم طفل في عامه الثالث وطفلة تبلغ 5 سنوات وأخرى عمرها 8 سنوات، على الجرعة الأولى.

وقال: «كنت في البداية متردداً وخائفاً جداً من مدى أمان هذا التطعيم. لكن بعد التأكيدات على أمانه وذهاب الجميع لنقاط التطعيم، قررت الذهاب بأطفالي أيضاً كي أحميهم من الأمراض».

وأضاف: «أطفالي أصيبوا بأمراض عدة بسبب الحرب وعدم توافر النظافة نتيجة الظروف التي نعيشها».

وأدى هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (ترين الأول)، إلى مقتل 1199 شخصاً، معظمهم مدنيون، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخُطف 251 شخصاً في ذلك اليوم، لا يزال 103 منهم محتجزين في غزة، بينهم 33 أعلن الجيش موتهم.

وتسبّب القصف والعمليات البرية الإسرائيلية على قطاع غزة رداً على هجوم «حماس» بمقتل ما لا يقل عن 40 ألفاً و691 شخصاً، وفقاً لآخر أرقام وزارة الصحة التابعة لـ«حماس». وتؤكد الأمم المتحدة أن غالبية القتلى من النساء والأطفال.

وفي قطاع غزة، قتل 9 فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم امرأتان، في قصف صباح السبت، على منزل في مخيم النصيرات، بحسب ما أفاد الطبيب مروان أبو نصار «وكالة الصحافة الفرنسية» في مستشفى العودة إلى حيث نقلت جثامينهم.

وأكد أحمد الكحلوت من «الدفاع المدني» في غزة سقوط قتلى وجرحى بعد غارة إسرائيلية على مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع.

وبحسب صور بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، لجأ رجال إنقاذ إلى أضواء المشاعل أو الهواتف الجوالة لنقل مصابين إلى سيارات إسعاف، بينما بحث آخرون عن مفقودين تحت الأنقاض.

وفي جنوب القطاع، أفاد «الهلال الأحمر» الفلسطيني بمقتل 5 أشخاص في قصف لمنزل بخان يونس.

وفي المساء، أفاد «الدفاع المدني» ومصدر طبي في مستشفى المعمداني بسقوط «شهداء وجرحى نتيجة قصف إسرائيلي على أرض ملاصقة لقسم المختبرات بمستشفى المعمداني بمدينة غزة».

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية «استهداف حرم المستشفى الأهلي (المعمداني) مساء أمس (السبت)» في هجوم أسفر عن «كثير من الشهداء والإصابات».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة، أنه أنهى عملية استمرت شهراً في خان يونس (جنوب) ودير البلح (وسط).

- العملية العسكرية في الضفة

توازياً، دارت معارك في جنين السبت، إذ واصل الجيش الإسرائيلي لليوم الرابع توالياً عمليته العسكرية الدامية في شمال الضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967.

وفي الحي الشرقي لمدينة جنين، قالت فايزة أبو جعفر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهي تشير إلى الدمار المحيط بها: «الوضع صعب، صعب جداً، على الأطفال وعلى الجميع. خوف ورعب. ودمار...».

وقال مجدي المهدي: «المياه مقطوعة والكهرباء مقطوعة... كل البنية التحتية دمّرت. لم تبقَ بنية تحتية».

ووصف ما حدث بأنه «حرب»، مضيفاً: «أقاموا ثكنة عسكرية قبالتنا، وكانوا يُحضرون الشبان إليها للتحقيق معهم».

ومنذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، ازدادت أعمال العنف في الضفة الغربية.

وتشهد الضفة الغربية توغلات إسرائيلية منتظمة، لكن من النادر أن تنفذ بشكل متزامن في مدن عدة، وبإسناد جوي، كما يحدث منذ الأربعاء.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن المسؤول في بلدية جنين بشير مطاحن، قوله إن «المياه قد انقطعت عن 80 في المائة من المدينة وكامل المخيم، بسبب تدمير الشبكات وعدم قدرة الطواقم الفنية على الوصول إلى تلك الشبكات».

وخلال زيارة لجنين السبت، قال رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، إن القوات الإسرائيلية «لن تسمح للإرهاب (في الضفة الغربية) بأن يرفع رأسه» لتهديد إسرائيل.

وأضاف: «لذلك، فإن المخطط هو الذهاب من مدينة إلى مدينة، ومن مخيم إلى مخيم، بمعلومات استخبارية ممتازة وبقدرات عملياتية جيدة جداً وبغطاء استخباري جوي متين جداً».

وقُتل 22 فلسطينياً على الأقل، معظمهم مقاتلون، خلال العملية الإسرائيلية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية المحتلة التي بدأتها الدولة العبرية الأربعاء. وقال الجيش الإسرائيلي إنهم جميعهم «إرهابيون»، بينما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن من بين القتلى رجلاً ثمانينياً.

وأعلنت «حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي» أن 14 على الأقل من القتلى ينتمون إلى جناحيهما العسكريين؛ «كتائب القسام» و«سرايا القدس».