تركيا تتحرك بخطوات سريعة لإعادة الحياة للمناطق المنكوبة بالزلزال

المعارضة تطالب بتحديد جدول لتوزيع الخيام مع مرور 20 يوماً على الكارثة

المتضررون من الزلزال في هطاي يقفون في الصف للحصول على المساعدات (رويترز)
المتضررون من الزلزال في هطاي يقفون في الصف للحصول على المساعدات (رويترز)
TT

تركيا تتحرك بخطوات سريعة لإعادة الحياة للمناطق المنكوبة بالزلزال

المتضررون من الزلزال في هطاي يقفون في الصف للحصول على المساعدات (رويترز)
المتضررون من الزلزال في هطاي يقفون في الصف للحصول على المساعدات (رويترز)

أبدت تركيا عزماً قوياً على إطلاق عملية إعادة الإعمار في المناطق المنكوبة بزلزال 6 فبراير (شباط) الذي ضرب 11 ولاية في جنوب وشرق وجنوب شرقي البلاد، إلى جانب مناطق في شمال سوريا المجاورة، ليخلف أكثر من 50 ألف قتيل في البلدين، وسط استمرار الهزات الأرضية التي امتد نطاقها إلى وسط تركيا.
ومع دخول كارثة الزلزال يومها العشرين، السبت، بدا أن تركيا عازمة على إطلاق عملية إعادة الإعمار في الولايات المنكوبة بأسرع ما يمكن. وأكد وزير البيئة والتطوير الحضري وتغير المناخ التركي، مراد كوروم، أن أعمال الحفر انطلقت في نقاط معينة، مشيراً إلى أنها بدأت في بلدتي إصلاحية ونورداغي التابعتين لولاية غازي عنتاب في جنوب شرقي البلاد، حيث تخطط الحكومة مبدئياً لتشييد 855 منزلاً، وإعادة النشاط التجاري في أسرع وقت ممكن.
ونشر كوروم، على حسابه في «تويتر»، مقطع فيديو يظهر حفارات أثناء العمل على تمهيد مناطق للبناء في البلدتين اللتين شهدتا دماراً واسعاً. وكتب: «كل جهودنا تنصب على إعادة بناء المنازل لمواطنينا في أسرع وقت ممكن، بدأنا على الفور العمل في المناطق التي وقعنا فيها العقود، وأكملنا أعمال المسح الأرضي».
وكان كوروم شدد في تصريحات، ليل الجمعة - السبت، على أنه لن يكون هناك أي تهاون فيما يتعلق بمعايير السلامة، وأن المباني الجديدة ستقام بعيداً عن خطوط الصدع لمسافة تتراوح بين 500 و600 متر، ولن تزيد ارتفاعاتها عن 3 إلى 4 طوابق.
وحسب الخطة الأولية للبناء، التي أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان، أنها ستنطلق في مارس (آذار) المقبل، سيتم إنشاء 200 ألف شقة، و70 ألف منزل قروي، تتكلف 15 مليار دولار على أقل تقدير. وبدأت الحكومة طرح المناقصات للبدء في أعمال البنية التحتية.
وكانت تقديرات لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أشارت إلى أن الزلزال شرد 1.5 مليون شخص، حيث أدى إلى انهيار أو أضرار جسيمة في أكثر من 160 ألف مبنى كانت تضم 520 ألف شقة.
وأعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (أفاد) أحدث حصيلة للقتلى، مشيرة إلى أن عددهم ارتفع إلى 44 ألفاً و218 شخصاً، بإضافة أحدث رقم معلن في سوريا، وهو 5 آلاف و914 قتيلاً ليتجاوز عدد القتلى الإجمالي في البلدين الـ50 ألفاً.
وقالت إدارة الكوارث والطوارئ التركية، في بيان، إن البلاد تعرضت لـ9136 هزة ارتدادية عقب الزلزالين اللذين وقع مركزهما في ولاية كهرمان ماراش جنوب البلاد.
وضربت 3 هزات أرضية متتابعة ليل الجمعة كلاً من ولاية كونيا بقوة 4.3، وقيصري بقوة 4.7، وهما من ولايات وسط الأناضول، وهطاي بقوة 4.7 درجة.
وأشار البيان إلى أن عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من المناطق المتضررة في ولايات كهرمان ماراش وغازي عنتاب وشانلي أورفا وديار بكر وأضنة وأديامان وعثمانية وهطاي وكليس وملاطيا وإلازيغ، وصل إلى 528 ألفاً و146 شخصاً.
كان الرئيس رجب طيب إردوغان، أصدر مرسوماً، الجمعة، يتيح للأفراد والشركات والمؤسسات، من بين أمور أخرى، بناء منازل أو أماكن عمل والتبرع بها لوزارة البيئة، التي بدورها ستمنحها بعد ذلك للأشخاص الذين فقدوا منازلهم، أو أعمالهم.
وحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تسبب الدمار بتشريد نحو 1.5 مليون شخص، وهناك حاجة لبناء 500 ألف منزل جديد، مشيراً إلى أنه طلب 113.5 مليون دولار من إجمالي مليار دولار طالبت بها الأمم المتحدة، الدول، الأسبوع الماضي، لاستخدامها في إزالة الأنقاض.
وأشارت تقديرات البرنامج إلى أن الزلزالين المدمرين خلفا ما يتراوح بين 116 مليوناً و210 ملايين طن من الحطام، مقارنة مع 13 مليون طن خلفها زلزال مرمرة الذي ضرب شمال غربي تركيا عام 1999.
بدورها، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الجمعة، إن أكثر من مليون شخص في تركيا يقيمون في أماكن مؤقتة، بما فيها الصالات الرياضية والملاعب والفنادق والخيام والحاويات مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وقال المدير الإقليمي لليونيسيف في أوروبا وآسيا الوسطى، أفشان خان، إن الأطفال والأسر الذين نجوا من الزلزال يواجهون الآن التشرد، ونقص الغذاء، والماء، فضلاً عن درجات الحرارة التي تنخفض بانتظام إلى ما دون الصفر أثناء الليل.
وعقب وقوع كارثة الزلزال، تعهد إردوغان، الذي يستعد لانتخابات خلال 3 أشهر، ببناء ما تهدم في غضون عام واحد، لكن خبراء شددوا على ضرورة أن تتوخى السلطات معايير السلامة وتقدمها على عامل السرعة في البناء، حيث انهارت بعض المباني التي كان من المفترض أن تتحمل الهزات الأرضية جراء الزلازل.
ويقول المسؤولون الأتراك، إنه تم إرسال أكثر من 300 ألف خيمة إلى المناطق المنكوبة لإيواء المتضررين، لكن لا تزال الشكاوى تتصاعد من المتضررين ومن أحزاب المعارضة من النقص الحاد في الخيام والخدمات الأساسية، في مقدمتها المراحيض، فضلاً عن الدفايات واحتياجات الأطفال والأمهات.
وتعرضت الحكومة لانتقادات شديدة بسبب طريقة استجابتها للدمار الذي خلفه الزلزال، وبسبب ما يوصف بأنه تقاعسها لسنوات عن تطبيق ضوابط جودة البناء، واستخدام أموال ضريبة الزلزال التي تم تحصيلها منذ عام 1999، التي بلغت 38 مليار دولار، في أوجه أخرى.
وأكد رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» نائب رئيس الوزراء الأسبق على باباجان، أن المشكلة ما زالت في توفير الخيام رغم دخول الكارثة أسبوعها الثالث، مشيراً إلى «أنه وفريقاً من حزبه تولوا في الأسبوع الأول في غازي عنتاب التركيز على المناطق الريفية، أردنا تحديد المشكلات والاحتياجات في الأماكن التي تتم فيها الزراعة وتربية الحيوانات، واليوم نحن في إسكندرون، دفنة صامان داغ، يايلاداغي، وأنطاكيا، في هطاي، وأهم ما يطلبه الناس هو الخيام، أينما ذهبنا نواجه صراخاً من أجل الخيام، هناك طوابير انتظار طويلة جداً».
وأضاف باباجان، في مقابلة تلفزيونية، أن هناك «أشخاصاً لا يستطيعون غسل رؤوسهم لمدة 3 أسابيع، تم حل مشكلة الغذاء إلى حد كبير، يعد المأوى حالياً أخطر مشكلة عندما ننظر إليه من وجهة نظر إنسانية، عندما ننظر إلى الوضع العام للمدن، هناك الكثير من الحطام، الإجراءات القانونية مهمة جداً في إزالة هذا الحطام».
وتابع: «تم إجراء تقييمات لأضرار المباني من الصفر في هطاي. يتم قياس درجات الضرر مرة أخرى، لأن الكثير من التقييمات جاءت على عكس الحقيقة، والناس يخافون دخول منازلهم، بل إن الناس في الخيام أيضاً يخافون لدرجة أنهم يلقون بأنفسهم خارج الخيام عند وقوع هزة أرضية. يقول أطفالنا (نفتقد مدرستنا)، هذا يؤلمنا حقاً».
وأشار باباجان إلى أنه «في إحدى القرى في دفنة بولاية هطاي يوجد 300 منزل، لكن لم يتم إرسال سوى 45 خيمة لـ300 أسرة، الحاجة الأكثر إلحاحاً في الوقت الحالي هي الخيام، يجب على الحكومة تحديد جدول زمني لتوزيعها، عن طريق حصر عدد الخيام التي تملكها تركيا، وخطة الإنتاج أو الاستيراد، ومواعيد التسلم».
وأكد باباجان، ضرورة إعطاء بعض الوزن للريف، محذراً من أنه «إذا لم يتم القيام بما هو ضروري، فقد يكون هناك انخفاض في المنتجات الزراعية؛ منطقة الزلزال بأكملها تعد فيها الزراعة أمراً بالغ الأهمية، يحتاج المزارعون إلى برنامج خاص. العديد من الجرارات تحت الأنقاض».
وكشف باباجان عن اتصاله بالرئيس رجب طيب إردوغان، هاتفياً، مساء اليوم الأول للزلزال، و«سألت عما إذا كان هناك أي شيء يمكننا المساهمة به، فحزبنا موجود بتنظيماته في 81 ولاية، لكنه لم يقل شيئاً محدداً، وكذلك اتصلت به رئيسة حزب الجيد ميرال أكشينار، ورئيس حزب السعادة تمل كارامولا أوغلو، ومنذ اليوم الثاني وما يليه لاحظنا حالة الغضب ولغة التهديد في البيانات التي تم الإدلاء بها، لكن لم نحصل على إجابة عن سؤالي: إذا كان هناك شيء يمكننا القيام به؟ أخبرني بالإحصائيات وقال لدينا الكثير من الضحايا والجرحى»، مؤكداً أن هذه عملية لا يمكن التغلب عليها إلا من خلال العمل معاً جنباً إلى جنب.
وقال باباجان، «إننا تابعنا تقديم المساعدات بعد ذلك بإمكاناتنا الذاتية، لأنه لم يكن من الممكن حل هذه المشكلة مع مرافق الحكومة المركزية في مثل هذه الجغرافيا الواسعة، بدأت منظمات المجتمع المدني والجمعيات والبلديات والمتطوعين، العمل، وكان من الضروري أن يتم السماح للجميع، لكن إدارة الكوارث والطوارئ استولت على 10 شاحنات أعدها حزبنا، نحن نقوم بما هو ضروري وهم يصادرون الشاحنات، كل شيء حدث بشكل خاطئ، هم يعرفون أنه لا يمكنهم لمس شاحناتنا».
وتساءل باباجان عن أسباب التأخر في وصول الدولة إلى المناطق المنكوبة لمدة 48 ساعة فقدت فيها تركيا عشرات الآلاف من الأرواح، مع أن الرئيس يملك صلاحيات استثنائية، لكن الوزراء انتظروا التعليمات.
في سياق متصل، رصد سكان منطقة الرشادية التابعة لولاية كونيا في وسط البلاد حفرة عملاقة تشكلت فجأة، ما أثار المخاوف من ارتباطها بالزلزال والهزات التي تضرب ولايات تركية عدة، من بينها كونيا التي تعرضت لهزة بقوة 4.3 درجة، الجمعة، وقع مركزها في بلدة أراغلي على عمق 7 كيلومترات، ولم ينتج عنها أضرار.
وحسب وكالة «الأناضول»، تبلغ مساحة الحفرة 1400 متر بعمق 12 متراً وقطر 37 متراً، وأثار ظهورها المفاجئ حيرة السكان المحليين.
وقال مدير مركز الحفر للأبحاث والتطبيقات في جامعة كونيا التقنية، فتح الله أرك، «يقول المواطنون إن حفرة جديدة تشكلت في كارابينار... راجعنا المنطقة لتفحص الحفرة ولم نتمكن من العثور على رابط بينها وبين الهزة التي وقعت في أراغلي ولا بالزلزالين الكبيرين في 6 فبراير».
وأضاف أن الحفرة تشكلت من قبل وظهرت للعيان بعد حوالي 20 يوماً من الزلزالين الكبيرين، لذا فإنها لا علاقة لها بالزلازل.
في السياق، أعلن وزير الشباب والرياضة التركي، محمد محرم قصاب أوغلو، استئناف الفعاليات الرياضية بعد توقفها بسبب الزلزال. وقال عبر «تويتر»، «نحن بحاجة إلى قوة الرياضة في تعافينا واتحادنا، معا سنواصل تضميد جراحنا».
وبالنسبة للمساعدات التي تتجه إلى شمال سوريا عبر تركيا، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن 33 شاحنة دخلت من المعابر الحدودية التركية إلى سوريا، الجمعة، مشيراً إلى أن برنامج الأغذية العالمي قدم مساعدات غذائية لـ1.3 مليون شخص في كل من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وغير الخاضعة لسيطرة الحكومة في حلب وحماة وإدلب واللاذقية وطرطوس. وبلغ عدد الشاحنات التابعة للأمم المتحدة التي عبرت المعابر الحدودية منذ 9 فبراير 368 شاحنة.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.


جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

جواب عراقجي ينسف «مواعيد» إسلام آباد

رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
رئيس الأركان الباكستاني عاصم منير يلتقي وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي ، والوفد المرافق له في إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

أنهى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، زيارته لإسلام آباد، فيما كان العالم يترقب وصول مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى العاصمة الباكستانية لإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الطرفين، في إطار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية في حرب إيران.

ونسف جواب عراقجي ومغادرته إسلام آباد «المواعيد» التي كان يعد لها الوسيط الباكستاني لجلسة ثانية من المفاوضات، مساء أمس، رغم أن الوفد الإيراني كان قد أعلن أن زيارته ليست للتباحث مع أميركا بل تأتي في إطار جولة تشمل سلطنة عُمان وروسيا. وكان لافتاً أن وكالة «إيرنا» الرسمية ذكرت ليلاً أن عراقجي يعتزم زيارة باكستان مجدداً بعد انتهاء زيارته إلى مسقط، وقبل توجهه إلى موسكو.

والتقى عراقجي نظيره الباكستاني إسحق دار، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة. وقال إنه سلَّمهم رد إيران على المقترح الأميركي للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: «علينا أن نرى ما إذا كانت واشنطن جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

من جانبه، أعلن ترمب أنه ألغى الزيارة المرتقبة لمبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد، مؤكداً أن ذلك لا يعني حكماً باستئناف الحرب مع إيران.

وقال ترمب إن أحداً لا يعرف من يتولى زمام القيادة حالياً في طهران، مضيفاً على منصته «تروث سوشيال» أن «هناك اقتتالاً داخلياً هائلاً وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بالقيادة لديهم».