الهند تستهل اجتماع «العشرين» بدعوة لإصلاح المؤسسات الدولية

مساعٍ للتركيز على الفئات «الأشد ضعفاً» وخلاف حول «الحرب»

جانب من اجتماع وزراء المال ورؤساء البنوك المركزية بمجموعة العشرين في بنغالور الهندية أمس (رويترز)
جانب من اجتماع وزراء المال ورؤساء البنوك المركزية بمجموعة العشرين في بنغالور الهندية أمس (رويترز)
TT

الهند تستهل اجتماع «العشرين» بدعوة لإصلاح المؤسسات الدولية

جانب من اجتماع وزراء المال ورؤساء البنوك المركزية بمجموعة العشرين في بنغالور الهندية أمس (رويترز)
جانب من اجتماع وزراء المال ورؤساء البنوك المركزية بمجموعة العشرين في بنغالور الهندية أمس (رويترز)

حث رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي كبار المسؤولين الماليين في العالم على التركيز على «المواطنين الأشد ضعفاً»، وذلك في افتتاح اجتماع مجموعة العشرين يوم الجمعة، والذي يتزامن مع الذكرى الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا. ولم يشر الزعيم الهندي مباشرة إلى الحرب في خطابه أمام وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين في منتجع ناندي هيلز في ضواحي بنغالور، على الرغم من أن الصراع وتأثيره على العالم من المرجح أن يهيمنا على الاجتماع الذي يستمر يومين.
وقال مودي، إن جائحة «كوفيد – 19» و«التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في أجزاء مختلفة من العالم» أدتا إلى مستويات من الديون لا يمكن تحملها في بلدان عدة، وتعطل سلاسل الإمداد العالمية وتهديدات لأمن الغذاء والطاقة. وأضاف «أناشدكم أن تركز مناقشاتكم على المواطنين الأشد ضعفاً في العالم»، مضيفاً أنه يجب إعادة الاستقرار والثقة والنمو إلى الاقتصاد العالمي.
ومع هذا، من المرجح أن يركز المشاركون في الاجتماع على الحرب في أوكرانيا. وقال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برونو لو مير لـ«رويترز»، إنه يتعين على القادة الماليين لمجموعة العشرين إدانة العدوان الروسي على أوكرانيا، مضيفاً أن أوروبا تعمل على فرض عقوبات جديدة على موسكو. ودعت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين ووزراء مجموعة السبع يوم الخميس إلى مزيد من الدعم المالي لأوكرانيا، وتعهدوا بمواصلة العقوبات الصارمة على روسيا.
وأبلغ شونيتشي سوزوكي، وزير المالية الياباني، الذي يرأس مجموعة السبع، الصحافيين بأن المجموعة ستراقب عن كثب تأثير العقوبات و«ستتخذ إجراءات أخرى حسب الحاجة». وقال وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر، إن الضغط على موسكو يجب أن يستمر لعزل الاقتصاد الروسي تماماً.
وأفاد مسؤولون في مجموعة العشرين لـ«رويترز»، بأن الهند، التي تتولى الرئاسة الحالية للمجموعة، لا تريد من التكتل مناقشة عقوبات إضافية على روسيا، وتضغط أيضاً لتجنب استخدام كلمة «حرب» في بيان المجموعة لوصف الصراع. وحافظت نيودلهي على موقف محايد حيال الصراع، وزادت بشكل كبير مشترياتها من النفط الروسي الأرخص ثمناً.

إصلاح المؤسسات

ودعا مودي إلى إصلاح المؤسسات الدولية بما في ذلك البنك الدولي، في اليوم الأول من قمة لمجموعة العشرين المالية تعقد في مدينة بنغالور بجنوب الهند وتختتم غداً (السبت).
ويحاول وزراء المالية ومحافظو المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين، في اجتماعهم في بنغالور العاصمة التكنولوجية للهند، الاتفاق بشأن التحديات التي يفرضها الاقتصاد العالمي في أجواء الحرب في أوكرانيا وارتفاع التضخم مع الانتعاش بعد وباء «كوفيد – 19».
وجعلت الهند الدولة المنظمة لمجموعة العشرين، إصلاح المؤسسات المالية الدولية، بما في ذلك البنك الدولي، من أولويات رئاستها. وقال رئيس الوزراء الهندي في كلمته الافتتاحية «تآكلت الثقة في المؤسسات المالية الدولية»، موضحاً أن «ذلك سببه جزئياً أنها كانت بطيئة في الإصلاح».
وأضاف «حتى مع تجاوز عدد سكان العالم ثمانية مليارات نسمة، يتباطأ التقدم في أهداف التنمية المستدامة»، مؤكداً «الحاجة إلى عمل جماعي لتعزيز قوة بنوك التنمية متعددة الأطراف لمواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ ومستويات الديون المرتفعة».
وأطلق البنك الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أول خريطة طريق للإصلاح، يفترض أن تلبي بشكل أفضل احتياجات البلدان النامية. ويفترض أن يسمح هذا الإصلاح بجمع التمويلات للبلدان الفقيرة بشكل أكثر فاعلية في مواجهة التحديات التي يفرضها التضخم أو المديونية وحتى تغير المناخ.
وأعلن رئيس المؤسسة المالية الدولية، ديفيد مالباس، في بداية الشهر الحالي، أنه سيترك منصبه في نهاية يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل عام من انتهاء ولايته. وواجه مالباس مؤخراً انتقادات؛ إذ اتهمه نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل غور بالتشكيك في المناخ والفشل في تعزيز التمويل لمشاريع المناخ في البلدان النامية.
واختارت واشنطن الخميس أجاي بانغا، الرئيس السابق لمجلس إدارة مجموعة «ماستركارد» والهندي الأصل ليتولى رئاسة البنك الدولي خلفاً لمالباس. وبانغا (63 عاماً) مولود في بيون بالقرب من مومبا. وقد بدأ عمله في شركة «نستله» في الهند، حيث تولى مهام المبيعات والتسويق قبل أن ينتقل إلى شركة «بيبسيكو»، ثم يلتحق بالمجموعة المصرفية «سيتي غروب» في 1996، ومنها شق طريقه حتى وصل إلى منصب رئيس إدارة منطقة آسيا والمحيط الهادي في المجموعة، قبل أن ينضم إلى «ماستركارد» في 2009 كرئيس تنفيذي للعمليات. وبعد عام أصبح رئيس مجلس إدارة المجموعة. وفي 2021 بدأ العمل في شركة الوساطات المالية الخاصة «جنرال أتلانتيك».
وعادة، يتولى أميركي رئاسة البنك الدولي وأوروبي صندوق النقد الدولي، المؤسسة الدولية المالية الأخرى... لكن في السنوات الأخيرة، تحدت بلدان الأسواق الناشئة هذا الأمر المتعارف عليه وغير المكتوب.

تخفيف عبء الديون

وتُعقد مناقشات مجموعة العشرين المالية حتى السبت في فندق فاخر بعيد عن صخب بنغالور في وسط حديقة وبحيرة صناعية. وخلال هذين اليومين، يفترض أن تحاول قوى مجموعة العشرين أيضاً التوصل إلى اتفاق لتخفيض ديون البلدان الأكثر فقراً. ومن النقاط الشائكة الرئيسية غياب المعلومات الدقيقة بشأن مستويات الاقتراض، وخاصة القروض القادمة من الصين. كما يشمل جدول الأعمال مناقشة إصلاح لنظام الضرائب الدولي الذي يتناول خصوصاً مسألة فرض ضرائب على المجموعات الرقمية الكبرى.
ويعقد الاجتماع بعد عام تماماً من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا ووسط خلافات بين المشاركين في مجموعة العشرين حول هذا الموضوع. فعلى غرار الصين، لم تندد الهند بالتدخل العسكري لموسكو.
وخلال الاجتماعات الثلاثة السابقة لمجموعة العشرين المالية العام الماضي تعذرت صياغة أي بيان بسبب اختلاف الآراء بين دول مجموعة العشرين التي كانت تتولى رئاستها إندونيسيا حينذاك.

تحسن الاقتصاد العالمي

يأتي الاجتماع وسط مؤشرات على تحسن التوقعات العالمية منذ قمة مجموعة العشرين السابقة في أكتوبر، عندما كانت اقتصادات عدة تتأرجح على شفا الركود وسط ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء بسبب الحرب.
وسلطت يلين الضوء على التحسن قائلة، إن الاقتصاد العالمي «في وضع أفضل اليوم مما توقعه كثيرون قبل بضعة أشهر فقط».
وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام 2023 إلى 2.9 في المائة، ارتفاعاً من توقعات في أكتوبر عند 2.7 في المائة.
وعزت يلين التحسن في جزء منه إلى التعاون بين البنوك المركزية لمجموعة العشرين والحكومات خلال العام الماضي في اتخاذ إجراءات قوية لكبح التضخم، حتى وإن جاء ذلك على حساب النمو.
وانحسر التضخم في الولايات المتحدة ودول أخرى مع انخفاض أسعار الطاقة، لكن يلين أشارت إلى أن هذه الجهود يجب أن تستمر، وأن هناك حاجة إلى مزيد من العمل للتخفيف من الآثار غير المباشرة للحرب، مثل نقص الغذاء وخفض أسعار الطاقة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
TT

بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء، بدعم من آمال التهدئة في حرب إيران، وتصدر المؤشر في دبي المكاسب مع دخول حزمة دعم بقيمة مليار درهم (272.3 مليون دولار) حيز التنفيذ.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة يمكن أن تُنهي حملتها العسكرية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، مما يشير بوضوح إلى أنه يعتزم إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.

وصعد المؤشر في دبي 2.1 في المائة مع زيادة سهم «إعمار العقارية» القيادي 4.7 في المائة وسهم «بنك الإمارات دبي الوطني» 5.7 في المائة.

وأعلن ولي عهد دبي يوم الاثنين أن الإمارة اعتمدت تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم (272.26 مليون دولار) لقطاعات الأعمال، على أن يبدأ تنفيذها في الأول من أبريل (نيسان) وتستمر لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر.

وارتفع المؤشر في أبوظبي 1.3 في المائة مع صعود سهم «الدار العقارية» 3.6 في المائة.

وزاد المؤشر في قطر 1.5 في المائة مع ارتفاع سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك منطقة الخليج من حيث الأصول، 2.6 في المائة.

وقالت وزارة الدفاع إن ناقلة نفط تستأجرها شركة «قطر للطاقة» تعرضت لاستهداف بصاروخ كروز إيراني في المياه الاقتصادية القطرية، الأربعاء.

وصعد المؤشر القياسي السعودي 0.3 في المائة مع ارتفاع سهم «مصرف الراجحي» 0.5 في المائة وسهم «أرامكو» السعودية 0.8 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، الأربعاء، متخليةً عن مكاسب سابقة، إذ أدى استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تقلبات في الأسواق.


نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
TT

نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)

انتعش نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو إلى أقوى مستوياته منذ نحو أربع سنوات في مارس (آذار)، حيث أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى تضخيم أرقام النمو، على الرغم من أن الطلب الأساسي ظل ضعيفاً، وأن ارتفاع تكاليف المدخلات بسبب الحرب الإيرانية يهدّد بتقويض الانتعاش الهشّ للقطاع.

وقد تسبّب الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل شبكات الخدمات اللوجيستية العالمية، مما أدى إلى تأخيرات في التسليم عززت بشكل مصطنع مؤشرات النمو الرئيسية، ودفعت تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 51.6 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.8 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 51.4 نقطة، مع الإشارة إلى أن أي رقم أعلى من 50 نقطة يشير إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «لقد تركت الحرب في الشرق الأوسط بصمتها بالفعل على قطاع التصنيع في منطقة اليورو».

وشهدت فترات تسليم الموردين زيادة حادة مع إعادة أسواق الخدمات اللوجيستية التكيف مع اضطرابات النقل البحري، في حين دفع ارتفاع أسعار النفط والطاقة تضخم تكاليف مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2022. وارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة، وهو مقياس رئيسي للطلب، إلى أعلى مستوى له في 46 شهراً، وهو مستوى فبراير نفسه، لكن النمو ظل متواضعاً. كما ارتفع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، حيث سجل المؤشر الفرعي للإنتاج 52 مقارنةً بـ51.9 في فبراير، مسجلاً أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

واستقرت طلبات التصدير الجديدة بعد انكماشها لثمانية أشهر متتالية، مما خفّف بعض الضغط على المصنّعين، في حين زادت الأعمال المتراكمة لأول مرة منذ منتصف عام 2022، فيما خفّضت الشركات الوظائف بوتيرة أسرع في مارس.

وارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في 41 شهراً، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والطاقة، واستجاب المصنّعون برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأضاف هايز: «شهدنا في مارس انتقال بعض دوافع التضخم الناتجة عن الحرب مباشرةً إلى الأسعار النهائية، مما قلّل من القدرة التنافسية لمنطقة اليورو».

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، وظلت دون متوسطها طويل الأجل، حيث أثر الصراع سلباً على معنويات الشركات. وسجلت ألمانيا وإيطاليا أعلى مستوياتهما منذ 46 و37 شهراً على التوالي، في حين شهدت إسبانيا انكماشاً، وسجلت اليونان أعلى مستوى، تلتها آيرلندا، فيما دخل قطاع التصنيع الفرنسي حالة ركود.

نمو قطاع التصنيع الألماني

شهد قطاع التصنيع الألماني نمواً في مارس بأسرع وتيرة له منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً بزيادة الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الإيرانية. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 52.2 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.9 في فبراير، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 51.7 نقطة.

وأوضح المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز»، فيل سميث، أن مؤشرات الضغط بدأت تظهر بالفعل في سلاسل التوريد، مضيفاً أن فترات انتظار المدخلات طال أمدها إلى أقصى حد منذ منتصف 2022، مما رفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي نتيجة الافتراض السائد بأن فترات التسليم الأطول ترتبط عادة بزيادة الطلب.

ونما الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير 2022، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، بأسرع وتيرة منذ مارس 2022. وأوضح سميث أن التأثير المباشر للحرب كان واضحاً، مشيراً إلى أن تضخم تكاليف المدخلات ارتفع بشكل حاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مسجلاً أكبر زيادة شهرية له على الإطلاق، حيث بلغ مؤشر أسعار المدخلات 70.3 نقطة مقارنة بـ59.4 في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022. وتسارع تضخم أسعار المصانع إلى أعلى مستوى له في 37 شهراً، مع نقل جزء من العبء إلى المستهلكين.

وانخفضت توقعات المصنّعين لإنتاجهم خلال الشهور الـ12 المقبلة إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع دلائل غير رسمية تشير إلى مخاوف بشأن الأسعار وحالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، بعد أن بلغت التوقعات أعلى مستوى لها في أربع سنوات في فبراير.

ركود قطاع التصنيع الفرنسي

لم يشهد نشاط قطاع التصنيع الفرنسي سوى مؤشرات ضئيلة على التوسع في مارس، حيث أثرت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران على العمليات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات النهائي لشهر مارس، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50 نقطة مقابل 50.1 في فبراير، في حين كان المؤشر النهائي أدنى قليلاً من القراءة الأولية لشهر مارس البالغة 50.2 نقطة.

وأوضحت المؤسسة أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف المدخلات، وزيادة فترات التسليم، وتأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، مما أثر سلباً على العمليات.

وكشف مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس عن تأثير فوري للصراع على جانب العرض، حيث طالّت فترات التسليم بشكل ملحوظ، وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل حاد، وفق ما أفاد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز.

وأضاف هايز: «أدى عدم اليقين الناجم عن الحرب إلى تأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، ما تسبب في انخفاض حاد في حجم المبيعات وتراجع مستويات الإنتاج لأول مرة منذ بداية العام. ومن الواضح أن استمرار الحرب يزيد من احتمالات انزلاق قطاع التصنيع الفرنسي نحو ركود تضخمي».


«نيكي» يقفز 5 % بعد إشارة ترمب إلى جدول زمني لإنهاء الحرب مع إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يقفز 5 % بعد إشارة ترمب إلى جدول زمني لإنهاء الحرب مع إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بنسبة 5 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بآمال خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وصعد مؤشر «نيكي» بنسبة 5.24 في المائة ليصل إلى 53.739.68 نقطة، مستهلاً شهر أبريل (نيسان) بأداء قوي، بعد أن سجل أسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 في مارس (آذار). وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 4.95 في المائة ليصل إلى 3.670.9 نقطة.

وقال شويتشي أريساوا، المدير العام لقسم أبحاث الاستثمار في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «لا تزال هناك شكوك حول مصير الحرب، لكن السوق على الأقل واثقة من أنها تتجه نحو نهايتها». وأضاف: «إذا استقرت أسعار النفط، فسيسهّل ذلك على الشركات المحلية وضع توقعاتها للسنة المالية الحالية. ومن المقرر أن تبدأ هذه الشركات في الكشف عن توقعاتها بدءاً من نهاية هذا الشهر».

وصرح ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، بأن الحرب مع إيران قد تقترب من نهايتها، في إشارة إلى أن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مباشرة مع القيادة الإيرانية، وأنها قادرة على إنهاء الصراع حتى من دون اتفاق.

وفي اليابان، تصدرت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي قائمة الأسهم الرابحة، حيث قفز سهم «أدفانتيست» بنسبة 10.67 في المائة، وسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 5.88 في المائة. كما ارتفع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 5.51 في المائة. وارتفع سهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 14.26 في المائة ليصبح الرابح الأكبر في مؤشر «نيكي»، وذلك بعد إضافته إلى المؤشر ضمن عملية إعادة هيكلة دورية.

ومن بين مكونات مؤشر «نيكي» البالغ عددها 225 مكوناً، ارتفع سهم 221 مكوناً. كما سجلت جميع المؤشرات الفرعية الـ33 لقطاعات بورصة طوكيو ارتفاعاً.

وقفز القطاع المصرفي بنسبة 8.21 في المائة. وارتفع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه المالية» ومجموعة «سوميتومو ميتسوي المالية» بنسبة 8 في المائة و8.97 في المائة على التوالي، مما أسهم في ارتفاع مؤشر «توبكس».

في المقابل، انخفض سهم شركة «كي دي دي آي» بنسبة 3.32 في المائة بعد أن أعلنت الشركة تشكيل لجنة تحقيق بشأن معاملات غير لائقة قام بها موظفون في شركتها التابعة «بيغلوب».

إقبال على السندات

من جانبها، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد يوم الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء السندات مع بداية السنة المالية الجديدة، مدعومين بتفاؤلهم بشأن خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساسية إلى 2.30 في المائة، وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 12 نقطة أساسية إلى 3.795 في المائة. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع عوائدها.

وقال تاكافومي ياماواكي، رئيس قسم أبحاث أسعار الفائدة اليابانية في «جي بي مورغان للأوراق المالية»: «تشهد البنوك المحلية إعادة بناء محافظها الاستثمارية مع بداية السنة المالية الجديدة، وهو ما دعم السوق اليوم». وأضاف: «تُعدّ عوائد السندات متوسطة الأجل جذابة، نظراً إلى أن المستثمرين يتوقعون الآن ارتفاع سعر الفائدة الأساسي لبنك اليابان إلى 2 في المائة».

وشهدت سندات الحكومة اليابانية عمليات بيع مكثفة الأسبوع الماضي، مما أدى إلى ارتفاع عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي، حيث أثارت أسعار النفط المرتفعة مخاوف التضخم، بالإضافة إلى رفع بنك اليابان المبكر أسعار الفائدة. وأشار محللون استراتيجيون إلى أن المستثمرين عدّلوا مراكزهم في نهاية السنة المالية، مما أسهم أيضاً في ارتفاع العوائد الأسبوع الماضي. وتغير مزاج السوق يوم الأربعاء بعد أن صرّح الرئيس ترمب بأن نهاية الحرب على إيران قد تكون وشيكة.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 7.5 نقطة أساسية إلى 3.205 في المائة، كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 10.5 نقطة أساسية إلى 3.61 في المائة.

وقال ياماواكي إن التداولات على السندات طويلة الأجل كانت ضعيفة يوم الأربعاء، مما يسلط الضوء على المخاوف بشأن عدم كفاية قاعدة المستثمرين في هذا القطاع. وأضاف ياماواكي أن السوق بحاجة إلى توخي الحذر تحسباً لموجة تقلبات غير متوقعة أخرى، حيث يدعم الطلبَ على السندات طويلة الأجل جداً المستثمرون الأجانب واحتياجات صناديق التقاعد لإعادة التوازن. وتابع قائلاً: «قد تبيع صناديق التقاعد سندات الحكومة اليابانية عندما تنخفض أسعار الأسهم».