ألمانيا اعتمدت سياسة إضعاف جيشها بعد أن أصبح «وصمة»

خبراء: ما زالت بعيدة جداً عن سيناريو تريد فيه أن تعود القوة المهيمنة في أوروبا

وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا اعتمدت سياسة إضعاف جيشها بعد أن أصبح «وصمة»

وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الألماني في زيارة لأحد مراكز تدريب القوات في شمال ألمانيا (أ.ف.ب)

يحاول المستشار الألماني أولاف شولتز، طمأنة شعبه مراراً منذ بداية الحرب في أوكرانيا بأن لا حاجة للخوف من روسيا، أمام التحذيرات والتهديدات الروسية. وقد كرر شولتز ذلك في مقابلة أدلى بها لصحيفة «بيلد» الشعبية قبل يوم من الذكرى الأولى للحرب الأوكرانية، عندما قال: «لا يجب على أحد أن يخاف، نحن محميون بجيش ألماني قوي وحلفاء أقوياء».
من دون شك، فإن ألمانيا محمية بحلفاء أقوياء، تحديداً الولايات المتحدة التي تتمتع بقواعد عسكرية مهمة في ألمانيا وتنشر حتى رؤوساً نووية سرية في أراضيها. كان هذا الاتفاق جزءاً من اتفاق توصل إليه الحلفاء مع ألمانيا النازية بعد هزيمتها ومنعوها من حيازة أسلحة متطورة.
وفي السنوات التي تلت، خصوصاً منذ الستينات، اعتمدت ألمانيا سياسة عن قصد لإضعاف جيشها بعد أن أصبح الانتماء له «وصمة» يتجنبها الشباب. فالجيش الألماني أو «البوندسفير»، كما يسمى بالألمانية، لم يكن فقط سيئ التسليح، لكنه أيضاً لم يعد قادراً على جذب مجندين، رغم محاولته ذلك جاهداً على مدار السنوات الماضية عبر حملة إعلانات في أنحاء البلاد ركزت بشكل أساسي على مشاركة الجيش بأعمال إنسانية ومهمات حفظ السلام القليلة التي شارك فيها في دول العالم مثل مالي وكوسوفو ولبنان. والآن، منذ بدء الحرب في أوكرانيا تزايدت أعداد الجنود الذين يريدون ترك الجيش، رغم أن معظمهم من جنود الاحتياط.
وفي نهاية العام الماضي، تسرب تقرير من مصادر دفاعية توحي بأن لدى الجيش الألماني ذخيرة تكفيه ليومي قتال فقط. ما يعني أن ألمانيا ستسقط خلال يومين في حال تعرضت لأي هجوم. هذا بالطبع إذا لم تتلق مساعدة دفاعية من حلفائها. وهذا التقدير حول الذخائر هو أقل بكثير مما يوصي به حلف شمالي الأطلسي للدول الأعضاء، بأن يكون لديها ذخيرة تكفي لـ30 يوماً على الأقل. كما أن الاتفاق الدفاعي بشكل عام في ألمانيا يبلغ 1.2 في المائة من الإنتاج الإجمالي، وهو أيضاً أقل بكثير مما يوصي به الناتو الذي يدعو لإنفاق 2 في المائة من الإنتاج الإجمالي على الدفاع.
وأكثر من ذلك، فإن العتاد العسكري الذي يملكه الجيش هرم ولا يخضع لصيانة دورية. ودائماً تتسرب أخبار عن تعطل آليات أساسية يستخدمها الجيش. وفي الأشهر الماضية، نقلت مجلة «دير شبيغل» أن قائد فرقة الدبابات العاشرة أبلغ المسؤولين عنه، بأنه خلال تدريب للفرقة على 18 مدرعة مشاة من نوع «بوما»، تعطلت المدرعات جميعها. كان تطوراً مقلقاً كون المدرعات عنصراً أساسياً في مهمة الانتشار السريع التابعة للناتو. ونقلت المجلة عن الجنرال ألفونس مايس قوله إن «الخزائن فارغة تقريباً»، في إشارة إلى نقص العتاد والذخائر، الذي بات أسوأ منذ الحرب في أوكرانيا. وأكد على ذلك رئيس جمعية الجيش أندري فوستنير، بالقول إننا «مستمرون بالسقوط الحر».
كل هذا للقول إن الجيش الألماني، خلافاً لما أعلن شولتز قبل يومين، هو ليس جيشاً قوياً، وهو بكل تأكيد غير قادر على الدفاع عن البلاد. ويعي المستشار الألماني ذلك جيداً. فهو الذي كان أعلن في خطابه الشهير بعد أيام من الحرب في أوكرانيا «نقطة التحول» أنه سيشكل صندوقاً خاصاً للجيش بقيمة 100 مليار يورو، إضافة إلى الإنفاق السنوي الذي بلغ عام 2021، قرابة 56 مليار يورو، بهدف تأهليه وجعله قادراً على الدفاع عن البلاد.
كان هذا الخطاب قبل عام تقريباً. ومنذ ذلك الحين لم يتغير الكثير داخل الجيش الألماني. وهناك من يقول إنه أصبح أضعف بعد أن أرسل الكثير من مخزونه من الدبابات والذخائر إلى أوكرانيا، والآن هو بحاجة لسنوات لاستبدال هذه الذخائر. وحتى الصندوق الخاص الذي أعلن عنه شولتز غير واضح أين أصبح.
ويقول الخبير العسكري جايمي شيا، الذي خدم في الناتو لسنوات طويلة، إن الحلفاء يدفعون بألمانيا لتعزيز جيشها منذ سنوات من دون تقدم. وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم إعلان المستشار الألماني في خطابه الشهير عن زيادة تمويل الجيش الألماني، لكن لم نر أن شيئاً تغير حقيقة منذ ذلك الحين». وأشار إلى أن «ألمانيا ما زالت لم تقترب حتى من إنفاق 2 في المائة على دفاعها، بسبب أساسي التضخم، ولكن هذا يعني أن ألمانيا تراجعت حتى إلى الوراء». ويشير شيا إلى أن الـ100 مليار التي تحدث عنها شولتز لم يتم إنفاق أي شيء منها بعد، وأن وزير الدفاع الجديد بوريس بيستوريوس، أكد أنه بحاجة إلى 10 مليارات يورو إضافية لشراء ذخائر «لأن هذا غير مسموح ضمن الـ100 مليار يورو الأولى». ويستنتج شيا بأننا «نرى أن الجيش الألماني ما زال بحاجة كبيرة لكي يتطور، ولم يحصل الكثير من الخطاب الشهير عن نقطة التحول».
وتشكك الخبيرة العسكرية في معهد «كارنغي جودي ديمبسي» في أن الكثير قد يتغير قريباً حتى مع زيادة الإنفاق العسكري، وتقول إن ألمانيا «تنفق أصلاً الكثير على جيشها ومع ذلك هو في حالة سيئة جداً، ووزارة الدفاع غارقة بشدة في البيروقراطية». وتضيف أن الكثير يعتمد على كيفية إنفاق هذه المخصصات.
والواقع أن الحلفاء لم يعودوا قلقين من «جيش ألماني قوي» مرة جديدة، رغم أن ألمانيا نفسها ما زالت قلقة من أن ينظر إليها على أنها تقود عسكرياً مرة جديدة. ما قد يفسر استمرار ترددها بالإنفاق عسكرياً، وبإرسال أسلحة إلى أوكرانيا، وهو أيضاً خطوة كبيرة لألمانيا التي امتنعت عن التدخل في صراعات إرسال أسلحة لمناطق نزاعات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد ظهر هذا التردد واضحاً خلال أزمة دبابات «ليوبارد»، التي تمهلت ألمانيا طويلاً قبل اتخاذ قرار بإرسالها، ولم توافق إلا بعد حصولها على ضمانات من الولايات المتحدة بأنها سترسل دباباتها هي أيضاً.
ويقول المحلل أليكسي يوسوبوف، رئيس القسم الروسي في معهد «فريدريش إيبرت»، المقرب من الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم في ألمانيا، إن «الثقافة السياسية في برلين أن تتحرك ألمانيا دائماً مع حلفائها، فهي ليست معتادة على تطوير مبادرات عسكرية، لهذا من المهم بالنسبة إليها أن تتحرك سوياً مع واشنطن». ويرى يوسوبوف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أي نقاش في المستقبل حول أسلحة جديدة لأوكرانيا سيمر بالمراحل نفسها كالتي مرت بها دبابات «ليوبارد». ويضيف: «ألمانيا لن تكون الدولة التي يمكنها اتخاذ قرارات عسكرية حاسمة». وحتى عن تسليح الجيش الألماني، يؤكد يوسوبوف أن ألمانيا ستطور جيشها دائماً بالتعاون مع الدول الحليفة.
وتؤكد على ذلك أيضاً الخبيرة في معهد «كارنيغي دمبسي»، وتقول: «الحكومات الألمانية المتعاقبة تتصرف انطلاقاً من إرث الحرب العالمية الثانية، وأيضاً هناك تقليد باتباع سياسات سلمية في ألمانيا ضمن الطبقة السياسية، خصوصاً منذ الستينات، ويمكنني فهم ذلك التردد في قيادة أي شيء عسكري». وتضيف: «تطوير ألمانيا لقواتها المسلحة لن يحصل بشكل معزول، وألمانيا حريصة جداً على ألا تظهر على أنها القوة العسكرية الكبيرة في وسط أوروبا». وتشير دمبسي إلى أن «ألمانيا دائماً تتعاون عسكرياً مع هولندا وبولندا وفرنسا»، وأن الجيش الألماني «ليس جيشاً أحادياً»، ولو كان هناك المزيد من الإنفاق العسكري، فإن «هذا سيكون من ضمن تعاون من الدول الأوروبية الأخرى». وتستنج بالقول إنه «لا يجب القلق من تطوير ألمانيا لقواتها العسكرية».
وبالفعل، مقارنة بسيطة تظهر الفرق الشاسع بين حالة القوات الألمانية المسلحة اليوم، وحالتها أيام الحرب العالمية الثانية. فهي اليوم لديها قرابة الـ180 ألف عسكري إضافة إلى 80 ألف مدني، بينما كان عدد قواتها في الثلاثينات وبداية الأربعينات أكثر من 13 مليون عسكري.
ويؤكد العسكري السابق جايمي تشاي، أن حلفاء ألمانيا «لم يعودوا قلقين من أن تصبح قوية منذ سنوات طويلة، بل على العكس هم كانوا قلقين لأنها ضعيفة جداً، وأرادوا المزيد من العسكرة الألمانية». ويضيف: «ما زلنا بعيدين جداً جداً جداً عن سيناريو تريد فيه ألمانيا أن تعود القوة المهيمنة في أوروبا». ورغم بطء تقدم الجيش الألماني، فإن تشاي يرى علامات إيجابية تشير إلى أن ألمانيا بدأت تتحمل «هذه المسؤوليات السياسية الإضافية». ويشير مثلاً إلى تعهدها بأن تكون لديها كتيبة مسلحة جاهزة للقتال داخل الناتو العام المقبل، ولكنه يضيف بأنها «بحاجة لبذل المزيد من الجهود». ويرى أن عقوداً «من إهمال الجيش لن يتم تصحيحه خلال أيام». وحتى يتم تصحيحه، فإن ألمانيا ستبقى معتمدة بشكل أساسي على حليفتها الولايات المتحدة لحمايتها.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».