دراسة حديثة: النوم الجيد قد يُطيل عمر الإنسان

النوم الجيد يُمكن الأشخاص من الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم (رويترز)
النوم الجيد يُمكن الأشخاص من الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم (رويترز)
TT

دراسة حديثة: النوم الجيد قد يُطيل عمر الإنسان

النوم الجيد يُمكن الأشخاص من الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم (رويترز)
النوم الجيد يُمكن الأشخاص من الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم (رويترز)

تُعد فوائد النوم الجيد معروفةً للكثير من الأشخاص حول العالم، حيث إن النوم ليلاً والاسترخاء يمكن أن يحسنا يومك وصحتك. لكن يقترح الباحثون الآن أن النوم الجيد، بعيداً عن كونه ممتعاً، قد يضيف سنوات إلى حياة الناس، وفقاً لصحيفة «الغارديان».
توصلت دراسة جديدة إلى أن الرجال الذين ينامون بشكل جيد يمكن أن يعيشوا ما يقرب من خمس سنوات أطول من أولئك الذين لا يفعلون ذلك، في حين أن النساء يمكن أن يستفدن بعامين، ويمكن للأشخاص أيضاً الاستمتاع بصحة أفضل خلال حياتهم.
وجد الباحثون أن الشباب الذين لديهم عادات نوم أفضل كانوا أقل عرضة للوفاة مبكراً. لكن الباحثين قالوا إن النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أن كمية النوم ليست كافية في حد ذاتها لتحقيق الفوائد الصحية المحتملة - حيث إن جودة النوم مهمة أيضاً.
يعتمد النوم الجيد على خمسة عوامل مختلفة: مدة النوم المثالية من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة؛ صعوبة في النوم لا تزيد عن مرتين في الأسبوع؛ مشكلة في البقاء نائماً لا تزيد عن مرتين في الأسبوع؛ عدم استخدام أي دواء للنوم؛ الشعور بالراحة بعد الاستيقاظ خمسة أيام على الأقل في الأسبوع.
أشارت النتائج إلى أن حوالي 8 في المائة من الوفيات لأي سبب يمكن أن تُعزى إلى أنماط النوم السيئة.
قال الدكتور فرانك تشيان، طبيب الطب الباطني في بوسطن، أميركا، «لقد رأينا علاقة واضحة بين الجرعة والاستجابة، وبالتالي فإن العوامل الأكثر فائدة التي يتمتع بها الشخص فيما يتعلق بالحصول على جودة نوم أعلى، ترتبط بخفض تدريجي لجميع الوفيات القلبية الوعائية».
وأضاف تشيان، المؤلف المشارك للدراسة: «أعتقد أن هذه النتائج تؤكد أن مجرد الحصول على ساعات كافية من النوم ليس كافياً. عليك حقاً أن تنال قسطاً من النوم المريح، وألا تواجه صعوبة كبيرة في النوم».
تم تعيين صفر أو نقطة واحدة لكل عامل نوم، بحد أقصى خمس نقاط، مما يشير إلى أعلى جودة للنوم.
وتابع تشيان: «إذا كان لدى الناس كل هذه السلوكيات المثالية للنوم، فمن المرجح أن يعيشوا لفترة أطول. لذلك، إذا تمكنا من تحسين النوم بشكل عام، وتحديد اضطرابات النوم بشكل خاص، فقد نتمكن من منع بعض هذه الوفيات المبكرة».
درس الباحثون بيانات من 172 ألفاً و321 شخصاً بمتوسط عمر 50 عاماً، 54 في المائة منهم نساء، شاركوا في استطلاع مقابلة الصحة الوطنية بين عامي 2013 و2018 حول عادات النوم.
تمت متابعة الأشخاص بمعدل 4.3 سنوات، توفي خلالها 8681 شخصاً. ومن بين هذه الوفيات، كانت 2610 (30 في المائة) بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، و2052 (24 في المائة) بسبب السرطان، و4019 (46 في المائة) لأسباب أخرى.
وجدت الدراسة أنه مقارنة بالأشخاص الذين لديهم صفر إلى واحد من نقاط النوم المثالية، فإن أولئك الذين لديهم جميع العوامل الخمسة كانوا أقل عرضة للوفاة بنسبة 30 في المائة لأي سبب من الأسباب، و21 في المائة أقل عرضة للوفاة من أمراض القلب والأوعية الدموية، و19 في المائة أقل عرضة للوفاة بسبب السرطان، و40 في المائة أقل عرضة للوفاة لأسباب أخرى غير أمراض القلب أو السرطان.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
TT

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

تعود كوبا إلى واجهة الصراع مع الولايات المتحدة، ولكن هذه المرة في ظل إدارة أميركية أكثر تشدداً يقودها الرئيس دونالد ترمب، الذي يبدو عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الغربي بالقوة الاقتصادية، وربما العسكرية أيضاً. فمنذ الأيام الأولى لعودته إلى البيت الأبيض، وضع ترمب الجزيرة الشيوعية الصغيرة في قلب استراتيجيته الإقليمية، معتبراً أن كوبا لم تعد مجرد خصم آيديولوجي قديم؛ بل صارت «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي بسبب علاقاتها مع روسيا والصين.

هذا التصعيد ليس مجرد امتداد للخلاف التاريخي بين واشنطن وهافانا؛ بل يعكس تحوّلاً أوسع في العقيدة الأميركية الجديدة، التي تقوم على تكريس الهيمنة الكاملة على الأميركتين ومنع أي نفوذ منافس في المنطقة، سواء كان روسياً أو صينياً أو غير ذلك. وهكذا يتجاوز ملف كوبا قضية الحصار التقليدي أو الخلاف السياسي، ليصبح جزءاً من صراع دولي أوسع على النفوذ والنظام العالمي المقبل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وارتفع التصعيد درجات قبل أيام، بعدما وجَّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) على خلفية حادث وقع عام 1996، حين أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة «أخوة الإنقاذ» التي أسسها منفيون كوبيون في ميامي. وأدى الحادث الذي راح ضحيته 4 أشخاص، إلى تدهور العلاقات بين واشنطن وهافانا بشكل خطير.

جدير بالذكر أن راؤول كاسترو لم يكن شقيق قائد الثورة فحسب؛ بل كان شخصية محورية في التحول الذي شهدته البلاد. وقد أسهم في دحر غزو خليج الخنازير الذي قامت به الولايات المتحدة عام 1961 في عهد الرئيس جون كينيدي، وشغل منصب وزير الدفاع لعقود. وتولّى فعلياً قيادة كوبا منذ استقالة شقيقه فيدل لأسباب صحية عام 2006، ولا يزال شخصية مؤثرة في كواليس السياسة الكوبية.

* سياسة «الضغط الأقصى»

اعتمد ترمب خلال ولايته الثانية سياسة «الضغط الأقصى» ضد كوبا، في مقاربة تقوم على خنق الاقتصاد ودفع النظام إلى الانهيار من الداخل. وفي هذا السياق، شددت الإدارة الأميركية القيود على السفر إلى الجزيرة، وقيّدت المعاملات المالية مع المؤسسات المرتبطة بالجيش الكوبي، وعززت الحصار الاقتصادي المفروض منذ أكثر من 6 عقود.

جانب من العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)

وفي 29 يناير (كانون الثاني) 2026، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً حمل الرقم 14380، معلناً بموجبه حالة طوارئ وطنية مرتبطة بكوبا، في خطوة رأى فيها مراقبون تصعيداً غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة. ووسّع القرار نطاق العقوبات على نحو كبير؛ إذ سمح بفرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع الآتية من دول ثالثة تبيع كوبا نفطاً أو تزودها إياه، في محاولة لعزل الجزيرة اقتصادياً وتجفيف مصادر الطاقة التي يعتمد عليها النظام.

وغالباً ما يتولى إطلاق الكلام القاسي وإعلان التدابير العقابية، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المولود في ميامي لأبوين هاجرا من كوبا، والذي يرى في الجزيرة تهديداً جدياً للأمن القومي الأميركي، بسبب تحالفها مع خصوم للولايات المتحدة.

*محور معادٍ

ترى واشنطن أن كوبا تشكل جزءاً من محور معادٍ يضم روسيا والصين (وفنزويلا قبل إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو)، وأن استمرار النظام الكوبي يمنح خصوم واشنطن موطئ قدم استراتيجياً على مسافة أقل من 150 كيلومتراً من السواحل الأميركية. ولهذا السبب، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف هافانا، في 14 مايو (أيار)، مطالباً بـ«تغييرات جوهرية»، شملت - بحسب تقارير إعلامية - إصلاحات اقتصادية، وإغلاق مواقع الاستخبارات الصينية والروسية، وحتى إبعاد الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل.

لكن السؤال يبقى: لماذا يريد ترمب كوبا الآن؟

الإجابة تكمن في رؤية الإدارة الأميركية الجديدة للمنطقة؛ فكل من استراتيجية الأمن القومي (الرؤية الشاملة) واستراتيجية الدفاع الوطني (الجانب العسكري لتنفيذ الأولى)، يعطي نصف الكرة الغربي أولوية قصوى، مع التشدد في منع أي تمدد للخصوم الدوليين داخل «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة. وبعد نجاح الضغوط الأميركية في إضعاف النظام الفنزويلي عبر اعتقال مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) 2026، يبدو أن البيت الأبيض يعتقد أن الوقت مناسب لتكرار السيناريو نفسه في كوبا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد تطويع النظام الكوبي (أ.ب)

* أزمة خانقة

أدى تشديد الحصار إلى أزمة اقتصادية خانقة داخل الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة؛ فالانقطاعات الكهربائية أصبحت شبه يومية، والمدارس والجامعات أغلقت أبوابها في بعض المناطق، فيما تواجه المستشفيات نقصاً حاداً في الوقود والأدوية والمستلزمات الأساسية. كما انهار قطاع السياحة، الذي يشكل أحد أبرز مصادر العملة الصعبة للبلاد، ما دفع آلاف الكوبيين إلى الهجرة، أو الاحتجاج في مشهد نادر داخل دولة لطالما أحكمت قبضتها الأمنية على كل مفاصل الحياة.

ورغم أن واشنطن لا تعلن رسمياً نيتها التدخل العسكري في كوبا، فإن مجلة «بوليتيكو» نقلت عن مسؤولين أميركيين، أن الخيار العسكري بات مطروحاً بجدية أكبر من السابق، خصوصاً بعد فشل العقوبات في دفع القيادة الكوبية إلى تقديم تنازلات جوهرية. ويُعدّ هذا تحولاً خطيراً مقارنة بالأشهر الماضية، حين ركزت الإدارة الأميركية بشكل أساسي على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.

غير أن أي عمل عسكري ضد كوبا لن يكون سهلاً أو محدود التداعيات؛ فسجلّ العلاقات بين البلدين حافل بالمواجهات والتوترات التي كادت تدفع العالم إلى حرب نووية. ففي عام 1962، وصلت أزمة الصواريخ الكوبية إلى ذروتها عندما نشر الاتحاد السوفياتي رؤوساً نووية في الجزيرة، فردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري ورفع حالة التأهب العسكري إلى أقصى درجاتها. وانتهت الأزمة حينذاك بتراجع موسكو مقابل تعهد أميركي بعدم غزو كوبا، ودخلت تلك الأزمة التاريخ بوصفها واحدة من أخطر محطات الحرب الباردة.

صور إرنستو تشي غيفارا وفيدل وراؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

أما جذور العداء، فتعود إلى ما قبل ذلك بكثير؛ ففي خمسينات القرن الماضي، دعمت واشنطن نظام فولخينسيو باتيستا، الذي عدّه كثير من الكوبيين رمزاً للفساد والتبعية للولايات المتحدة، ثم جاءت ثورة المحامي فيدل كاسترو والطبيب الأرجنتيني تشي غيفارا عام 1959، لتطيح النظام وتُدخل الجزيرة في مواجهة مباشرة مع واشنطن، خصوصاً بعد تأميم الممتلكات الأميركية والتحالف مع الاتحاد السوفياتي.

ومنذ ذلك الحين، فرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً شاملاً على كوبا، استمر لعقود طويلة رغم الإدانات الدولية المتكررة. وفي حين شهدت العلاقات انفراجاً نسبياً خلال عهد الرئيس باراك أوباما، الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات عام 2015، عاد التوتر بقوة مع ترمب، الذي أرجع كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب وشدد العقوبات مجدداً.

* مرحلة مفصلية جديدة

اليوم، يبدو أن الجزيرة تقف أمام مرحلة مفصلية جديدة؛ فترمب يعتقد أن النظام الكوبي يقترب من الانهيار، وقد صرح أكثر من مرة، بأن «كوبا تشهد النهاية». وفي الموازاة، يحذر خبراء الأمم المتحدة من أن الحصار يرقى إلى مستوى «العقاب الجماعي»، ويهدد الحقوق الأساسية للشعب الكوبي.

أما الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل، فقد حذر من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «حمام دم مع عواقب لا يمكن تصورها». وبين التهديد الأميركي والتحذير الكوبي، تبقى الجزيرة الصغيرة عالقة في قلب صراع أكبر منها بكثير؛ صراع يتجاوز حدود هافانا وواشنطن ليعكس شكل النظام الدولي الجديد، وحدود القوة الأميركية، ومستقبل النفوذ العالمي في منطقة تشكل المدى الحيوي للولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل خلال مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (رويترز)

وربما يحمل اسم كوبا نفسه شيئاً من رمزية هذا الصراع. فبحسب الاعتقاد الشائع، يعود اسم الجزيرة إلى كلمة «كوباناكان» في لغة التاينو، وتعني «المكان العظيم» أو «الأرض الخصبة». وعلى مدى أكثر من قرن، ظلت هذه الأرض الصغيرة تجذب الإمبراطوريات الكبرى، وتتحول قسراً إلى ساحة اختبار للطموحات الدولية، من الحرب الباردة إلى صراعات القرن الحادي والعشرين.


الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاعدة جديدة تلزم الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء الخاصة بالإقامة الدائمة بتقديم طلباتهم من خارج الولايات المتحدة مستقبلاً، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دائرة الهجرة والجنسية الأميركية في بيان أمس الجمعة: «من الآن فصاعداً، يتعين على أي أجنبي موجود في الولايات المتحدة بشكل مؤقت ويريد الحصول على البطاقة الخضراء العودة إلى بلده الأصلي لتقديم الطلب، إلا في حالات استثنائية للغاية».

وفي الوقت الحالي، يسمح النظام لبعض الرعايا الأجانب، وبينهم السياح والطلاب وآخرون، بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية، وذلك في ظل استيفاء شروط معينة.

ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن أكثر من نصف البطاقات الخضراء التي تصدر سنوياً كانت تمنح عبر هذا الإجراء.

ومن بين الشروط التي كان يجب توفرها، ألا يكون مقدم الطلب قد يعتزم منذ البداية البقاء في الولايات المتحدة لفترة طويلة.

وأوضحت دائرة الهجرة أن النظام وضع للأشخاص غير المهاجرين، مثل الطلاب والعمال المؤقتين وحاملي التأشيرات السياحية، للقدوم لفترة قصيرة، ولغرض محدد، ثم المغادرة بانتهاء زيارتهم، مؤكدة أن «الزيارة لا ينبغي أن تكون الخطوة الأولى في عملية الحصول على البطاقة الخضراء».


أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في كاليفورنيا بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في كاليفورنيا بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء نحو 40 ألف شخص من منازلهم في كاليفورنيا الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انفجار وانتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة.

ويحتوي الخزان على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل متطاير وقابل للاشتعال يستخدم في صناعة البلاستيك، وقد حذر عناصر الإطفاء من أن الأمور تبدو سيئة.

وأوضح مسؤول في هيئة الإطفاء أن هذا الوضع قد يتسبب في تلوث كيميائي كبير، أو حتى قد يؤدي إلى انفجار.

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

وقال أمير الفرا، قائد شرطة غاردن غروف، في مقاطعة أورنج (جنوب شرقي لوس أنجليس)، المنطقة التي وقع فيها التسرب، إن أمر الإخلاء يطول نحو 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

ولم تبلغ السلطات عن أي تقارير بوقوع إصابات حتى الآن، كما أنها لم توضح سبب التسرب.

وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية، أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.