اضطراب «صدمة ما بعد الزلازل»... مضاعفات خطيرة

5 تأثيرات نفسية شائعة للهزات الأرضية الكبيرة

اضطراب «صدمة ما بعد الزلازل»... مضاعفات خطيرة
TT

اضطراب «صدمة ما بعد الزلازل»... مضاعفات خطيرة

اضطراب «صدمة ما بعد الزلازل»... مضاعفات خطيرة

تعدّ الزلازل واحدة من أكثر أنواع الكوارث الطبيعية تهديداً وتدميراً للحياة، وتعطيلاً هائلاً للأراضي ومواردها، ونزوحاً كبيراً للسكان، إضافة إلى آثار ما بعد الكارثة التي تشمل الوفيات والمراضة والإعاقة الجسدية والصدمات النفسية والتكيفات الاجتماعية لما بعد الكارثة. ويعدّ زلزال تركيا وسوريا آخرها وأقواها ومن أكثرها ضراوة وعنفاً، حيث وصلت حصيلة ضحاياه إلى أكثر من 50 ألف قتيل ونحو 40 مليون متضرر حتى لحظة تحرير هذا المقال.
يُعد الإعداد والتنفيذ المناسبان لخوارزميات إدارة الأزمات ذوي أهمية قصوى لضمان توفر استجابة المساعدة الطبية واسعة النطاق بسهولة بعد وقوع حدث مدمر كالزلازل. على وجه الخصوص، يعد الفرز الفعال للضحايا في موقع الحدث أمراً حيوياً لتحسين استخدام الموارد الطبية المحدودة وتعبئة هذه الموارد بشكل فعال من أجل الإسراع في إنقاذ المرضى. ومع ذلك، فإن الأولويات الرئيسية لفرق الإنقاذ في حالات الكوارث هي توفير الرعاية الطارئة للإصابات الجسدية. علاوة على ذلك، فإن إنشاء ممرات إجلاء لوسائل النقل، وهي سمة غالباً ما يتم تجاهلها، أمر ضروري لتوفير فرصة للضحايا للبقاء على قيد الحياة ومعالجة الإصابات الجسدية والنفسية عن طريق الإجراءات التشخيصية والعلاجية البسيطة المطبقة والمتاحة عالمياً، وفقاً للمعهد الوطني للصحة البريطانية (pubmed.ncbi.nlm.nih.gov).
إلى أي مدى تتسبب الكوارث الطبيعية مثل الزلازل في ظهور إعاقة عقلية وجسدية شديدة؟ كما أن هناك مجموعة متنوعة من الاستجابات العاطفية المؤثرة، كيف يمكن تخفيفها؟

- صدمات الزلازل
تُقَيِّمُ أعدادٌ كبيرة من الدراسات مدى الصدمة النفسية وشدة أعراضها التي تحدث بعد الزلازل وعوامل الخطر المرتبطة بها بين مجموعات الناجين، آخذين في الاعتبار العوامل الأخرى كالعمر والجنس والحالة الاجتماعية وفقدان الأحباء ومدى القرب أو البعد عن مركز الزلزال والحالة الصحية الشخصية والإصابات الناتجة منها. نستعرض فيما يلي بعضاً من أهم تلك الدراسات، ونتعرف على أهم التأثيرات النفسية الشائعة التي قد تصيب الناجين من الزلازل الكبيرة.
> اضطرابات ما بعد الصدمة. قام بهذه الدراسة وعنوانها اضطرابات ما بعد الصدمة: دراسة المضاعفات الخطيرة بعد الزلزال (Posttraumatic stress disorder: a serious post - earthquake complication) - فريق من الباحثين بقيادة الدكتور مدثر فاروقي (Mudassir Farooqui) في مركز العلوم الصحية بجامعة أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية.
في هذه الدراسة، تم تسليط الضوء على أهمية فهم خصائص وانتشار أعراض اضطراب ما بعد الصدمة وعوامل الخطر المرتبطة بها بين الناجين من الزلازل الكبرى الأخيرة في جميع أنحاء العالم، باستخدام البيانات المتاحة في الأدبيات الحديثة المنشورة على مدى العشرين سنة الماضية. في السنوات الأربعين الماضية، تم الكشف أيضاً عن أن هذه الكوارث قد ارتبطت بزيادة حدوث وانتشار الأمراض النفسية المختلفة بين مجموعات الناجين، بما في ذلك اضطراب الإجهاد الحاد، واضطرابات القلق ومنها اضطراب القلق الاجتماعي، والاكتئاب الشديد، والشكاوى الجسدية، واضطرابات النوم.

ومن ضمن نتائج هذه الدراسة، تم اكتشاف أن التعرف المبكر والتدخل لا يساعدان فقط في فهم الأعراض النفسية، بل يمكنهما أيضاً تقليل الإصابات، حيث تتمثل نتائج هذا النوع من الكوارث في توافر الموارد والبنية التحتية الجيدة وأنظمة الدعم الاجتماعي الأفضل، والتي تتوافر جميعها على نطاق واسع في البلدان المتقدمة أكثر من البلدان النامية. علاوة على ذلك، فإن معدلات حالات اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) المبلّغ عنها بعد أي كارثة أقل بكثير في البلدان المتقدمة عنها في دول العالم النامي.
على الرغم من أن عواقب أي كارثة قد تشمل مجموعة واسعة من الأعراض والأمراض النفسية؛ فقد وثقت غالبية الدراسات أن أكثر الأمراض النفسية شيوعاً في أعقاب الكوارث الطبيعية هو اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) من هذه الدراسة تم استنتاج الآتي:
- هناك تباين كبير في معدلات انتشار اضطراب ما بعد الصدمة بين الناجين من الزلزال، والذي يعتمد إلى حد كبير على العديد من العوامل المساهمة.
- وُجد أن الإناث هن أكثر الفئات تضرراً على نطاق واسع، وهن أكثر عرضة للخطر مقارنة بالذكور.
- من حيث العمر، وُجد أن السكان المسنين والأطفال الصغار يعانون من آثار نفسية اجتماعية كبيرة.
- أكدت نتائج الدراسة بعد مراجعة الأدبيات نفسها، أن التحديد المبكر للأعراض من خلال تقييم الضائقة والاضطراب النفسي خلال الحادثة بواسطة اختصاصي الصحة العقلية بعد بضع ساعات أو بضعة أيام من الحدث يمكن أن يكتشف عوامل الخطر.
- يمكن أن تلعب زيادة الدعم النفسي والاجتماعي، ومجموعات الدعم، وخلق فرص عمل للأشخاص المتضررين دوراً رئيسياً في الحد من الأعراض ومنع تطور ليس فقط اضطراب ما بعد الصدمة، ولكن أيضاً الأمراض النفسية الرئيسية المصاحبة الأخرى.
- يُعد التعرف المبكر على الأعراض والتدخل المبكر ومراقبة الاستجابة للعلاج جزءاً من التدابير الوقائية طويلة الأجل التي يمكن استخدامها لزيادة سرعة الشفاء وضمان الصحة العقلية.
مع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث في هذا المجال لدراسة عوامل الخطر التي تنطوي على الإثارة والإصابة، والمسؤولة عن زيادة انتشار هذه الأعراض النفسية، وخاصة اضطراب ما بعد الصدمة. يمكن أن تكون هذه الكوارث كارثية وتترك أثراً مأساوياً دائماً، وتؤثر بشكل غير واعٍ على الصحة العقلية العامة للناس.
> الزلازل والصدمات. قام بهذه الدراسة وعنوانها الزلازل والصدمات: مراجعة الفرز والرعاية الفورية الخاصة بالإصابات (Earthquakes and trauma: review of triage and injury - specific، immediate care)– الدكتور جوشي أو بي Gautschi OP ونشرت في مجلة طب الكوارث (Prehosp Disaster Med).
تم في هذه الدراسة إجراء بحث عن الأدبيات في قواعد البيانات الرئيسية مثل (MEDLINE - PubMed - EMBASE - PsycINFO) وفي مجلات علم الأعصاب والطب النفسي والعديد من المجلات الطبية الأخرى. تضمنت المصطلحات المستخدمة في عمليات البحث الإلكترونية، على سبيل المثال لا الحصر، اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، أعراض ما بعد الصدمة، القلق، الاكتئاب، واضطراب الاكتئاب الشديد، الزلازل، والكوارث الطبيعية. ثم تم استخدام المعلومات ذات الصلة لتحديد العلاقات بين الزلازل وأعراض الإجهاد اللاحق للصدمة.
وجد أن اضطراب ما بعد الصدمة هو أكثر حالات الصحة العقلية شيوعاً بين الناجين من الزلزال. كما تم إدراج اضطراب الاكتئاب الرئيسي، واضطراب القلق العام، واضطراب الوسواس القهري، والرهاب الاجتماعي، والرهاب المحدد.
> دراسة «الصدمات النفسية». كشفت الأبحاث التي أجريت عن «الصدمات النفسية» التي أعقبت الزلازل السابقة؛ حتى بعد مرور 50 عاماً على وقوع أكبر زلزال في اليونان، عن أن الكارثة لا تزال تترك بصمة كبيرة على الصحة العقلية للناجين. ووفقاً للدراسة التي نُشرت في مجلة الأمراض العصبية والعقلية (The Journal of Nervous and Mental Disease)، فقد أقرّ ما يقرب من 80 في المائة من الضحايا بالتأثير العام القوي للزلازل على حياتهم، وعانى جميعهم تقريباً من تذكر شديد للحدث في ذكرى وقوعه. الشباب (17 - 25 سنة) وكذلك النساء، كنّ أكثر الفئات عرضة لتطور المشاكل العاطفية، أما كبار السن فقد أظهروا قدراً أكبر من المرونة نظراً لأنهم عاشوا في منطقة ذات نشاط زلزالي مرتفع، وعانوا بالفعل من زلازل مختلفة، ربما تكون قد أعدتهم نفسياً للتعرض لأحداث كارثية لاحقة. (وفقاً لموقع علم النفس - اليوم (psychologytoday.com) بتاريخ 13 فبراير/شباط 2023).

- تأثيرات نفسية شائعة
هناك 5 تأثيرات نفسية شائعة لما يواجه الناجين من الزلزال. في 6 فبراير 2023، شهدت المنطقة أفظع كارثة طبيعية حلت على البشرية (زلزال تركيا وسوريا - 2023)، أودت بحياة الألوف من البشر ودمرت مجتمعاتهم، وأصبح على أولئك الذين تمكنوا من البقاء على قيد الحياة، إلى جانب عمال الإنقاذ، مواجهة تداعيات المأساة المرعبة: من إنقاذ الضحايا المحاصرين تحت الأنقاض، إلى تنظيف ما خلّفته الكارثة، إلى - ربما الأصعب - التقاط قطع دمارهم الشخصي. ولا شك أن لكل هذه الأعمال آثاراً دائمة، لا يمكن أن نراها أو نفهمها مما قد يخلفه الزلزال على الناجين منه، ونحن عادة لا يمكننا رؤية ما بداخلهم من أفكار ومشاعر وألم وشكوى. إن كل ما يمكننا تخيله هو ما يمكن أن يفعله شيء مدمر للغاية، زلزال كبير، لعقل المرء والتأثيرات النفسية والعواقب الوخيمة.
علماء النفس يفسرون لنا بعض ما يتعلق بالتأثيرات النفسية التي قد يسببها التعرض لزلزال كبير وهم هنا، أيضاً، لمساعدتنا على فهم بعض هذه التأثيرات الأكثر شيوعاً بشكل أفضل، وسوف نختار خمسة من أكثرها شيوعاً.
> أولاً - فرط اليقظة. تقول عالمة النفس الدكتورة كارولين واجنر (Carolyn Wagner)، المستشارة المهنية والمعالجة النفسية في مركز لاينبارغر (Linebarger & Associates)، غالباً ما يعاني الناجون من الزلازل من اليقظة المفرطة (Hypervigilance) أي ضوضاء قليلة تجعل من هذا الشخص يركض بحثاً عن غطاء، كما أن أي لمسة، حسنة النية ولكن تكون غير متوقعة من أحد أفراد الأسرة، يمكن أن تجعله يصرخ من الخوف. هذا لأن جسمه أصبح في حالة تأهب قصوى لتهديد آخر للسلامة؛ مما قد يجعله يشعر بالتوتر والقلق. عادة ما تختفي هذه الاستجابة من تلقاء نفسها، ولكنها قد تكون سمة لشيء آخر أكثر خطورة إذا لم يحدث، مثل اضطراب ما بعد الصدمة.
> ثانياً - القلق والاكتئاب. تقول عالمة النفس الدكتورة نيكيتا بانكس (Nikita Banks)، معالجة نفسية سريرياً ومرخصة في بروكلين، نيويورك، بعد أن تتعرض حياة الفرد للتهديد والانقلاب إلى جانبها بسبب الزلزال، فليس من غير المألوف أن تظهر عليهم علامات القلق و- أو الاكتئاب (Anxiety and- or Depression). يُظهر المرضان أعراضاً متشابهة مثل التعب، فقدان النوم، انخفاض الاهتمام بالأنشطة اليومية، التهيج، وعدم القدرة على التركيز. قد تأتي هذه الأعراض وتختفي مع مرور الوقت، ولكن إذا ثبت أنها أصبحت مستمرة ودائمة، فمن المهم طلب العلاج.
> ثالثاً - حواجز وعقبات عقلية. تواصل عالمة النفس الدكتورة نيكيتا بانكس (Banks)، بأن من المعتاد أيضاً للناجين من الزلازل والكوارث الطبيعية الأخرى أن يُحْيُوا الحدث باستمرار في رؤوسهم بسبب إصابتهم بما يسمى بالحواجز والعقبات العقلية (Mental Roadblock). وتقول بأن من الضروري حملهم على الالتزام بالروتين في أسرع وقت ممكن لمساعدتهم على العودة إلى بعض الإحساس بالحياة الطبيعية، حيث سيساعدهم ذلك على أن يصبحوا أكثر أماناً في بيئتهم.
> رابعاً - رهاب الزلزال. يقول عالم النفس الدكتور كريج أبريل (Craig April)، وهو معالج نفساني مرخص ومدير مركز أبريل لإدارة هجوم القلق في لوس أنجليس، إنه مع ما يحدث من رهاب الزلزال (Earthquake Phobia) أو الخوف، فإن التركيز يميل إلى الرغبة في التحكم في احتمالية حدوث زلزال آخر. ومع ذلك، من الواضح أن هذا خارج عن سيطرتنا، ومن ثم يؤدي الفشل الوشيك إلى استمرار الخوف والقلق.
> خامساً - اضطراب ما بعد الصدمة. تقول عالمة النفس الدكتورة جانا سكريفاني (Jana Scrivani) المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي، والتي سبق أن تعرضت شخصياً لزلزال، بأنه سيظهر على معظم الأشخاص المتأثرين بشكل مباشر العديد من الأعراض النفسية التي تشبه اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). ستتعافى الغالبية منهم، لكن أقلية أخرى ستصبح عالقة في مكان ما في عملية التعافي، وتواصل تطوير اضطراب ما بعد الصدمة. تشمل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة الخوف الشديد وذكريات الماضي والكوابيس. هذا هو التأثير النفسي الأكثر شدة ودائماً الذي قد يحدثه الزلزال على الفرد بعد نجاته.
نختتم بما استنتجته كبيرة استراتيجيي مركز الاستشارات النفسية ثرايف ويركس (Thriveworks) في أميركا ومؤلفة الكتاب التفاعلي «اترك الاكتئاب وراءك»، تايلور بينيت، من أن الدلائل تشير إلى ارتفاع معدلات اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) والاكتئاب والمخاوف المتعلقة بالزلازل لدى الأطفال والمراهقين. يبدو أن الإجهاد الناجم عن الصدمة يتم من خلال فقدان السيطرة على الخوف الناجم عن التعرض للزلازل التي لا يمكن التنبؤ بها والتي لا يمكن السيطرة عليها.
لا يحتاج الشخص إلى تجربة الكارثة بشكل مباشر حتى يتأثر نفسياً، فالتعرض لساعات لا حصر لها من التغطية التلفزيونية، إلى جانب عدم القدرة على الحصول على معلومات عن الأهل والأصدقاء، يمكن أن يكون له تأثير عاطفي شديد حتى وإن كان عن بعد.
من المهم جداً في حالة صدمة الكوارث الطبيعية أن يمنح الضحية لنفسه الوقت للشفاء والمرور منها بسلام حتى يتماثل للشفاء.
بشكل عام، يُنصح الناجون من الكوارث الطبيعية بالتماس الاستشارة المهنية المتخصصة إذا وجدوا أنفسهم غير قادرين على استعادة السيطرة على حياتهم أو إذا استمروا في المعاناة من أعراض اضطراب ما بعد الصدمة لأكثر من شهر.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

تشير الدراسات إلى أن التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء ورفع مستوى الهيموغلوبين، وهو ما قد يساعد في الوقاية من فقر الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتناوب فتحات الأنف على استقبال الهواء عدة مرات في اليوم (غيتي)

كيف تعمل «الدورة الأنفية» للحفاظ على صحة الأنف؟

يشكِّل انسداد الأنف وصعوبة التنفس أحد أكثر الأعراض إزعاجاً عند الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية الموسمية؛ إذ يصبح استنشاق الهواء عبر فتحتي الأنف أمراً شاقاً.

علوم العدالة في زمن الذكاء الاصطناعي الطبي- المبادئ الاربعة: الاستقلالية، العدالة، المنفعة ، وعدم الإضرار

كيف يفهم الذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الطب؟

لم يعد الذكاء الاصطناعي في الطب مجرد أداة تحليلية تعمل في الخلفية خلف الشاشات، بل أصبح حاضراً في لحظة القرار ذاتها؛ في غرف الطوارئ، وفي أنظمة دعم التشخيص

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم لماذا تصبح الجراثيم القاتلة خطراً على بعض الناس دون غيرهم؟

لماذا تصبح الجراثيم القاتلة خطراً على بعض الناس دون غيرهم؟

تكشف الدراسات الحديثة أن ما كان يُعتقد يوماً مجرد حظ عاثر أمام الأمراض الشديدة أصبح اليوم يمكن تفسيره وعلاجه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)
اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)
TT

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)
اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

تحدث خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم، مؤكدين أن اختيار الأطعمة المناسبة يؤدي دوراً أساسياً في الوقاية من السكري أو تحسين التحكم فيه. ويختلف أسلوب إدارة مستويات السكر حسب الحالة الصحية لكل شخص؛ فبعض الأشخاص قد يكون مصاباً بالسكري، بينما يكون آخرون في مرحلة ما قبل السكري، أو يراقبون مستويات السكر لديهم لأسباب صحية. لكن في جميع الحالات، يمكن لملء الطبق بالأطعمة المناسبة أن يساهم بشكل كبير في الحفاظ على مستويات الغلوكوز ضمن النطاق الصحي، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وقالت اختصاصية التغذية الأميركية، لورين تويغ، إن مراقبة النظام الغذائي تُعد وسيلة فعالة للتحكم في مستويات السكر، وتقليل خطر الإصابة بالسكري، كما تساعد المرضى المصابين على إدارة مرضهم بشكل أفضل. لكنها شددت على أن أي طعام بمفرده لا يمكن أن يحل محل الأدوية أو ممارسة الرياضة في ضبط مستويات السكر.

ووفق الخبراء، فإن الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات هي الأكثر تأثيراً على مستويات السكر، خصوصاً الكربوهيدرات المكررة والمعالجة مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعكرونة؛ إذ تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر يليه انخفاض حاد.

وأضافت اختصاصية التغذية الأميركية إيرين بالينسكي-وايد أن اختيار الكربوهيدرات مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة بدلاً من الكربوهيدرات المصنعة، يساهم بشكل إيجابي في التحكم في السكر. كما أن العناصر الغذائية الأخرى، مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية، تساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، ما يدعم استقراره.

وللحفاظ على استقرار مستويات السكر، يُنصح بالتركيز على أطعمة غنية بالألياف، والبروتين، والدهون الصحية، مع اتباع عادات غذائية منتظمة. ويعد الأفوكادو مثالياً عند تناول الكربوهيدرات، لاحتوائه على الدهون الصحية والألياف التي تبطئ هضم السكر وتقلل ارتفاعه المفاجئ. ويفضّل اختيار خبز القمح الكامل بدلاً من الأبيض لاحتوائه على ألياف أكثر تساعد على تنظيم السكر.

وتعتبر البقوليات مثل الفاصوليا والعدس مصدراً ممتازاً للبروتين النباتي والألياف، وتحتوي على النشا المقاوم الذي قد يساهم في تحسين مستويات السكر والوزن. كما يتميز التوت بانخفاض محتواه من السكر وغناه بالألياف ومضادات الأكسدة، ما يساعد على الهضم ويقلل من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني. وتُشير دراسات إلى أن منتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي والكفير، قد تدعم صحة الأمعاء وتحسن التحكم في السكر.

ومن الخضراوات المفيدة البروكلي، والقرنبيط، وكرنب بروكسل؛ لاحتوائها على مركب «السلفورافان» الذي قد يساهم في خفض مستويات الغلوكوز أثناء الصيام. كما يعد البيض مصدراً غنياً بالبروتين يبطئ الهضم ويقلل ارتفاع السكر بعد الوجبات. وتشير أبحاث إلى أن تناول الفواكه المتنوعة، مثل التفاح الغني بالألياف، يقلل من ارتفاع مستويات السكر. ويُعتقد أن الفلفل الحار قد يعزز الأيض ويحفّز إفراز الإنسولين، مما يساهم في التحكم بالسكر.

كما تلعب المكسرات والبذور دوراً مهماً في استقرار السكر لاحتوائها على الدهون الصحية، بينما توفر الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة بروتيناً ودهوناً مفيدة للتحكم بالسكر. ويدعم تناول الخضراوات الورقية، ومنها السبانخ والكرنب، استقرار مستويات الغلوكوز، لاحتوائها على ألياف وعناصر غذائية مفيدة.

وإلى جانب اختيار الأطعمة المناسبة، ينصح الخبراء باتباع عادات غذائية صحية، هي تناول الطعام بانتظام، بدءاً بوجبة الإفطار خلال ساعة أو ساعتين من الاستيقاظ، وتوزيع الوجبات كل 3 إلى 6 ساعات، وموازنة الطبق بحيث يشكل نصفه خضراوات غير نشوية والنصف الآخر بين البروتين والكربوهيدرات الكاملة، وتجنب الأطعمة المكررة والمعالجة.


نشاط بدني قصير يعزّز الذاكرة

طلب من المشاركين ركوب دراجة ثابتة لمدة 20 دقيقة بوتيرة معتدلة (جامعة آيوا)
طلب من المشاركين ركوب دراجة ثابتة لمدة 20 دقيقة بوتيرة معتدلة (جامعة آيوا)
TT

نشاط بدني قصير يعزّز الذاكرة

طلب من المشاركين ركوب دراجة ثابتة لمدة 20 دقيقة بوتيرة معتدلة (جامعة آيوا)
طلب من المشاركين ركوب دراجة ثابتة لمدة 20 دقيقة بوتيرة معتدلة (جامعة آيوا)

أعلن باحثون من جامعة آيوا الأميركية أن جلسة واحدة من التمارين الرياضية القصيرة قادرة على إحداث طفرة فورية في النشاط العصبي المرتبط بالتعلّم والذاكرة لدى البشر.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدّم، للمرة الأولى، دليلاً مباشراً على التأثير الفوري للنشاط البدني القصير على وظائف الدماغ، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Brain Communications».

ولطالما ربطت الدراسات السلوكية ممارسة الرياضة بتحسّن القدرات الإدراكية، مثل التعلّم، والذاكرة، إلا أن هذه الأدلة كانت تعتمد في الغالب على الملاحظة، أو على تقنيات تصوير الدماغ غير المباشرة. أما الدراسة الجديدة، فقد نجحت لأول مرة في رصد النشاط العصبي داخل الدماغ البشري بشكل مباشر بعد التمارين، حيث تمكن الباحثون من تسجيل النشاط العصبي للخلايا الدماغية، ورصد التغيرات الفورية في الإيقاعات العصبية المرتبطة بالذاكرة، والتعلّم.

وشملت الدراسة 14 مريضاً بالصرع، تتراوح أعمارهم بين 17 و50 عاماً، تلقوا العلاج في مركز طبي تابع لجامعة آيوا. وبعد فترة إحماء قصيرة، طُلب من المشاركين ركوب دراجة ثابتة لمدة 20 دقيقة بوتيرة معتدلة يمكنهم الحفاظ عليها طوال مدة التمرين.

واعتمد الباحثون على قياس النشاط العصبي قبل وبعد الجلسة باستخدام تقنية تخطيط كهربائية الدماغ داخل الجمجمة (iEEG) التي تعتمد على أقطاب كهربائية مزروعة في الدماغ لقياس النشاط العصبي بدقة عالية. وأظهرت النتائج زيادة واضحة في الموجات الدماغية عالية التردد المعروفة باسم «التموّجات» (Ripples)، وهي موجات تنطلق من منطقة الحُصين في الدماغ، وتنتشر نحو مناطق مرتبطة بالتعلّم، واسترجاع المعلومات.

كما أظهرت التسجيلات ارتفاعاً ملحوظاً في معدل الموجات الصادرة من الحُصين، مع تعزيز التواصل بينها وبين مناطق القشرة الدماغية المعروفة بدورها في عمليات التعلّم، والأداء المرتبط بالذاكرة.

وقالت الباحثة الرئيسة للدراسة في جامعة آيوا الدكتورة ميشيل فوس: «نعلم منذ سنوات أن التمارين البدنية غالباً ما تعود بفوائد على الوظائف المعرفية، مثل الذاكرة، وكان هذا الارتباط مستنداً في الغالب إلى دراسات سلوكية، أو تقنيات تصوير دماغ غير جراحية، لكن تسجيل النشاط العصبي مباشرة في دراستنا يوضح لأول مرة لدى البشر أن جلسة تمرين واحدة فقط يمكن أن تغيّر بسرعة الإيقاعات العصبية، والشبكات الدماغية المرتبطة بالذاكرة، والوظائف المعرفية».

وأضافت عبر موقع الجامعة أن النتائج لا تقتصر على مرضى الصرع المشاركين، إذ تتطابق الأنماط العصبية التي ظهرت بعد التمرين إلى حد كبير مع ما رُصد لدى البالغين الأصحاء باستخدام تقنيات تصوير الدماغ، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).

وأكدت أن هذا التوافق بين أساليب البحث المختلفة يعزز الفرضية القائلة إن تأثير التمارين الرياضية على الدماغ يمثل استجابة عامة لدى البشر، وليس ظاهرة خاصة بمرضى الصرع.

ويخطط الباحثون لإجراء دراسات إضافية تتضمن إخضاع المشاركين لاختبارات للذاكرة مباشرة بعد ممارسة التمارين، مع تسجيل النشاط العصبي في الوقت نفسه، بهدف توضيح العلاقة بدقة أكبر بين النشاط البدني وتحسن الأداء المعرفي.


كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)
التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول التمر على قوة الدم؟

التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)
التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء (بيكسباي)

ارتبط التمر منذ قرون بفوائد صحية عديدة، خصوصاً فيما يتعلق بزيادة الطاقة وتحسين صحة الدم. وتشير الدراسات إلى أن التمر يحتوي على عناصر غذائية مهمة تلعب دوراً في تكوين خلايا الدم الحمراء ورفع مستوى الهيموغلوبين، وهو ما قد يساعد في الوقاية من فقر الدم أو التخفيف منه عند تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.

وفي هذا السياق، استعرض تقرير لموقع «ساينس دايركت» العلمي كيفية تأثير تناول التمر على قوة الدم.

مصدر طبيعي للحديد

يحتوي التمر على نسبة عالية من الحديد، وهو عنصر أساسي لتكوين الهيموغلوبين المسؤول عن نقل الأكسجين في الدم.

ويُعد نقص الحديد السبب الأكثر شيوعاً لفقر الدم، لذلك فإن إدخال التمر ضمن النظام الغذائي قد يساعد في دعم صحة الدم.

غني بالفيتامينات وحمض الفوليك

إلى جانب الحديد، يحتوي التمر على عناصر أخرى مهمة لتكوين الدم، مثل حمض الفوليك وبعض الفيتامينات الحيوية، وأهمها مجموعة فيتامينات «ب» وفيتامين «ك»، والتي تساهم في تكوين خلايا الدم الحمراء.

غني بالمعادن الأساسية

يحتوي التمر على النحاس والمغنيسيوم اللذين يساعدان في عمليات تكوين الدم داخل الجسم. كما أنه غني بالبوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم صحة القلب والدورة الدموية.

ويجعل هذا المزيج من المعادن التمر غذاءً مفيداً يمكن أن يساهم في دعم صحة الدم وتعزيز الحيوية عند تناوله باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.

غني بمضادات الأكسدة

يحتوي التمر على مضادات الأكسدة الطبيعية، وهي مركبات تساعد الجسم على مكافحة الجذور الحرة التي قد تسبب تلف الخلايا، وقد تساهم في تعزيز المناعة والحفاظ على صحة الدم والأوعية الدموية.