القضاء اللبناني يلاحق حاكم «المركزي» بجرم «الاختلاس وتبييض الأموال»

رياض سلامة وشقيقه متهمان بالاستيلاء على 300 مليون دولار من «المركزي»

صورة أرشيفية لرياض سلامة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لرياض سلامة (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يلاحق حاكم «المركزي» بجرم «الاختلاس وتبييض الأموال»

صورة أرشيفية لرياض سلامة (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لرياض سلامة (أ.ف.ب)

فتح القضاء اللبناني الباب أمام ملاحقة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رسمياً، في جرائم جزائية خطيرة، أبرزها «تبييض الأموال واختلاس أموال عامة». وشكّل ادعاء النيابة العامة ضده نقطة تحول في مسار الدعاوى التي طالت حاكم «المركزي» على مدى السنتين الماضيتين، وحرّكتها المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، باعتبار أن إجراءات الأخيرة المحسوبة على رئيس الجمهورية السابق ميشال عون اكتسبت بعداً سياسياً أيضاً، وتقاطعت مع الحملة التي جيرها «التيار الوطني الحر» بهدف الإطاحة بسلامة.
وبعد أقل من أسبوع على تسلمه هذا الملف، ادعى المحامي العام الاستئنافي في بيروت، القاضي رجا حاموش، على رياض سلامة، وشقيقه رجا، وماريان الحويك (مساعدة رياض سلامة)، وأسند إليهم جرائم «اختلاس أموال عامة والتزوير واستعمال المزور والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال والتهرب الضريبي». وأحالهم على قاضي التحقيق الأول في بيروت القاضي شربل أبو سمرا، طالباً استجوابهم وإصدار المذكرات القضائية اللازمة بحقهم. فيما سارع سلامة إلى نفي صحة هذه الاتهامات.
ويؤسس هذا الادعاء لملاحقة قضائية رسمية تطول سلامة، باعتبار أن الادعاء يأتي نتيجة تحقيقات أجرتها النيابة العامة التمييزية على مدى سنة كاملة، وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الملف «تكون إثر مراسلات متبادلة بين النيابة العامة التمييزية والقضاء الأوروبي الذي فتح تحقيقات بشبهات تبييض الأموال، جراء التحويلات التي قام بها الحاكم وشقيقه إلى مصارف أوروبية تحوم شكوك حول مصدرها». وأوضح أن الادعاء «يأتي انسجاماً مع نص المادة 13 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وتنفيذاً لإحالة النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، التي طلب فيها الادعاء على سلامة بالجرائم المشار إليها».
وتوقع المصدر نفسه أن «يؤدي هذا الادعاء إلى تأخير التحقيقات التي تجريها الوفود القضائية الأوروبية في لبنان، وربما تجميدها، إذا طلب قاضي التحقيق شربل أبو سمرا تأخير تنفيذ الاستنابات الأوروبية إلى حين انتهاء التحقيقات التي يجريها في لبنان».
والاتهامات الموجهة إلى رياض سلامة وشقيقه هي نتيجة تحقيق استمر 18 شهراً بشأن ما إذا كانا قد اختلسا أكثر من 300 مليون دولار من مصرف لبنان بين 2002 و2015.
وسارع رياض سلامة إلى دحض ما ورد في الادعاءات الموجهة إليه. وقال لوكالة «رويترز»: «كما أعلنت سابقا أنا بريء من هذه الاتهامات، والادعاءات لا تمثل لائحة اتهام». وأضاف: «أنا أحترم القوانين والنظام القضائي، وسألتزم بالإجراءات، وكما تعلمون المتهم بريء حتى تثبت إدانته».
وتسلم قاضي التحقيق في بيروت ملف سلامة، وسيباشر بدراسته على أن يحدد مواعيد استدعاء المدعى عليهم واستجوابهم. ولا تستبعد مصادر مواكبة لهذا الملف أن يطلب القاضي شربل أبو سمرا من النيابة العامة التمييزية تأخير تنفيذ الاستنابات الأوروبية إلى حين انتهائه من التحقيق.
وأشارت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن النيابة التمييزية «ملزمة حينها بإبلاغ الوفود القضائية الأوروبية بحيثيات الادعاء على سلامة، وطلب قاضي التحقيق؛ مما يستدعي إلغاء عودة الوفود الأوروبية إلى بيروت المتوقعة في النصف الأول من الشهر المقبل».
وقال إن هذا الطلب «لا يعني رفض لبنان التعاون مع القضاء الأوروبي، إذ اتفاقية مكافحة الفساد التي وقّعها لبنان في العام 2008، وعلى أساسها يقوم التعاون مع القضاء الأجنبي، تنص على حق القضاء اللبناني بطلب تأخير تنفيذ الاستنابات القضائية، إذا فتح لبنان تحقيقاً مستقلاً، كي لا يشكل ذلك تعارضاً مع الإجراءات اللبنانية».
وفيما شكل الادعاء إحراجاً لسلامة عشية انتهاء ولايته في حاكمية مصرف لبنان أواخر شهر مايو (أيار) المقبل، رأت المصادر أن هذه الدعوى «قد تشكل سبباً للحؤول دون مثول حاكم البنك المركزي أمام القضاة الأوروبيين، حيث كان اسمه مدرجاً ضمن قائمة الشخصيات المالية والمصرفية التي ترغب الوفود الأوروبية في الاستماع إليها».
وفي سياق الإجراءات المتعلقة بملاحقة المصارف اللبنانية، عقد مجلس القضاء الأعلى اجتماعاً أمس قرر بنتيجته دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الداخلية بسام المولوي إلى العودة عن قراريهما المتعلقين بالطلب من الأجهزة الأمنية رفض تنفيذ أي ملاحقات أو إجراءات تتخذها القاضية غادة عون. وقال المجلس إن القرارين يمسان بمبدأ فصل السلطات واستقلال السلطة القضائية. كما أكد مجلس القضاء الأعلى أنه يعمل على تأمين شروط انتظام العمل القضائي وحسن سير العدالة، وفقاً للأصول والأحكام القانونية، والمصلحة العامة والمصلحة العليا للدولة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)
سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان بين شبح جولة حرب جديدة وواقع الاشتباك المضبوط

سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)
سيارة محملة بالأمتعة في مدينة صيدا حيث يعود النازحون هرباً من تجدد التصعيد بجنوب لبنان (رويترز)

يتسارع التصعيد الإسرائيلي في لبنان، متجاوزاً «الخروق» إلى عمليات أوسع تطول الجنوب وتمتد إلى البقاع. فللمرة الأولى منذ سريان الهدنة يعلن الجيش الإسرائيلي استهداف «بنى تحتية لحزب الله» شرق لبنان، بالتوازي مع تشدد سياسي إسرائيلي، إذ عدّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن وقف إطلاق النار «هش ولا يمكن التعويل عليه».

وفي تطور لافت، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارتين على البقاع للمرة الأولى منذ إعلان «وقف إطلاق النار»، مستهدفاً منطقة الشعرة والتلال المحيطة ببلدة جنتا، في خطوة تعكس اتساعاً جغرافياً جديداً في مسرح العمليات، وتطرح تساؤلات حول حدود التصعيد، وإمكان انتقاله من الجنوب إلى العمق اللبناني.

من هنا يبدو أن التصعيد يتدحرج بما يقرّب الهدنة من الانهيار، فيما يبدو وقف النار شبه معطّل، مع استثناء هش لبيروت والضاحية رغم التحليق الكثيف للطيران، ما يبقي الاستقرار معلقاً على حافة الانفجار.

تصعيد متدرّج... من دون كسر السقف

في الميدان، يتّسع نطاق العمليات الإسرائيلية شمال الليطاني، مع ارتفاع وتيرة القصف وتنوع الأهداف، من غارات بالطيران المسيّر إلى قصف مدفعي شمل قرى القطاع الغربي وأطراف بلدات عدة. وقد أدى استهداف بلدة القليلة إلى سقوط قتيل، فيما انفجرت مسيّرة عند مفرق السماعية، وتعرّضت مناطق مثل زبقين ويحمر الشقيف ووادي زبقين لغارات متكررة، بالتوازي مع غارة على مدخل بلدة كفرا أدت إلى قطع الطريق إليها.

آلية عسكرية إسرائيلية تسير بين منازل مدمّرة في جنوب لبنان قرب الحدود (أ.ف.ب)

هذا الاتساع الجغرافي، رغم دلالاته التصعيدية، لا يزال محكوماً بسقف واضح، إذ لم يمتد إلى العمق اللبناني، ولم يشمل مراكز حيوية كبرى خارج نطاق الجنوب، ما يعكس توجهاً لرفع الضغط العسكري من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة. بمعنى آخر، يجري توسيع «مساحة النار» لكن من دون كسر قواعد اللعبة الكبرى.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في تل النحاس بصاروخ موجّه، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة، فيما استمرت عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، مع ما رافقها من إجراءات احترازية في الجليل الأعلى، حيث فُرضت قيود على التجمعات في عدد من البلدات الحدودية.

وفي موازاة ذلك، أفادت الإذاعة الإسرائيلية بأن بنيامين نتنياهو أجرى مشاورات هاتفية مع وزير الدفاع ورئيس الأركان وقادة عسكريين، على خلفية ما وصفته بالخروق، في مؤشر إلى رفع مستوى الجهوزية والتقييم الميداني داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اتخاذ قرار بتوسيع الحرب.

نزوح وقلق... والهدنة تفقد معناها

في الداخل، بدأت انعكاسات هذا التصعيد تظهر بوضوح على الحركة السكانية وعلى المزاج العام. فقد أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن مناطق خارج «الخط الأصفر»، لا سيما في نطاق النبطية، تشهد نزوحاً كثيفاً باتجاه بيروت، في مشهد يعكس تراجع الثقة بأي استقرار قريب.

وأشارت إلى أن عائلات كانت قد عادت مؤقتاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكانت تنوي العودة إلى الضاحية الجنوبية مساء الأحد وصباح الاثنين، «تريّثت في قرارها وعادت إلى أماكن نزوحها السابقة، بعدما بدت مؤشرات التصعيد غير مطمئنة». ويعكس هذا السلوك تحوّلاً لافتاً، إذ لم تعد الهدنة تُقرأ بوصفها فرصة للعودة، بل بوصفها فترة انتظار مشوبة بالخوف من الانفجار.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

على خط التماس: القصف يلامس البيوت

وتعكس الشهادات الميدانية حجم التحوّل وخطورته. إذ قال أحد أبناء بلدة زوطر الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إنّ التصعيد الأخير «كان الأعنف منذ فترة، إذ اقترب القصف هذه المرة بشكل مباشر من المنازل والأحياء السكنية»، مشيراً إلى أنّ «القذائف وصلت إلى الحارات ولم تترك مكاناً إلا ووصلت إليه».

وأوضح أنّ «نهر الليطاني تحوّل عملياً إلى خط تماس ميداني، مع قرب جغرافي شديد بين القرى الشمالية والقرى الأمامية جنوبه»، ما يجعل بلدات مثل زوطر «عُرضة دائمة لأي تصعيد»، خصوصاً مع نزوح شبه كامل للقرى الواقعة جنوب النهر.

وأضاف أنّ «الناس خرجت تحت القصف من دون أن تتمكن من حمل أي من مقتنياتها، حتى الحاجيات الأساسية»، لافتاً إلى حالة «ضياع في صفوف العائلات بين العودة والنزوح، في ظل غياب أي وضوح في مسار الأحداث، ووسط ضغط نفسي كبير ناتج عن استمرار القصف ليلاً ونهاراً».

حرب مستمرة... و«ستاتيكو» قابل للانفجار

في قراءة أوسع، يرى العميد المتقاعد سعيد قزح أن ما يجري «ليس بداية حرب جديدة بقدر ما هو امتداد مباشر لحالة حرب قائمة لم تتوقف فعلياً»، عادّاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «ما نعيشه اليوم هو هدنة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة، سواء بفعل قرار ميداني موضعي أو نتيجة تطورات إقليمية أوسع، لا سيما في حال تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران».

ويؤكد أنّ وتيرة الضربات اليومية «تعكس هشاشة هذا الواقع، وتؤكد أن أي احتكاك أو خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انهيار الهدنة وعودة القتال بشكل واسع»، مشيراً إلى أنّ «المنطقة الجنوبية تبقى في حالة ترقّب دائم لاحتمال الانفجار في أي لحظة».

جنود إسرائيليون أمام آلية عسكرية عند الحدود (د.ب.أ)

وفيما يتصل بانعكاس التصعيد على الداخل اللبناني، يوضح قزح أنّ «بيروت ستبقى، في المدى المنظور، خارج دائرة الاستهداف المباشر، ما دام أنّ المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل لا يزال قائماً»، لافتاً إلى أنّ «الضوء الأخضر الأميركي الممنوح لإسرائيل يندرج ضمن إطار ما يُسمّى (حق الدفاع القريب أو الآني)، أي تنفيذ عمليات ضمن نطاق جغرافي محدد مرتبط بمصدر التهديد، وليس توسيع الحرب نحو العمق اللبناني، إلا في حال حدوث تصعيد كبير».

ويضيف أنّ «هذا الواقع يعيد إلى حدّ كبير نموذج ما قبل عام 2000، حيث تبقى العمليات العسكرية محصورة ضمن نطاق جغرافي معيّن، يُعرف بالمنطقة العازلة أو خط التماس، مع تبادل ضربات محدود لا يتجاوز هذا الإطار إلا في حالات استثنائية».

وفي تقييمه للمرحلة المقبلة، يرجّح أنّ «التصعيد لن يكون شاملاً لكل الجنوب، بل سيبقى محصوراً في المناطق المتاخمة للخط الفاصل أو تلك التي تُستخدم كأنها نقاط انطلاق للعمليات». لافتاً إلى أنّ «الإجراءات الإسرائيلية، مثل تعطيل المدارس في شمال إسرائيل، تعكس قلقاً حقيقياً من استمرار إطلاق الصواريخ من لبنان، ما يدل على أنّ الجبهة لا تزال مفتوحة عملياً، حتى في ظل الهدنة»، مؤكداً أنّ «الواقع الحالي يبقى مضبوطاً بإيقاع دقيق بين التصعيد والاحتواء، لكنه قابل للانفجار في أي لحظة».


إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية «المقاصة» التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر، على الرغم من وصول السلطة إلى مرحلة أصبحت فيها شبه عاجزة عن دفع رواتب موظفيها وتأمين مصاريفها التشغيلية، وهو ما يعمق أزمتها إلى حد غير مسبوق.

وقالت «القناة 7» الإسرائيلية، الاثنين، إن سموتريتش قرر عدم تحويل أي مبالغ هذا الشهر للسلطة، مواصلاً نهجه السياسي والاقتصادي المتشدد ضدها.

وحسب قرار سموتريتش، فإنه «من إجمالي مبلغ يزيد عن 740 مليون شيقل (الدولار يساوي 3 شيقلات) تم جمعها هذا الشهر، جرى تخصيص نحو 590 مليون شيقل منه لتسديد ديون مترتبة على السلطة الفلسطينية لصالح شركات الكهرباء والمياه والهيئات البيئية.

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

إضافةً إلى ذلك، قال الوزير الإسرائيلي إنه جرى تعويض الأموال التي خصصتها السلطة لتحويلها إلى الجماعات (الإرهابية) وعائلات (الإرهابيين) في إشارة إلى ما تدفعه السلطة رواتب لأسر «الشهداء والأسرى».

ونص القرار الإسرائيلي كذلك على «تجميد المبلغ المتبقي وعدم تحويله» كجزء من سياسة مستمرة منذ عام تقريباً، احتجاجاً على ما يقول سموتريتش إنه «نشاط السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية (مثل محكمة لاهاي) وتشجيعها للإرهاب»، وفق زعمه.

ودفعت السلطة هذا الشهر مبلغاً مقطوعاً لجميع الموظفين (2000 شيقل)، وكانت دفعت الشهر الذي سبقه (50 في المائة من الراتب) فيما كانت تدفع عادة 70 في المائة من الراتب، ما يؤكد تراجع قدرتها على تأمين الرواتب شهراً بعد شهر.

وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ حوالي عام بشكل كامل.

وبموجب «اتفاق أوسلو» الموقع عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، تجمع وزارة المالية الإسرائيلية الضرائب نيابةً عن الفلسطينيين عند استيراد السلع من الخارج إلى السلطة الفلسطينية، وتقوم بتحويلات شهرية إلى السلطة الفلسطينية مقابل عمولة 3 في المائة، وتشكل هذه الأموال عادة ما نسبته 75 في المائة من إيرادات السلطة.

ما قيمة المحتجز؟

تقدر السلطة الفلسطينية أموالها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت الميدونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار).

وفي مواجهة هذا الوضع، قررت الحكومة الفلسطينية اعتماد سياسة صفر توظيف ضمن مشروع موازنة طواريء لعام 2026، وتبني نهج تقشفي صارم لإدارة الموارد وضبط الإنفاق، ثم وجه رئيس الوزراء محمد مصطفى هذا الشهر بخصم رسوم ترخيص المركبات والرخص الشخصية للموظفين العموميين لعام 2026 من رصيد مستحقاتهم.

وتدرس الحكومة إمكانية إطلاق محفظة مالية إلكترونية، للموظفين، تمكنهم من تسديد التزاماتهم لمزودي الخدمات الأساسية إذا ما انخفضت أكثر نسبة الراتب.

والأسبوع الماضي التقى مصطفى، على هامش اجتماعات المانحين والتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، في بروكسل، عدداً من المسؤولين الأوروبيين والدوليين، بحضور وزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة، وشرح خطورة الوضع الذي تمر به السلطة، وطلب مساعدات طارئة وشبكة أمان مالية.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل (إ.ب.أ)

وقال مصطفى، الأحد، إن «حصار الاحتلال الإسرائيلي لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية بما فيها القدس، عبر أدوات سياسية وأمنية واستعمارية، إضافة إلى استمرار اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية».

وأضاف: «هذه الاقتطاعات تصاعدت خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، حيث لم تحول إسرائيل أياً من عائدات الضرائب والجمارك إلى خزينة دولة فلسطين»، وأضاف: «لم نتسلم قرشاً واحداً».

واعتبر مصطفى أن هذه الإجراءات تمثل «احتلالاً آخر»، مؤكداً أن الحكومة لم تكن في فترات قادرة على تأمين حتى ألف شيقل للموظفين. وحذر من أن الأشهر الستة المقبلة ستكون «صعبة جداً».


اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
TT

اجتماع «رئاسي» لاعتماد مقاربة موحدة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - رويترز)

تبقى الأنظار اللبنانية مشدودة للقاء يُعقد الأربعاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسَي المجلس النيابي نبيه برّي والحكومة نواف سلام؛ كونه يشكل أول محطة سياسية تجمعهم منذ بدء اللقاء التحضيري الأول بين سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة الأميركية لانطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لعل عامل الوقت يؤدي لانفراج في العلاقات الرئاسية، ويفتح الباب أمام توصلهم لمقاربة موحدة حيال المفاوضات المباشرة التي لا يحبذها برّي، ويقاومها «حزب الله» بشدة ويتعامل معها، كما قال أمينه العام نعيم قاسم، على أنه غير معني بها، وذلك في بيانه الذي أذاعه استباقاً لانعقاد اللقاء لتسخين الأجواء وتعميق الانقسام بينه وبين الأكثرية الساحقة المؤيدة للمفاوضات، في حين تشتعل حربه مع إسرائيل في جنوب لبنان، ما يزيد من حجم التدمير الممنهج للقرى والتهجير لسكانها.

فلقاء الرؤساء يأتي بعد طول انتظار، وهو ثمرة الجهود التي قام بها مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان في زيارته الأخيرة لبيروت، واضعاً حداً لكل ما يتردد عن انقطاع التواصل بينهم لعله يؤدي لإحداث انفراج في العلاقات الرئاسية، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها البلد مع تصاعد وتيرة المواجهة بين «حزب الله» وإسرائيل، ما يستدعي توحيد الموقف اللبناني مع ارتفاع منسوب المخاوف من استخدام الجنوب ساحة مفتوحة بالنار لتبادل الرسائل بين الحزب وإسرائيل.

مزارعان يقطفان الفول الأخضر خلال الهدنة المفترضة في بلدة راس العين بجنوب لبنان (رويترز)

لذلك يبدو، بحسب المصدر، أن تبادل الرسائل بلجوء كل طرف منهما إلى تحميل الآخر مسؤولية خرق الهدنة لن يحجب الأنظار عن دخول إيران على خط التصعيد، من خلال الحزب الذي ينوب عنها، كما يتهمه خصومه، للضغط على الولايات المتحدة لتعاود التفاوض معها، من دون أن يكف عن توجيه الشكر لها بذريعة أنها كانت وراء التوصل مع واشنطن لوقف النار الذي لا يشمل الجبهة الإيرانية فحسب، وإنما ينسحب على لبنان، وهذا ما يكمن وراء إصرار الحزب على ربط مصيره بحليفه الإيراني، من دون أن يدرك مخاطر الانزلاق لأقصى المواجهات العسكرية مع إسرائيل في ظل اختلال توازن الردع، وإن كان يدرجها بخانة الدفاع عن النفس.

وفي هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله» عن الأسباب الكامنة وراء عدم صمود الهدنة على جبهة الجنوب، ولماذا لم تتدخل إيران لتثبيتها لئلا تتحول، كما هو حاصل الآن، إلى هدنة هشة بخلاف ثباتها على الجبهة الإيرانية رغم أنه لم يتقرر تمديدها بصورة رسمية بخلاف تجديد مفعولها لثلاثة أسابيع على الجبهة الجنوبية؟

ولفت إلى تبادل الاتهامات بين الحزب وإسرائيل حول خرق الهدنة من دون أن يمتد إلى العمق اللبناني بشموله بيروت وضاحيتها الجنوبية وربما البقاع، وذلك بضغط أميركي على إسرائيل التي تمضي في حربها على الحزب لإطباق سيطرتها بالكامل على المنطقة الصفراء وصولاً إلى البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني والمطلة على جنوبه.

وأكد المصدر أن إسرائيل تضغط في المقابل على لبنان للتسليم بشروطها لبدء المفاوضات لتأتي نتائجها على قياس طموحاتها الأمنية والسياسية، ولانتزاع موافقة عون، مع التحضير لبدئها، بلقاء رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو برعاية ترمب الذي يتفهم، كما يقال لبنانياً، الدوافع التي يتمسك بها عون للحؤول دون عقده، ويمتنع في نفس الوقت عن الاستعاضة عنه بإجراء اتصال هاتفي مثلث الأطراف يجمعهما بالرئيس الأميركي.

وقال إنه لا جدوى من الضغوط الإسرائيلية على لبنان لإلزام عون مكرهاً بلقاء نتنياهو؛ لأنه لا عودة عن قراره بحرق المراحل والاستجابة للقائه الذي يبقى معلقاً على ما ستتوصل إليه المفاوضات، آخذة بعين الاعتبار الثوابت الوطنية التي لا يحيد عنها، وكان رسمها كأساس لبلوغ النتائج المرجوة منها، وهي تشكل نقطة التقاء بين الرؤساء الثلاثة من موقع التباين بين عون وسلام من جهة، وبرّي برفضه المفاوضات المباشرة من جهة ثانية، مع أن الأخير كان قال كلمته في هذا الخصوص، ولم يُشهر سلاحه في وجه عون، ولن يكون منزعجاً إذا توصلت إلى ما يصبو إليه لبنان ويُجمع عليه الرؤساء، بخلاف حملات التهديد والتخوين التي يتزعمها حليفه «حزب الله»، من دون أن يقترح البديل بدعوته عون للتخلي عن الخيار الدبلوماسي لتحرير الجنوب من الاحتلال.

ورأى المصدر أن الانتكاسة الأمنية غير المسبوقة التي شهدتها بيروت على خلفية الخلاف الذي حصل بين أحد أصحاب المولّدات الكهربائية وجهاز أمن الدولة، سيحضر بامتياز على طاولة لقاء الرؤساء لمنع تكراره، وخصوصاً أنه أدى إلى إحداث فوضى عارمة من جراء لجوء أنصار صاحب المولّد إلى قطع الطرق في معظم شوارع الشطر الغربي من العاصمة، وكادت الاحتجاجات تتوسع لولا تدخل وحدات الجيش في الوقت المناسب للسيطرة على الوضع وإخلاء الشوارع من المحتجين وفتح الطرق، ولا سيما أن الإشكال استدعى تدخلات على أعلى المستويات الدينية والرسمية والسياسية لإعادة الهدوء للعاصمة، وهذا ما طرح مجموعة من الأسئلة المحفوفة بالقلق حول مصير الخطة التي أقرها مجلس الوزراء بتحويل بيروت لمنطقة آمنة خالية من السلاح، والتي قوبلت بتأييد من نوابها وفعالياتها، ولا سيما أن الخلاف الذي تخلله مواجهة بين الطرفين اتسم بطابع طائفي، وبات المطلوب توفير الحماية الأمنية للعاصمة للحفاظ على السلم الأهلي الذي اجتاز اختباراً فوضوياً لم يكن بحسبان أحد.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (د.ب.أ)

ويبقى السؤال: هل سيتوصل الرؤساء إلى توحيد الرؤية برسم خريطة الطريق مدعومة بالثوابت الوطنية اللبنانية كأساس لبدء المفاوضات، وهم يقفون الآن أمام مهمة صعبة لاختبار مدى استعدادهم لتوفير الغطاء السياسي للوفد المفاوض في وجه التهديدات التي يطلقها «حزب الله»، وفي المقابل لا بد من التوجه إلى الراعي الأميركي بموقف قاعدته انسحاب إسرائيل، وركيزته إنهاء حال الحرب بين البلدين للتأكد من أن التطمينات التي سمعها عون من ترمب هي في محلها، ولن تخضع لتبدل في موقفه بضغط إسرائيلي، في حين أن التعويل الدولي واللبناني، بما يشبه الإجماع، على دور برّي لاستيعاب «حزب الله» ومنعه من الانزلاق نحو المزيد من الحسابات الخاطئة غير المدروسة كإسناده لغزة وإيران بذريعة الدفاع عن النفس؟