تدشين منصة تفاعلية للتواصل بين الحكومة المصرية ومواطنيها... ماذا يعني؟

مجلس الوزراء أكد دراسته تجارب دولية وعربية في المشاركة المجتمعية الإلكترونية

جانب من أحد اجتماعات مجلس الوزراء المصري  (الحكومة المصرية)
جانب من أحد اجتماعات مجلس الوزراء المصري (الحكومة المصرية)
TT

تدشين منصة تفاعلية للتواصل بين الحكومة المصرية ومواطنيها... ماذا يعني؟

جانب من أحد اجتماعات مجلس الوزراء المصري  (الحكومة المصرية)
جانب من أحد اجتماعات مجلس الوزراء المصري (الحكومة المصرية)

أثار تدشين الحكومة المصرية منصة تفاعلية للتواصل مع المصريين تساؤلات حول طبيعة عمل هذه المنصة، ودورها، وأهدافها. وأعلنت الحكومة المصرية (الخميس) إطلاق منصة إلكترونية للمشاركة المجتمعية تحت اسم «حوار». ودعت المواطنين إلى المشاركة بآرائهم واقتراحاتهم حول القضايا المختلفة. كما دعت الخبراء في كل المجالات إلى المشاركة بتصوراتهم حيال المشكلات التي تواجهها مصر، خاصة الاقتصادية.
وبحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، نادر سعد، تهدف المنصة إلى «تحقيق أفضل مشاركة مستدامة للمواطنين في عملية صنع القرار، وتوفير قناة اتصال مباشرة، تضمن الاستفادة من كل الآراء ووجهات النظر المختلفة للنهوض بالأداء في مختلف القطاعات، وكذلك استطلاع الرأي العام حيال مختلف القضايا».
وقال سعد في تصريحات صحافية، إن «إطلاق منصة المشاركة المجتمعية يأتي استكمالاً لسلسلة من الخطوات التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية لتعزيز الحوار المجتمعي». وأشار إلى أن «إطلاق منصة (حوار) جاء بعد الانتهاء من دراسة أفضل 10 تجارب دولية في مجال المشاركة المجتمعية الإلكترونية، بدول (اليابان، وأستراليا، وإستونيا، وسنغافورة، وفنلندا، والدنمارك، وكندا، والإمارات، والمملكة العربية السعودية، وعُمان)، والتي حققت أعلى تصنيف بمؤشر المشاركة الإلكترونية، كأحد المؤشرات الفرعية لمؤشر الأمم المتحدة لتنمية الحكومة الإلكترونية».
وتتيح المنصة للمواطنين «الفرصة لإبداء الآراء والمقترحات في مختلف الموضوعات المطروحة للنقاش»، بحسب أسامة الجوهري، مساعد رئيس الوزراء المصري، رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.
ووفق بيان لمجلس الوزراء المصري، تتكون المنصة من «ستة أقسام رئيسية، أبرزها (منتدى الحكومة) وهو الجزء الرئيسي بالمنصة، الذي يتيح المشاركة المجتمعية بالرأي في القضايا والموضوعات المطروحة من قِبل الحكومة»؛ بهدف «التعرف على اتجاهات الرأي العام بشأنها وآراء الخبراء والمتخصصين حولها، من خلال إضافة تعليقات أو إجراء تصويت حولها»، بما «يرسم صورة كاملة للحكومة حول آراء المواطنين والخبراء والمتخصصين عن الموضوعات المطروحة».
واعتبر نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أيمن عبد الوهاب، المنصة الجديدة «مساحة إضافية للحوار المجتمعي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنصة فرصة للمواطن للتعبير عن وجهة نظره في القضايا المختلفة، ووسيلة للحوار المجتمعي لبناء رؤى مختلفة، كما أنها وسيلة فعالة للحكومة لمعرفة اتجاهات الرأي العام، واستطلاع رأي المختصين في المجالات المختلفة». وأشار عبد الوهاب إلى أن «المنصة وسيلة لرصد ظواهر المجتمع ومشكلاته والاتجاهات والرؤى المختلفة حول القضايا على اختلافها، وخلق حالة حوار دائم بين المواطن والحكومة».
كما تضم المنصة قسماً تحت اسم «حوار الخبراء»، وهو جزء تم تخصيصه للخبراء والمتخصصين للتعرف على آرائهم حول بعض الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية التخصصية، فضلاً عن قسم «الأفكار والمبادرات»، والذي يتيح مشاركة الجميع في طرح الأفكار الجديدة في شتى المجالات، ليتم تصنيفها وإحالتها للخبراء والأكاديميين لدراستها، وتحديد سبل الاستفادة منها.
وقال عضو مجلس أمناء الحوار الوطني بمصر، المحامي الحقوقي نجاد البرعي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهم دلالات تدشين المنصة، هو شعور المواطن أنه يمكنه أن يقول رأيه للمسؤولين في القضايا المطروحة والسياسات التي تتبناها الحكومة، وهي قناة جديدة للتعبير عن آراء المواطنين»، موضحاً أن «الحوار مطلوب في أي مجتمع، فهو يثري الحياة السياسية ويطرح رؤى وأفكاراً مختلفة حول القضايا الوطنية».
وبحسب البرعي «تحتاج المنصة إلى حملة ترويج واسعة، كي يعرف المواطن كيفية استخدامها، حتى لا يقتصر الأمر على الفئة النخبوية، فإذا تم الترويج الإعلامي للمنصة، قد ينتقل جزء من النقاشات الدائرة عبر (السوشيال ميديا) إلى المنصة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


جولة جديدة من «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والصين لتعميق التعاون

بدر عبد العاطي خلال لقاء رموز الجالية المصرية في الصين (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء رموز الجالية المصرية في الصين (الخارجية المصرية)
TT

جولة جديدة من «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والصين لتعميق التعاون

بدر عبد العاطي خلال لقاء رموز الجالية المصرية في الصين (الخارجية المصرية)
بدر عبد العاطي خلال لقاء رموز الجالية المصرية في الصين (الخارجية المصرية)

تشهد العاصمة بكين جولة جديدة من «الحوار الاستراتيجي» بين مصر والصين، على مستوى وزيري خارجية البلدين، وذلك لتعميق التعاون، وتبادل الرؤى بشأن المستجدات الإقليمية والدولية.

ووصل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى بكين، مساء الأربعاء، وأشارت وزارة الخارجية المصرية في إفادة لها، إلى «عقد الجولة الرابعة من آلية الحوار الاستراتيجي بين مصر والصين».

والتقى عبد العاطي، الخميس، رموز الجالية المصرية في الصين، وأبرز اعتزاز بلاده بأبناء الجاليات المصرية في الخارج؛ «نظراً لدورهم المهم في تعزيز روابط الصداقة مع مختلف الدول، بما يسهم في توطيد تلك العلاقات حكومة وشعباً، خصوصاً مع شريك اقتصادي مهم مثل الصين».

وحثّ الوزير عبد العاطي، رموز الجالية المصرية في بكين، للمشاركة في النسخة المقبلة من «مؤتمر المصريين بالخارج» في أغسطس (آب) 2025، والذي من المقرر أن يشارك فيه عدد من الوزراء، بما يجعله بمثابة «منصة للحوار المستمر بين الجاليات المصرية في الخارج والوزارات الخدمية»، وفق «الخارجية المصرية».

وتُقدر عدد الشركات الصينية العاملة في مصر بنحو 2066 شركة في قطاعات متنوعة، ويصل حجم استثماراتها إلى نحو 8 مليارات دولار، وفق تصريح لنائب رئيس الهيئة العامة للاستثمار المصرية، ياسر عباس، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. (الدولار الأميركي يساوي 50.8 جنيه في البنوك المصرية).

الرئيس الصيني خلال استقبال نظيره المصري في بكين مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

ووفق نائب وزير الخارجية المصري الأسبق، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية - الصينية»، السفير على الحفني، فإنه «لدى مصر والصين حرص دائم على تعميق العلاقات، واستمرار التشاور فيما يتعلق بعدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، تعكس الإرادة المستمرة لتبادل وجهات النظر وتنسيق المواقف بين البلدين».

وأعلن الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، والصيني شي جينبينغ، في بكين، مايو (أيار) الماضي، عن تدشين عام «الشراكة المصرية - الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وأكد الحفني أن «(الحوار الاستراتيجي المصري - الصيني) يأتي في ظل مناخ إقليمي ودولي مضطرب»، عادّاً أن «الحوار ضروري بين القاهرة وبكين، من منطلق وضع الصين قوةً دولية، وعضواً دائماً بمجلس الأمن الدولي، وبهدف تنسيق المواقف بشأن التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية، والمستجدات في غزة ولبنان وسوريا والسودان ومنطقة البحر الأحمر».

وتدعم الصين «حل الدولتين» بوصفه مساراً لحل القضية الفلسطينية، ودعت خلال استضافتها الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لـ«منتدى التعاون الصيني - العربي» في مايو الماضي، إلى «عقد مؤتمر للسلام لإنهاء الحرب في غزة».

ويرى خبير الشؤون الآسيوية في المجلس المصري للشؤون الخارجية، ضياء حلمي، أن «الملفات الإقليمية، وتطورات الأوضاع في المنطقة، تتصدر أولويات زيارة وزير الخارجية المصري لبكين»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن اتساع رقعة الصراع بالشرق الأوسط، والتوترات التي تشهدها دول المنطقة، تفرض التنسيق المصري - الصيني في هذه المرحلة، وإطلاع الجانب الصيني على ما تقوم بها مصر على الصعيد السياسي، للتهدئة في المنطقة».

وأشار حلمي إلى أن هناك تقارباً في المواقف المصرية - الصينية تجاه صراعات المنطقة، وضرورة التهدئة، لافتاً إلى أن «الملفات الاقتصادية تحظى باهتمام من جانب الدولة المصرية لزيادة حجم الاستثمارات الصينية، ورفع معدلات التبادل التجاري بين الجانبين».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 13.9 مليار دولار خلال 2023، مقابل 16.6 مليار دولار خلال عام 2022، وفق إفادة جهاز التعبئة والإحصاء المصري، في مايو الماضي.