وينسلاند في غزة... ومصر تكثف اتصالاتها لتجنب جولة قتال جديدة

قصف صاروخي من القطاع رداً على مجزرة نابلس قابلته غارات إسرائيلية

دخان كثيف شوهد من عسقلان بعد اعتراض صواريخ من غزة (رويترز)
دخان كثيف شوهد من عسقلان بعد اعتراض صواريخ من غزة (رويترز)
TT

وينسلاند في غزة... ومصر تكثف اتصالاتها لتجنب جولة قتال جديدة

دخان كثيف شوهد من عسقلان بعد اعتراض صواريخ من غزة (رويترز)
دخان كثيف شوهد من عسقلان بعد اعتراض صواريخ من غزة (رويترز)

وصل إلى قطاع غزة، صباح الخميس، تور وينسلاند منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، في محاولة لتهدئة التصعيد بعد إطلاق صواريخ من القطاع تجاه مستوطنات الغلاف، لترد إسرائيل على تلك الصواريخ بغارات مكثفة بعد ساعات من قتل الجيش 11 فلسطينياً في هجوم دموي على نابلس شمال الضفة الغربية.
ودخل وينسلاند القطاع عبر حاجز بيت حانون (إيرز) مع عدد من مرافقيه، والتقى مسؤولين في حركة «حماس» والفصائل، بعد اتصالات أجراها وينسلاند ومصر وجهات أخرى من أجل عدم دخول غزة على خط المواجهة.
وقالت مصادر في غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن وينسلاند يريد إقناع الفصائل بتجنيب القطاع حرباً جديدة من أجل إعطائهم الفرصة لاستئناف جهود التهدئة في الضفة الغربية، وهذا ما نقله مسؤولون مصريون للفصائل، التي ردت بأنه «لا يمكنها ضبط النفس أكثر» إذا استمرت إسرائيل في ارتكاب مجازر في الضفة الغربية.
وقبل وصوله، عبر وينسلاند في بيان عن انزعاجه العميق لاستمرار دائرة العنف، واستنكر وقوع خسائر في أرواح المدنيين، كما حضّ الأطراف جميعاً على «الامتناع عن اتخاذ خطوات من شأنها تأجيج الوضع المتقلب بالفعل».
وكانت الفصائل الفلسطينية قد أطلقت صواريخ عدة باتجاه مستوطنات الغلاف، فجر الخميس، قبل أن ترد إسرائيل بشن غارات.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد قصف غزة: «ننتهج سياسة واضحة لضرب عدونا أينما كان وبالقوة اللازمة... قواتنا هاجمت حماس بغزة بعد إطلاق الصواريخ، وقتلت في نابلس عدداً من الإرهابيين كانوا على وشك تنفيذ هجمات ضدنا... من يحاول إيذاءنا سوف نتسبب في قتله».
وشنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية على غزة، بعد ساعات من إطلاق فلسطينيين 6 صواريخ على مستوطنتين في محيط غزة، هما أشكلون وسديروت، ومناطق أخرى بالقرب من قطاع غزة.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن طائرات مقاتلة قصفت ورشة أسلحة تابعة لحركة «حماس» وسط غزة، وكذلك «موقعاً عسكرياً» غير محدد في الجزء الشمالي من القطاع تستخدمه الحركة لتخزين أسلحة بحرية. وأضاف أن «الغارة توجه ضربة قاسية لقدرة حماس على تحصين وتسليح نفسها».
وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي انفجاراً كبيراً في مبنى بالقرب من الساحل، وتصاعد عمود من الدخان الداكن فوق القطاع المكتظ بالسكان في ضوء الصباح الباكر.
وقال الجيش إن منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ أسقطت 5 من المقذوفات، وآخرها سقط في منطقة مفتوحة. ولم ترد تقارير عن وقوع أضرار أو إصابات. ولم تعلن أي جماعة فلسطينية مسؤوليتها عن الهجوم.
وجاء الهجوم في أعقاب هجوم إسرائيلي دامٍ بالضفة الغربية يوم الأربعاء، قتل 11 فلسطينياً، وأصاب أكثر من 100 شخص، وبعد أن أصدر المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة «حماس» في قطاع غزة، أبو عبيدة، تهديداً مبطناً، قائلاً إن الحركة «تراقب جرائم العدو المتصاعدة ضد شعبنا في الضفة الغربية المحتلة وصبرها ينفد»، وبعد أن أكد أمين عام «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة، أن قوى المقاومة سترد على هذه الجريمة الإسرائيلية الكبرى «دون تردد».
يأتي القصف والضربات الإسرائيلية اللاحقة بعد تصعيد سابق في 13 فبراير (شباط)، حيث قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية أهدافاً لحركة «حماس» بعد إطلاق صواريخ على إسرائيليين.
ويعد إطلاق الصواريخ، الأول من نوعه الذي يتم منذ فترة طويلة بالتنسيق بين «الجهاد الإسلامي» و«حماس»، أقوى منظمتين في القطاع. ورداً على الهجوم الإسرائيلي، قال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»: «إن المقاومة الباسلة في قطاع غزة ستظل دائماً حاضرة للدفاع، وتراقب كل تفاصيل الإجرام الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني»، وتؤكد أن صبرها «آخذ بالنفاد»، مشدداً على أن «المقاومة تثبت معادلة القصف بالقصف، وأن الرد على عدوان الاحتلال سيظل حاضراً».
كما أكد الناطق باسم حركة «الجهاد الإسلامي» طارق سلمي، أن «محاولات الاحتلال الرامية للفصل بين الساحات ستفشل، وأن الشعب الفلسطيني موحد والمعركة واحدة، والمقاومة مستعدة ومتأهبة ولن تتخلى عن واجباتها والتزاماتها في الرد على العدوان أينما وقع».
لكن رغم ذلك فإن إسرائيل تقدر أن المواجهة لن تذهب أبعد من ذلك. وقال طال ليف رام المحلل العسكري لصحيفة «معريب»، إن «الجيش الإسرائيلي لا يزال يعتقد أن لحماس مصلحة في عدم التصعيد من غزة». لكنه حذر من أن «ما يجري على الأرض يظهر بوضوح تغييراً مهماً في سياسة حماس التي تسمح على الأقل بإطلاق الصواريخ».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
TT

مصر: تحركات نيابية عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق

«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)
«جهاز حماية المستهلك» خلال حملات تفتيش يوم الأربعاء (حساب الجهاز على «فيسبوك»)

طالب عدد من أعضاء البرلمان المصري بغرفتَيه «النواب» و«الشيوخ»، عبر تصريحات صحافية الخميس، الحكومة بتفعيل الأدوات الرقابية لضبط الأسواق، وعدم استغلال بعض التجار رفع أسعار المحروقات لزيادة الأسعار زيادةً مبالغاً فيها.

وأكد النواب أهمية التحركات البرلمانية لسرعة مناقشة الأمر خلال أول جلسة عامة لمجلسهم.

وأعلن «جهاز حماية المستهلك» شن حملات رقابية على عدد من الأسواق، وضبط قضايا متنوعة خلال جولات تفتيشية مفاجئة، منها «عدم الإعلان عن الأسعار»، و«البيع بأكثر من السعر المعلن». وأحيلت القضايا للنيابة، وفق بيانات رسمية من «الجهاز»، في إطار تحركات عاجلة لمحاصرة ارتباك الأسواق.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قد جدد خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الثلاثاء الماضي، تعهده باتخاذ الإجراءات التنفيذية لتحويل المخالفات الناتجة عن التلاعب في أسعار السلع أو الاحتكار إلى النيابة العسكرية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي شدد الثلاثاء على ضرورة ضبط الأسعار (مجلس الوزراء المصري)

وأكدت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة طمأنة المواطنين والإعلان عن الخطط القائمة للتعامل مع الموقف الراهن وتداعياته.

وأضافت: «هناك مشكلة واضحة في عمليات الرقابة بالأسواق مرتبطة بالنقص الحاد في أعداد المفتشين بوزارة التموين مع استمرار وقف التعيينات الحكومية منذ فترة طويلة، وبلوغ عدد كبير من المعينين سن التقاعد».

وضع لافتات بالأسعار الجديدة في عدة أماكن تابعة لجهات حكومية (محافظة الجيزة)

واستطردت: «الرقابة على الأسواق مهمة في هذا التوقيت، وستحد من وجود الارتباك، لكن بعض الوزارات والجهات تفتقد آلياتها بشكل كبير».

وواصلت حديثها قائلة: «الجهات الحكومية ليس لديها آليات سريعة لتقديم الشكاوى والاستجابة الفورية لها فيما يتعلق بالأسعار، وهو ما برز في الأيام الماضية مع وجود مشادات ليس فقط فيما يتعلق بأسعار السلع، لكن أيضاً في وسائل النقل وغيرها».

رئيس «لجنة الزراعة والري» في مجلس الشيوخ، محسن البطران، أرجع الزيادات المبالغ فيها على أسعار السلع إلى «جشع بعض التجار لتحقيق أرباح غير مبررة»، وطالب في بيان صحافي بـ«تشديد الرقابة على الأسواق». لكن مستشار رئيس «اتحاد الغرف التجارية»، علاء عز، قال لـ«الشرق الأوسط» إن السلع المختلفة تخضع للعرض والطلب، والقانون يلزم البائع بإعلان الأسعار على المنتجات.

وأضاف أن وفرة المعروض والقدرة على المنافسة بشكل مستمر من الأمور التي تؤدي إلى استقرار الأسعار، فـ«التاجر ليس من مصلحته تقليل المبيعات أو إبقاء البضائع لديه، في ظل ما يتكبده من تكاليف شحن وتخزين».

وأكد: «توافر السلع في الأسواق وتحقيق الوفرة في المعروض سيدفعان التجار إلى تخفيض الأسعار تلقائياً».


سفارات مصرية بالخليج تكثف تواصلها مع «المغتربين» وتبعث برسائل طمأنة

وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
TT

سفارات مصرية بالخليج تكثف تواصلها مع «المغتربين» وتبعث برسائل طمأنة

وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري وجَّه بتكثيف متابعة أوضاع المصريين بالخارج (الخارجية المصرية)

تكثف سفارات مصرية في دول الخليج تواصلها مع «المغتربين» وتبعث لهم رسائل طمأنة؛ فيما أكدت سفارة مصر في الدوحة، الخميس، أنها «لا تقوم بتنظيم أي عملية لإجلاء المواطنين المصريين من قطر لأن الأوضاع مستقرة». وقالت السفارة إن السلطات القطرية «تقوم بتوفير جميع سبل الأمن والأمان لكل المواطنين والمقيمين».

وأصدر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، توجيهات بتيسير مختلف المعاملات القنصلية للمصريين بالخارج «وتقديم الخدمات بأعلى مستوى من الكفاءة ومتابعة مستوى رضا المواطنين عنها».

وبحسب إفادة لسفارة مصر في الدوحة، عبر صفحتها على «فيسبوك» الخميس، فإنها «لا توفر أي خدمة مجانية لسفر المواطنين الراغبين في السفر خارج قطر، وكل ما يتردد في هذا الصدد على وسائل التواصل الاجتماعي لا أساس له من الصحة».

وأكدت السفارة أن دورها يقتصر على تسهيل سفر من يرغبون طواعية بالعودة إلى مصر عبر فتح باب التسجيل لمساعدتهم في الحصول على تأشيرة دخول اضطرارية من المملكة العربية السعودية.

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، صلاح حليمة، لـ«الشرق الأوسط» إن الهدف من أي تحرك لوزارة الخارجية أو السفارات المصرية تجاه المغتربين «هو طمأنتهم ومنحهم إحساساً بالأمان، واتخاذ أي إجراءات من شأنها تعزيز هذا الإحساس».

وأضاف: «التحرك ليس مجرد طمأنة نفسية، إنما أيضاً إقناع بأن وجودهم في البلد المضيف لا يبتعد عن كونه وجوداً في بلدهم مصر».

السفير المصري لدى السعودية يعقد اجتماعاً افتراضياً مع عدد من رموز الجالية في المملكة يوم الأربعاء (الخارجية المصرية)

في غضون ذلك، عقد سفير مصر لدى المملكة العربية السعودية إيهاب أبو سريع اجتماعاً افتراضياً مع عدد من رموز الجالية المصرية بمشاركة القنصل العام في جدة أحمد عبد المجيد، والقنصل في الرياض ياسر هاشم، وذلك للاطمئنان على أحوال الجالية في ظل الأوضاع الراهنة.

وأكد أبو سريع أنه يتابع كل ما يهم الجالية مع السلطات السعودية بهدف تقديم الدعم والرعاية اللازمين لجميع المقيمين، مع التأكيد على أهمية الالتزام بجميع التعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات المعنية بالمملكة «في هذه الظروف الاستثنائية».

ووفق بيان لوزارة الخارجية المصرية، مساء الأربعاء، فقد وجه السفير المصري الشكر للسلطات السعودية «لدعمها وموقفها الأخوي المعتاد لاستقبال العالقين من الدول المجاورة»، وذلك عقب قيام السفارة بالتنسيق مع وزارتي الخارجية والداخلية لمنح العالقين تأشيرات اضطرارية، تمهيداً للعودة إلى مصر من خلال مطارات المملكة.

كما شدد سفير مصر لدى قطر وليد الفقي خلال لقاء افتراضي مع أعضاء الجالية المصرية المقيمة في قطر، الأربعاء، على الحرص على متابعة أحوال المصريين المقيمين في قطر والاطمئنان على سلامتهم، مشيراً إلى أن السفارة المصرية في الدوحة تتابع بشكل دائم أوضاع أبناء الجالية بالتنسيق مع السلطات القطرية.

ودعا أبناء الجالية المصرية إلى مواصلة الالتزام بجميع التعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطات القطرية، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والسلامة العامة، مؤكداً كذلك الثقة الكاملة في قدرات دولة قطر على توفير الرعاية والدعم لجميع المقيمين على أراضيها، ومن بينهم أبناء الجالية المصرية.

سفير مصر في الدوحة خلال اجتماع افتراضي مع الجالية المصرية فى قطر يوم الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وأعلنت «الخارجية المصرية» في وقت سابق أنها تتواصل مع سفراء مصر بالخارج للاطمئنان على الجاليات والوقوف على أوضاعهم وسلامتهم.

وشدد وزير الخارجية المصري على قيادات الوزارة والقطاع القنصلي بعقد اجتماعات يومية مع رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية في المنطقة لمتابعة أوضاع المصريين المقيمين والعالقين، في ظل التطورات الإقليمية الجارية، وتقديم كل أوجه الدعم القنصلي والرعاية اللازمة لهم.

وزيرا الخارجية والصحة المصريان يوقعان الخميس على مبادرة لعلاج «المغتربين» في مصر (الخارجية المصرية)

وأعرب بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عن «خالص التقدير للتنسيق القائم مع السعودية والأردن وسلطنة عمان على الجهود التي تبذلها والتسهيلات التي تقدمها للمواطنين المصريين العالقين لإجلائهم عبر الأراضي السعودية والأردنية والعمانية من الدول المجاورة».

من جهة أخرى، وقّع وزير الخارجية مع وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، الخميس، بروتوكول تعاون لمبادرة «علاجك في مصر» المخصصة للمصريين المقيمين بالخارج. وأكد الوزيران أن المبادرة تمثل «نقلة نوعية في توفير خدمات طبية وعلاجية متميزة داخل مصر للمصريين بالخارج»، بحسب «الخارجية المصرية».


تحويلات المصريين «القياسية» مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية

جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
TT

تحويلات المصريين «القياسية» مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية

جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)

أصبحت تحويلات المصريين بالخارج مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية بعدما حققت زيادة قياسية العام الماضي، وسط توقعات بأن تمتد التأثيرات الاقتصادية للحرب إلى مدخرات المغتربين.

وتُشكل تحويلات «المغتربين» مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة؛ إذ سجلت العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.

وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وأكدت في إفادة، الثلاثاء الماضي، أنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».

ويرى عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، أن تحويلات المصريين بالخارج «سوف تتأثر بالتباطؤ في النشاط الاقتصادي الناتج عن الحرب الإيرانية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تداعيات الحرب على الاستثمارات والإنتاج وسلاسل إمداد الطاقة سترتد على مدخرات المغتربين، وبالتالي نسب تحويلاتهم إلى داخل البلاد».

ووفق جاب الله، تأتي أغلب تحويلات المصريين بالخارج من المقيمين في دول الخليج، مشيراً إلى أن ارتفاع نسب التضخم سيدفع المغتربين إلى زيادة الإنفاق، ما سيؤثر بدوره على مصادر النقد الأجنبي.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، بحسب البنك المركزي المصري.

تصويت المصريين بالخارج في انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)

وإلى جانب تحويلات المصريين بالخارج، توقع جاب الله أن تتراجع أيضاً بقية المصادر التي تعتمد عليها الحكومة المصرية في توفير العملة الصعبة، مثل إيرادات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وقال: «الحرب اندلعت في ذروة موسم سياحي كان من المتوقع أن يكون الأضخم في تاريخ مصر».

وسجلت السياحة نمواً بنسبة 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح العام الماضي، وفق إفادات رسمية.

وتحدث الخبير الاقتصادي المصري، فخري الفقي، عن «قلق المغتربين بشأن مدخراتهم»، ما قد يؤثر على تحويلاتهم من العملة للبلاد.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة المصرية يمكن أن تعمل على جذب تحويلات المغتربين من خلال مشروعات استثمارية تشجعهم على المشاركة فيها. وتحدث عن مبادرات حكومية، مثل الإسكان المخصص للمصريين بالخارج، يمكن أن تحفز العاملين بالخارج على الاستثمار فيها.

وأعلنت وزارة الإسكان المصرية عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج كأرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة بمشروع «بيت الوطن»، وقالت في إفادة هذا الأسبوع إن «تحويلات الراغبين في الحجز سوف تسجل كأرصدة لهم تمهيداً للحجز في المرحلة الجديدة من المشروع، تيسيراً لتحويلاتهم البنكية من الخارج».