الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

آفاق الحرب الروسية ـ الأوكرانية لا تزال تتسع ونهايتها غامضة

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
TT

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة

لم تكن حرباً خاطفة كما أرادها الكرملين. أخفقت كل التوقعات التي برزت في 24 فبراير (شباط) الماضي، عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إطلاق «العملية العسكرية الخاصة». عام مر على المهمة السريعة التي كان ينتظر أن تنجز في أسابيع قليلة. لم ينجح الهجوم في تحقيق انتصار سريع. لم تسقط المدن الكبرى تباعاً، ولم ينزل الأوكرانيون إلى الشوارع حاملين أعلام روسيا، ولم يستقبلوا دبابات الشقيق «المنقذ» بباقات الزهور، كما رجحت تقارير استخباراتية حينذاك. أيضاً، لم يهرب فولوديمير زيلينسكي «المهرج» و«الفاشل في السياسة» إلى بولندا أو تشيكيا على متن طائرة أميركية. لم تتبعثر أوكرانيا وإن كانت فقدت نحو 20 في المائة من أراضيها.
على المسرح الدولي، لم يقع الاتحاد الأوروبي الخائف من نقص إمدادات الوقود وغلاء الأسعار وكابوس التضخم في فخ الانقسام والانهيار. وبدلاً من تفكك حلف الأطلسي، ووقوفه مرتبكاً كما وقف سابقاً في عام 2014 وقبلها في 2008 أمام الحرب الروسية الجورجية، استيقظ «الميت سريرياً» فجأة من سباته. أعاد ترتيب أولوياته، وفتح أبوابه أمام القادمين الجدد الخائفين من طموحات الإمبراطورية التي استيقظت. أطلق أضخم حملة تسليح شهدها العالم منذ سنوات الحرب العالمية، وواجه الكرملين بأقسى رزم من العقوبات والتضييقات.
عام مر على الحرب التي غيرت وجه العالم. وبدلت الخرائط والأولويات والتحالفات.

لم تعد أوكرانيا بعد 24 فبراير كما كانت قبل هذا التاريخ، تغيرت الجغرافيا مع تغير رؤية البلاد والمجتمع للعالم المحيط بقريبه وبعيده. لكن روسيا في المقابل لم تغرق في المستنقع الأوكراني كما اعتقد كثيرون. تقدمت حيناً وتراجعت أحياناً في الميدان، لكنها لم تتخل عن أي من أهدافها الأساسية المعلنة. واجهت «الحرب العالمية» الجديدة من دون أن تشهد هزات كبرى على الصعيد الداخلي. المجتمع الروسي يبدو بعد مرور عام على الحرب قلقاً بعض الشيء، لكنه متماسك إلى درجة كبيرة، ورحيل بضع مئات من الألوف من «الخونة» أو «الخائفين» لم ينعكس بانشقاقات كبرى ترهق النخب السياسية والاقتصادية.
أيضا تماسك الاقتصاد الروسي رغم انكماشه بعض الشيء، ولم ينجح سلاح العقوبات في تقويضه على الرغم من المصاعب الكثيرة التي باتت روسيا تواجهها.
عام مر على الحرب التي شغلت العالم، وأقلقت بلداناً وقارات رأت شبح المجاعة يحوم حولها. أيقظت حرب أوكرانيا سباق التسلح، ودفعت إلى تجهيز الحقائب النووية في أكثر من بلد، بعدما عاد شبح المواجهة القاتلة إلى الواجهة.
لم ينجح الكرملين في تحقيق انتصار كبير وصعب، لكنه نجح في المقابل في جعل هزيمة روسيا مستحيلة. لأنها ذكّرت العالم على الدوام خلال الأشهر المنصرمة بأن «الدول النووية العظمى لا يمكن أن تهزم عندما تواجه تحديات مصيرية».
«من الصعب التهكن بما يدور في رأس الرئيس فلاديمير بوتين». عبارة ترددت كثيراً مع بداية الحرب التي أريد لها أن تكون خاطفة وسريعة، لكنها لم تلبث أن تحولت إلى مواجهة صعبة ومريرة تقترب من الانزلاق نحو تحولها إلى مواجهة شاملة قد تنخرط فيها أطراف عدة بشكل مباشر.
تلك العبارة انعكست في الأسابيع الأخيرة، مع اقتراب الحرب على إكمال عامها الأول، عبر تساؤلات عن حجم الإنجازات والخسائر خلال عام. وما إذا كانت روسيا حددت بشكل نهائي السقف الأدنى المقبول لإطلاق عملية سياسية تنهي المواجهة. يقول خبراء في موسكو إن «قليلين جداً يعرفون ماذا يريد بوتين على وجه التحديد»، و«ما هو تعريف النصر بالنسبة إليه».
يبدو السؤال ملحاً، فهل تكفي روسيا السيطرة على منطقة دونباس كاملة (لوغانسك ودونيتسك)، مع إضافة أجزاء من زابوريجيا وخيرسون، فضلاً عن إغلاق ملف المطالبة بشبه جزيرة القرم إلى الأبد؟
أم أن شعار «نزع سلاح أوكرانيا» و«تقويض النازية» يخفي الأهداف الأبعد التي تعني سقوط كييف واستسلامها بشكل واضح تماماً كما حدث عندما وقّعت ألمانيا النازية صك الاستسلام في الحرب العالمية، وقبلت بتقسيم البلاد وفرض شروط المنتصرين عليها؟
بعد مرور عام على الحرب ما زالت موسكو تؤكد أن هدفها ليس تفكيك أوكرانيا، لكنها في المقابل تتمسك بشروط السلام التي تعني «الاستسلام الكامل».

تقدم روسي صعب
لكن مجريات الحرب لم تكن خلال عام موافقة لهوى الكرملين، الذي اضطر إلى تغيير تكتيكاته وتبديل مواقع القيادة والتحكم أكثر من مرة على مدى الأشهر الماضية. وصحيح أن القوات الروسية مدعومة برزمة من «الجيوش غير النظامية» حققت تقدماً مهماً خلال المواجهات الصعبة. لكن تلك الإنجازات ما زالت تعد «متواضعة للغاية» وفقاً لمحلل روسي، بالنظر إلى التوقعات التي سبقت الحرب ورافقت اندلاعها.
قبل 24 فبراير الماضي، كانت موسكو تسيطر على نحو 17000 ميل مربع من أراضي أوكرانيا، مقسمة إلى شبه جزيرة القرم التي سيطرت عليها روسيا في عام 2014، والمناطق التي تقع تحت سيطرة الانفصاليين في إقليمي دونيتسك ولوغانسك. وبحلول نهاية الأسبوع الرابع من الحرب، وسعت موسكو مساحة سيطرتها بشكل ملموس، قبل أن تصل في نهاية أغسطس (آب) إلى إحكام قبضتها على أكثر من ثلاثة أضعاف مساحة سيطرتها السابقة، أو ما يعادل 22 في المائة من مساحة أوكرانيا.
ومع إطلاق الهجوم الأوكراني المضاد في سبتمبر (أيلول)، نجحت كييف في التقدم سريعاً وإجبار موسكو على التراجع عن مناطق حيوية في خاركيف وتشيرنيغيف وغيرهما. أعاد هذا الهجوم في مناطق شمال شرقي البلاد، الأولويات الروسية إلى منطقة دونباس ومحيطها، في الجنوب الأوكراني، وتوج في نوفمبر (تشرين الثاني) بإجبار موسكو على التخلي عن مدينة خيرسون الاستراتيجية، التي ظلت تحت سيطرة موسكو طوال الأشهر الثمانية الماضية، وصحيح أن موسكو لم تنسحب من إقليم خيرسون نهائياً، وما زالت تحافظ على وجود قوي على الضفة اليسرى لنهر دنيبرو، لكن هذا الانسحاب شكل ضربة معنوية مؤلمة جديدة، بعد ضربة خاركيف السابقة.
عموماً، يمكن القول إن الهجوم الأوكراني المضاد رغم تراجع وتيرته في الأسابيع اللاحقة، لكن دفع موسكو إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية والميدانية، وتحصين مواقعها في الجزء الجنوبي من مسرح العمليات، وهو الجزء الأهم بالنسبة إلى روسيا.

تغيير في استراتيجية موسكو
وبرز التغيير الواسع في استراتيجية الحرب الروسية مع تعيين الجنرال سيرغي سوروفيكين قائداً للمجموعات الروسية المقاتلة في أكتوبر (تشرين الأول)، من خلال إطلاق عمليات استهداف البنى التحتية الأوكرانية على نحو واسع، ونجحت موسكو في تدمير غالبية محطات الطاقة والكهرباء وشبكات الاتصال وإمدادات المياه والطرق الرئيسية لسكك الحديد. وأيضاً من خلال تركيز الجهد الحربي على توسيع مساحة السيطرة في مناطق دونباس ومحيطها، وهو الهدف الأساسي المعلن للعمليات العسكرية.
في هذا الإطار، يجدر التذكير بأن روسيا بعد مرور عام على الحرب، ما زالت بعيدة عن مد سيطرتها إلى كل أراضي إقليم دونيتسك، وفقاً للتوزيع الإداري الأوكراني في عام 2014.
ورغم التقدم المهم في الأسابيع القليلة الماضية عبر السيطرة على سوليدار وإحكام الطرق على باخموت، فإن القوات الروسية تسيطر عملياً على أكثر بقليل من نصف أراضي الإقليم.
لكن هذا لا يعني التقليل من الأهمية العسكرية لتوسيع مساحة سيطرة موسكو في الإقليم، خصوصاً أنها كسبت مدناً لها أهمية استراتيجية كبرى مثل ماريوبول التي أسفر وقوعها تحت قبضة الجيش الروسي عن تحويل بحر آزوف في الجنوب إلى «بحيرة روسية مغلقة» بشكل كامل، وكان ينقص موسكو مواصلة التقدم على محوري خيرسون ونيكولاف للوصول إلى أوديسا، وهو أمر إذا وقع كان سيعني إحكام السيطرة الروسية على كل شواطئ أوكرانيا الجنوبية، ومنع كييف من أي إطلالة على البحر.
خلافاً لدونيتسك، كان الوضع في لوغانسك المجاورة مريحاً أكثر للكرملين، حيث بسطت روسيا سيطرتها خلال الأشهر الأولى للحرب على كل المنطقة تقريباً باستثناء بعض الجيوب التي ما زالت تشكل نقاط انطلاق لهجمات أوكرانية مضادة.
في خيرسون وزابوريجيا يبدو الوضع أسوأ قليلاً؛ إذ تعثرت موسكو بقوة، ومع إجبارها على التراجع في خيرسون فإنها فشلت في تحقيق أي تقدم يذكر في زابوريجيا، رغم تمسكها بسيطرة مهمة على مواقع على نهر دنيبرو، فضلاً عن احتفاظها بالسيطرة على عدد من المحطات النووية بينها محطة زابوريجيا الأكثر أهمية.

خسائر الطرفين البشرية
تجدر الإشارة إلى عدم وجود إحصائيات دقيقة عن خسائر طرفي الحرب، بالمقابل كانت التصريحات الروسية والأوكرانية على حد سواء، تضخّم خسائر العدو وتبالغ في الأرقام التي تعلنها جهات رسمية أو شبه رسمية. وقدرت كييف خسائرها البشرية في نهاية العام بنحو 13000 جندي أوكراني قتلوا منذ بدء الحرب. لكن التقديرات الغربية تشير إلى أن خسائر كييف بلغت أكثر من 100 ألف جندي.
في المقابل، تكتمت موسكو بقوة على حجم خسائرها، وأعلنت الخريف الماضي، أنها فقدت أكثر بقليل من 5000 عسكري منذ بدء الحرب، ونفت روسيا باستمرار صحة معطيات غربية عن تكبدها نحو 134 ألف قتيل في المعارك. فيما نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين تقديرهم للخسائر الروسية بأنها «تقترب من 200 ألف مقاتل بين قتيل وجريح ومفقود». ويبدو من الصعب تقدير حجم الخسائر الحقيقية لموسكو، خصوصاً مع وجود عدة «جيوش» تقاتل إلى جانب الجيش النظامي، ويتولى بعضها الدور الأساسي في القتال على خطوط التماس، وأبرزها بلا شك مجموعة «فاغنر» التي تشير تقديرات غربية إلى أنها جندت أكثر من 40 ألف مقاتل، غالبيتهم من المدنيين في السجون الروسية. الذين حصلوا على وعود بإصدار عفو عام عنهم بعد قضاء 6 أشهر على الأقل على جبهات القتال. هؤلاء لم تعلن موسكو ولا مسؤولو مجموعة «فاغنر» حجم الخسائر بينهم. كذلك لا يتم الإعلان عن الخسائر في صفوف القوات الشيشانية التي تقاتل أيضاً في دونباس، ويصل تعدادها وفقاً لتقديرات مختلفة إلى أكثر من 20 ألف مقاتل.

مواجهة مع الأطلسي
بعد مرور عام على بداية الحرب، يمكن وضع اقتراب الوضع من توسيع المواجهة لتتحول إلى حرب أوسع بمشاركة أطراف من حلف شمال الأطلسي بين النتائج الأولى للعمليات القتالية خلال العام. وتوعدت موسكو بتدمير الأسلحة والمعدات القتالية التي يقدمها الحلف الغربي إلى كييف، ورأت أن توسيع حجم الإمدادات العسكرية، وتحولها النوعي لتصل إلى طرازات من الأسلحة والمعدات الثقيلة بينها دبابات من طرازات مختلفة، يفتحان على انخراط غربي مباشر في العمليات القتالية؛ ما يزيد من مخاطر اندلاع تلك المواجهة.
ورأت موسكو أخيراً في زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى كييف إشارة إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تأكيد عزمها على مواصلة «نهج تأجيج الحرب»، ومنع أي محاولات لإيجاد تسوية سياسية، من خلال تحريض أوكرانيا على مواصلة القتال لـ«إلحاق هزيمة» بموسكو. ومع اقتراب فصل الربيع وتزايد التوقعات بأن الهجوم الروسي الحالي في منطقة دونيتسك سوف يتسع، وقد يأخذ تطوراً واسعاً باتجاه الشرق (خاركيف) والوسط (زابوريجيا)، يرى خبراء روس أن مخاطر الانزلاق نحو انخراط مباشر في الحرب لأطراف مثل بولندا ورومانيا قد تكون كبيرة، خصوصاً مع تدهور الوضع في مولدافيا المجاورة التي بدأت تطالب بنزع سلاح إقليم بريدنوستروفيه الانفصالي المدعوم من جانب موسكو، وخروج القوات الروسية من هذا الإقليم. ومع المخاوف من اتساع الجبهة نحو مولدافيا التي تربطها برومانيا علاقات وثيقة، يبدو الوضع في شمال أوكرانيا على وشك الانفجار أيضاً، مع حال التأهب وتكثيف التحركات العسكرية المشتركة لروسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا، التي حذرت أخيراً من «استفزازات أوكرانية» عبر الحدود.
مع تزايد مخاطر اتساع الحرب، وغياب أفق الحل السياسي، يشير خبراء في موسكو إلى أن عام 2023 سوف يشهد استمراراً لهذه المواجهة المفتوحة، خصوصاً أن الكرملين لا يبدو قادراً على فرض انتصار كامل، كما لا يبدو الغرب قادراً على إلحاق «هزيمة مستحيلة» بموسكو، وفقاً لتعبير الرئيس الروسي.

بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

روسيا: نشر قوات بريطانية في أوكرانيا سيطيل أمد الحرب

أوروبا صورة نشرتها الناطقة باسم الوزارة الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

روسيا: نشر قوات بريطانية في أوكرانيا سيطيل أمد الحرب

قالت المتحدثة ​باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، اليوم الخميس إن أي عملية ‌نشر للقوات ‌البريطانية ​في ‌أوكرانيا ⁠لن ​ينهي الصراع ⁠بل سيطيل أمد الحرب.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رئيس الإدارة العسكرية للعاصمة كييف أوصى بالبقاء في الملاجئ حتى انتهاء حالة التأهب الجوي (أرشيفية - رويترز)

قصف عنيف يستهدف كييف بعد حالة تأهب جوي

دوت عدة انفجارات في وسط كييف بعد تحذير مسؤولين من غارات جوية تستهدف العاصمة الأوكرانية، وذلك قبيل محادثات مرتقبة في جنيف مع ممثلين عن الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس.

أوروبا أوكرانيا تعمل على ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق بالمناطق الأمامية (أ.ب)

وزير: أوكرانيا ستغطي 4000 كيلومتر من الطرق بشبكات مضادة للمسيَّرات

قال وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف، الأربعاء، إن أوكرانيا ستسرع ​وضع شبكات مضادة للطائرات المسيَّرة فوق الطرق في المناطق الأمامية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

المفاوض الأوكراني عمروف يلتقي المبعوث الأميركي ويتكوف في جنيف الخميس

يلتقي المفاوض الأوكراني رستم عمروف، الخميس، في جنيف، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، على مشارف محادثات ثلاثية جديدة مرتقبة مع الروس.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.