زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين

قال للرئيس الروسي عام 2014: مستعد للركوع أمامك حتى لا تندلع الحرب بين بلدينا

زيلينسكي في يوم تنصيبه رئيساً لأوكرانيا في مايو 2019 (أ.ب)
زيلينسكي في يوم تنصيبه رئيساً لأوكرانيا في مايو 2019 (أ.ب)
TT

زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين

زيلينسكي في يوم تنصيبه رئيساً لأوكرانيا في مايو 2019 (أ.ب)
زيلينسكي في يوم تنصيبه رئيساً لأوكرانيا في مايو 2019 (أ.ب)

كثيرة الكتب والتحقيقات التي صدرت في الأشهر الـ12 الأخيرة، أي منذ إطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا صبيحة 24 فبراير (شباط) الماضي، التي يسميها الرسميون الروس «العملية العسكرية الخاصة»، والتي تناولت سيرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وغالبية ما صدر سعت إلى تبيان التحول الكبير الذي طرأ على حياة هذا الرجل الذي تحول إلى رمز يجسد إرادة بلده في مقاومة العدوان الروسي. بيد أن الكثير من الكتابات يمر سريعاً على حقب من حياة الرجل خصوصاً تلك التي أمضاها في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي. كذلك تميل غالبية الكتابات إلى التغطية على بعض الأحداث التي من شأنها تشويه الصورة الرسمية التي يراد لها أن تكون ناصعة البياض. من هنا، أهمية التقارير الخمسة المطولة التي كرستها صحيفة «لوموند» لزيلينسكي والتي تغطي ما تسميها الصحيفة «المراحل الخمس» في حياة زيلينسكي؛ من طفولته حتى تحوله إلى رجل الدولة الذي تتسابق الدول الغربية على خطب وده والتجاوب مع مطالبه في سعيه لاستعادة سيطرة بلاده على الأراضي التي احتلتها القوات الروسية. بيد أن آخرين يرون أنه تحول إلى أداة بيد الولايات المتحدة والحلف الأطلسي بشكل عام لإضعاف روسيا والحط من قوتها ومن موقعها على الخريطة العالمية، وهي النظرية التي يروّج لها الروس أنفسهم.

وُلد زيلينسكي في مدينة «كريفي ريه» الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا على بُعد 450 كلم من العاصمة كييف في العام 1978. وما يميز هذه المدينة التي لم تستطع القوات الروسية السيطرة عليها بعدما اقتربت منها دباباتها إلى مسافة 17 كلم، ثلاثة أمور: الأول أنها مدينة صناعية، حيث تُستخرج من مناجمها كميات ضخمة من الحديد. والثاني أنها كانت ذات أغلبية روسية. والثالث وجود جالية يهودية كبيرة فيها. وفي هذه الجالية وُلد فولوديمير «فولوديا» ونشأ وترعرع، كغيره من مواطني الاتحاد السوفياتي، في كنف الحزب الشيوعي منذ نعومة أظفاره، إذ انتمى إلى منظمة الشبيبة الشيوعية. ويشير التقرير إلى أن «فولوديا» أسدل ستارة سميكة على ماضيه الشيوعي وهو يرفض الحديث عنه. والده، ألكسندر، البلغ حالياً 75 عاماً، مهندس إلكتروني وأستاذ في معهد الاقتصاد في المدينة الصناعية التي تضم 600 ألف شخص. وكان ألكسندر متفوقاً إلى درجة أنه أوجد تطبيقات لاستخدام المعلوماتية في استخراج المعادن، فأرسلته الحكومة إلى منغوليا من أجل الاستفادة من مهاراته. وكان الألمان، زمن احتلالهم لأوكرانيا، قد حوّلوا المعهد إلى مقر لـ«الغيستابو»، (البوليس السياسي الألماني)، زمن الحرب العالمية الثانية، ولاحقاً شغلته المخابرات السياسية التابعة للحزب الشيوعي. ويركز التقرير على المصير المؤلم الذي حلّ بيهود أوكرانيا خلال فترة الاحتلال النازي، حيث كان يعيش ما لا يقل عن 2.5 مليون منهم. وقبل الحرب، كانت مدينة «كريفي ريه» تضم سبعة محافل يهودية لم يتبقَّ منها قائماً أي محفل. وما هو موجود راهناً هو محفل واسع أُنشئ بعد الحرب.
في هذه المدينة الصناعية التي لم يعد إليها منذ اندلاع الحرب، نشأ «فولوديا». وفي سن الـ14 عاماً، انتمى إلى «منظمة الشبيبة الشيوعية». لم تكن فترة المراهقة لمن سيتولى أعلى المسؤوليات لاحقاً في بلاده، سهلة له ولعائلته. فالمخدرات والعنف كانا السمة الغالبة لهذه المدينة ذات الغالبية من عمال المناجم ومصانع الصلب. العصابات المحلية كانت لها السيطرة وحروبها الدامية متواصلة. بيد أن والدي «فولوديا» حرصا على توفير تعليم مناسب له، ومنذ العاشرة من عمره مكّناه من الحصول على دروس إضافية وركّزا على تعليمه اللغة الإنجليزية.
والدا زيلينسكي
ومنذ صغره، برزت مواهب «فولوديا» الكوميدية. وباكراً، عَمَد مع آخرين من أصدقائه إلى تشكيل مجموعة صغيرة كان هدفها الأسمى أن تنجح في خوض المباريات الشهيرة لأفضل مجموعة فكاهية في برنامج يسمى «KVN». وكان زيلينسكي، منذ البداية، محركها الأول.

زيلينسكي الفكاهي
مع بداية الألفية الجديدة، بدأ اسم فولوديمير زيلينسكي باللمعان ككوميدي ساخر وجريء لا يتورع عن شيء. وكانت الرافعة بالنسبة إليه «فرقة جامعة كريفي ريه الحكومية» حيث تَسجل طالباً في كلية الحقوق. ونقطة الانطلاق الحقيقية كانت مشاركة الفرقة التي سُميت «كاروسيل» في المنافسة الشهيرة لبرنامج «KVN» في مدينة «سوتشي» المطلة على البحر الأسود، مصيف القيادات وكبار رجال الأعمال الروس. وعاماً بعد عام، حازت الفرقة المشكَّلة من طلاب غالبيتهم في العشرين من العمر وعلى رأسهم «فولوديا» بعض الشهرة، لا بل إنها تمكنت من أن تحصد نجاحاً واضحاً بحيث أخذت تُدعى إلى المهرجانات والحفلات العامة والخاصة فاتخذت اسماً جديداً هو «كفرتال 95»، وأخذت تتنقل من مدينة إلى مدينة ومن جمهورية سوفياتية سابقة إلى جمهورية أخرى. ومن بين الحفلات التي أقامتها، كانت لشبه جزيرة القرم، التي احتلتها روسيا وضمّتها في العام 2014 حصة الأسد. لكن نجاح الفكاهي «فولوديا» لم يثر حماسة عائلته التي كانت تسأله دوماً: «متى ستكون لك مهنة حقيقية؟». ولإرضائها، أنهى الأخير دراسته الجامعية وتسجل محامياً في نقابة المحامين في مدينته. إلا أن طموحه كان في مكان آخر. وأول تجلياته الرغبة في الإقامة في العاصمة الروسية. موسكو كانت قد تحولت إلى مدينة الأنوار والشباب والمال ولا نجاح من غير النجاح فيها.

وإذا كان الرئيس بوتين اليوم هو «العدو» الأول لـ«فولوديا»، وهذا لم يعد اليوم خافياً على أحد، إلا أن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن الرئيس الأوكراني لعب أدواراً كوميدية بحضوره. وفي العام 2018، اعترف للصحافي الأوكراني ديميتري غوردون بأنه «لعب أمام جميع الرؤساء الروس لكن الوحيد الذي لم يكن بينهم هو الرئيس يلتسين»، ما يعني، وفق التقرير، أن بوتين يعرف المهرج زيلينسكي منذ كان الأخير في العشرينات من عمره. وقال زيلينسكي للصحافي المذكور: «لقد نظر كلانا إلى الآخر عن بُعد ولكن لا أتذكر أنه أغرق في الضحك للنكات التي ألقيتها». ويقول مَن كان يعرفه في تلك الفترة، إن نكات «فولوديا» كانت «من النوع الثقيل». وفي الفترة المشار إليها، كان بوتين آخر رئيس حكومة في عهد يلتسين، كما كان وريثه المعيّن. والرأي الذائع أن الفكاهي زيلينسكي لم يكن يتردد أمام أي شيء بما في ذلك السخرية من القادة السياسيين أكان في روسيا أم في أوكرانيا. ويشير تقرير «لوموند» إلى أن الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور أيوتشينكو، ترك قاعة المسرح بسبب الانتقادات اللاذعة التي كانت تستهدفه مباشرةً. لم يكن «فولوديا» يعرف الممنوعات بما في ذلك السخرية مما يسمى «هولودومور»، وهو ما يساوي الهولوكوست عند اليهود، ويذكّر بالمجاعة التي فرضها ستالين على أوكرانيا في ثلاثينات القرن الماضي، كما أنه لجأ مرة إلى تشبيه أوكرانيا بـ«ممثلة إباحية ألمانية».
سريعاً جداً، شق الفكاهي زيلينسكي طريقه في عالم المسرح الساخر. صغيراً، كان يحلم بأن يصبح دبلوماسياً، وها هو في موسكو، ولكن لأسباب أخرى. موسكو الجديدة لما بعد انهيار الشيوعية اكتسبت دينامية ثقافية وفكرية من الطراز الأول. إلا أن زيلينسكي رفض العرض الذي تلقاه من «KVN»، وفي العام 2003 تزوج من المهندسة العمرانية أولينا كياشكو التي كان يعرفها منذ صباه. وبفضل فرقته «كفرتال»، وشركة الإنتاج التي أسسها مع أصدقائه وشركائه، تحول زيلينسكي سريعاً إلى نجم فكاهي إنْ في كييف أو في موسكو، حيث نسج علاقات صداقة مع أقرانه الروس. ومع النجاح والشهرة، تأتي الثروة التي ابتسمت لـ«فولوديا» ولفرقته باكراً. ولم يتردد أصحابها في اتّباع نهج فتح حسابات «أوف شور» مصرفية في الملاذات الضريبية إنْ في الجزر البريطانية العذراء أو في قبرص أو في بيليز لحماية أموالهم. ذلك أن أوكرانيا تعرف نسبة استثنائية من الفساد.
من الطرائف التي يرويها التقرير المشار إليه أن فرقة زيلينسكي استُدعيت يوماً إلى حفل خاص قريباً من كييف. ولدى وصولهم إلى مكان الحفل كم كانت دهشتهم كبيرة عندما رأوا أنه قبالة المسرح الصغير الذي أُقيم كانت هناك طاولة وكرسيان فقط. أما الحضور فهما الرئيس الروسي ميدفيديف والأوكراني يانوكوفيتش.

إلى السياسة دُرْ
في الأول من مارس (آذار) 2014، عندما كانت العاصمة كييف مسرحاً لأكبر مظاهرات عرفتها في تاريخها، وساحةُ «ميدان» الواقعة في وسطها ساحةَ صراع بين القوات الأمنية التابعة للرئيس يانوكوفيتش التي أوقعت مئات الضحايا... أسرع زيلينسكي إلى القناة التلفزيونية «1 زائد 1» ليوجه رسالة مباشرة إلى الرئيس بوتين. وقال له: «عزيزي فلاديمير، أتوسل إليك ألا تهمل أي إمكانية لتجنب نزاع مسلح (بين بلدينا). في روسيا وأوكرانيا شعبان أخويان. أتوسل إليك لا تجعل شعبنا يركع. أما أنا، فمستعد أن أجثو أمامك إذا توجب الأمر ذلك». أما بخصوص استخدام اللغة الروسية في منطقة الدونباس وفي شبه جزيرة القرم، فإن رأي زيلينسكي الباحث عن التهدئة والسلام قاطع: «إذا أراد هؤلاء الناس أن يستخدموا اللغة الروسية فلنتركهم وشأنهم. هذا لن يؤدي إلى تمزيق بلدنا». وأهمية ما جاء على لسان «فولوديا» أنها المرة الأولى التي يتوجه فيها إلى السياسيين بلغة غير ساخرة. كانت تلك خطوته الأولى للدخول إلى عالم السياسة. لكنّ زيلينسكي لم ينزل إلى ساحة «ميدان» للتظاهر أو الاعتصام، وفرقته المسرحية بقيت بعيدة عنها بسبب الانتماءات السياسية والجغرافية المتضاربة لأفرادها. كذلك، فإن اهتمامه المفرط بشركة الإنتاج التلفزيونية وعمله كممثل أبقياه بعيداً عن الممارسة السياسية المباشرة. «كفرتال» كانت قد تحولت في العام 2014 إلى أكبر شركة إنتاج، ويؤكد التقرير أن «فولوديا» لا يحب الحروب ولا رؤية الجرحى أو الدماء، وكان قد أُعفي من الخدمة الإلزامية التي مدتها عام ونصف في الجيش.

ليس زيلينسكي الرئيس الوحيد الخارج من رحم المسرح أو السينما. الرئيس الأميركي رونالد ريغان كان ممثلاً وليس من بين المشهورين في هوليوود. زيلينسكي استفاد من مسلسل عنوانه «خادم الشعب» أي «الرئيس»، الذي أنتجته شركته ولعب فيه شخصياً دور الرئيس وسط ديكور رئاسي حقيقي. ويروي المسلسل قصة أستاذ تاريخ اسمه «غولوبوروكو» انتُخب رئيساً دون أن يترشح. هو شجاع ونظيف الكفّ ولكنه محاط بمجموعة من «الأوليغاركيين» الفاسدين. المسلسل كوميدي الطابع لكنه حصد نجاحاً منقطع النظير. «الرئيس» لا يتردد مثلاً في تهديد النواب بإقالتهم جميعاً وإحلال قاصرين مكانهم.
لا يجد حرجاً في نقل خطاب للرئيس الأميركي الشهير لينكولن ليكون خطاب تنصيبه... وخلال فصل واحد أضحى مسلسل «خادم الشعب» أهم نجاح تلفزيوني في أوكرانيا، إذ شاهد حلقاته الأولى ما لا يقل عن 20 مليون مواطن. ممثلوه أصبحوا نجوماً، وشهرة زيلينسكي فاقت جميع التوقعات إلى درجة، يقول التقرير، إنه «إذا ظهر زيلينسكي خلال مأتم، فإن الميت سيستفيق ليشاهده».
يقول التقرير إن النجاح منقطع النظير للمسلسل فتح الباب لعبور زيلينسكي إلى عالم السياسة. وينقل عن ألكسندر رودنينسكي المقرب من الرئيس الحالي أن زيلينسكي «لم يكن يفكر بدايةً بالرئاسة بل رغبته كانت مساعدة مجموعة من المرشحين للوصول إلى مجلس النواب». لكنه بعد ذلك راودته فكرة الترشح للرئاسة. ويضيف رودنينسكي أن زيلينسكي «شخصياً لم يكن يؤمن بأنه قادر على الفوز بها».
كانت الخطوة الأولى للترشح إنشاء حزب جديد سُجل باسم المسلسل، أي «خادم الشعب». أما رئيسه فهو صديق الصبا لـ«فولوديا» المحامي إيفان باكانوف. بيد أن الأمور لم تكن سهلة للمرشح الجديد بسبب المنافسة الشديدة من مرشح جدّي حامل شهادة الدكتوراه في الفيزياء لكنه خصوصاً مغنٍّ مشهور سمّاه البعض «مايك جاجير الأوكراني»، واسمه فاكارتشوك. لكنّ الأخير تراجع بوجه زيلينسكي الذي أعلن ترشحه رسمياً ليلة عيد الميلاد قرب شجرة العيد وبثياب عادية من خلال قناة تلفزيونية. والمدهش أن كثيرين من الأوكرانيين عدّوا ذلك بمثابة «اسكتش» هزلي في سياق مأخوذ من «خادم الشعب». كذلك، فإن زيلينسكي لم يستشر المقربين منه ولم يستمع لتردد زوجته. ثم إن حزبه افتراضي أكثر مما هو حقيقي: لا كادرات، لا مكاتب في المناطق، لا مداومين...
يؤكد التقرير أن زيلينسكي خاض المنافسة من غير برنامج انتخابي ومن غير مهرجانات أو لقاءات صحافية... ما ركّز عليه عنوانه وسائل التواصل الاجتماعي مثل حسابه على «إنستغرام» الذي يتابعه 4.5 مليون شخص والإكثار من ظهوره التلفزيوني على قناة «1 زائد 1». وسريعاً، برز زيلينسكي كمرشح جدّي مع توقع تخطيه عتبة 20 في المائة من الأصوات. وفي الوقت عينه، واصل تصوير مسلسل «خادم الشعب» ما يشكّل خلطاً بين الواقع السياسي والواقع السينمائي. وبالتوازي، فإن منافسه الرئيس المنتهية ولايته بوروشينكو شنّ عليه حملة شعواء متهماً إياه بأنه «مرشح الكرملين»، آخذاً عليه غيابه عندما احتلت روسيا شبه جزيرة القرم وأشعلت الحرب في الدونباس وافتقاره لأي خبرة في إدارة شؤون البلاد. وقال له: «إن ممثلاً يفتقر للخبرة لا يستطيع محاربة المعتدي الروسي»، الأمر الذي كذّبته الأشهر الـ12 المنقضية. وبوروشينكو هُزم وزيلينسكي انتُخب وتحول إلى رمز وأثبت أنه ليس قادراً على قيادة الحرب فقط بل أن يتحول إلى بطل ورمز لشعبه.

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

الحرب الخفية داخل روسيا... عملاء سريّون يروون تفاصيل عملياتهم لصالح أوكرانيا

قدّم رجلان روسيان، يعملان سراً لصالح أجهزة الاستخبارات الأوكرانية، شهادات نادرة حول عمليات يزعمان المشاركة فيها، استهدفت أصولاً عسكرية وأفراداً داخل روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وضع حد للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (موسكو- كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)

سيارة تصدم نائبة أسترالية وتُصيبها بجروح خطيرة... وتوقيف السائق

النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
TT

سيارة تصدم نائبة أسترالية وتُصيبها بجروح خطيرة... وتوقيف السائق

النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)
النائبة الأسترالية هيلين هينز (أرشيفية - رويترز)

قالت الشرطة الأسترالية اليوم (الاثنين)، إن سيارة صدمت النائبة الأسترالية هيلين هينز، مما أدى إلى إصابتها بجروح خطيرة، وتم القبض على السائق، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت شرطة ولاية فيكتوريا بأنه تم القبض على رجل يبلغ من العمر 43 عاماً عقب الهجوم على النائبة المستقلة هينز في وانغاراتا، التي تقع على بعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة شمال شرقي ملبورن.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن هينز، البالغة من العمر 65 عاماً، نُقلت جواً إلى المستشفى.

وفي مؤتمر صحافي، قال ألبانيزي: «كل مشاعرنا مع هيلين وعائلتها وأصدقائها وفريق عملها ومجتمعها في هذا الوقت العصيب للغاية. نحن ندعو لها بالشفاء العاجل والكامل»، وفق «رويترز».

من جانبه، صرح آشلي ماسون، القائم بأعمال المشرف في شرطة فيكتوريا، خلال مؤتمر صحافي، بأنه لا يوجد أي تهديد إضافي على العامة.

وأشار ألبانيزي إلى أنه من السابق لأوانه تحديد الدافع وراء الهجوم، موضحاً أن فرقة عمل معنية بمكافحة الإرهاب ستتولى التحقيق مع المشتبه به المقبوض عليه.

وجاء في بيان صادر عن عائلة هينز، نُشر على صفحتها على «فيسبوك»: «نحن ممتنون للمساعدة السريعة التي قدمها المارة، وللعاملين في القطاع الصحي الذين قدموا لها الرعاية، وللشرطة على استجابتهم».


مقتل 4 جنود كنديين إثر حريق بقاعدة عسكرية

تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 جنود كنديين إثر حريق بقاعدة عسكرية

تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)
تظهر شاحنات إطفاء بالموقع عقب حريق اندلع بقاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)

قال مسؤولون كنديون، أمس الأحد، إن حريقاً أسفر عن مقتل أربعة جنود كنديين، وترك 19 شخصاً في حالات حرجة، بدأ من اشتعال نار ببطء في حشائش بمنطقة تدريب في قاعدة عسكرية بإقليم ألبرتا كان أفراد يُجرون فيها تدريبات، وسرعان ما اتسع نطاقه.

وقال المسؤولون إن 39 شخصاً يتلقون العلاج في المستشفيات جراء الحريق في قاعدة وينرايت العسكرية الكندية، الذي وصفه رئيس الوزراء مارك كارني بأنه من أسوأ المآسي التي شهدتها القوات المسلّحة الكندية على أراضي البلاد في وقت السلم.

يتحدث اللواء إل دبليو راتلاند (في الوسط) بينما يستمع إليه كل من وزير الدفاع الوطني الكندي ديفيد ماكجينتي (إلى اليسار) ورئيسة وزراء مقاطعة ألبرتا دانييل سميث (إلى اليمين) خلال مؤتمر صحافي عُقد في إدمونتون بمقاطعة ألبرتا (أ.ب)

وقال الميجور جنرال ويد روتلاند، لصحافيين خلال مؤتمر صحافي، إن رياحاً بلغت سرعتها 96 كيلومتراً في الساعة أسهمت في تأجيج النيران التي اندلعت في قرابة الساعة الرابعة مساء (22:00 بتوقيت غرينتش)، يوم السبت، لكن سرعة الرياح كانت أقل من 50 كيلومتراً في الساعة قبل اندلاع الحريق.

ووصف روتلاند الرياح العاتية المفاجئة وانتشار الحريق الناتج عنها بأنه واقعة «غير معتادة وسريعة»، تقدمت فيها ألسنة اللهب مسافة كيلومتر، خلال ما بين 30 و60 ثانية.

وقال روتلاند، قائد الفرقة الكندية الأولى التي مقرها في إدمونتون على بُعد نحو 210 كيلومترات من غرب الموقع العسكري: «بالتأكيد لم أر شيئاً كهذا من قبل»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

تمر سيارة عبر نقطة تفتيش عند مدخل قاعدة واينرايت التابعة للقوات الكندية بمقاطعة ألبرتا بكندا (أ.ب)

وحدّد المسؤولون هوية القتلى وهم: السيرجنتنت مورجان وونج، والجندي شون فاريل، والجندي أيدان جولدينج، والجندي هايدن ليكيمارك.

وقال: «تدخل البلاد حالة حداد على أفراد قواتنا المسلحة الشجعان الذين فقدناهم»، مضيفاً أنه أصدر أوامره بتنكيس الأعلام على المباني الاتحادية في أنحاء البلاد؛ تكريماً للضحايا.

وقالت رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث إن كثيرين من المصابين سيحتاجون إلى «أسابيع وشهور» من الرعاية الطبية المتخصصة والمكثفة.

وقال روتلاند إنه عند اندلاع الحريق، كان 85 جندياً يُجرون تدريباً قتالياً «عالي الكثافة» باستخدام ذخيرة حية في القاعدة الكائنة بمنطقة سهول. وكان الجنود يستعدون للانتشار في لاتفيا، حيث تُنفذ القوات الكندية حالياً أكبر عملياتها العسكرية الدولية.

وأكد روتلاند أن التحقيق في الواقعة لا يزال جارياً، ورفض التكهن بأسباب اشتعال الحريق في الحشائش. وأضاف أن المسؤولين لا يعتقدون أن للبنية التحتية الواسعة للنفط والغاز في المنطقة أي صلة بالواقعة، مستبعداً أيضاً «أي تدخل خارجي».

ويتمركز 1310 من الأفراد العسكريين والمدنيين في قاعدة وينرايت العسكرية الكندية، وفقاً لبيانات التعداد لعام 2021. وتضم القاعدة مركز التدريب على المناورات الكندي الذي ينظم سيناريوهات وتدريبات للجيش.

وقال كارني إن المتضررين من حريق السبت قدموا من قواعد عسكرية في أنحاء البلاد.

باقة من الزهور موضوعة على سياج بالقرب من المدخل الرئيسي للقاعدة العسكرية في واينرايت بمقاطعة ألبرتا (إ.ب.أ)

وذكر كارني أن فِرق الإطفاء العسكرية والمدنية كافحت الحريق، طيلة الليل، في «بعض من أسوأ الظروف التي يمكن تخيلها».

وقالت سميث إن 22 سيارة إسعاف برية وثماني سيارات إسعاف جوي استجابت للحادث. وأشارت إلى أن المصابين يتلقون العلاج حالياً في إدمونتون ووينرايت وكالغاري وريد دير.

وقال روتلاند إن فنيّي البحث والإنقاذ العسكريين قفزوا أيضاً بالمظلات إلى الموقع.

وقال مسؤولو الصحة في إدمونتون إنهم أعلنوا حالة طوارئ من «اللون البرتقالي»، والتي تشير إلى وقوع إصابات جماعية؛ لتنسيق الاستجابة الطبية للمرضى المنقولين من وينرايت.

تقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو 6600 نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

ونشرت البلدية على منصات التواصل الاجتماعي أن الحريق تجاوز سياج القاعدة وامتد إلى منطقة مجاورة، لكن لم تصدر أي أوامر بالإخلاء. وقالت، يوم الأحد، إنه لا يتوقع أن يمتد الحريق إلى ما وراء حدوده الحالية.


قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.