زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين

قال للرئيس الروسي عام 2014: مستعد للركوع أمامك حتى لا تندلع الحرب بين بلدينا

زيلينسكي في يوم تنصيبه رئيساً لأوكرانيا في مايو 2019 (أ.ب)
زيلينسكي في يوم تنصيبه رئيساً لأوكرانيا في مايو 2019 (أ.ب)
TT

زيلينسكي... الممثل الهزلي لعب أدواراً كوميدية بحضور بوتين

زيلينسكي في يوم تنصيبه رئيساً لأوكرانيا في مايو 2019 (أ.ب)
زيلينسكي في يوم تنصيبه رئيساً لأوكرانيا في مايو 2019 (أ.ب)

كثيرة الكتب والتحقيقات التي صدرت في الأشهر الـ12 الأخيرة، أي منذ إطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا صبيحة 24 فبراير (شباط) الماضي، التي يسميها الرسميون الروس «العملية العسكرية الخاصة»، والتي تناولت سيرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وغالبية ما صدر سعت إلى تبيان التحول الكبير الذي طرأ على حياة هذا الرجل الذي تحول إلى رمز يجسد إرادة بلده في مقاومة العدوان الروسي. بيد أن الكثير من الكتابات يمر سريعاً على حقب من حياة الرجل خصوصاً تلك التي أمضاها في روسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي. كذلك تميل غالبية الكتابات إلى التغطية على بعض الأحداث التي من شأنها تشويه الصورة الرسمية التي يراد لها أن تكون ناصعة البياض. من هنا، أهمية التقارير الخمسة المطولة التي كرستها صحيفة «لوموند» لزيلينسكي والتي تغطي ما تسميها الصحيفة «المراحل الخمس» في حياة زيلينسكي؛ من طفولته حتى تحوله إلى رجل الدولة الذي تتسابق الدول الغربية على خطب وده والتجاوب مع مطالبه في سعيه لاستعادة سيطرة بلاده على الأراضي التي احتلتها القوات الروسية. بيد أن آخرين يرون أنه تحول إلى أداة بيد الولايات المتحدة والحلف الأطلسي بشكل عام لإضعاف روسيا والحط من قوتها ومن موقعها على الخريطة العالمية، وهي النظرية التي يروّج لها الروس أنفسهم.

وُلد زيلينسكي في مدينة «كريفي ريه» الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا على بُعد 450 كلم من العاصمة كييف في العام 1978. وما يميز هذه المدينة التي لم تستطع القوات الروسية السيطرة عليها بعدما اقتربت منها دباباتها إلى مسافة 17 كلم، ثلاثة أمور: الأول أنها مدينة صناعية، حيث تُستخرج من مناجمها كميات ضخمة من الحديد. والثاني أنها كانت ذات أغلبية روسية. والثالث وجود جالية يهودية كبيرة فيها. وفي هذه الجالية وُلد فولوديمير «فولوديا» ونشأ وترعرع، كغيره من مواطني الاتحاد السوفياتي، في كنف الحزب الشيوعي منذ نعومة أظفاره، إذ انتمى إلى منظمة الشبيبة الشيوعية. ويشير التقرير إلى أن «فولوديا» أسدل ستارة سميكة على ماضيه الشيوعي وهو يرفض الحديث عنه. والده، ألكسندر، البلغ حالياً 75 عاماً، مهندس إلكتروني وأستاذ في معهد الاقتصاد في المدينة الصناعية التي تضم 600 ألف شخص. وكان ألكسندر متفوقاً إلى درجة أنه أوجد تطبيقات لاستخدام المعلوماتية في استخراج المعادن، فأرسلته الحكومة إلى منغوليا من أجل الاستفادة من مهاراته. وكان الألمان، زمن احتلالهم لأوكرانيا، قد حوّلوا المعهد إلى مقر لـ«الغيستابو»، (البوليس السياسي الألماني)، زمن الحرب العالمية الثانية، ولاحقاً شغلته المخابرات السياسية التابعة للحزب الشيوعي. ويركز التقرير على المصير المؤلم الذي حلّ بيهود أوكرانيا خلال فترة الاحتلال النازي، حيث كان يعيش ما لا يقل عن 2.5 مليون منهم. وقبل الحرب، كانت مدينة «كريفي ريه» تضم سبعة محافل يهودية لم يتبقَّ منها قائماً أي محفل. وما هو موجود راهناً هو محفل واسع أُنشئ بعد الحرب.
في هذه المدينة الصناعية التي لم يعد إليها منذ اندلاع الحرب، نشأ «فولوديا». وفي سن الـ14 عاماً، انتمى إلى «منظمة الشبيبة الشيوعية». لم تكن فترة المراهقة لمن سيتولى أعلى المسؤوليات لاحقاً في بلاده، سهلة له ولعائلته. فالمخدرات والعنف كانا السمة الغالبة لهذه المدينة ذات الغالبية من عمال المناجم ومصانع الصلب. العصابات المحلية كانت لها السيطرة وحروبها الدامية متواصلة. بيد أن والدي «فولوديا» حرصا على توفير تعليم مناسب له، ومنذ العاشرة من عمره مكّناه من الحصول على دروس إضافية وركّزا على تعليمه اللغة الإنجليزية.
والدا زيلينسكي
ومنذ صغره، برزت مواهب «فولوديا» الكوميدية. وباكراً، عَمَد مع آخرين من أصدقائه إلى تشكيل مجموعة صغيرة كان هدفها الأسمى أن تنجح في خوض المباريات الشهيرة لأفضل مجموعة فكاهية في برنامج يسمى «KVN». وكان زيلينسكي، منذ البداية، محركها الأول.

زيلينسكي الفكاهي
مع بداية الألفية الجديدة، بدأ اسم فولوديمير زيلينسكي باللمعان ككوميدي ساخر وجريء لا يتورع عن شيء. وكانت الرافعة بالنسبة إليه «فرقة جامعة كريفي ريه الحكومية» حيث تَسجل طالباً في كلية الحقوق. ونقطة الانطلاق الحقيقية كانت مشاركة الفرقة التي سُميت «كاروسيل» في المنافسة الشهيرة لبرنامج «KVN» في مدينة «سوتشي» المطلة على البحر الأسود، مصيف القيادات وكبار رجال الأعمال الروس. وعاماً بعد عام، حازت الفرقة المشكَّلة من طلاب غالبيتهم في العشرين من العمر وعلى رأسهم «فولوديا» بعض الشهرة، لا بل إنها تمكنت من أن تحصد نجاحاً واضحاً بحيث أخذت تُدعى إلى المهرجانات والحفلات العامة والخاصة فاتخذت اسماً جديداً هو «كفرتال 95»، وأخذت تتنقل من مدينة إلى مدينة ومن جمهورية سوفياتية سابقة إلى جمهورية أخرى. ومن بين الحفلات التي أقامتها، كانت لشبه جزيرة القرم، التي احتلتها روسيا وضمّتها في العام 2014 حصة الأسد. لكن نجاح الفكاهي «فولوديا» لم يثر حماسة عائلته التي كانت تسأله دوماً: «متى ستكون لك مهنة حقيقية؟». ولإرضائها، أنهى الأخير دراسته الجامعية وتسجل محامياً في نقابة المحامين في مدينته. إلا أن طموحه كان في مكان آخر. وأول تجلياته الرغبة في الإقامة في العاصمة الروسية. موسكو كانت قد تحولت إلى مدينة الأنوار والشباب والمال ولا نجاح من غير النجاح فيها.

وإذا كان الرئيس بوتين اليوم هو «العدو» الأول لـ«فولوديا»، وهذا لم يعد اليوم خافياً على أحد، إلا أن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن الرئيس الأوكراني لعب أدواراً كوميدية بحضوره. وفي العام 2018، اعترف للصحافي الأوكراني ديميتري غوردون بأنه «لعب أمام جميع الرؤساء الروس لكن الوحيد الذي لم يكن بينهم هو الرئيس يلتسين»، ما يعني، وفق التقرير، أن بوتين يعرف المهرج زيلينسكي منذ كان الأخير في العشرينات من عمره. وقال زيلينسكي للصحافي المذكور: «لقد نظر كلانا إلى الآخر عن بُعد ولكن لا أتذكر أنه أغرق في الضحك للنكات التي ألقيتها». ويقول مَن كان يعرفه في تلك الفترة، إن نكات «فولوديا» كانت «من النوع الثقيل». وفي الفترة المشار إليها، كان بوتين آخر رئيس حكومة في عهد يلتسين، كما كان وريثه المعيّن. والرأي الذائع أن الفكاهي زيلينسكي لم يكن يتردد أمام أي شيء بما في ذلك السخرية من القادة السياسيين أكان في روسيا أم في أوكرانيا. ويشير تقرير «لوموند» إلى أن الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور أيوتشينكو، ترك قاعة المسرح بسبب الانتقادات اللاذعة التي كانت تستهدفه مباشرةً. لم يكن «فولوديا» يعرف الممنوعات بما في ذلك السخرية مما يسمى «هولودومور»، وهو ما يساوي الهولوكوست عند اليهود، ويذكّر بالمجاعة التي فرضها ستالين على أوكرانيا في ثلاثينات القرن الماضي، كما أنه لجأ مرة إلى تشبيه أوكرانيا بـ«ممثلة إباحية ألمانية».
سريعاً جداً، شق الفكاهي زيلينسكي طريقه في عالم المسرح الساخر. صغيراً، كان يحلم بأن يصبح دبلوماسياً، وها هو في موسكو، ولكن لأسباب أخرى. موسكو الجديدة لما بعد انهيار الشيوعية اكتسبت دينامية ثقافية وفكرية من الطراز الأول. إلا أن زيلينسكي رفض العرض الذي تلقاه من «KVN»، وفي العام 2003 تزوج من المهندسة العمرانية أولينا كياشكو التي كان يعرفها منذ صباه. وبفضل فرقته «كفرتال»، وشركة الإنتاج التي أسسها مع أصدقائه وشركائه، تحول زيلينسكي سريعاً إلى نجم فكاهي إنْ في كييف أو في موسكو، حيث نسج علاقات صداقة مع أقرانه الروس. ومع النجاح والشهرة، تأتي الثروة التي ابتسمت لـ«فولوديا» ولفرقته باكراً. ولم يتردد أصحابها في اتّباع نهج فتح حسابات «أوف شور» مصرفية في الملاذات الضريبية إنْ في الجزر البريطانية العذراء أو في قبرص أو في بيليز لحماية أموالهم. ذلك أن أوكرانيا تعرف نسبة استثنائية من الفساد.
من الطرائف التي يرويها التقرير المشار إليه أن فرقة زيلينسكي استُدعيت يوماً إلى حفل خاص قريباً من كييف. ولدى وصولهم إلى مكان الحفل كم كانت دهشتهم كبيرة عندما رأوا أنه قبالة المسرح الصغير الذي أُقيم كانت هناك طاولة وكرسيان فقط. أما الحضور فهما الرئيس الروسي ميدفيديف والأوكراني يانوكوفيتش.

إلى السياسة دُرْ
في الأول من مارس (آذار) 2014، عندما كانت العاصمة كييف مسرحاً لأكبر مظاهرات عرفتها في تاريخها، وساحةُ «ميدان» الواقعة في وسطها ساحةَ صراع بين القوات الأمنية التابعة للرئيس يانوكوفيتش التي أوقعت مئات الضحايا... أسرع زيلينسكي إلى القناة التلفزيونية «1 زائد 1» ليوجه رسالة مباشرة إلى الرئيس بوتين. وقال له: «عزيزي فلاديمير، أتوسل إليك ألا تهمل أي إمكانية لتجنب نزاع مسلح (بين بلدينا). في روسيا وأوكرانيا شعبان أخويان. أتوسل إليك لا تجعل شعبنا يركع. أما أنا، فمستعد أن أجثو أمامك إذا توجب الأمر ذلك». أما بخصوص استخدام اللغة الروسية في منطقة الدونباس وفي شبه جزيرة القرم، فإن رأي زيلينسكي الباحث عن التهدئة والسلام قاطع: «إذا أراد هؤلاء الناس أن يستخدموا اللغة الروسية فلنتركهم وشأنهم. هذا لن يؤدي إلى تمزيق بلدنا». وأهمية ما جاء على لسان «فولوديا» أنها المرة الأولى التي يتوجه فيها إلى السياسيين بلغة غير ساخرة. كانت تلك خطوته الأولى للدخول إلى عالم السياسة. لكنّ زيلينسكي لم ينزل إلى ساحة «ميدان» للتظاهر أو الاعتصام، وفرقته المسرحية بقيت بعيدة عنها بسبب الانتماءات السياسية والجغرافية المتضاربة لأفرادها. كذلك، فإن اهتمامه المفرط بشركة الإنتاج التلفزيونية وعمله كممثل أبقياه بعيداً عن الممارسة السياسية المباشرة. «كفرتال» كانت قد تحولت في العام 2014 إلى أكبر شركة إنتاج، ويؤكد التقرير أن «فولوديا» لا يحب الحروب ولا رؤية الجرحى أو الدماء، وكان قد أُعفي من الخدمة الإلزامية التي مدتها عام ونصف في الجيش.

ليس زيلينسكي الرئيس الوحيد الخارج من رحم المسرح أو السينما. الرئيس الأميركي رونالد ريغان كان ممثلاً وليس من بين المشهورين في هوليوود. زيلينسكي استفاد من مسلسل عنوانه «خادم الشعب» أي «الرئيس»، الذي أنتجته شركته ولعب فيه شخصياً دور الرئيس وسط ديكور رئاسي حقيقي. ويروي المسلسل قصة أستاذ تاريخ اسمه «غولوبوروكو» انتُخب رئيساً دون أن يترشح. هو شجاع ونظيف الكفّ ولكنه محاط بمجموعة من «الأوليغاركيين» الفاسدين. المسلسل كوميدي الطابع لكنه حصد نجاحاً منقطع النظير. «الرئيس» لا يتردد مثلاً في تهديد النواب بإقالتهم جميعاً وإحلال قاصرين مكانهم.
لا يجد حرجاً في نقل خطاب للرئيس الأميركي الشهير لينكولن ليكون خطاب تنصيبه... وخلال فصل واحد أضحى مسلسل «خادم الشعب» أهم نجاح تلفزيوني في أوكرانيا، إذ شاهد حلقاته الأولى ما لا يقل عن 20 مليون مواطن. ممثلوه أصبحوا نجوماً، وشهرة زيلينسكي فاقت جميع التوقعات إلى درجة، يقول التقرير، إنه «إذا ظهر زيلينسكي خلال مأتم، فإن الميت سيستفيق ليشاهده».
يقول التقرير إن النجاح منقطع النظير للمسلسل فتح الباب لعبور زيلينسكي إلى عالم السياسة. وينقل عن ألكسندر رودنينسكي المقرب من الرئيس الحالي أن زيلينسكي «لم يكن يفكر بدايةً بالرئاسة بل رغبته كانت مساعدة مجموعة من المرشحين للوصول إلى مجلس النواب». لكنه بعد ذلك راودته فكرة الترشح للرئاسة. ويضيف رودنينسكي أن زيلينسكي «شخصياً لم يكن يؤمن بأنه قادر على الفوز بها».
كانت الخطوة الأولى للترشح إنشاء حزب جديد سُجل باسم المسلسل، أي «خادم الشعب». أما رئيسه فهو صديق الصبا لـ«فولوديا» المحامي إيفان باكانوف. بيد أن الأمور لم تكن سهلة للمرشح الجديد بسبب المنافسة الشديدة من مرشح جدّي حامل شهادة الدكتوراه في الفيزياء لكنه خصوصاً مغنٍّ مشهور سمّاه البعض «مايك جاجير الأوكراني»، واسمه فاكارتشوك. لكنّ الأخير تراجع بوجه زيلينسكي الذي أعلن ترشحه رسمياً ليلة عيد الميلاد قرب شجرة العيد وبثياب عادية من خلال قناة تلفزيونية. والمدهش أن كثيرين من الأوكرانيين عدّوا ذلك بمثابة «اسكتش» هزلي في سياق مأخوذ من «خادم الشعب». كذلك، فإن زيلينسكي لم يستشر المقربين منه ولم يستمع لتردد زوجته. ثم إن حزبه افتراضي أكثر مما هو حقيقي: لا كادرات، لا مكاتب في المناطق، لا مداومين...
يؤكد التقرير أن زيلينسكي خاض المنافسة من غير برنامج انتخابي ومن غير مهرجانات أو لقاءات صحافية... ما ركّز عليه عنوانه وسائل التواصل الاجتماعي مثل حسابه على «إنستغرام» الذي يتابعه 4.5 مليون شخص والإكثار من ظهوره التلفزيوني على قناة «1 زائد 1». وسريعاً، برز زيلينسكي كمرشح جدّي مع توقع تخطيه عتبة 20 في المائة من الأصوات. وفي الوقت عينه، واصل تصوير مسلسل «خادم الشعب» ما يشكّل خلطاً بين الواقع السياسي والواقع السينمائي. وبالتوازي، فإن منافسه الرئيس المنتهية ولايته بوروشينكو شنّ عليه حملة شعواء متهماً إياه بأنه «مرشح الكرملين»، آخذاً عليه غيابه عندما احتلت روسيا شبه جزيرة القرم وأشعلت الحرب في الدونباس وافتقاره لأي خبرة في إدارة شؤون البلاد. وقال له: «إن ممثلاً يفتقر للخبرة لا يستطيع محاربة المعتدي الروسي»، الأمر الذي كذّبته الأشهر الـ12 المنقضية. وبوروشينكو هُزم وزيلينسكي انتُخب وتحول إلى رمز وأثبت أنه ليس قادراً على قيادة الحرب فقط بل أن يتحول إلى بطل ورمز لشعبه.

الكرملين أمام انتصار بعيد... وهزيمة مستحيلة
بوتين «معزول» عالمياً وأمام «طريق مسدود» ... وروسيا خسرت أوكرانيا «إلى الأبد»
هل أعادت الحرب الحياة إلى «الناتو» أم أيقظته «مرحلياً»؟


مقالات ذات صلة

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) p-circle

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس، وأوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق لإنتاج المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تلقي كلمة أمام مجلس الشيوخ بشأن الصراع في إيران والشرق الأوسط... روما 11 مارس 2026 (أ.ب)

ميلوني تنتقد الحرب على إيران: توجّه خطير للتدخلات خارج القانون الدولي

وصفت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بأنها جزء من توجه متزايد وخطير للتدخلات «خارج نطاق القانون الدولي».

«الشرق الأوسط» (روما)
أورسولا فون دير لاين تُلقي كلمة في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ بشرق فرنسا 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«المفوضية الأوروبية»: العودة إلى الوقود الروسي ستكون خطأ فادحاً

قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إن أوروبا سترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً إذا قررت السعي لكبح ارتفاع أسعار الطاقة بالعودة إلى الوقود الروسي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

«الشرق الأوسط» (آستانة)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.