إسرائيل إلى أين بعد تمرير أول قوانين «الانقلاب» القضائي؟

«الدولة العميقة» تتصدى لنتنياهو

نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
TT

إسرائيل إلى أين بعد تمرير أول قوانين «الانقلاب» القضائي؟

نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)

كما كان متوقعاً، أقر الكنيست الإسرائيلي أول مشروعي قوانين، التي تعرفها المعارضة بالانقلاب القضائي، بأكثرية أصوات الائتلاف. وجاء هذا الإجراء تعبيراً عن إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على المضي في مشروعها، رغم المعارضة الجماهيرية الواسعة في البلاد والمظاهرات الضخمة، بل رغم التحذيرات الأميركية والدولية، وبدء سحب مليارات الاستثمارات الأجنبية. وهذا يدل على أن الحكومة تدوس على مدوس الوقود بلا حساب.
التفسير لذلك هو أن هذه الحكومة تخوض معركة حياة أو موت ضد المؤسسة القضائية، وليست وحدها، بل هي تستعد لإكمال هذا المسار بمزيد من القوانين لاحقاً. وقد أكد ذلك وزير القضاء، ياريف لفين، الذي يقود عملية الانقلاب التي كان قد أعد لها منذ سنوات، بقوله: جهاز القضاء والقيادات السياسية وكبار الموظفين في جهاز الدولة لم يديروا إسرائيل كدولة ديمقراطية، بل أقاموا طبقة نخبوية حاكمة بسطوة وغطرسة على كل شيء. فجعلوا من المحكمة العليا «عائلية أو حمولة تضم المقربين»، ومن وسائل الإعلام منبر سموم ضد اليمين، ومن الجامعات دكاناً لليسار، وبفضلهم صار المستشار القضائي للحكومة فوق الدولة والشعب، وصار حكم الشعب منبوذاً.
تكلم نتنياهو ولفين ورفاقهما بثقة بالغة في النفس عن «الانتصار الذي تحقق». وحسب تقديرهم، سترضخ المحكمة في نهاية المطاف وتقبل بحل وسط يكون مبنياً على إصدار حكم شكلي على نتنياهو في محاكمته على قضايا الفساد، يبقيه في الحكم. وكان محامو نتنياهو ورفاقه في الليكود قد رفضوا في الماضي الاقتراح الذي طرحه الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، أهارون باراك، ويقضي بإبرام صفقة يعترف بموجبها نتنياهو بالتهم، ويصدر عليه حكم بدفع غرامة من دون سجن، شرط أن يعتزل السياسة.
رفاق نتنياهو رفضوا الوساطة؛ لأنهم يعتبرون إصلاح القضاء مطلباً عقائدياً، من دونه لا قيمة لحكم اليمين. فأحزاب اليمين الديني التي تمثل المستوطنين وغلاة المتطرفين بقيادة سموتريتش وبن غفير، يرون فيها محطة ضرورية للسيطرة على الضفة الغربية، وكل ما يرافق ذلك من تعزيز وتوسيع للاستيطان، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كانتونات محاصرة بالمستوطنات والمعسكرات. وعلى أجندتهم إحداث فوضى وإسقاط السلطة الفلسطينية.
وفي الأحزاب الدينية المتزمتة (الحريديم) يوجد حساب طويل وعسير مع المحكمة العليا؛ لأنها فرضت على أبنائهم الخدمة العسكرية الإجبارية، وحاولت تقليص نفوذهم في المدارس والمعاهد الدينية، وتحارب فكرهم الأرثوذكسي وسيطرتهم على المؤسسة الدينية.
لكن ما يفهمه نتنياهو جيداً هو أن الحرب التي يخوضها ليست مع مجرد متظاهرين يرفعون شعارات، وليست مع المعارضة السياسية الضعيفة التي ستمل بعد بضعة أسابيع، ويمكن إجهاضها بعملية عسكرية في الضفة، كما حصل عام 2012.
من يعارض خطته اليوم هي الدولة العميقة في إسرائيل، ومن يقود المظاهرات وينظمها ويمولها، هم أولئك الذين يمسكون بزمام الأمور والمفاتيح في الدولة، وهم مجموعة كبيرة من الجنرالات في جيش الاحتياط وقادة الأجهزة الأمنية، وهؤلاء ما زالوا بغالبيتهم يمثلون قوى الأمن ويعبرون عن مصالح أجهزتهم، ومعهم كبار موظفي الدولة. ومحافظو بنك إسرائيل السابقون، ومديرو البنوك التجارية، ورؤساء الجامعات ومعاهد الأبحاث (باستثناء معاهد الأبحاث اليمينية)، ومئات العلماء وبينهم الثلاثة الحاصلون على جائزة نوبل، وقادة القطاع الاقتصادي والهايتك، ورؤساء الأجهزة الطبية، وفوق كل هؤلاء جهاز القضاء، المحاكم والنيابة والمستشار القضائي للحكومة والمستشارون القضائيون للوزارات وللكنيست ونقابة المحامين.
وقد نجح هؤلاء معاً في تجنيد تأييد لهم في الخارج، بدءاً بالرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته، إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمم المتحدة وأعضاء في الكونغرس الأميركي وقادة يهود الولايات المتحدة، وعلماء يهود من مختلف دول العالم. وهدد أصحاب الشركات والاحتكارات في أميركا وأوروبا وأستراليا بسحب استثماراتهم من إسرائيل.
في الوقت الحاضر لا يزال الطرفان يبدوان أنهما يخوضان هذه الحرب رأساً برأس، وكل منهما يريد أن يكسر الطرف الآخر. نتنياهو يمضي في مشروعه ويسن القوانين، والقضاء يرفض أي حل وسط ويستعد للإعلان عن نتنياهو «متعذراً عن أشغال وظيفته كرئيس حكومة؛ لأنه يحاول التأثير على القضاء الذي يحاكمه بتهم الفساد».
رئيس الدولة هيرتسوغ، ومعه حزبا المعارضة السياسية الكبيران، «يوجد مستقبل» بقيادة لبيد و«المعسكر الوطني» بقيادة بيني غانتس، معنيون بحل وسط، وكذلك الأصدقاء في الخارج. وهم ينطلقون في ذلك من المحاولة لإنقاذ إسرائيل من نفسها، ومنعها من التدهور إلى حرب أهلية. لكن، بعد التصويت في الكنيست على أول قانونين في الخطة، صار صعباً على لبيد وغانتس الدخول في مفاوضات حل وسط. وهما أصلاً يتعرضان لانتقاد قادة الاحتجاج؛ لأنهما لا يتصرفان كمعارضة مقاتلة ضد حكومة نتنياهو. ولهذا السبب لم يسمح لهما منظمو المظاهرات، بإلقاء خطاب في المظاهرات السبع الضخمة في تل أبيب، خلال الأسابيع السبعة الماضية. وبقي هيرتسوغ وحده في مهمة الوساطة.
وقد تجاوزت المعركة الآن حدود القضاء، فإذا افترضنا أن هيرتسوغ نجح في مهمته وتوصل إلى تفاهمات على خطة الإصلاح، فهل ستشمل نجاة نتنياهو من المحكمة؟ الجهاز القضائي لا يبدي استعداداً لذلك. وإذا شملت الصفقة نتنياهو، فماذا سيحصل للموضوعات الأخرى؟ هنالك عدة ملفات متفجرة يريد حلفاء نتنياهو فتحها. الإصلاح في قوانين الصحافة والإعلام وملف الجامعات والأكاديمية. وهناك ملف وزارة الثقافة.
وهناك القوانين التي يطلبها المتدينون، وكذلك الإجراءات التي يطالب بها بن غفير والتي تصل إلى إقامة ميليشيات مسلحة لفرض النظام والأمن في الوسط العربي وفي القدس الشرقية. وهناك مطالب سموتريتش لسحب صلاحيات من الجيش في الضفة الغربية. هذه كلها موضوعات ساخنة وقابلة للانفجار.
نتنياهو ليس حراً في التعاطي مع أي منها، ويكتفي حالياً بإطفاء الحرائق، إلى حين حصوله على شيء ينقذ وضعه. والوضع المثالي عنده هو أن ينجو من المحاكمة ويبقى رئيس حكومة ويغير تركيبة حكومته. والأميركيون يسعون لذلك، ويحاولون إقناع غانتس ولبيد بالموافقة على حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، والتوجه إلى صفقة شاملة تشمل توسيع اتفاقيات إبراهيم وضرب إيران.
لكن العثرات أمام هذا الحل ليست قليلة، فالدولة العميقة حتى الآن «لا تريد أقل من رأسه» حتى يصير عبرة لمن يتطاول عليها. وأربابها يقولون: نتنياهو قزم أمام دونالد ترمب الذي نجح الأميركيون في إسقاطه. فلماذا لا ننجح نحن هنا؟


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.