إسرائيل إلى أين بعد تمرير أول قوانين «الانقلاب» القضائي؟

«الدولة العميقة» تتصدى لنتنياهو

نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
TT

إسرائيل إلى أين بعد تمرير أول قوانين «الانقلاب» القضائي؟

نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)

كما كان متوقعاً، أقر الكنيست الإسرائيلي أول مشروعي قوانين، التي تعرفها المعارضة بالانقلاب القضائي، بأكثرية أصوات الائتلاف. وجاء هذا الإجراء تعبيراً عن إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على المضي في مشروعها، رغم المعارضة الجماهيرية الواسعة في البلاد والمظاهرات الضخمة، بل رغم التحذيرات الأميركية والدولية، وبدء سحب مليارات الاستثمارات الأجنبية. وهذا يدل على أن الحكومة تدوس على مدوس الوقود بلا حساب.
التفسير لذلك هو أن هذه الحكومة تخوض معركة حياة أو موت ضد المؤسسة القضائية، وليست وحدها، بل هي تستعد لإكمال هذا المسار بمزيد من القوانين لاحقاً. وقد أكد ذلك وزير القضاء، ياريف لفين، الذي يقود عملية الانقلاب التي كان قد أعد لها منذ سنوات، بقوله: جهاز القضاء والقيادات السياسية وكبار الموظفين في جهاز الدولة لم يديروا إسرائيل كدولة ديمقراطية، بل أقاموا طبقة نخبوية حاكمة بسطوة وغطرسة على كل شيء. فجعلوا من المحكمة العليا «عائلية أو حمولة تضم المقربين»، ومن وسائل الإعلام منبر سموم ضد اليمين، ومن الجامعات دكاناً لليسار، وبفضلهم صار المستشار القضائي للحكومة فوق الدولة والشعب، وصار حكم الشعب منبوذاً.
تكلم نتنياهو ولفين ورفاقهما بثقة بالغة في النفس عن «الانتصار الذي تحقق». وحسب تقديرهم، سترضخ المحكمة في نهاية المطاف وتقبل بحل وسط يكون مبنياً على إصدار حكم شكلي على نتنياهو في محاكمته على قضايا الفساد، يبقيه في الحكم. وكان محامو نتنياهو ورفاقه في الليكود قد رفضوا في الماضي الاقتراح الذي طرحه الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، أهارون باراك، ويقضي بإبرام صفقة يعترف بموجبها نتنياهو بالتهم، ويصدر عليه حكم بدفع غرامة من دون سجن، شرط أن يعتزل السياسة.
رفاق نتنياهو رفضوا الوساطة؛ لأنهم يعتبرون إصلاح القضاء مطلباً عقائدياً، من دونه لا قيمة لحكم اليمين. فأحزاب اليمين الديني التي تمثل المستوطنين وغلاة المتطرفين بقيادة سموتريتش وبن غفير، يرون فيها محطة ضرورية للسيطرة على الضفة الغربية، وكل ما يرافق ذلك من تعزيز وتوسيع للاستيطان، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كانتونات محاصرة بالمستوطنات والمعسكرات. وعلى أجندتهم إحداث فوضى وإسقاط السلطة الفلسطينية.
وفي الأحزاب الدينية المتزمتة (الحريديم) يوجد حساب طويل وعسير مع المحكمة العليا؛ لأنها فرضت على أبنائهم الخدمة العسكرية الإجبارية، وحاولت تقليص نفوذهم في المدارس والمعاهد الدينية، وتحارب فكرهم الأرثوذكسي وسيطرتهم على المؤسسة الدينية.
لكن ما يفهمه نتنياهو جيداً هو أن الحرب التي يخوضها ليست مع مجرد متظاهرين يرفعون شعارات، وليست مع المعارضة السياسية الضعيفة التي ستمل بعد بضعة أسابيع، ويمكن إجهاضها بعملية عسكرية في الضفة، كما حصل عام 2012.
من يعارض خطته اليوم هي الدولة العميقة في إسرائيل، ومن يقود المظاهرات وينظمها ويمولها، هم أولئك الذين يمسكون بزمام الأمور والمفاتيح في الدولة، وهم مجموعة كبيرة من الجنرالات في جيش الاحتياط وقادة الأجهزة الأمنية، وهؤلاء ما زالوا بغالبيتهم يمثلون قوى الأمن ويعبرون عن مصالح أجهزتهم، ومعهم كبار موظفي الدولة. ومحافظو بنك إسرائيل السابقون، ومديرو البنوك التجارية، ورؤساء الجامعات ومعاهد الأبحاث (باستثناء معاهد الأبحاث اليمينية)، ومئات العلماء وبينهم الثلاثة الحاصلون على جائزة نوبل، وقادة القطاع الاقتصادي والهايتك، ورؤساء الأجهزة الطبية، وفوق كل هؤلاء جهاز القضاء، المحاكم والنيابة والمستشار القضائي للحكومة والمستشارون القضائيون للوزارات وللكنيست ونقابة المحامين.
وقد نجح هؤلاء معاً في تجنيد تأييد لهم في الخارج، بدءاً بالرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته، إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمم المتحدة وأعضاء في الكونغرس الأميركي وقادة يهود الولايات المتحدة، وعلماء يهود من مختلف دول العالم. وهدد أصحاب الشركات والاحتكارات في أميركا وأوروبا وأستراليا بسحب استثماراتهم من إسرائيل.
في الوقت الحاضر لا يزال الطرفان يبدوان أنهما يخوضان هذه الحرب رأساً برأس، وكل منهما يريد أن يكسر الطرف الآخر. نتنياهو يمضي في مشروعه ويسن القوانين، والقضاء يرفض أي حل وسط ويستعد للإعلان عن نتنياهو «متعذراً عن أشغال وظيفته كرئيس حكومة؛ لأنه يحاول التأثير على القضاء الذي يحاكمه بتهم الفساد».
رئيس الدولة هيرتسوغ، ومعه حزبا المعارضة السياسية الكبيران، «يوجد مستقبل» بقيادة لبيد و«المعسكر الوطني» بقيادة بيني غانتس، معنيون بحل وسط، وكذلك الأصدقاء في الخارج. وهم ينطلقون في ذلك من المحاولة لإنقاذ إسرائيل من نفسها، ومنعها من التدهور إلى حرب أهلية. لكن، بعد التصويت في الكنيست على أول قانونين في الخطة، صار صعباً على لبيد وغانتس الدخول في مفاوضات حل وسط. وهما أصلاً يتعرضان لانتقاد قادة الاحتجاج؛ لأنهما لا يتصرفان كمعارضة مقاتلة ضد حكومة نتنياهو. ولهذا السبب لم يسمح لهما منظمو المظاهرات، بإلقاء خطاب في المظاهرات السبع الضخمة في تل أبيب، خلال الأسابيع السبعة الماضية. وبقي هيرتسوغ وحده في مهمة الوساطة.
وقد تجاوزت المعركة الآن حدود القضاء، فإذا افترضنا أن هيرتسوغ نجح في مهمته وتوصل إلى تفاهمات على خطة الإصلاح، فهل ستشمل نجاة نتنياهو من المحكمة؟ الجهاز القضائي لا يبدي استعداداً لذلك. وإذا شملت الصفقة نتنياهو، فماذا سيحصل للموضوعات الأخرى؟ هنالك عدة ملفات متفجرة يريد حلفاء نتنياهو فتحها. الإصلاح في قوانين الصحافة والإعلام وملف الجامعات والأكاديمية. وهناك ملف وزارة الثقافة.
وهناك القوانين التي يطلبها المتدينون، وكذلك الإجراءات التي يطالب بها بن غفير والتي تصل إلى إقامة ميليشيات مسلحة لفرض النظام والأمن في الوسط العربي وفي القدس الشرقية. وهناك مطالب سموتريتش لسحب صلاحيات من الجيش في الضفة الغربية. هذه كلها موضوعات ساخنة وقابلة للانفجار.
نتنياهو ليس حراً في التعاطي مع أي منها، ويكتفي حالياً بإطفاء الحرائق، إلى حين حصوله على شيء ينقذ وضعه. والوضع المثالي عنده هو أن ينجو من المحاكمة ويبقى رئيس حكومة ويغير تركيبة حكومته. والأميركيون يسعون لذلك، ويحاولون إقناع غانتس ولبيد بالموافقة على حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، والتوجه إلى صفقة شاملة تشمل توسيع اتفاقيات إبراهيم وضرب إيران.
لكن العثرات أمام هذا الحل ليست قليلة، فالدولة العميقة حتى الآن «لا تريد أقل من رأسه» حتى يصير عبرة لمن يتطاول عليها. وأربابها يقولون: نتنياهو قزم أمام دونالد ترمب الذي نجح الأميركيون في إسقاطه. فلماذا لا ننجح نحن هنا؟


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.