إسرائيل إلى أين بعد تمرير أول قوانين «الانقلاب» القضائي؟

«الدولة العميقة» تتصدى لنتنياهو

نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
TT

إسرائيل إلى أين بعد تمرير أول قوانين «الانقلاب» القضائي؟

نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)
نتنياهو مع وزيرة النقل والسلامة في جلسة الكنيست الاثنين للتصويت على إصلاح النظام القضائي (رويترز)

كما كان متوقعاً، أقر الكنيست الإسرائيلي أول مشروعي قوانين، التي تعرفها المعارضة بالانقلاب القضائي، بأكثرية أصوات الائتلاف. وجاء هذا الإجراء تعبيراً عن إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على المضي في مشروعها، رغم المعارضة الجماهيرية الواسعة في البلاد والمظاهرات الضخمة، بل رغم التحذيرات الأميركية والدولية، وبدء سحب مليارات الاستثمارات الأجنبية. وهذا يدل على أن الحكومة تدوس على مدوس الوقود بلا حساب.
التفسير لذلك هو أن هذه الحكومة تخوض معركة حياة أو موت ضد المؤسسة القضائية، وليست وحدها، بل هي تستعد لإكمال هذا المسار بمزيد من القوانين لاحقاً. وقد أكد ذلك وزير القضاء، ياريف لفين، الذي يقود عملية الانقلاب التي كان قد أعد لها منذ سنوات، بقوله: جهاز القضاء والقيادات السياسية وكبار الموظفين في جهاز الدولة لم يديروا إسرائيل كدولة ديمقراطية، بل أقاموا طبقة نخبوية حاكمة بسطوة وغطرسة على كل شيء. فجعلوا من المحكمة العليا «عائلية أو حمولة تضم المقربين»، ومن وسائل الإعلام منبر سموم ضد اليمين، ومن الجامعات دكاناً لليسار، وبفضلهم صار المستشار القضائي للحكومة فوق الدولة والشعب، وصار حكم الشعب منبوذاً.
تكلم نتنياهو ولفين ورفاقهما بثقة بالغة في النفس عن «الانتصار الذي تحقق». وحسب تقديرهم، سترضخ المحكمة في نهاية المطاف وتقبل بحل وسط يكون مبنياً على إصدار حكم شكلي على نتنياهو في محاكمته على قضايا الفساد، يبقيه في الحكم. وكان محامو نتنياهو ورفاقه في الليكود قد رفضوا في الماضي الاقتراح الذي طرحه الرئيس الأسبق للمحكمة العليا، أهارون باراك، ويقضي بإبرام صفقة يعترف بموجبها نتنياهو بالتهم، ويصدر عليه حكم بدفع غرامة من دون سجن، شرط أن يعتزل السياسة.
رفاق نتنياهو رفضوا الوساطة؛ لأنهم يعتبرون إصلاح القضاء مطلباً عقائدياً، من دونه لا قيمة لحكم اليمين. فأحزاب اليمين الديني التي تمثل المستوطنين وغلاة المتطرفين بقيادة سموتريتش وبن غفير، يرون فيها محطة ضرورية للسيطرة على الضفة الغربية، وكل ما يرافق ذلك من تعزيز وتوسيع للاستيطان، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كانتونات محاصرة بالمستوطنات والمعسكرات. وعلى أجندتهم إحداث فوضى وإسقاط السلطة الفلسطينية.
وفي الأحزاب الدينية المتزمتة (الحريديم) يوجد حساب طويل وعسير مع المحكمة العليا؛ لأنها فرضت على أبنائهم الخدمة العسكرية الإجبارية، وحاولت تقليص نفوذهم في المدارس والمعاهد الدينية، وتحارب فكرهم الأرثوذكسي وسيطرتهم على المؤسسة الدينية.
لكن ما يفهمه نتنياهو جيداً هو أن الحرب التي يخوضها ليست مع مجرد متظاهرين يرفعون شعارات، وليست مع المعارضة السياسية الضعيفة التي ستمل بعد بضعة أسابيع، ويمكن إجهاضها بعملية عسكرية في الضفة، كما حصل عام 2012.
من يعارض خطته اليوم هي الدولة العميقة في إسرائيل، ومن يقود المظاهرات وينظمها ويمولها، هم أولئك الذين يمسكون بزمام الأمور والمفاتيح في الدولة، وهم مجموعة كبيرة من الجنرالات في جيش الاحتياط وقادة الأجهزة الأمنية، وهؤلاء ما زالوا بغالبيتهم يمثلون قوى الأمن ويعبرون عن مصالح أجهزتهم، ومعهم كبار موظفي الدولة. ومحافظو بنك إسرائيل السابقون، ومديرو البنوك التجارية، ورؤساء الجامعات ومعاهد الأبحاث (باستثناء معاهد الأبحاث اليمينية)، ومئات العلماء وبينهم الثلاثة الحاصلون على جائزة نوبل، وقادة القطاع الاقتصادي والهايتك، ورؤساء الأجهزة الطبية، وفوق كل هؤلاء جهاز القضاء، المحاكم والنيابة والمستشار القضائي للحكومة والمستشارون القضائيون للوزارات وللكنيست ونقابة المحامين.
وقد نجح هؤلاء معاً في تجنيد تأييد لهم في الخارج، بدءاً بالرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته، إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والأمم المتحدة وأعضاء في الكونغرس الأميركي وقادة يهود الولايات المتحدة، وعلماء يهود من مختلف دول العالم. وهدد أصحاب الشركات والاحتكارات في أميركا وأوروبا وأستراليا بسحب استثماراتهم من إسرائيل.
في الوقت الحاضر لا يزال الطرفان يبدوان أنهما يخوضان هذه الحرب رأساً برأس، وكل منهما يريد أن يكسر الطرف الآخر. نتنياهو يمضي في مشروعه ويسن القوانين، والقضاء يرفض أي حل وسط ويستعد للإعلان عن نتنياهو «متعذراً عن أشغال وظيفته كرئيس حكومة؛ لأنه يحاول التأثير على القضاء الذي يحاكمه بتهم الفساد».
رئيس الدولة هيرتسوغ، ومعه حزبا المعارضة السياسية الكبيران، «يوجد مستقبل» بقيادة لبيد و«المعسكر الوطني» بقيادة بيني غانتس، معنيون بحل وسط، وكذلك الأصدقاء في الخارج. وهم ينطلقون في ذلك من المحاولة لإنقاذ إسرائيل من نفسها، ومنعها من التدهور إلى حرب أهلية. لكن، بعد التصويت في الكنيست على أول قانونين في الخطة، صار صعباً على لبيد وغانتس الدخول في مفاوضات حل وسط. وهما أصلاً يتعرضان لانتقاد قادة الاحتجاج؛ لأنهما لا يتصرفان كمعارضة مقاتلة ضد حكومة نتنياهو. ولهذا السبب لم يسمح لهما منظمو المظاهرات، بإلقاء خطاب في المظاهرات السبع الضخمة في تل أبيب، خلال الأسابيع السبعة الماضية. وبقي هيرتسوغ وحده في مهمة الوساطة.
وقد تجاوزت المعركة الآن حدود القضاء، فإذا افترضنا أن هيرتسوغ نجح في مهمته وتوصل إلى تفاهمات على خطة الإصلاح، فهل ستشمل نجاة نتنياهو من المحكمة؟ الجهاز القضائي لا يبدي استعداداً لذلك. وإذا شملت الصفقة نتنياهو، فماذا سيحصل للموضوعات الأخرى؟ هنالك عدة ملفات متفجرة يريد حلفاء نتنياهو فتحها. الإصلاح في قوانين الصحافة والإعلام وملف الجامعات والأكاديمية. وهناك ملف وزارة الثقافة.
وهناك القوانين التي يطلبها المتدينون، وكذلك الإجراءات التي يطالب بها بن غفير والتي تصل إلى إقامة ميليشيات مسلحة لفرض النظام والأمن في الوسط العربي وفي القدس الشرقية. وهناك مطالب سموتريتش لسحب صلاحيات من الجيش في الضفة الغربية. هذه كلها موضوعات ساخنة وقابلة للانفجار.
نتنياهو ليس حراً في التعاطي مع أي منها، ويكتفي حالياً بإطفاء الحرائق، إلى حين حصوله على شيء ينقذ وضعه. والوضع المثالي عنده هو أن ينجو من المحاكمة ويبقى رئيس حكومة ويغير تركيبة حكومته. والأميركيون يسعون لذلك، ويحاولون إقناع غانتس ولبيد بالموافقة على حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، والتوجه إلى صفقة شاملة تشمل توسيع اتفاقيات إبراهيم وضرب إيران.
لكن العثرات أمام هذا الحل ليست قليلة، فالدولة العميقة حتى الآن «لا تريد أقل من رأسه» حتى يصير عبرة لمن يتطاول عليها. وأربابها يقولون: نتنياهو قزم أمام دونالد ترمب الذي نجح الأميركيون في إسقاطه. فلماذا لا ننجح نحن هنا؟


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.


وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
TT

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

كشفت وثيقة رسمية روسية عن خطة موسعة أعدتها موسكو لتعميق تعاونها مع إيران في عدد من القطاعات الحيوية، بينها الطاقة والبرنامج النووي والطيران والنقل والتمويل، بما في ذلك إنشاء قنوات مالية بديلة واستخدام العملات الوطنية في التعاملات، في خطوات قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إنها تهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

وأوضحت الوثيقة أن الخطة، التي أُعدت في سبتمبر (أيلول) 2024 للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2026، تضمنت مشاريع لتعزيز التعاون النووي مع طهران، إلى جانب دراسة إمكانية تصنيع مكونات وقطع غيار للطائرات الروسية داخل إيران، فضلاً عن تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعي النفط والغاز.

وبحسب الوثيقة، وضعت موسكو وطهران برنامجاً واسعاً لتعميق التعاون في مجالات التمويل والطاقة النووية والطاقة والطيران والنقل. ويتضمن البرنامج إنشاء قنوات مالية بديلة، وزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التعاملات التجارية، إلى جانب تعزيز التعاون في المجال النووي، كما نصت الخطة على مواصلة شركة «روساتوم» الروسية تشغيل محطة بوشهر النووية في إيران، إضافة إلى تطوير مشاريع في قطاعي النفط والغاز.

وفي مجال الطيران، تناولت الوثيقة إمكانية إنتاج قطع غيار ومكونات للطائرات الروسية داخل إيران، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون الصناعي بين البلدين.

ولا يقتصر التعاون المقترح على الطاقة والصناعة، إذ أظهرت الوثيقة وجود خطط في مجال النقل والبنية التحتية، بينها اقتراح إنشاء خط للسكك الحديدية يمتد من الحدود الإيرانية مع جمهورية أذربيجان وصولاً إلى موانئ الخليج العربي. ومن غير الواضح، حتى الآن، أي من هذه المشاريع لا يزال قيد التنفيذ، أو ما إذا كانت الحرب الحالية والتطورات الإقليمية والدولية قد أدت إلى تعديل خطط موسكو وطهران التي وردت في الوثيقة.

وتحتفظ روسيا بعلاقات وثيقة مع إيران منذ سنوات، إلا أن التعاون بين البلدين تعزز بصورة ملحوظة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. وكانت تقارير أميركية قد تحدثت عن دعم إيراني لروسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة، وهو ما نفته السلطات الإيرانية بصورة قاطعة. ومع استمرار الضغوط الأميركية على طهران، تعززت كذلك الاتصالات بين موسكو وإيران، وسط تقارير أفادت بتقديم روسيا مساعدة إلى طهران في مجال تصنيع صواريخ «كروز».

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه واشنطن تشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، الأمر الذي يجعل التعاون المالي والتجاري بين موسكو وطهران موضع اهتمام متزايد، خصوصاً في ما يتعلق بالبحث عن آليات للتعامل خارج القنوات التي تخضع للعقوبات الأميركية.

وفي إطار توطيد العلاقات بين البلدين، وقعت روسيا وإيران العام الماضي معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، التي تمتد لـ20 عاماً، مع إمكانية تمديدها تلقائياً.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تغطي مجموعة واسعة من المجالات، من بينها التعاون الدبلوماسي والعسكري والأمني، ومكافحة الإرهاب، والتكنولوجيا والأمن السيبراني، إلى جانب القضايا البيئية.

وتؤكد المعاهدة، في جانب منها، احترام سيادة كل طرف، وعدم استخدام أراضي أي من البلدين في أنشطة من شأنها الإضرار بالطرف الآخر، بما يعكس رغبة موسكو وطهران في إضفاء إطار مؤسسي طويل الأمد على علاقاتهما المتنامية.