الشرطة السودانية تفرق احتجاجات جديدة رافضة للتسوية السياسية

حزبا «الشيوعي» و«البعث» ينسقان لإسقاط «الانقلاب»

جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني أمس (أ.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني أمس (أ.ب)
TT

الشرطة السودانية تفرق احتجاجات جديدة رافضة للتسوية السياسية

جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني أمس (أ.ب)
جانب من احتجاجات الخرطوم المطالبة بالحكم المدني أمس (أ.ب)

فرقت الشرطة السودانية مئات المحتجين الذين استجابوا لدعوة لجان المقاومة للتظاهر مجدداً ضد الحكم العسكري، وفي هذه الأثناء أعلن تحالف المعارضة الرئيسي «الحرية والتغيير» توقيع حزب جديد على الاتفاق الإطاري وعودته للتحالف، فيما كشف حزبا «البعث» و«الشيوعي» عن اتفاقهما على تنسيق مشترك لـ«إسقاط الانقلاب».
وفرقت الشرطة بالغاز المسيل للدموع المئات من المتظاهرين المتجهين للقصر الرئاسي وسط الخرطوم، للمطالبة بسقوط الحكم العسكري، وتسليم السلطة للمدنيين، ومعظمهم من الرافضين لأي تفاوض أو تسوية سياسية مع قادة الجيش. وقالت لجان المقاومة السودانية، وهي تنظيمات شعبية في الأحياء، إن مظاهرات يوم الثلاثاء قصدت التوجه نحو القصر الرئاسي. ودرجت لجان المقاومة على تنظيم الاحتجاجات والمواكب منذ تولي الجيش السلطة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، فيما واجهتها السلطات الأمنية والشرطة بعنف مفرط، أدى إلى مقتل 124 متظاهراً، وإصابة الآلاف بجراح تضمنت فقء الأعين، وبتر الأطراف، فضلاً عن اعتقال الآلاف من المتظاهرين.
وأعلن تحالف «الحرية والتغيير» الموقّع على الاتفاق الإطاري مع الجيش في بيان، ترحيبه بعودة «الحزب الوطني الاتحادي» للائتلاف مجدداً، واستئناف عمله داخله، وتوقيع «الاتفاق الإطاري»، وذلك بعد أكثر من عام على فصله من التحالف على خلفية انخراطه في حوار مع العسكريين قال إنه لحل الأزمة السياسية، واتهامه بمفارقة الرؤية السياسية للتحالف وأهدافه المعلنة.
وقال تحالف «الحرية والتغيير» في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، إن الطرفين قررا «طي صفحة التباين في المواقف»، وذلك حسب ضرورات المرحلة التي «تتطلب تضافر الجهود والعمل المشترك، لا سيما بين قوى الثورة، من أجل استرداد المسار المدني الديمقراطي». وشارك «الحزب الوطني الاتحادي» في تأسيس تحالف «الحرية والتغيير» في يناير (كانون الثاني) 2019، الذي قاد الثورة الشعبية السلمية التي أطاحت بحكم الإسلاميين بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019، بعد نحو أربعة أشهر من الاحتجاجات التي توجت بالاعتصام الشهير «اعتصام القيادة العامة»، والذي اضطر قادة الجيش لتنحية البشير.
ومن جهة أخرى، أعلن الحزبان اليساريان الرئيسيان «البعث العربي الاشتراكي – الأصل»، و«الشيوعي السوداني» اتفاقهما على العمل المشترك من أجل إسقاط الانقلاب العسكري، وذلك عقب انشقاقهما عن تحالف «الحرية والتغيير» بسبب تباين مواقفهما السياسية والتحالف. وكشف الحزبان في بيان مشترك، عن عقد اجتماع بين قيادات الحزبين بالخرطوم أول من أمس، بَحَثَ «سبل التنسيق المشترك بين الحزبين والقوى الحية المقاومة للانقلاب، ولجهود شرعنته خدمة لتطلعات الشعب وقضايا النضال الوطني».
ووفقاً للبيان فإن الحزبين اتفقا على المزيد من التواصل بينهما، والعمل المشترك من أجل الوصول إلى «ما يخدم نضال شعب السودان ووحدة قوى انتفاضته الثورية». وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 أعلن «الحزب الشيوعي» الانسحاب من تحالف «الحرية والتغيير»، بعد عام من تشكيل الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك. وأرجع استقالته إلى أن التحالف عقد ما سماه «اتفاقات سرية مشبوهة داخل وخارج البلاد، وموافقته على سياسات مخالفة للمواثيق المتفق عليها».
وفي يوليو (تموز) 2022 دشن «الحزب الشيوعي» ائتلافاً جديداً باسم «تحالف قوى التغيير الجذري»، ويضم الحزب وتنظيمات موالية له، إضافة إلى أسر ضحايا الثورة الشعبية، ومفصولين عن الشرطة. وقال إن التحالف سيضم كل المؤمنين بالتغيير الجذري والرافضين للتسويات مع الانقلابيين، فيما ظل حزب «البعث» داخل التحالف طوال تلك الفترة منذ سقوط نظام الإسلاميين بقيادة البشير، كما شارك في الحكومة الانتقالية بأكثر من وزير ومسؤول رفيع، فضلاً عن عضو مجلس السيادة. لكن الحزب رفض الاتفاق الإطاري مع العسكريين الموقّع في 5 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم أتبع موقفه بالخروج من التحالف، والانضمام لما سميت بالقوى المناهضة للانقلاب، والرافضة لإنهائه عن طريق التفاوض.
وتتناقض مواقف أكثر من تحالف حزبي أسهم في الثورة الشعبية تجاه انقلاب الجيش في 25 أكتوبر 2021، ففيما شرع تحالف «الحرية والتغيير» في مفاوضات مع العسكريين أدت إلى توقيع الاتفاق الإطاري، فإن تحالف «التغيير الجذري» يرفض بشدة أي تفاوض مع العسكريين، ويتمسك بإسقاط الانقلاب عبر العمل المدني السلمي، وفي الوقت نفسه تجري مفاوضات مع حركات مسلحة وقوى سياسية «دعمت الانقلاب» لتوقيع الاتفاق الإطاري المدعوم دولياً وإقليمياً.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر تُحذّر إسرائيل من سياسة تدمير بنى تحتية لبنانية

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر تُحذّر إسرائيل من سياسة تدمير بنى تحتية لبنانية

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)

أكّدت مصر أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي». وقالت إن ذلك «يؤدي إلى النزوح القسري لنحو مليون لبناني وتفريغ مناطق بأكملها من سكانها».

وأدانت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، بأشد العبارات، تصعيد القوات الإسرائيلية عدوانها على لبنان، واستهدافها المتعمد والممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنى التحتية، بما في ذلك الجسور التي تربط المناطق اللبنانية، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية وخرق جسيم لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشددت القاهرة على إدانتها توظيف الأزمة الإنسانية ومعاناة المدنيين بوصفها أداة للضغط العسكري والسياسي. ودعت إلى «ضرورة تحرك المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، بشكل فوري لردع هذه الممارسات الإسرائيلية المنفلتة للحيلولة دون مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية، وتجنيب لبنان خطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار».

كما أكّدت مجدداً موقفها الثابت والداعم لوحدة الدولة اللبنانية وسيادتها وسلامة أراضيها، وتضامنها الكامل مع مؤسساتها في هذا الظرف الدقيق. وطالبت بالالتزام الكامل بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «1701» بكل بنوده وعناصره دون انتقائية، وبما يضمن تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، من الاضطلاع بمسؤولياتها وبسط سيادتها على كل الأراضي اللبنانية، ووضع السلاح تحت سلطتها الحصرية.

في سياق ذلك، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الاعتداءات المتواصلة على لبنان، والإمعان في استهداف البنى التحتية اللبنانية والجسور، في انتهاك سافر لسيادة لبنان وأمنة واستقراره وخرق واضح للقانون الدولي.

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، في إفادة، الاثنين، أن «أهداف إسرائيل باتت مفضوحة في سعيها لإقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني، وسياستها الممنهجة لتمزيق الخريطة اللبنانية وتهجير الشعب اللبناني».

وشدد على مسؤولية مجلس الأمن الدولي في وضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية ووقفها بشكل فوري، وإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك التنفيذ الكامل وغير المنقوص لقرار مجلس الأمن «1701».

وأعرب رشدي عن قلق الأمين العام لجامعة الدول العربية من «تفاقم حالة الاحتقان في لبنان جرّاء العدوان الإسرائيلي»، مؤكداً دعم «الجامعة العربية» لكل الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية في سبيل الحفاظ على السلم الأهلي، والتعامل مع الأزمة الإنسانية الحادة التي يشهدها لبنان، وما ترتب عليها من آثار اجتماعية خطيرة.

في غضون ذلك، حذّر وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، من أن «استمرار دائرة العمليات العسكرية يُهدد بجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة». وشدد خلال اتصال هاتفي تلقاه، الاثنين، من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، فؤاد حسين على «الضرورة القصوى لخفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع، وما قد يسفر عنه من تداعيات أمنية وإنسانية كارثية».

كما أكد عبد العاطي، في اتصال هاتفي آخر مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، «ضرورة تضافر الجهود الدولية لتجنيب المنطقة حرباً إقليمية شاملة، آخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية الوخيمة على المنطقة والعالم بأسره». وشدد على «إدانة القاهرة الكاملة الاعتداءات على أراضي الدول العربية الشقيقة»، منوهاً بأن «المساس بسيادة أي دولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والعربي».


هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)
عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)
TT

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)
عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

تتجدد المخاوف في ليبيا مع بروز مؤشرات عن «تحركات محتملة» لبقايا الجماعات المسلحة المتطرفة في غرب البلاد، التي كانت تعرف بـ«مجالس شورى الثوار» بعد هزائمها السابقة في شرق البلاد أمام «الجيش الوطني».

ولم تعلّق السلطات في غرب ليبيا على تقارير محلية تفيد بهذه التحركات، وسط حالة من اللغط أعادت التساؤلات حول قدرة بقايا عناصر وقيادات تلك المجالس على استعادة نشاطها.

ودفعت مخاوف البعض إلى الحديث عن أن هذه الجماعات «تسعى لتشكيل قوة جديدة تضم بقايا عناصرها، لاستهداف مناطق نفوذ الجيش الوطني، خصوصاً في نطاق الواحات جنوب شرقي البلاد، حيث تتركز منشآت نفطية، إضافة إلى منطقة الهلال النفطي في شمال شرقي البلاد».

وقال مصدر عسكري في شرق ليبيا لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضربات العسكرية المتتالية التي تعرضت لها تلك الجماعات، في بنغازي ودرنة بين عامي 2014 و2018، أسهمت في تفكيك بنيتها التنظيمية وفقدانها قياداتها المؤثرة، ما قلّص من قدرتها على إعادة التموضع، أو الظهور ضمن تشكيلات واضحة».

وحول قدرة هذه المجموعات على استعادة تنظيم صفوفها، نفى المصدر العسكري ذلك، وقال إن «ما تبقى من هذه التشكيلات هو مجموعات مشتتة وملاحقة».

قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتداولت صفحات ليبية وعدد من النشطاء خلال الأسابيع الماضية، وبصورة متزامنة، أنباء عن تحركات لإعادة تنظيم صفوف تلك المجموعات، مستندين إلى تسجيل صوتي يُنسب إلى أحد قادتها (لم يُحسم أمر صحته)، يتحدث فيه عن محاولات لحشد عناصر مسلحة في غرب البلاد.

وأشار الناشط السياسي الليبي جهاد علي، إلى ما وصفها بـ«نقاط وبوابات» يُعتقد أنها تابعة لبقايا «شورى ثوار بنغازي» في محيط مناطق بشمال غربي ليبيا، بحسب منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، وهو الأمر الذي لم تعلق عليه السلطات الأمنية بالنفي أو التأكيد.

وتشكل «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق ليبيا، من عناصر متطرفة محلية ودولية بعد عام 2011، وكان بمثابة «غرفة عمليات مشتركة» تضم فصائل عدّة؛ وهي «تنظيم أنصار الشريعة» المصنف دولياً منظمةً إرهابية، والمتهم بالتورط في هجوم القنصلية الأميركية، و«درع ليبيا1»، و«كتيبة راف الله السحاتي»، بالإضافة إلى «كتيبة 17 فبراير».

ووفق تقديرات أمنية ومصادر عسكرية ليبية، فإن ما تبقى من عناصر هذا التشكيل تعرّض لتفكيك كبير في البنية القيادية والقدرات القتالية. ويُعتقد أن بعض الأفراد اندمج بشكل غير منظم داخل مجموعات مسلحة محلية، أو تحرك بشكل فردي في مناطق متفرقة بمدن الغرب؛ من بينها طرابلس ومصراتة والزاوية، وهو ما يؤكده أيضاً المحلل العسكري محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط».

وتذهب تقديرات «المركز الليبي للدراسات العسكرية والأمنية»، وهو هيئة بحثية مستقلة، إلى أن ما يعرف بـ«مجالس شورى الثوار» في غرب ليبيا، يعاني «حالة إنهاك شديدة» على المستويين التنظيمي والاقتصادي، نتيجة الخسائر التي تكبدتها خلال المعارك السابقة، إضافة إلى الاستهدافات الجوية التي أفقدتها عدداً من قياداتها.

ويعتقد رئيس المركز، أشرف بوفردة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المجموعات «لم تعد تمتلك الفاعلية السابقة»، موضحاً أن عدداً من عناصرها «يقبع في سجون تتبع جهاز الردع في طرابلس، فيما يواجه آخرون ضغوطاً اجتماعية واقتصادية متزايدة مثل سائر الليبيين».

وسبق أن تلقت فلول هذا التنظيم ضربة جديدة في بدايات فبراير (شباط) الماضي، مع إعلان السلطات الأميركية توقيف القيادي بـ«شورى ثوار بنغازي» الزبير البكوش، للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية ببنغازي عام 2012، الذي أسفر عن مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز و3 آخرين، ثم توقيف «القوة المشتركة» في مصراتة القيادي بـ«شورى ثوار أجدابيا» أبريك مازق الزوي.

الليبي البكوش المتهم بالهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012 خلال نقله إلى أميركا فبراير الماضي (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)

ومن المؤشرات الداعمة للتقييم الذي يستبعد إعادة تنظيم هؤلاء المسلحين صفوفهم، بحسب المصدر العسكري؛ «الرفض المحلي لوجود هذه العناصر في بعض مدن الغرب»، مشيراً إلى أنها طُردت من مصراتة، ومنعت من عقد اجتماعات أو إنشاء أطر تنظيمية، بما يعكس تضييقاً اجتماعياً وأمنياً متزايداً عليها.

واعتبر أن ما يُثار حول إعادة تموضعها «لا يستند إلى معطيات ميدانية دقيقة»، مرجحاً أنه يدخل في إطار «التهويل الإعلامي».

أما بوفردة فقد وصف الحديث عن إعادة تموضعها، أو استعدادها لعمليات عسكرية، بما في ذلك السيطرة على الحقول النفطية، بـ«تقديرات غير واقعية»، مشدداً على «أن أي تحرك من هذا النوع يتطلب قدرات لا تتوفر خارج إطار مؤسسة عسكرية نظامية».

وبين عامَي 2014 و2018، منيت جماعات مسلحة متطرفة؛ من بينها ما يعرف بـ«مجالس شورى الثوار»، بهزائم أمام قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، تحديداً في بنغازي ودرنة (شرق)، في «عملية الكرامة»، لتنتقل فلولها بعد ذلك إلى مدن غرب البلاد.


البرلمان الجزائري يصادق الأربعاء على «المراجعة الدستورية التقنية»

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
TT

البرلمان الجزائري يصادق الأربعاء على «المراجعة الدستورية التقنية»

جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)
جانب من جلسة مصادقة النواب على حزمة قوانين الإصلاحات (أرشيفية - البرلمان الجزائري)

أعلن «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة البرلمانية العليا)، الاثنين، عن إطلاق «اللجنة البرلمانية المشتركة» لإعداد النظام الداخلي للدورة الاستثنائية لغرفتي البرلمان المرتقبة الأربعاء المقبل، بغرض التصويت على «التعديل الدستوري التقني» الذي يقترح الرئيس عبد المجيد تبون إدخاله على الدستور.

ويُعدّ هذا الإعلان ذا طابع رسمي وبروتوكولي يعكس خطوة إجرائية مهمة ضمن سير العمل التشريعي في الجزائر، إذ يتعلق باجتماع مكتبي غرفتي البرلمان، أي الهيئتين القياديتين لكل من «مجلس الأمة» بوصفه الغرفة العليا، و«المجلس الشعبي الوطني» بوصفه الغرفة السفلى؛ حيث يضم كل مكتب رئيس الغرفة ونوابه، وهم المسؤولون عن تسيير الشؤون الإدارية والسياسية داخل المؤسسة التشريعية.

البرلمان الجزائري (البرلمان)

وحسب مسودة «التعديل الدستوري التقني» الذي عرضته الرئاسة على الأحزاب مطلع العام الحالي، لإبداء الرأي، يتمحور المسعى حول تقليص نفوذ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» لصالح وزارة الداخلية، ما أثار قراءات متباينة حول استقلالية العملية الانتخابية مستقبلاً. ورغم الجدل الذي صاحب هذا التحول، فإن المشروع أغلق الباب أمام التوقعات المتعلقة بفتح الولايات الرئاسية، حاصراً التعديل في الشق التنظيمي والإداري فقط.

«تعديل لا يمس بالحقوق والحريات»

وأفاد مصدر حكومي -فضّل عدم الكشف عن هويته- بأن التعديل المقترح «يندرج ضمن مراجعة تقنية تركز على الجوانب التنظيمية وسير المؤسسات، ويهدف إلى معالجة بعض الاختلالات المرتبطة بتطبيق الدستور وتحسين الأداء المؤسساتي، دون أن يشمل الحقوق والحريات السياسية». وأضاف المصدر، أن اعتماد هذا التعديل سيتم عبر البرلمان، بوصفه أحد المسارات التي ينص عليها الدستور دون اللجوء إلى الاستفتاء الشعبي.

أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» لدى تصويتهم على «مشروع قانون تجريم الاستعمار» في 24 ديسمبر الماضي (البرلمان الجزائري)

وتندرج مراجعة الدستور ضمن الصلاحيات الأصيلة لرئيس الجمهورية، ويمكن عرضها إما على الاستفتاء الشعبي وإما مباشرة على البرلمان، بعد أخذ رأي المحكمة الدستورية، وفقاً لأحكام «المادة 221» من الدستور الذي جرى اعتماده عبر الاستفتاء في 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.

وللمصادقة على التعديل، يجب أن يحظى بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء غرفتي البرلمان، أي ما لا يقل عن 437 نائباً من أصل 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني» و176 عضواً في «مجلس الأمة». وإذا تم بلوغ هذا النصاب، ينشر التعديل مباشرة في «الجريدة الرسمية»، شريطة ألا يتعارض مع أحكام المادة 223 من دستور 2020.

وتتضمن هذه المادة قائمة بـ«الثوابت» التي لا يجوز مسّها بأي تعديل دستوري، وعددها ثمانية: الطابع الجمهوري للدولة، والنظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية، والإسلام باعتباره دين الدولة، واللغة العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية، واللغة الأمازيغية باعتبارها لغة وطنية ورسمية، والحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن، وسلامة التراب الوطني ووحدته، والعلم الوطني والنشيد الوطني باعتبارهما من رموز الثورة والجمهورية.

وكشفت الرئاسة عن محتوى المراجعة الدستورية في 25 يناير (كانون الثاني) 2026. وسبق هذه الخطوة جدل كبير حول رغبة مفترضة لدى الرئيس عبد المجيد تبون، لتغيير المادة التي تمنع الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين متتابعتين، علماً بأن عهدته الثانية تنتهي في 2029 ومدتها 5 سنوات.

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

وجرى عرض 10 مقترحات تعديل خلال اجتماع بالعاصمة، بحضور الوزير الأول سيفي غريب ومدير الديوان بالرئاسة بوعلام بوعلام، وقيادات أحزاب سياسية ومسؤولي كل الأجهزة الأمنية، إضافة إلى الرئيس بالنيابة لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

محاور التعديل الدستوري

وتشمل التعديلات المقترحة عدة مؤسسات أساسية في البنية الدستورية الجزائرية، منها رئاسة الجمهورية، وغرفتا البرلمان، والمجلس الأعلى للقضاء، والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويتعلق أول مقترح بتعديل شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، من خلال إدراج شرط يتعلق بالمستوى التعليمي للمترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بهدف تعزيز معايير الوصول إلى أعلى منصب في الدولة.

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة التعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

أما المقترح الثاني، فيخص تنظيم مراسم أداء اليمين الدستورية، من خلال تحديد الأحكام التنظيمية المؤطرة لهذه المراسم، وتعيين الجهة التي يُؤدى أمامها اليمين بشكل صريح، بما يزيل أي غموض قانوني.

وبخصوص البرلمان، طُرحت عدة تعديلات، أبرزها تمديد عهدة رئيس «مجلس الأمة» من 3 إلى 6 سنوات، وذلك بهدف الحفاظ على الخبرة المؤسساتية وضمان استمرارية العمل البرلماني وتفادي الانقطاعات الناتجة عن التجديد الجزئي، وفق ما ورد في وثيقة تعديل الدستور بشأن هذا المقترح.

وفي السياق ذاته، يتضمن مقترح آخر إدراج حكم انتقالي يسمح بسد أي فراغ دستوري محتمل، ويوفر أساساً قانونياً للتجديد الجزئي لأعضاء «مجلس الأمة المنتخبين» خلال عهدتهم الأولى بعد السنة الثالثة، تكريساً لمبدأ «استمرارية مؤسسات الدولة».

كما جرى اقتراح تحسين الإطار التنظيمي للدورة البرلمانية العادية، من خلال تحديد افتتاحها في شهر سبتمبر (أيلول) من كل سنة، على أن تُختتم بعد مدة 10 أشهر، بما يضمن وضوحاً أكبر في أجندة البرلمان.

جانب من الحضور الحزبي في الاجتماع التشاروي حول التعديل الدستوري (الرئاسة)

وخصَّ التعديل «المجلس الأعلى للقضاء» بمقترحين؛ الأول يتعلق بإلغاء شرط الحصول على الرأي المطابق للمجلس في بعض التعيينات، خصوصاً تلك المتعلقة بالحركة السنوية لرؤساء «المجالس القضائية» (محاكم الاستئناف) ومحافظي الدولة بـ«مجلس الدولة» (أعلى هيئة في القضاء الإداري)، استناداً إلى كون رئيس الجمهورية هو نفسه رئيس هذا المجلس.

أما المقترح الثاني فيتعلق بإعادة تنظيم تركيبة «المجلس الأعلى للقضاء»، عبر حذف 3 فئات من الأعضاء، وهم المعينون من طرف رئيسي غرفتي البرلمان، وممثلو النقابات، ورئيس «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، مقابل إدماج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني) ضمن هذه الهيئة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended