مختصون مصريون: مشكلات العربية معقدة ومسؤولو التعليم جعلوها محل تجارب شكلية

اليوم العالمي للغة الأم (2من2) أكاديميون وباحثون يبدون آراءهم حول حال لغة الضاد

مختصون مصريون: مشكلات العربية معقدة ومسؤولو التعليم جعلوها محل تجارب شكلية
TT

مختصون مصريون: مشكلات العربية معقدة ومسؤولو التعليم جعلوها محل تجارب شكلية

مختصون مصريون: مشكلات العربية معقدة ومسؤولو التعليم جعلوها محل تجارب شكلية

أجمع أعضاء بمجمع اللغة العربية وكتاب ونقاد مصريون على أن واقع اللغة العربية في مصر يحتاج إلى تضافر كل المؤسسات الرسمية، بما فيها وزارة التعليم والهيئات العلمية المهتمة بشأن العربية، مع مؤسسات المجتمع المدني العاملة في المجال نفسه من أجل تحسين واقع اللغة العربية في البلد، وحمايتها من التهميش والتشويه.

د. يسري عبد الله

دكتور محمد عبد العظيم سعود (عضو مجمع اللغة العربية): «وضع مؤسف»

وضع اللغة العربية مؤسف، وينطوي على كثير من الهزل، ويظهر ذلك مثلاً في المناطق الشعبية مثلاً ومحلاتها التي تكتب لافتاتها باللغة الإنجليزية، فيما لا توجد أي إشارة للمعنى العربي للمكتوب، وأنا أعجب من حلولها مكان العربية حتى في هذه المناطق، وهذا شيء غريب جداً، وقد أصبح هذا سائداً رغم أن القانون يمنعه، وقد تواصلنا مع كثير من المؤسسات لتصحيح هذه الأوضاع لكن دون جدوى، أما بالنسبة للجامعات، فأعتقد أن هناك ردة في حال اللغة العربية، وهو ما يظهر في بعض الكليات والتي كانت تفرض الدراسة فيها في السنة الأولى باللغة العربية، لكن بعض الأساتذة في كثير من الكليات العلمية تراجعوا وعادوا لتدريس موادهم باللغة الإنجليزية، دون اهتمام بلغتهم الأم، كما أنهم يقدمون مادة بلغة مهجّنة، حيث لا يستطيع أي واحد منهم أن يقدم محاضرته كاملة باللغة الإنجليزية، وأحياناً يستخدمون كلمات إنجليزية في تقديم الدروس والمحاضرات، وهذا شيء غريب، بينما كنا منذ سنوات طويلة في الحقيقة ومنذ بداية الخمسينات كان الاهتمام باللغة العربية، وقد سمعت من أستاذ يدرس الفيزياء في كلية الهندسة جامعة عين شمس عام 1961 قال: لا مفر من التعليم، والجماعة تريد هذا، وكان يقصد بهم مجلس قيادة الثورة، وكان وزير التعليم وقتها كمال الدين حسين أحد أعضاء المجلس، كأن التعليم هذا شر كبير جداً، لكننا الآن عدنا نتغنى في السنة الأولى باللغة الإنجليزية، وبالطريقة المهجنة التي أشرت إليها، وهو شيء مؤسف جداً في الحقيقة.
أما عما يقوم به المجمع لمكافحة هذه الأزمة والعمل على علاج حال اللغة العربية المزري، فكثير منه أولا أننا نعمل على ترجمة المصطلحات الأجنبية إلى اللغة العربية، وهذا يحدث في كل فروع العلوم الحديثة، والإنسانية، وإذا وجدنا أن من العسير الترجمة في بعض الأشياء فنلجأ إلى التعريب، حتى ننقل كل هذه العلوم إلى لغتنا العربية، ويخرج المجمع بهذه الطريقة الكثير من المعاجم، في كل فروع العلم.

د. عمار علي حسن

دكتور عبد الحكيم راضي (عضو مجمع اللغة العربية): لغتنا في محنة

بداية أذكر المثل العامي الذي يقول إن «اليد الواحدة لا تصفق»، والدور الذي يقوم به مجمع اللغة العربية شريف في أساسه، وكان النص منذ بداياته في أوائل القرن الماضي في قرار إنشائه على أن يقوم المجمع على تطوير اللغة العربية، وجعلها صالحة لمقتضيات العصر وعلومه، على أن تبلغ توصياته إلى وزارة التعليم، وعلى الأخيرة أن تقوم بالتنفيذ.
لكن الآن هناك ظروف كثيرة اجتماعية واقتصادية طرأت على حياتنا، في مصر وفي البلاد العربية أيضا، جعلت الناس لا يقفون الموقف الواجب إزاءها، واللغة العربية في محنة، والأسباب كثيرة، وبعضها يدعو للتعجب، انظر مثلا إلى المؤتمرات التي تعقد لتطوير اللغة وبحث أحوالها، وما فيها من توصيات نبيلة تخرج للمناداة بتدريس اللغة العربية في جميع كليات الجامعات المصرية، هذه التوصيات لا تنفذ، وتصبح حبراً على ورق، لأن الأمور تثار وتتحرك لأسباب طارئة، حين تزول يختفي الحماس، وتعود الحال كما هي عليه، وعلى هذا الوضع تظل الأحوال، وتنحصر محنة اللغة العربية بين المجتمع ومؤسسات التعليم، بما في ذلك تلك التي تدرس علومها بلغات أجنبية، من هنا لا يمكن أن نفصل أوضاع اللغة العربية المتردية عن الوضع العام للتعليم، وهو وضع تتحمل مسؤوليته الوزارات المتتابعة التي كانت مسؤولة عنه في بلدنا بعد أن جعلته مجالاً لتجارب غير محسوبة النتيجة.

د. محمد عبد العظيم سعود

الدكتور حسن الشافعي، رئيس اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، ومجمع اللغة العربية السابق: «قضية مجتمعات»

واقع اللغة في مصر لا يختلف كثيراً عن واقعها في البلاد العربية المجاورة، وهو بوجه عام جيد في بعض جوانبه، وسيئ في كثير من الجوانب الأخرى، فاللغة من حيث إنها أداة متطورة حية نالت حظاً من التقدم والحيوية والجمال، ما في ذلك شك، وعلى من يماري في هذا أن يقارن بين أي نص حالي وآخر يعود لأوائل القرن الماضي، وسيجد الفرق شاسعاً من حيث بساطة اللغة، وحيويتها وسهولتها، وجمالها، لكن اللغة العربية على ألسنة الشباب، ولسان الطفل العربي الضائع بين أمه والمربية الأجنبية، وما تتناوله بعد ذلك أنظمة تعليمية متعددة اللغات، تجعل التلميذ لا يعرف من لغته وتراثه وثقافته غير القشور، فلا البيت يسعفه، ولا نظام التعليم يرعاه، وهذه هي الحال في بلادنا العربية كافة، وربما كانت الحال في مصر أحسن قليلا من حيث إن هناك نظاماً تعليمياً أزهرياً يقدم شيئاً من جوانب اللغة بصرف النظر عن مدى النجاح تربوياً، لكنه على الأقل يقدم العلوم العربية والدينية بنظام ممتد على مدى القرى والمدن في كل مكان، وهذا لا يكاد يوجد في بلدان أخرى، ونحن للأسف لم نقدم الخدمة الواجبة لرفع مستوى اللغة العربية.
نعم المجمع يصدر المعاجم وينهض كذلك بأنشطة ثقافية أخرى، ولكنها مقصورة على القاهرة فقط، أما قيامه بتقديم ترجمات المصطلحات العلمية فهو بمثابة أمل في أن يعرَّب نظام التعليم، خصوصاً في العلوم التقنية المعاصرة، فإنها لا تزال تدعي أنها تدرس بالإنجليزية، لكن هذا ليس صحيحاً، لكن ما يتم هو استعمال لغة هجين بينها وبين العربية، وقد سبقتنا سوريا بتعريب هذه العلوم، ولا أظن أن الطبيب السوري أقل كفاءة من الطبيب المصري. قضية اللغة ليست قضية مجامع ولا هيئات، لكنها قضية مجتمعات.


د. عبد الحكيم راضي

الكاتب والناقد الدكتور يسري عبد الله (كاتب وناقد): «تفعيل دور الخيال»

اللغة تكتسب حياة جديدة، ومدلولات جديدة عبر الأداء اللغوي ذاته سواء على المستوى الشفاهي أو المستوى الكتابي. ومن هنا يجب أن يكون ثمة اهتمامات حقيقية بالتجديد اللغوي عبر تفعيل الخيال الإبداعي، وتنشيط الذاكرة الأدبية، ويجب أن تلعب المؤسسات الأكاديمية دوراً في هذا السياق، بحيث تنفتح على النصوص الإبداعية الجديدة، التي تعاين اللغة من منظورات جمالية مغايرة عن السائد.
ويجب أيضاً أن تهتم المؤسسات الثقافية بالتنوع اللغوي الخلاق في حواضر اللغة المختلفة، كما ينبغي على المؤسسات الإعلامية أن تعتمد مدونة جديدة تقرب الفصحى من المتلقين، وتستخدم لغة تداولية تعتمد على السلامة اللغوية وعلى الإحاطة بالمعنى.
اللغة تتجدد بتجدد الممارسة اللغوية والإبداعية، وواجبنا نحوها يستلزم استحضار ذلك كله من جهة، وتعزيز حضورها اليومي المتجدد في مؤسساتنا الأكاديمية والفكرية والإعلامية من جهة ثانية.

دكتور عمار علي حسن
(روائي وباحث): صراع اللهجات
المحلية والوافد الأجنبي

تعاني اللغة العربية من مشكلات معقدة، بعضها مزمن وكان معروضاً ومعروفاً ولم يجد حلاً على مدار سنين، وبعضها جديد، وصار مكشوفاً للأذهان، ولا يحتاج إلى جهد حتى نقف عليه، ونشخصه، ونفكر في حلول له.
بعض هذه المشكلات يتعلق بتطوير النحو بحيث يصبح أسهل، وهي مسألة بح صوت طه حسين وغيره، في سبيل تلافيها. وبعضها يتعلق بإيجاد الألفاظ المناسبة التي تواكب التطور العلمي والحضاري، وما تلقيه العولمة في نهر اللغات كل سنة من مفردات ومفاهيم واصطلاحات كل يوم تقريباً. وبعضها يرتبط بإيجاد بلاغة جديدة في التشبيه والاستعارة والمبالغة وصناعة الصورة وقدح الخيال.
لكن هذا هو الجانب الأيسر من المشكلة، أما الأصعب فهو ما يرتبط بوجود اللغة العربية نفسها. وقد زحفت عليها اللهجات العامية بقسوة، ولم تقف عند حد أن تكون متداولة شفاهة، كما كان سابقاً، ثم بات أغلب الجيل الجديد يعتمدها في التعبير عن آرائه ومواقفه وأفكاره ومشاعره، بل وصل الأمر إلى بعض الكتّاب أو الأدباء، الذين نتابع ما يكتبونه بالعامية الفجة على مواقع التواصل الاجتماعي ونتعجب، لا سيما أن ما يكتبونه لا يكون من قبيل الحوار الذي يمكن أن يفرض اللهجات العامية المحلية، بل في الوصف والتصوير والتحليل والتخيل.
وبعض اللهجات العامية المحكية لديها قدرة هائلة على التعبير وتجاوز الكثير من مشكلات اللغة الفصحى، لا سيما اللهجة المصرية، لكن في مصر لا توجد لهجة عامية واحدة، فما بالنا بكل البلدان العربية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.