«اتحاد منتجي النفط والغاز» يتطلع للعمل مع «أوبك» لضمان أمن الطاقة العالمي

إيمان هيل لـ «الشرق الأوسط» : منطقة الشرق الأوسط ستكون مهيمنة من حيث الإنتاج لعقود طويلة

صهاريج نفط بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو)
صهاريج نفط بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو)
TT

«اتحاد منتجي النفط والغاز» يتطلع للعمل مع «أوبك» لضمان أمن الطاقة العالمي

صهاريج نفط بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو)
صهاريج نفط بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو)

أصبح أمن الطاقة القضية الأبرز للاقتصاد العالمي منذ نحو 3 سنوات وحتى يومنا هذا، ذلك في الوقت الذي يلقي فيه العالم باللوم على الأسعار المرتفعة للنفط والغاز، ويتهم القطاع بالتسبب في ارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسية، الأمر الذي يتطلب أسعار فائدة عالية لكبح التضخم، وهو ما يسحب الاقتصاد العالمي نحو الركود.
وفي الوقت الذي دافعت فيه حكومات الدول المنتجة للنفط عن رؤيتها من خلال منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها في «أوبك بلس»، وحذرت من نقص الإمدادات وتداعيات التحول السريع نحو الطاقة المتجددة، أبدى الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، الذي يمثل الشركات الخاصة والعامة العاملة في القطاع حول العالم، موافقته مع الرؤية العامة لمنظمة «أوبك».

وقالت إيمان هيل رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، إن أعضاء الاتحاد يتطلعون للعمل مع «أوبك»، في كافة المجالات خلال الفترة المقبلة، والتي قد تشهد اضطرابات في الإمدادات وتذبذبات في الأسعار؛ نتيجة نقص الاستثمارات.
أوضحت هيل في حوار مع «الشرق الأوسط» خلال وجودها في القاهرة، أنه «سيكون من الجيد أن يكون بيننا تعاون مع (أوبك) من أجل المستقبل بشكل عام وأمن الطاقة بشكل خاص... لدينا قواسم مشتركة بالفعل... ونتطلع للعمل معا».
يوفر أعضاء الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، وأبرزهم «أرامكو» السعودية و«أدنوك» الإماراتية و«غاز البصرة» العراقي، و«إيني» الإيطالية، و«بي بي» البريطانية، و«إكسون موبيل» الأميركية، و«توتال» الفرنسية، نحو 40 في المائة من الطلب العالمي على النفط والغاز. ولا تنفصل جهود الشركات العاملة في القطاع، التي يمثلها الاتحاد عن سعي منظمة «أوبك» وحلفائها الدائم للحفاظ على استقرار السوق، خصوصاً خلال الفترات التي شهدت اضطرابات في الطلب بعد تفشي وباء «كوفيد - 19». ومع عودة الطلب مرة أخرى لنفس معدلاته، نبهت «أوبك» من نقص الاستثمارات الذي لازم القطاع فترة تفشي «كورونا»، والتسريع نحو تحول الطاقة، مما نتج عنه نقص في المخزونات العالمية، وبناء عليه قررت خفض الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وحتى نهاية العام الجاري، مع مراعاة أي تغيرات في السوق.

أمن الطاقة والتحول الطاقي
في هذا الصدد، ركزت هيل على قضية أمن الطاقة العالمي في حديثها الذي امتد على مدار ساعة كاملة في أحد فنادق القاهرة، وقالت: «يعتقد الكثيرون أن قضية أمن الطاقة تهدد إجراءات التحول نحو الطاقة المتجددة... لا ينبغي ذلك، يجب أن يكون هناك نهج شامل، في المدى القريب يجب أن تكون أولويتنا هي الحصول على مزيد من الطاقة للسوق قبل التخطيط لخطواتنا التالية؛ لضمان أمن الطاقة على المدى القريب أولا، وعندما تستعيد السوق توازنها، يجب على صانعي السياسات اتخاذ القرارات بناء على العرض والطلب، مع وضع نسبة الانبعاثات الكربونية في الاعتبار».
ورفضت الربط بين الحد من الانبعاثات والابتعاد تماماً عن الوقود الأحفوري، قائلة: «يجب التركيز على الحد من الانبعاثات بدلاً من الابتعاد الآيديولوجي عن الوقود الأحفوري. سيسمح لنا ذلك بالاستفادة من موارد النفط والغاز لضمان أمن الطاقة العالمي، فمثلاً الغاز يلبي الطلب على الطاقة، وهو ينتج انبعاثات كربونية أقل».
أضافت هيل أن انتقال الطاقة سيظل قضية حاسمة بالنسبة للقطاع والصناعة في المستقبل المنظور، «ومع ذلك، يجب أن تكون الطريقة التي نتعامل بها مع هذا الموضوع المهم مستدامة ومعقولة»، مشيرة إلى أنه «لفترة طويلة جداً، تم التعبير عن تحول الطاقة على أنه الابتعاد عن الوقود الأحفوري، والذي تم تضخيمه من خلال الضغط على صناع السياسات من قبل نشطاء المناخ». وهذا قد يجعلنا عالقين عند نقطة محددة من عملية تحول الطاقة، وهذا «لا نريده... لذلك يجب أن يكون التركيز على تقليل الانبعاثات».
أكدت هيل هنا أنه «يجب أن نتبنى نهجاً شاملاً من خلال التكنولوجيا الحديثة، بل وتطويعها لتقليل الانبعاثات. فلا يزال تطوير مصادر الطاقة المتجددة أمراً بالغ الأهمية لانتقال الطاقة، ومع ذلك يجب أن يتم ذلك بطريقة تسمح لجميع الحلول التي لديها القدرة على تقليل الانبعاثات أن تلعب دوراً نشطاً».

الحرب الروسية الأوكرانية
سلط الصراع الروسي الأوكراني الضوء على أهمية أمن الطاقة للعالم أجمع، ولفت الانتباه إلى أزمة كبيرة جنباً إلى جنب مع عمليات إزالة الكربون وتحول الطاقة، قالت إيمان هيل هنا: «نحن جميعاً معنيون بصناعة النفط والغاز لدفع عملية إزالة الكربون وتحول الطاقة، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك على حساب أمن الطاقة».
أضافت «على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى أوروبا، فقد أوضحت الحرب الروسية أنه لا يمكنك الاعتماد بشكل مفرط على الإمداد من بلد واحد أو منطقة واحدة، مثل أوروبا التي اعتمدت بشكل مفرط على روسيا في إمدادات الطاقة».
وأشارت إلى الأصوات التي تنادي بأن نحتفظ بالوقود الأحفوري داخل الأرض، وقالت: «لا يمكن أن يدور الحديث حول الاحتفاظ بالوقود الأحفوري في الأرض، لأننا إذا لم نتمكن من تلبية الطلب على الطاقة، فسوف تنطفئ الأضواء وتعاني الدول النامية من فقر الطاقة وتتوقف المصانع... يجب أن يدور الحديث حول ما تفعله هذه الصناعة لتسريع العمل على إزالة الكربون، لذلك ننظر إلى عمليات تقليل الحرق الروتيني للوقود لخفض الانبعاثات، وهو أمر يتطلب الاستثمار في البنية التحتية. نحن ننظر إلى كفاءة الطاقة، وكيف نجعل مصانعنا ومنصاتنا تعمل بكفاءة من خلال التكنولوجيا المتطورة».
وترى رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، أن مستقبل انتقال الطاقة يحتاج إلى التركيز على: توفير الطاقة من خلال كفاءة استخدام الطاقة والاستخدام الأمثل للموارد. بالإضافة إلى «تحويل الوقود إلى بدائل أنظف، مثل استبدال الفحم بواسطة الغاز». فقد وفر الانتقال من الفحم إلى الغاز نحو 500 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل وضع 200 مليون مركبة كهربائية إضافية تعمل بالكهرباء الخالية من الكربون على الطريق منذ عام 2010، وأيضاً التقاط الكربون، ليس فقط أثناء استخراج مصادر الطاقة، ولكن أيضاً من القطاع الصناعي، «نحن بحاجة إلى التركيز على طاقة موثوقة وبأسعار معقولة ومستدامة».


إيمان هيل رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز

الطاقة في الشرق الأوسط
ترى هيل أن هناك فرصة كبيرة لدول الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لسد الفجوة في الطلب على الطاقة، وسط سياسة تنويع الإمدادات بعيداً عن الغاز والنفط الروسي، التي تتبعها الدول الأوروبية، وبعض الدول الأخرى، خوفاً من العقوبات.
وقالت: «ستكون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منطقة مهيمنة من حيث الإنتاج لعقود قادمة»؛ نظرا لأن المنطقة تتمتع بإمكانيات كبيرة سواء في الطاقة التقليدية أو الطاقة المتجددة.
أضافت «تستكشف شركات النفط والغاز في الشرق الأوسط بدائل مستدامة لأساليب توليد الطاقة الحالية، وتنويع أصولها، وزيادة التمويل لتطوير التكنولوجيا المتجددة، على سبيل المثال: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والطاقة المائية والطاقة الحيوية».
وأشارت هنا إلى مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، والتي تشكل أول تحالف إقليمي من نوعه يهدف لتقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 60 في المائة، وتسعى إلى توفير فرص اقتصادية ضخمة في المنطقة. فضلا عن زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء دول المنطقة، واستعادة مساحة تعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. بهدف المساعدة في خفض مستويات الكربون العالمية بنسبة 2.5 في المائة، كما أشارت إلى المشاريع الحالية في أبوظبي، التي تحيد ما يصل إلى 5 ملايين طن سنوياً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
واختتمت إيمان هيل رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، الذي يقع مقره الرئيسي في لندن، حديثها مع «الشرق الأوسط»، بقولها: «نتطلع لزيادة عدد أعضاء الاتحاد البالغ عددهم نحو 90 شركة خاصة وعامة، بنسبة 5 في المائة سنويا»، مشيرة إلى أن هناك مناقشات تدور حاليا مع شركات مصرية للانضمام إلى الاتحاد، أبرزها «إيجاس» و«إنبي».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.