«اتحاد منتجي النفط والغاز» يتطلع للعمل مع «أوبك» لضمان أمن الطاقة العالمي

إيمان هيل لـ «الشرق الأوسط» : منطقة الشرق الأوسط ستكون مهيمنة من حيث الإنتاج لعقود طويلة

صهاريج نفط بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو)
صهاريج نفط بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو)
TT

«اتحاد منتجي النفط والغاز» يتطلع للعمل مع «أوبك» لضمان أمن الطاقة العالمي

صهاريج نفط بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو)
صهاريج نفط بميناء رأس تنورة في المنطقة الشرقية بالسعودية على الخليج العربي (موقع شركة أرامكو)

أصبح أمن الطاقة القضية الأبرز للاقتصاد العالمي منذ نحو 3 سنوات وحتى يومنا هذا، ذلك في الوقت الذي يلقي فيه العالم باللوم على الأسعار المرتفعة للنفط والغاز، ويتهم القطاع بالتسبب في ارتفاع معدلات التضخم لمستويات قياسية، الأمر الذي يتطلب أسعار فائدة عالية لكبح التضخم، وهو ما يسحب الاقتصاد العالمي نحو الركود.
وفي الوقت الذي دافعت فيه حكومات الدول المنتجة للنفط عن رؤيتها من خلال منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها في «أوبك بلس»، وحذرت من نقص الإمدادات وتداعيات التحول السريع نحو الطاقة المتجددة، أبدى الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، الذي يمثل الشركات الخاصة والعامة العاملة في القطاع حول العالم، موافقته مع الرؤية العامة لمنظمة «أوبك».

وقالت إيمان هيل رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، إن أعضاء الاتحاد يتطلعون للعمل مع «أوبك»، في كافة المجالات خلال الفترة المقبلة، والتي قد تشهد اضطرابات في الإمدادات وتذبذبات في الأسعار؛ نتيجة نقص الاستثمارات.
أوضحت هيل في حوار مع «الشرق الأوسط» خلال وجودها في القاهرة، أنه «سيكون من الجيد أن يكون بيننا تعاون مع (أوبك) من أجل المستقبل بشكل عام وأمن الطاقة بشكل خاص... لدينا قواسم مشتركة بالفعل... ونتطلع للعمل معا».
يوفر أعضاء الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، وأبرزهم «أرامكو» السعودية و«أدنوك» الإماراتية و«غاز البصرة» العراقي، و«إيني» الإيطالية، و«بي بي» البريطانية، و«إكسون موبيل» الأميركية، و«توتال» الفرنسية، نحو 40 في المائة من الطلب العالمي على النفط والغاز. ولا تنفصل جهود الشركات العاملة في القطاع، التي يمثلها الاتحاد عن سعي منظمة «أوبك» وحلفائها الدائم للحفاظ على استقرار السوق، خصوصاً خلال الفترات التي شهدت اضطرابات في الطلب بعد تفشي وباء «كوفيد - 19». ومع عودة الطلب مرة أخرى لنفس معدلاته، نبهت «أوبك» من نقص الاستثمارات الذي لازم القطاع فترة تفشي «كورونا»، والتسريع نحو تحول الطاقة، مما نتج عنه نقص في المخزونات العالمية، وبناء عليه قررت خفض الإنتاج بنحو مليوني برميل يومياً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 وحتى نهاية العام الجاري، مع مراعاة أي تغيرات في السوق.

أمن الطاقة والتحول الطاقي
في هذا الصدد، ركزت هيل على قضية أمن الطاقة العالمي في حديثها الذي امتد على مدار ساعة كاملة في أحد فنادق القاهرة، وقالت: «يعتقد الكثيرون أن قضية أمن الطاقة تهدد إجراءات التحول نحو الطاقة المتجددة... لا ينبغي ذلك، يجب أن يكون هناك نهج شامل، في المدى القريب يجب أن تكون أولويتنا هي الحصول على مزيد من الطاقة للسوق قبل التخطيط لخطواتنا التالية؛ لضمان أمن الطاقة على المدى القريب أولا، وعندما تستعيد السوق توازنها، يجب على صانعي السياسات اتخاذ القرارات بناء على العرض والطلب، مع وضع نسبة الانبعاثات الكربونية في الاعتبار».
ورفضت الربط بين الحد من الانبعاثات والابتعاد تماماً عن الوقود الأحفوري، قائلة: «يجب التركيز على الحد من الانبعاثات بدلاً من الابتعاد الآيديولوجي عن الوقود الأحفوري. سيسمح لنا ذلك بالاستفادة من موارد النفط والغاز لضمان أمن الطاقة العالمي، فمثلاً الغاز يلبي الطلب على الطاقة، وهو ينتج انبعاثات كربونية أقل».
أضافت هيل أن انتقال الطاقة سيظل قضية حاسمة بالنسبة للقطاع والصناعة في المستقبل المنظور، «ومع ذلك، يجب أن تكون الطريقة التي نتعامل بها مع هذا الموضوع المهم مستدامة ومعقولة»، مشيرة إلى أنه «لفترة طويلة جداً، تم التعبير عن تحول الطاقة على أنه الابتعاد عن الوقود الأحفوري، والذي تم تضخيمه من خلال الضغط على صناع السياسات من قبل نشطاء المناخ». وهذا قد يجعلنا عالقين عند نقطة محددة من عملية تحول الطاقة، وهذا «لا نريده... لذلك يجب أن يكون التركيز على تقليل الانبعاثات».
أكدت هيل هنا أنه «يجب أن نتبنى نهجاً شاملاً من خلال التكنولوجيا الحديثة، بل وتطويعها لتقليل الانبعاثات. فلا يزال تطوير مصادر الطاقة المتجددة أمراً بالغ الأهمية لانتقال الطاقة، ومع ذلك يجب أن يتم ذلك بطريقة تسمح لجميع الحلول التي لديها القدرة على تقليل الانبعاثات أن تلعب دوراً نشطاً».

الحرب الروسية الأوكرانية
سلط الصراع الروسي الأوكراني الضوء على أهمية أمن الطاقة للعالم أجمع، ولفت الانتباه إلى أزمة كبيرة جنباً إلى جنب مع عمليات إزالة الكربون وتحول الطاقة، قالت إيمان هيل هنا: «نحن جميعاً معنيون بصناعة النفط والغاز لدفع عملية إزالة الكربون وتحول الطاقة، ولكن لا يمكن أن يكون ذلك على حساب أمن الطاقة».
أضافت «على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى أوروبا، فقد أوضحت الحرب الروسية أنه لا يمكنك الاعتماد بشكل مفرط على الإمداد من بلد واحد أو منطقة واحدة، مثل أوروبا التي اعتمدت بشكل مفرط على روسيا في إمدادات الطاقة».
وأشارت إلى الأصوات التي تنادي بأن نحتفظ بالوقود الأحفوري داخل الأرض، وقالت: «لا يمكن أن يدور الحديث حول الاحتفاظ بالوقود الأحفوري في الأرض، لأننا إذا لم نتمكن من تلبية الطلب على الطاقة، فسوف تنطفئ الأضواء وتعاني الدول النامية من فقر الطاقة وتتوقف المصانع... يجب أن يدور الحديث حول ما تفعله هذه الصناعة لتسريع العمل على إزالة الكربون، لذلك ننظر إلى عمليات تقليل الحرق الروتيني للوقود لخفض الانبعاثات، وهو أمر يتطلب الاستثمار في البنية التحتية. نحن ننظر إلى كفاءة الطاقة، وكيف نجعل مصانعنا ومنصاتنا تعمل بكفاءة من خلال التكنولوجيا المتطورة».
وترى رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، أن مستقبل انتقال الطاقة يحتاج إلى التركيز على: توفير الطاقة من خلال كفاءة استخدام الطاقة والاستخدام الأمثل للموارد. بالإضافة إلى «تحويل الوقود إلى بدائل أنظف، مثل استبدال الفحم بواسطة الغاز». فقد وفر الانتقال من الفحم إلى الغاز نحو 500 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، أي ما يعادل وضع 200 مليون مركبة كهربائية إضافية تعمل بالكهرباء الخالية من الكربون على الطريق منذ عام 2010، وأيضاً التقاط الكربون، ليس فقط أثناء استخراج مصادر الطاقة، ولكن أيضاً من القطاع الصناعي، «نحن بحاجة إلى التركيز على طاقة موثوقة وبأسعار معقولة ومستدامة».


إيمان هيل رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز

الطاقة في الشرق الأوسط
ترى هيل أن هناك فرصة كبيرة لدول الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لسد الفجوة في الطلب على الطاقة، وسط سياسة تنويع الإمدادات بعيداً عن الغاز والنفط الروسي، التي تتبعها الدول الأوروبية، وبعض الدول الأخرى، خوفاً من العقوبات.
وقالت: «ستكون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منطقة مهيمنة من حيث الإنتاج لعقود قادمة»؛ نظرا لأن المنطقة تتمتع بإمكانيات كبيرة سواء في الطاقة التقليدية أو الطاقة المتجددة.
أضافت «تستكشف شركات النفط والغاز في الشرق الأوسط بدائل مستدامة لأساليب توليد الطاقة الحالية، وتنويع أصولها، وزيادة التمويل لتطوير التكنولوجيا المتجددة، على سبيل المثال: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والطاقة المائية والطاقة الحيوية».
وأشارت هنا إلى مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر»، التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، والتي تشكل أول تحالف إقليمي من نوعه يهدف لتقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 60 في المائة، وتسعى إلى توفير فرص اقتصادية ضخمة في المنطقة. فضلا عن زراعة 50 مليار شجرة في جميع أنحاء دول المنطقة، واستعادة مساحة تعادل 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. بهدف المساعدة في خفض مستويات الكربون العالمية بنسبة 2.5 في المائة، كما أشارت إلى المشاريع الحالية في أبوظبي، التي تحيد ما يصل إلى 5 ملايين طن سنوياً من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
واختتمت إيمان هيل رئيسة الاتحاد الدولي لمنتجي النفط والغاز، الذي يقع مقره الرئيسي في لندن، حديثها مع «الشرق الأوسط»، بقولها: «نتطلع لزيادة عدد أعضاء الاتحاد البالغ عددهم نحو 90 شركة خاصة وعامة، بنسبة 5 في المائة سنويا»، مشيرة إلى أن هناك مناقشات تدور حاليا مع شركات مصرية للانضمام إلى الاتحاد، أبرزها «إيجاس» و«إنبي».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.


«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق، يوم الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات التكنولوجيا التي تُشكل وزناً كبيراً في المؤشر، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أثّرت سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 59.585.86 نقطة في جلسة متقلبة بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3.744.99 نقطة. وصعدت أسهم مجموعة سوفت بنك، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركة أدفانتيست، المتخصصة في تصنيع مُعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.6 في المائة. وأسهمت هذه الأسهم بنحو 353 و169 نقطة، على التوالي، في مؤشر نيكي. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين بشركة دايوا لإدارة الأصول: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي وعدد قليل جداً من الأسهم التي قادت السوق مؤخراً، القطاعين الوحيدين اللذين حققا مكاسب، بينما برزت الانخفاضات في السوق بشكل عام». ويوم الأربعاء، رفع بنك جيه بي مورغان هدفه السنوي لمؤشر نيكي إلى 70.000 نقطة من 61.000 نقطة، عازياً ذلك إلى ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وضعف الين. كما رفع البنك هدفه السنوي لمؤشر توبكس إلى 4300 نقطة، من 4100 نقطة. وقبل ساعات من انتهاء سَريان وقف إطلاق النار مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أنه سيُمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للبلدين لمواصلة محادثات السلام لإنهاء النزاع. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت طهران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على التمديد أم لا. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 41 شركة، مقابل انخفاض أسهم 182 شركة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم شركة سابورو القابضة بنسبة 5.2 في المائة، لتصبح أكبر الخاسرين نسبةً في مؤشر نيكي. وخسرت أسهم شركة نيكون، المتخصصة في تصنيع الكاميرات والبصريات الدقيقة، 4.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة يوكوهاما رابر، المتخصصة في صناعة الإطارات، بنسبة 3.8 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها لجلسات متتالية، حيث أدى عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى تجدد المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 2.4 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 3.570 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «إن ارتفاع العائدات مدفوعٌ أساساً بارتفاع أسعار النفط نتيجةً للاضطرابات في الشرق الأوسط». وارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.32 دولار للبرميل، عند الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين؛ وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 1.355 في المائة، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 1.825 في المائة. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، عند 3.78 في المائة.