فيرمير المطلق في عرض أثمن من اللؤلؤ

أضخم معرض لأعمال الفنان الهولندي

معرض «فيرمير» في متحف رايكس في أمستردام يعد الأضخم عن الفنان الهولندي (نيويورك تايمز)
معرض «فيرمير» في متحف رايكس في أمستردام يعد الأضخم عن الفنان الهولندي (نيويورك تايمز)
TT

فيرمير المطلق في عرض أثمن من اللؤلؤ

معرض «فيرمير» في متحف رايكس في أمستردام يعد الأضخم عن الفنان الهولندي (نيويورك تايمز)
معرض «فيرمير» في متحف رايكس في أمستردام يعد الأضخم عن الفنان الهولندي (نيويورك تايمز)

ما هي التحفة الفنية؟
هناك صنف من الثقة، سخية وإنما خاطئة، تلك التي نوليها الأعمال الفنية الكلاسيكية. لقد اجتازوا «اختبار الزمن»؛ لقد هزموا شكوك الموضة، وكشفوا عن بعض العظمة الداخلية التي لا يمكن لأحد الاختلاف عليها. ننظر إلى منحوتة «فينوس دي ميلو» ونرتجف، تماماً كما لو كنا نشاهدها للمرة الأولى منذ ألفي عام مضت؛ ونستمع إلى سيمفونية بيتهوفن التاسعة ونلتقط أنفاسنا، من النوتة الموسيقية نفسها التي عُزفت في فيينا عام 1824.

«ساكبة الحليب» من معرض «فيرمير» لمتحف رايكس في أمستردام (نيويورك تايمز)

على مدى نطاق الرسم الأوروبي، قد لا تكون هناك حالة أكثر إرباكاً من الفنان يوهانس فيرمير (1632 - 75). كان مقيماً في مدينة «ديلفت» خلال حياته، وكان فنه يُباع، لكن بعد قرنين من وفاته، لم تجذب صوره الصغيرة الصامتة لنساء يقرأن الرسائل أو يسكبن اللبن أي اهتمام على الإطلاق. عندما ظهرت «الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» في المزاد سنة 1881، لم تجلب سوى غيلدرين اثنين فقط (غيلدر: العملة الهولندية). الآن فيرمير يوقف حركة المرور، ويحول مسار الطائرات.

«الفتاة ذات القرط اللؤلؤي» من معرض «فيرمير» لمتحف رايكس في أمستردام (نيويورك تايمز)

ولعلك تتساءل: ذلك السطوع، وذلك الهدوء الداخلي، كيف يمكن ألا يوقفوا قلوب كل الناس كما أوقفوا قلبي؟
افتتح أكبر معرض لفيرمير أمام الجمهور يوم الجمعة الماضي في متحف «رايكس ميوزيام» هنا في أمستردام. ومن المؤكد أن هذا المعرض سوف يدخل التاريخ بوصفه المعرض الحاسم لهذا الفنان، الذي لن يتكرر أبداً. وقد انضم إلى مقتنيات المتحف الخاصة، بما في ذلك لوحة «ميلك مايد» (ساكبة الحليب) الواضحة للغاية ولوحة «الشارع الصغير» الهادئة، ما يزيد على ثلاثة أرباع من أعماله الكاملة الباقية على قيد الحياة. بناءً على دليل مبيعات التذاكر المسبقة (أكثر من 200 ألف تذكرة بيعت)، لم يُسجل أي تراجع يُذكر في صعود فيرمير من النسيان إلى الشهرة العارمة. كنا دائماً ما نقع أسرى تعويذاته الصامتة — في التفوق البلوري لمشاهده الفنية الصغيرة ودراسات أساليبه في الرسم، تلك التعديلات والتفاصيل الحادة والضبابية التي تحول الألوان الزيتية ضوءاً.

لوحة «الجغرافي» من معرض «فيرمير» لمتحف رايكس في أمستردام (نيويورك تايمز)

المعرض باسم «فيرمير»، ومن العنوان يتسم هذا المعرض بالثقة المذهلة والتأني العميق. ولأن نُطلق عليه صفة الندرة يعني الإقلال كثيراً من شأنه. فقد استغرق تنظيمه سبع سنوات من الدبلوماسية. كان الحصول على القطع المُعارة بهذه القيمة الكبيرة مهمة مستحيلة بالفعل قبل عام 2020 — لم يكن هناك متحف يملك لوحات لفيرمير يستطيع التخلي عنها إلا إذا كان الطلب قانونياَ بحق — وأسفر الوباء والغزو الروسي لأوكرانيا عن زيادة التكاليف والمحن اللوجيستية.
في حقيقة الأمر، العرض مثالي تماماً، ومتقن من حيث النقاش، ونُظم بوتيرة بارعة، وواضح وغير ملوث مثل الضوء المتدفق من خلال نوافذ مدينة ديلفت.
وفي صالات العرض الإضافية شعرت بشيء من القرب لفهم الاستحواذ الشديد لهذه الصور الماسية على الجمهور المعاصر، إنها لا تزال أقوى تأثيراً حتى في وقت تكاثر صور الغيغابيكسل.

نفدت كل تذاكر معرض «فيرمير» لمتحف رايكس في أمستردام (نيويورك تايمز)

هنا في متحف رايكس، تتألق تلك الـ28 لوحة صغيرة إلى الأصغر حجماً متوزعة عبر 10 صالات للعرض. ويحيط بكل صورة حاجز بسيط شبه دائري، مما يسمح بالتفحص الدقيق، وتفريق الحشود أيضاً. ولما بعد ذلك، وبعض النصوص الصغيرة، لا شيء هنالك. لا توجد أعمال مقارنة، ولا توجد مقاطع فيديو تشتت الانتباه. حتى المقاعد تتواجد بعيداً على جوانب الجدران. يستمر العرض ببطء، ومن دون صوت؛ إذ يمتلئ فراغه بالتفاصيل، ويبدو الصغير اللامتناهي في الشعور بالاتساع اللامتناهي.
عُزلت العديد من الصور في غرفهم الخاصة — بما في ذلك لوحة «ساكبة الحليب»، التي يبلغ طولها 18 بوصة فقط. هنا، في هذه اللوحة الصغيرة لخادمة المطبخ التي تصب الحليب على ما هو على الأرجح عصيدة الخبز، يمكنك أن ترى كل قوة وإمكانات فيرمير. في نظرتها المركزة، في الصدرية الجلدية المتواضعة، تتماسك كلها من خلال ضربات الطلاء الصلبة غير الممزوجة. الدبابيس شبه المنقطة الأولية التي تُشكل لفائف الخبز، تبعد كل البعد عن «الطبيعة» التي لا نزال ننسبها إلى أسلوبه. في ذلك الفن الهولندي الدقيق والمثالي في الوصف، وصولاً إلى المسامير المطروقة على جدار المطبخ وبلاط ديلفت الأزرق الصغير الممتد على طول الأرضية. في الضوء، قبل كل شيء، الذي جعله فيرمير واضحاً من خلال الانحلال الناعم للتفاصيل، من الخلفية إلى المقدمة، والتي نسميها على نحو غير معتاد «التصوير الفوتوغرافي».
كما هو الحال في أهم القطع المُعارة هنا، فإن لوحة «الفتاة التي تقرأ رسالة في نافذة مفتوحة»، المستعارة من دريسدن، مُنحت أيضاً معرضها الخاص كي تُظهر عودة لافتة للنظر. تلك واحدة من أول المشاهد الفنية العظيمة لفيرمير، بعد بعض سنواته الأولى المهملة من الرسم الديني والأسطوري.
امرأة شابة تقف في الصورة، ورأسها منحنٍ قليلاً. نرى انعكاس صورتها في ألواح النافذة المفتوحة، تبدو مذهلة ومنشغلة. كما نرى أيضاً في اللوحة سجادة شرقية، ولمعان وعاء فاكهة صيني، وتجاعيد ستارة معلقة. على مدى 250 عاماً أو أكثر، بدا الجدار الخلفي فارغاً - لكن في عام 2021، أزالت أعمال الترميم طلاءً زائداً لتكشف عن صورة لإله الحب كيوبيد: واحدة من لوحات فيرمير المتعددة داخل اللوحة الأصلية. يبدو الآن أن الرسالة هي رسالة حب. كما أن هذه اللوحة هي رسالة حب أيضاً.
يظهر الكيوبيد نفسه في خلفية لوحتين أخريين هنا (إضافة إلى لوحة رابعة، غير مُعارة)، رغم أنه لم يُرسم بالطريقة نفسه قط. كان فيرمير دائماً مُختلقاً، ومُبدعاً؛ إذ أخفت قوته الحادة في الوصف البصري مدى تعمّده في بناء مشاهده الصامتة. من اللوحات المفتقدة في هذا المعرض لوحة «فن الرسم» 1668، التي يمتلكها متحف «كونستوريسز» في فيينا ورفض إعارتها للمعرض، رغم أن الكتالوج نفسه يعترف بأنها من أهم الأعمال الفنية لفيرمير. كما حجبت متاحف المتروبوليتان، واللوفر، والملك تشارلز بعضاً من اللوحات أيضاً. (فمن اللوحات الغائبة عن المعرض لوحة «الحفلة الموسيقية» التي تُصور ثلاثة موسيقيين مُصورين من مسافة بعيدة، رغم أنك إذا كنت تعرف مكانها يرجى الاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالية! فلم يشاهدها أحد منذ عام 1990، عندما انتزعت من على جدار متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر في بوسطن).
عندما أعيد اكتشافه في منتصف القرن التاسع عشر، بدا فيرمير أكثر من مجرد فنان قديم تعرض للتجاهل. وبدا أن لديه ما يقوله بصفة خاصة لأوروبا الساعية نحو الحداثة، لا سيما في حيله البصرية الحادة إلى الضبابية، والاقتطاعات غير التقليدية التي تجعل لوحاته، بالنسبة للمشاهدين آنذاك وحتى الآن، تبدو «حقيقية» كمثل الصورة الفوتوغرافية.
سحرت تلك البراءة الكاذبة الكثيرين في القرن العشرين، والذي تحول إلى فيرمير من أجل الشفافية، والنظام، والانسجام. غير أن الجمال والهدوء وحدهما ليسا كافيين لتفسير شدة الهوس بلوحات فيرمير اليوم، وأعتقد أن جاذبيته تكمن الآن في موضع آخر. وتكمن، أكثر من ذلك بكثير، في قدرة اللوحات على التباطؤ، وكيف أن الفرق بين حقيقتها الملموسة وبنائها الواضح لا يمكن تمييزه إلا مع مرور الوقت.
التزم الهدوء وانظر إلى الفتاة ذات الشفتين المزمومتين، قارئة الرسالة بصوت عالٍ في الضوء الخافت. في المنظر الغائم الخالي من الحركة لمدينة ديلفت. تكرس الخادمة كل انتباهها إلى الحليب المصبوب من إبريق خزفي متواضع. لا شيء مهم يحدث، وأيضاً فإن «اللا شيء» صار هو كل شيء الآن.
أصبح فيرمير واحداً من آخر عناصر إزالة الارتباك لدينا من حيث الاستيعاب والوعي. وتزداد أهميته الآن تحديداً لتأكيده بأننا لم نتحول كلياً إلى كيانات مُستقبلة للبيانات، وأننا ما زلنا بشراً، وأننا إذا وجدنا الأستاذ المناسب يمكننا إبطاء الوقت.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.