التزام رئاسي يمني نهج السلام الشامل وفقاً للمرجعيات المتفق عليها

بالتزامن مع ابتهاج الحوثيين في صنعاء بذكرى ثورة الخميني

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
TT

التزام رئاسي يمني نهج السلام الشامل وفقاً للمرجعيات المتفق عليها

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)
جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرياض (سبأ)

في الوقت الذي أظهرت فيه الميليشيات الحوثية في صنعاء ابتهاجها بذكرى الثورة الخمينية الإيرانية، جدد مجلس القيادة الرئاسي في اليمن التزامه بنهج السلام الشامل وفقا للمرجعيات المتفق عليها، وصولا إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.
تزامن ذلك مع دعوات في الأوساط اليمنية السياسية إلى ضرورة اصطفاف القوى الوطنية المناهضة للانقلاب الحوثي خلف مجلس القيادة الرئاسي باعتباره الممثل الشرعي لليمنيين وأحلامهم في استكمال استعادة الدولة المختطفة وإنهاء الانقلاب المدعوم إيرانيا.
في هذا السياق، أفادت المصادر الرسمية بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي استقبل، الاثنين، في الرياض، سفير الولايات المتحدة الأميركية، ستيفن فاغن، للبحث في مستجدات الأوضاع وجهود إحلال السلام في اليمن.
ونقلت المصادر أن العليمي أشاد بالإسهامات الفاعلة للبحرية الأميركية المنسقة مع الحلفاء الإقليميين والشركاء الدوليين، التي قادت إلى اعتراض المزيد من شحنات الأسلحة الإيرانية المهربة إلى الميليشيات الحوثية الإرهابية.
وبحسب وكالة «سبأ» الحكومية تطرق اللقاء إلى مسار الإصلاحات الاقتصادية، والخدمية والإجراءات الحكومية للحد من التداعيات الإنسانية الكارثية للهجمات الإرهابية الحوثية على منشآت النفط والبنى التحتية، وإمدادات التجارة العالمية.
كما تطرق اللقاء إلى الجهود الإقليمية، والأممية والدولية الرامية إلى إحياء العملية السياسية، ودفع الميليشيات الحوثية وداعميها الإيرانيين للتعاطي الجاد مع المساعي الحميدة لإنهاء معاناة الشعب اليمني، وتحقيق تطلعاته في بناء الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار والتنمية، والاندماج البناء في المحيطين الإقليمي والدولي.
لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن جاء غداة انعقاد اجتماع مغلق لأعضاء المجلس بحضور جميع أعضائه، وذلك بعد يوم من مغادرة العليمي مدينة عدن إلى الرياض في طريقه لجولة رسمية في أوروبا تشمل بلجيكا وألمانيا.
وأوردت وكالة «سبأ» عن مصدر يمني في مكتب الرئاسة قوله إن «الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع المحلية، بما في ذلك مسار الإصلاحات الحكومية، والجهود الإقليمية والدولية لتحقيق السلام الشامل، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».
وأكد مجلس الحكم اليمني - بحسب المصدر - «مضيه في دعم الإصلاحات الإدارية، والاقتصادية، والأمنية والعسكرية، وتسخير كافة الإمكانات للتخفيف من المعاناة الإنسانية، وضمان استمرار الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، والوفاء بالتزامات الدولة، خصوصا فيما يتعلق بدفع المرتبات لموظفي الخدمة المدنية، والقوات المسلحة والأمن، والمتقاعدين، إضافة إلى البعثات الدبلوماسية، والطلاب الدارسين في الخارج».
وجدد المجلس الرئاسي اليمني «التزامه بنهج السلام الشامل والعادل القائم على المرجعيات المتفق عليها محليا وإقليميا ودوليا، بما يكفل تحقيق تطلعات جميع المواطنين في استعادة مؤسسات الدولة، والأمن والاستقرار والتنمية».
وكان رئيس المجلس رشاد العليمي غادر عدن السبت الماضي إلى الرياض في طريقه لجولة أوروبية، قالت المصادر الرسمية إنه سيعقد خلالها لقاءات مع مسؤولين أوروبيين لتنسيق الجهود الرامية إلى تحقيق السلام المتعثر. على صعيد آخر، أظهرت الميليشيات الحوثية في صنعاء حفاوتها بذكرى الثورة الخمينية في إيران، وهو ما عدته الحكومة اليمنية دليلاً إضافياً على تبعية الميليشيات للنظام الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة العربية.
ووصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني «مشاهد إحياء قيادات ميليشيا الحوثي ذكرى الثورة الخمينية في مقر السفارة الإيرانية بالعاصمة المختطفة ‎صنعاء، على أنغام النشيد الوطني الإيراني، وصور رموز نظام الملالي»، بأنه «يكشف حجم انسلاخ الميليشيات عن هويتها وانتمائها الوطني وعمقها العروبي، ويؤكد عمالتها وتبعيتها الكاملة لإيران».
وقال الإرياني في تصريح رسمي: «هذا المشهد الذي لم يألفه اليمنيون، يعكس طبيعة المعركة التي يخوضونها لاستعادة دولتهم وعاصمتهم، والحفاظ على هويتهم الوطنية والعربية، وحقيقة المشروع الذي تحمله ميليشيا الحوثي الإرهابية، ومساعيها لسلخ اليمن عن جواره الخليجي ومحيطه العربي، وتحويله مستعمرة تدار بالريموت كنترول من طهران».
ودعا الوزير اليمني مواطنيه إلى «إدراك حجم المؤامرة التي تستهدفهم، ومستوى ارتهان الميليشيا الحوثية لنظام إيران الذي بدوره يستخدمهم أداة لتنفيذ أطماعه التوسعية، وتصفية أحقاده التاريخية على المنطقة العربية، ولو كان ذلك على حساب دماء اليمنيين ومعاناتهم».
كما دعا الإرياني الدول والشعوب العربية لاستيعاب جذور الصراع في بلاده وإلى دعم نضال اليمنيين الذين يخوضون معركة كل العرب في التصدي للمشروع التوسعي الإيراني.
وقال إن المشروع الإيراني «لا يقتصر خطره على اليمن، بل يرفع بوضوح شعارات تصدير الثورة الخمينية، وفرض سيطرته على كامل المنطقة، والعبث بثرواتها ومقدراتها».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

العليمي يجدّد التمسك باستعادة مؤسسات الدولة واحتكار السلاح

العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
TT

العليمي يجدّد التمسك باستعادة مؤسسات الدولة واحتكار السلاح

العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)
العليمي مع وزير الخارجية الياباني (رويترز)

جدَّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، تمسك بلاده باستعادة مؤسسات الدولة واحتكارها المشروع للسلاح، وبناء سلام عادل ومستدام يحمي سيادة اليمن ويمنع استخدام أراضيه لتهديد دول الجوار والممرات الدولية، بالتزامن مع استمرار التصعيد الحوثي على الساحل الغربي ومأرب وتعز وجنوب الحديدة.

وأكد العليمي، خلال استقباله وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي، أن اليمن يقدر موقف طوكيو المُدين للهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ المدنية والسفن التجارية، مشدداً على أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب واحتكار السلاح تمثل أساساً لأي تسوية سياسية قابلة للحياة.

وأدان الوزير الياباني، من جهته، بشدة سلسلة الهجمات الأخيرة التي شنتها الجماعة الحوثية، مجدداً التأكيد على أهمية تحقيق السلام في اليمن، وقال إن استقرار البلد المطل على مضيق باب المندب يرتبط بصورة مباشرة باستقرار وتنمية الشرق الأوسط والمجتمع الدولي بأسره.

ونقل الإعلام الرسمي أن العليمي أعرب عن تقديره للدعم الياباني للحكومة اليمنية، خصوصاً في مجالات خفر السواحل، متطلعاً إلى تطويره ليشمل التدريب والمراقبة والاستطلاع والإنقاذ ومكافحة الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

جانب من استقبال العليمي لوزير الخارجية الياباني (سبأ)

وقال موتيجي إن اليابان ستواصل دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها في مجال إنفاذ القانون البحري، مشيراً إلى المساعدات الغذائية التي أقرتها بلاده في يوليو (تموز)، إلى جانب الدعم المالي والمساهمات البشرية المقدمة إلى مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.

وتُعدّ اليابان عضواً أساسياً في شراكة الأمن البحري اليمنية، وتربط دعمها لخفر السواحل برؤيتها لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب بفعل الهجمات الحوثية.

وكان العليمي قد دعا إلى توسيع التعاون مع اليابان في مجالات الأمن البحري والاتصال والبنية التحتية وتنمية الموارد البشرية والأمن الإنساني، إلى جانب الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى دعم التعافي وخلق فرص العمل والإنتاج.

إبقاء على الجاهزية

وجاءت تصريحات العليمي في وقت كان فيه مجلس الدفاع الوطني اليمني قد شدد، خلال اجتماعه برئاسة العليمي، على إبقاء الجاهزية العسكرية والأمنية في مختلف الجبهات عند أعلى مستوياتها، وتعزيز منظومة الإنذار المبكر وحماية المنشآت الحيوية والأعيان المدنية.

وأشاد المجلس بأداء القوات المسلحة في جبهات مأرب والساحل الغربي بمحافظة تعز، وما أظهرته من قدرة على التصدي للتصعيد الحوثي وإفشال الهجمات وتكبيد الجماعة خسائر في الأفراد والعتاد، مؤكداً أن استهداف مخيمات النازحين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية لن يحقق للحوثيين مكاسب ميدانية.

كما وجَّه بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد مصادر التهديد، وتكثيف العمل الاستخباراتي والأمني لملاحقة الخلايا وشبكات التهريب والإمداد، بالتوازي مع إجراءات حكومية لمعالجة الأضرار الناجمة عن الهجمات الحوثية ورعاية المصابين وأسر الضحايا.

وجدَّد المجلس تأكيده أن المجتمع الدولي مطالب بترجمة مواقفه المنددة بالتصعيد الحوثي إلى إجراءات أكثر فاعلية لردع الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيداً متزامناً.

تصعيد حوثي

ميدانياً، قالت القوات المسلحة اليمنية إن وحداتها نفذت نحو 400 عملية هجومية خلال ثلاثة أيام ضد قدرات وعناصر الجماعة الحوثية، باستخدام الراجمات والمدفعية والطيران المسيَّر، وبمشاركة وحدات الجيش المنتشرة على خطوط التماس.

ووفق ما أعلنته القوات المسلحة، استهدفت العمليات مصادر تهديد وقدرات عسكرية حوثية، في إطار الرد على التصعيد المتواصل الذي تشهده جبهات عدة، قي حين تواصلت خلال الساعات الماضية المواجهات ومحاولات التسلل على خطوط التماس.

يمني يحمل طفلة مصابة عقب هجوم بطائرة مسيَّرة حوثية على حيس في جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي جبهة العنين بمديرية جبل حبشي، غرب تعز، أحبطت القوات الحكومية محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية باتجاه مواقع الجيش، بعدما رصدت الوحدات العسكرية تحركات المتسللين وأجبرتهم على التراجع.

وتتزامن هذه التطورات مع تصعيد حوثي متواصل على الساحل الغربي ومأرب، حيث سبق للجماعة أن كثَّفت هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيَّرة ضد مواقع عسكرية ومنشآت مدنية ومناطق مأهولة، في مسار حذَّرت الحكومة اليمنية من أنه يهدد بإعادة توسيع نطاق المواجهة.

وفي أحدث تداعيات هذا التصعيد، أصيبت طفلتان، الثلاثاء، جراء انفجار مسيَّرة حوثية داخل منزل أسرة في ريف مديرية حيس جنوب الحديدة. وقالت مصادر محلية إن رؤى، البالغة 5 سنوات، وديالا، البالغة 10 سنوات، أصيبتا بشظايا، ونُقلتا في حالة حرجة من الخوخة إلى مدينة المخا لتلقي العلاج.

ويعيد استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية إلى الواجهة المخاوف من اتساع آثار التصعيد على السكان، خصوصاً في الساحل الغربي، الذي يشهد منذ أسابيع هجمات حوثية متكررة طالت مدينة المخا وميناءها والمناطق المحيطة بها.

وتقول الحكومة اليمنية إن استمرار الهجمات الحوثية لا يمثل مجرد تصعيد داخلي، بل يفاقم المخاطر على أمن الملاحة الدولية، خصوصاً مع امتداد نشاط الجماعة إلى السفن التجارية والممرات البحرية المحيطة بباب المندب.


ألغام الحوثيين تحصد الثروة الحيوانية وتهدد الريف اليمني

مشروع «مسام» يدمر ألغاماً حوثية في الأراضي اليمنية (الشرق الأوسط)
مشروع «مسام» يدمر ألغاماً حوثية في الأراضي اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

ألغام الحوثيين تحصد الثروة الحيوانية وتهدد الريف اليمني

مشروع «مسام» يدمر ألغاماً حوثية في الأراضي اليمنية (الشرق الأوسط)
مشروع «مسام» يدمر ألغاماً حوثية في الأراضي اليمنية (الشرق الأوسط)

لم تعد الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق يمنية عدة تقتصر في تداعياتها على قتل وإصابة المدنيين؛ إذ امتدت آثارها إلى الثروة الحيوانية، أحد أهم مصادر الغذاء والدخل ورأس المال بالنسبة إلى آلاف الأسر الريفية.

وتحوَّلت مناطق للرعي ومزارع وطرق في محافظات تعز وحجة والبيضاء ومأرب وأجزاء من ريف صنعاء، خلال سنوات الحرب، إلى مساحات محفوفة بالمخاطر، بعدما تسببت الألغام والعبوات الناسفة في نفوق أعداد من الأغنام والأبقار والإبل، وفق إفادات محلية وشهادات سكان.

وفي أحدث هذه الحوادث، نفقت رؤوس من الأغنام وأصيبت أخرى في منطقة مقبنة غرب محافظة تعز، جرَّاء انفجار عبوة ناسفة من مخلفات الحوثيين أثناء مرور قطيع باتجاه مناطق الرعي في عزلة القحيفة.

نفوق أبقار في محافظة حجة جرَّاء انفجار ألغام حوثية (فيسبوك)

وقال شهود عيان إن الانفجار أدى إلى نفوق عدد من الأغنام وإصابة أخرى، بينما عثرت قوات الجيش اليمني في جبهة مقبنة، عقب الحادثة، على 4 عبوات ناسفة أخرى قالت إن الجماعة زرعتها على طرق يستخدمها الرعاة للوصول إلى مناطق الرعي، قبل انتزاعها وإبطال مفعولها.

وسبق ذلك بأيام حادثة مماثلة في مديرية نهم بريف صنعاء؛ حيث أدى انفجار لغم أرضي إلى مقتل مواطن وابنه البالغ 17 عاماً، وعدد من المواشي، أثناء رعيهما للقطيع.

وقالت مصادر محلية إن المواطن إسماعيل عطية وابنه محمد لقيا حتفهما مع عدد من المواشي، إثر انفجار لغم في منطقة للرعي، في حادثة تعكس اتساع نطاق الخطر الذي تواجهه الأسر التي تعتمد على تربية الحيوانات في المناطق الريفية.

خسائر تتجاوز نفوق المواشي

يقول مزارعون ورعاة في مناطق متفرقة لـ«الشرق الأوسط»، إن خسارة المواشي بسبب الألغام تمثل ضربة مباشرة لمصادر رزقهم؛ إذ يعتمد كثير من الأسر على تربية الحيوانات لتأمين الغذاء وبيع الحليب واللحوم وتغطية النفقات اليومية.

ويضيفون أن نفوق كل رأس ماشية يعني خسارة جزء من رأس مال الأسرة الذي جرى تكوينه على مدى سنوات، في وقت يصعب فيه تعويض الحيوانات النافقة، بسبب تراجع الدخول وارتفاع أسعار الأعلاف وتكاليف النقل.

اتهامات للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات وأماكن الرعي (إعلام محلي)

ولا يقتصر الضرر -حسب إفاداتهم- على نفوق الحيوانات؛ إذ يضطر الرعاة إلى تجنب مساحات واسعة كانت تمثل مصدرهم الرئيسي للرعي والمياه، ما يدفعهم إلى شراء كميات إضافية من الأعلاف أو نقل القطعان إلى مناطق أكثر أمناً، وهو ما يضاعف تكاليف التربية.

وفي محافظتي حجة والبيضاء، تسببت ألغام مزروعة في مناطق رعوية في نفوق أعداد كبيرة من الأغنام، بينما شهدت أجزاء من محافظة مأرب حوادث مماثلة طالت الحيوانات، بالتزامن مع استمرار المخاطر في الأراضي الزراعية وممرات الرعي.

ويقول مربو المواشي إن استمرار وجود الألغام يضعهم أمام خيارين صعبين: المخاطرة بإرسال قطعانهم إلى مناطق قد تكون ملوثة بالمتفجرات، أو إبقاؤها في أماكن أكثر أمناً نسبياً، مع تحمل أعباء إضافية لتوفير الغذاء والمياه.

وتزداد الخسائر حين تطول الحيوانات المنتجة؛ خصوصاً الأبقار والإبل، لما توفره من الحليب ومشتقاته، بينما يؤدي فقدان الأغنام والماعز إلى تقليص قدرة الأسر على زيادة قطعانها مستقبلاً، فضلاً عن خسارة مصدر محتمل للدخل في حالات الطوارئ.

مراعٍ تتحول إلى مناطق خطرة

يرى عاملون في القطاع الزراعي اليمني أن خطورة الألغام لا تنتهي بانتهاء المعارك؛ بل يمكن أن تستمر سنوات؛ خصوصاً في المناطق الريفية التي يصعب على السكان تحديد أماكن الألغام فيها، وتتغير معالمها بفعل الأمطار والسيول والنزوح.

ويشير هؤلاء إلى أن الألغام لا تقتل الإنسان والحيوان عند انفجارها فحسب، وإنما تترك آثاراً طويلة الأمد على الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي وسبل العيش، عبر تعطيل النشاط الزراعي والرعوي، وتقليص الأراضي المتاحة للرعي، ورفع تكلفة إنتاج الغذاء.

إتلاف مجموعة من الألغام غير المنفجرة في المخا (مشروع مسام)

كما يتهم عاملون في القطاع الزراعي الجماعة الحوثية بتحويل مناطق الرعي إلى بؤر خطرة، عبر زراعة الألغام والعبوات في مسارات يستخدمها الرعاة. وتزداد المخاطر بالنسبة إلى المواشي التي تتحرك بحثاً عن الأعشاب والمياه، ولا يمكن التحكم في مساراتها، ما يجعلها عرضة للدَّوس على المتفجرات المدفونة.

وتُمثل المواشي بالنسبة إلى كثير من الأسر الريفية اليمنية رأس مال متحركاً ومصدراً أساسياً للمعيشة، ولذلك فإن خسارتها بسبب الألغام لا تعني فقدان حيوان فحسب، وإنما فقدان جزء من القدرة على توفير الغذاء والدخل ومواجهة الأزمات.

ويؤكد ناشطون محليون أن إزالة الألغام من الأراضي الزراعية ومناطق الرعي أصبحت ضرورة إنسانية واقتصادية، لحماية السكان والحيوانات معاً، وإعادة استخدام مساحات واسعة تعطلت فيها الأنشطة الزراعية والرعوية بسبب مخلفات الحرب.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتواصل فيه عمليات المسح والتطهير ونزع الألغام والتوعية بمخاطرها، التي ينفذها مشروع «مسام» السعودي، لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق عدة.


تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تعميق الأزمة الإنسانية جراء هجمات الحوثيين

طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)
طفلة يمنية تتلقى العلاج في مستشفى بالمخا إثر إصابتها جراء هجمات الحوثيين (أ.ب)

حذرت الأمم المتحدة من أن التصعيد العسكري الحوثي في اليمن، وما يرافقه من استهداف للمدنيين والمنشآت والموانئ والسفن التجارية، ينذر بتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في بلد يواجه أصلاً واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم، بينما تتحرك الحكومة اليمنية لرفع جاهزية قطاعات النقل والتجارة وتأمين سلاسل الإمداد والمخزون الغذائي في مناطق سيطرتها.

ودق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك ناقوس الخطر من التداعيات المتزايدة للهجمات الحوثية على البنية التحتية المدنية، محذراً من أن استمرارها يضاعف معاناة السكان، في وقت يعاني فيه ما لا يقل عن 18 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي.

وقال تورك، في تصريح نشره موقع الأمم المتحدة، إن على جميع الأطراف الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والامتناع عن توجيه الهجمات ضد المدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين أو إلحاق أضرار بالمنشآت المدنية.

مسؤولون يمنيون يجهزون جثماني بحارين باكستانيين قُتلا في هجوم حوثي على سفينة شحن (أ.ب)

وأشار المفوض السامي إلى سقوط 17 ضحية مدنية جراء هجمات حوثية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية منذ السادس من أغسطس (آب) الحالي، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تهدد السكان والمنشآت المدنية بالتزامن مع التصعيد العسكري المتواصل.

وأكد تورك أن الشعب اليمني عانى «بشكل كبير جداً» جراء التركة المدمرة لسنوات الصراع والنزوح والأزمة الإنسانية، داعياً إلى خفض التصعيد وتجنيب اليمنيين المزيد من المعاناة، والوقف الفوري لأي أعمال قد تدفع البلاد مجدداً نحو صراع شامل.

هجمات في عدة جبهات

تأتي التحذيرات الأممية في أعقاب سلسلة هجمات حوثية طالت مواقع مدنية ومرافق حيوية، من بينها مخيم جو النسيم للنازحين في محافظة مأرب، حيث أصيب ستة مدنيين، بينهم طفل، وفق ما أوردته الأمم المتحدة.

كما طالت الهجمات ميناء المخا في محافظة تعز، ومضيق باب المندب، في تطور يربط بين مسارين متوازيين من التصعيد؛ أولهما يضغط على السكان والمنشآت داخل اليمن، والآخر يهدد حركة الملاحة والتجارة الدولية في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة.

لحظة انفجار صواريخ حوثية أطلقت على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

ويحمل استهداف الموانئ والسفن التجارية تداعيات تتجاوز الأضرار المباشرة؛ إذ يمكن أن ينعكس على كلفة النقل والشحن والتأمين، ويزيد صعوبة وصول السلع إلى الأسواق اليمنية، في وقت يعتمد فيه ملايين السكان على الواردات لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وتزداد حساسية هذه التطورات في ظل هشاشة الاقتصاد اليمني وتراجع قدرة الأسر على تحمل أي ارتفاعات جديدة في أسعار الغذاء والسلع الأساسية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الموانئ أو خطوط الإمداد عاملاً إضافياً في تعميق الضغوط المعيشية.

وفي هذا السياق، لا تنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد باعتباره ملفاً عسكرياً وأمنياً فقط، بل باعتباره تهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد والأسواق والاستقرار التمويني، وهو ما دفع وزاراتها المعنية إلى التحرك على مسارات متوازية.

استنفار في قطاع النقل

في سياق هذه التداعيات، أجرى رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني زيارة تفقدية إلى وزارة النقل في عدن، للاطلاع على سير العمل في قطاعات النقل البري والبحري والجوي، ومستوى الجاهزية للتعامل مع التطورات الراهنة.

وعقد الزنداني اجتماعاً بقيادة الوزارة والهيئات والمؤسسات والشركات التابعة لها، جرى خلاله استعراض أوضاع قطاعات النقل وأولويات المرحلة المقبلة، إلى جانب خطط التعامل مع التصعيد الحوثي واستهداف الموانئ والمنشآت المدنية والسفن التجارية.

وبحسب الإعلام الرسمي، تناول الاجتماع أوضاع المنافذ البرية والبحرية والجوية ومستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات، بما يضمن استمرار حركة النقل والتجارة، وتأمين انسيابية حركة المسافرين والبضائع، والحفاظ على سلامة المنشآت الحيوية واستدامة الخدمات المرتبطة بها.

من آثار القصف الصاروخي الحوثي على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وأكد الزنداني أن استهداف الموانئ والمنشآت المدنية، وفي مقدمتها ميناء المخا، والاعتداءات على السفن التجارية وتهديد الملاحة، تمثل تصعيداً خطيراً يستهدف الاقتصاد الوطني ومصالح المواطنين، وتتجاوز تداعياته حدود اليمن لتطال أمن الملاحة والتجارة الدولية في المنطقة.

وشدد على أن حماية المنشآت الحيوية واستمرارية عمل الموانئ والمنافذ وقطاعات النقل تمثل أولوية في المرحلة الحالية، موجهاً وزارة النقل برفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق مع أجهزة الدولة واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع أي طارئ، وفق خطط واضحة تقلل آثار أي استهداف أو تعطيل محتمل.

وفي الوقت نفسه، ربط الزنداني بين مواجهة مخاطر التصعيد وإصلاح قطاع النقل، مشيراً إلى أن هذا القطاع يواجه اختلالات تراكمت خلال سنوات الحرب، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى إصلاحات مؤسسية شاملة تعيد بناء قدراته وتفعّل دوره في الاقتصاد والخدمات.

وأكد أهمية استعادة ميناء عدن لمكانته بوصفه ميناء محورياً في المنطقة، وتعزيز قدراته التشغيلية والإدارية والفنية، معتبراً أن تطوير قطاع النقل يحتاج أيضاً إلى شراكة حقيقية مع القطاع الخاص وتوفير بيئة مؤسسية وتشريعية تسمح له بالمساهمة في تطوير البنية التحتية والخدمات.

حماية الغذاء والأسواق

في ظل هذه التطورات، شدد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول على رفع مستوى الجاهزية واليقظة وتعزيز العمل الاستباقي؛ لمواجهة أي تداعيات محتملة على الأسواق وسلاسل الإمداد والمخزون الغذائي.

وقال الأشول، خلال ترؤسه اجتماعاً موسعاً لمديري عموم مكاتب الوزارة في المحافظات الخاضعة للحكومة، إن التصعيد الحوثي واستهداف السفن التجارية والموانئ والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها ميناء المخا، يفرضان مضاعفة الجهود للحد من انعكاساته على حركة التجارة وكلفة الشحن والتأمين وتدفق السلع والأسعار.

ودعا إلى الانتقال من التعامل مع الأزمات بعد وقوعها إلى استباقها، من خلال رصد المؤشرات والتعامل معها في وقت مبكر، بما يحافظ على استقرار الأسواق ويحمي معيشة المواطنين.

صاروخ أطلقه الحوثيون على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

ووجه مكاتب الوزارة بإعطاء المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية الأساسية أولوية قصوى، وإعداد قواعد بيانات محدثة بشأن الكميات المتوافرة ومدد التغطية التموينية والشحنات المقبلة والمخاطر المحتملة، إلى جانب تكثيف التواصل مع الغرف التجارية وكبار التجار والمستوردين لتذليل الصعوبات أمام النشاط التجاري.

وفي المقابل، شدد الوزير على عدم التهاون مع الاحتكار أو إخفاء السلع أو تخزينها بقصد افتعال الأزمات واستغلال احتياجات المواطنين، مطالباً بتكثيف الحملات الرقابية ومتابعة الأسعار والتحرك ضمن الصلاحيات قبل تحول أي اضطراب في الإمدادات إلى أزمة أوسع.

كما طالب مكاتب الوزارة برفع تقارير دورية تستند إلى الأرقام والمؤشرات والتحليل والتوصيات، بدلاً من التقارير الإنشائية، بحيث تتمكن الوزارة من اتخاذ قرارات سريعة في مواجهة أي اختلالات محتملة.