90 ألف متظاهر أمام الكنيست احتجاجاً على سياسة نتنياهو ضد جهاز القضاء

الحكومة والمعارضة ترفضان اقتراح حل وسط من الرئيس

متظاهرون يصطدمون بالشرطة خارج الكنيست قبل التصويت على منح السياسيين سلطة على القضاة (رويترز)
متظاهرون يصطدمون بالشرطة خارج الكنيست قبل التصويت على منح السياسيين سلطة على القضاة (رويترز)
TT

90 ألف متظاهر أمام الكنيست احتجاجاً على سياسة نتنياهو ضد جهاز القضاء

متظاهرون يصطدمون بالشرطة خارج الكنيست قبل التصويت على منح السياسيين سلطة على القضاة (رويترز)
متظاهرون يصطدمون بالشرطة خارج الكنيست قبل التصويت على منح السياسيين سلطة على القضاة (رويترز)

شارك أكثر من 90 ألف إسرائيلي في مظاهرة كبيرة أمام مقر الكنيست، بينما انضم 800 ألف شخص في إضراب عن العمل، يوم الاثنين، احتجاجاً على مشروع حكومة بنيامين نتنياهو لإحداث انقلاب في الجهاز القضائي وإضعاف المحكمة العليا والحد من صلاحياتها، لتشهد إسرائيل بذلك مزيداً من القطبية والتدهور في الخطاب السياسي، ولوح مزيد من الجنرالات بمنع الانقلاب بالقوة، بل ولوح أيضاً بعضهم بسلاح العنف وبسفك الدماء.
وصرح رئيس بلدية تل أبيب، رون خولدائي، خلال خطابه أمام المتظاهرين، بأن «ما يمر على إسرائيل هو انقلاب ديكتاتوري على الديمقراطية لخدمة مصالح نتنياهو وغيره من الوزراء الفاسدين الذين يحاولون إبطال المحاكمات ضدهم». مهدداً بأن الدول الديكتاتورية تصبح ديمقراطية مرة أخرى «فقط بسفك الدماء».
وقد أثار هذا التصريح ضجة كبيرة، خصوصاً أن خولدائي كان قائداً في سلاح الجو برتبة عميد. ورأى فيه كثيرون تهديداً باسم الكثير من الجنرالات «للرد على الانقلاب القضائي بانقلاب عسكري». واعتبره نتنياهو تحريضاً خطيراً على إثارة الفوضى وإسقاط الحكومة الشرعية بطرق غير شرعية. وقال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إنه يتوجب على المستشارة القضائية للحكومة، أن تأمر فوراً باعتقال خولدائي وإجراء تحقيق معه بتهمة التحريض على القتل، وإن «دعوة رئيس بلدية تل أبيب خطيرة ويجب استجوابه بشأنها ومحاكمته».
كما اعترض على تصريحات خولدائي، عضو الكنيست بيني غانتس وهو رئيس حزب «معسكر الدولة»، وشغل سابقاً منصب رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع، فقال عبر حسابه على «تويتر»: «معركتنا من أجل الديمقراطية الإسرائيلية، وليس القتال فيما بيننا. أتفهم مشاعر الألم والخوف لكن يجب أن نوقف الخطاب العنيف على الفور. دعوة خولدائي خطيرة وفي غير محلها، وأكثر من ذلك تضر بالنضال العادل».
ورفض خولدائي التراجع عن أقواله، وقال: «أشرت إلى ظاهرة معروفة ومثبتة في التاريخ، وهي أنه عندما تسقط الديمقراطية وتنتصر الديكتاتورية، يحتاج كل شعب إلى القتال الصارم حتى يسترد الحكم. ولأني لا أريد أن نتدهور إلى هذه المرحلة، أدعو إلى الكفاح السلمي الصارم والقوي الذي لا يعرف التهادن، لمنع نتنياهو وزمرته من تحطيم النظام الديمقراطي».
وكانت حملة الاحتجاج على مشروع نتنياهو لإضعاف القضاء قد ارتقت إلى درجة أعلى (الاثنين)، بإعلان الإضراب الاختياري عن العمل الذي شمل الشركات التجارية والمصانع والمدارس والجامعات. وقد قررت معظم إدارات تلك المؤسسات دفع رواتب للمضربين، تأييداً للاحتجاج، لأنهم يرون في ضرب القضاء خطراً على مصالحهم، إذ إن المستثمرين لا يحبون الاستثمار في دول تفتقر لتوازنات بين السلطات في الحكم.
وفي ساعات الظهر وصل عدد المحتجين إلى 90 ألفاً، أحاطوا الكنيست من الجهات الأربع. وألقيت كلمات عديدة تحذر من الخطر على الديمقراطية. وحمل المتظاهرون الذين لوحوا بالأعلام الإسرائيلية، لافتات كتب عليها شعارات ضد التعديلات ومن بينها: «أنقذوا ديمقراطية إسرائيل» و«العالم كله يراقب». وأطلق متظاهرون آخرون مسيرات ومظاهرات في عدة أماكن أخرى، فتظاهر المئات من طلاب المدارس وذويهم في تل أبيب. وإثر ذلك، أعلنت الشرطة عن إغلاق شوارع مركزية في المدينة. بينما أغلق عشرات الناشطين مدخلاً لمطار بن غوريون الدولي في اللد لفترة قصيرة، ثم غادروا المكان بناء على طلب الشرطة. وقام 20 ناشطاً وناشطة من مجموعة «عدم تمرير الانقلاب» بإغلاق مدخل منزل وزير الأحياء والنقب والجليل يتسحاك فاسيرلاف في حي شابيرا في تل أبيب «للتوضيح بأن الانقلاب لن يمر».
من جهة أخرى، دعا رئيس الدولة يتسحاك هيرتسوغ، إلى وضع حد لهذا التصادم والجلوس إلى طاولة الحوار، وألقى خطاباً مطولاً دعا فيه الأطراف المتنازعة إلى الالتقاء وتسوية الخلافات حول الإصلاح القضائي، بعيداً عن إعمال مزيد من التصدعات داخل المجتمع اليهودي على نحو سينتهي بخسارة جامعة، وفق تعبيره. وعرض هيرتسوغ تسوية لتجنب ما وصفه بـ«الانهيار الدستوري» والعنف المحتمل، وناشد الائتلاف الحكومي بتأجيل الخطوات التشريعية والاتفاق على بدائل ترضي الطرفين ولا تحقق كل ما يريدون.
لكن الحكومة رفضت وقف الإجراءات وباشرت عملية التشريع للقوانين الانقلابية، ما جعل بعض المتظاهرين يتسللون إلى الكنيست لتعطيل المداولات. وشهدت «لجنة القانون والشؤون الدستورية في الكنيست»، شجاراً وصدامات، وطرد رئيس الجلسة، سمحا روتمان، عدداً من نواب المعارضة بالقوة، مع ارتفاع الصيحات بكلمة: «عار... عار». وقبل طرده، قال عيدان رول، من حزب «يش عتيد (هناك مستقبل)» الوسطي، لروتمان: «سوف تحرقون البلاد». وراح النواب ينعتون بعضهم بعضاً بأوصاف مثل: «فاشي» و«خائن»، وتأثر أحدهم إلى حد البكاء داخل الكنيست.
وفي ختام الجلسة صادقت اللجنة بالقراءة الأولى على بندين من خطة إضعاف جهاز القضاء، التي ستسمح للائتلاف الحكومي بالسيطرة على لجنة اختيار القضاة من خلال تغيير طريقة تشكيلها، وتقويض المحكمة العليا والحد من صلاحياتها بمناقشة شرعية القوانين الأساسية، حيث أيد الاقتراح 9 أعضاء وعارضه 7.
وفي المعارضة، تحفظوا على بعض بنود خطة هيرتسوغ لكنهم وافقوا على مبدأ الحوار، بشرط وقف العملية التشريعية، بحسب يائير لبيد، رئيس المعارضة، مشدداً على أنه لكي تبدأ المفاوضات على أساس المبادئ التي طرحها هيرتسوغ، فإن الأنشطة الاحتجاجية على الخطة القضائية ستتواصل. وقال بيني غانتس، إن حزبه «مستعد لحوار توافقي على إصلاح حقيقي قائم على عدم تسييس جهاز القضاء، والحفاظ على استقلاله واستقلال منظومة المستشارين القضائيين للحكومة». كما أعرب غدعون ساعر عن دعمه لمبادرة الرئيس الإسرائيلي كأساس للتفاوض مع الائتلاف الحكومي.
لكن العديد من قادة الاحتجاجات أعربوا عن تخوفهم من خطة هيرتسوغ، لأنها تساير الحكومة وتقبل جزئياً قسماً من مشروعها الانقلابي. وقال موشيه يعلون إنه لا مجال للتفاوض حول الانقلاب.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».