إسرائيل تمتنع عن مهاجمة غزة بعد إطلاق صاروخ

تل أبيب وحماس تغيران التكتيكات لإبقاء القطاع خارج المواجهة

تجمع في أعقاب هجوم شنته القوات الإسرائيلية على مكتب يختبئ فيه مسلحون فلسطينيون في أريحا بالضفة 6 فبراير (أ.ف.ب)
تجمع في أعقاب هجوم شنته القوات الإسرائيلية على مكتب يختبئ فيه مسلحون فلسطينيون في أريحا بالضفة 6 فبراير (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمتنع عن مهاجمة غزة بعد إطلاق صاروخ

تجمع في أعقاب هجوم شنته القوات الإسرائيلية على مكتب يختبئ فيه مسلحون فلسطينيون في أريحا بالضفة 6 فبراير (أ.ف.ب)
تجمع في أعقاب هجوم شنته القوات الإسرائيلية على مكتب يختبئ فيه مسلحون فلسطينيون في أريحا بالضفة 6 فبراير (أ.ف.ب)

امتنعت إسرائيل عن الرد على صاروخ أُطلق من قطاع غزة، في خضم التوتر المتصاعد في المنطقة، على الأقل فوراً، وذلك للمرة الأولى منذ تشكيل الحكومة الحالية، وبعد أسبوع واحد على تصريحات وزير الأمن القومي المتطرف ايتمار بين غفير الذي هدَّد فيها بإطلاق 50 صاروخاً على غزة مقابل كل صاروخ يُطلَق من هناك.
وبعد موجة من الانتقادات الواسعة في إسرائيل واتهام الحكومة الحالية بأنها «حكومة الفشل الأمني»، وكسر معادلة الردع التي كانت قائمة على مهاجمة غزة بعد كل صاروخ، قال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن «سياسة الرد تجاه إطلاق الصواريخ من غزة لم تتغير، لكن الظروف لم تسمح بشن هجمات، وسنردُّ في الوقت المناسب».
وكان صاروخ قد أُطلق من غزة في وقت متأخر السبت تجاه مستوطنة «ناحال عوز» في محيط القطاع، قبل أن تعترضه منظومة «القبة الحديدية». وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه جرى تفعيل حالة تأهب في المنطقة، منوهاً بأن الصاروخ جرى اعتراضه من نظام القبة الحديدية.
وسُمعت أصوات صفارات الإنذار في منطقة الغلاف، وأبلغ السكان بأنهم سمعوا أصوات انفجار، لكن لم تردْ أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار. وأبلغ مجلس «شاعر هنيغف» الواقع في منطقة الغلاف، السكان، بأنه «بعد التفتيش، لم يجرِ العثور على أي بقايا لأي صاروخ، ولا يوجد أي ضرر جسدي أو أضرار بالممتلكات».
وآخِر إنذار سُمع في المنطقة كان الأسبوع الماضي، ليلة الأربعاء / الخميس، عندما أطلق صاروخ من قطاع غزة، وفي الليلة نفسها هاجم الجيش الإسرائيلي مواقع في القطاع لإنتاج وتخزين المواد الخام التي يستخدمها نظام إنتاج الصواريخ التابع لـ«حماس» وموقعاً آخر لإنتاج الأسلحة، كما جاء في بيان رسمي، وكلها تقع وسط قطاع غزة.
ولا تريد الحكومة الإسرائيلية تصعيد التوترات، كما يبدو، بهجوم آخر على غزة قد يتحول في نهاية المطاف إلى مواجهة مفتوحة هناك قبل شهر رمضان، الذي يفترض أن المجلس الأمني والسياسي المصغر «الكابنيت» يناقش كيفية التعامل معه ضمن سيناريوهات متعددة.
وتوجد مخاوف حقيقية لدى الأجهزة الأمنية بأن تتوسع العمليات خلال شهر رمضان في الضفة والقدس، ووضعت هذه الأجهزة خطة مواجهة، ولا تريد أن يكون قطاع غزة جزءاً منها.
ولهذا السبب ضغطت الولايات المتحدة ومصر والأردن من أجل كبح التوترات، والتقى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ورئيس «سي آي إيه» ويليام بيرنز، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في الأسبوعين الماضيين، كما وصل إلى المنطقة مدير المخابرات الأردنية اللواء أحمد حسني، ومدير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل الذي التقى، الأسبوع الماضي، رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وأمين عام الجهاد الإسلامي زياد النخالة في مصر، ضمن حراك مكثف يستهدف استعادة الهدوء في الضفة وإبقاء قطاع غزة بعيداً عن المواجهة.
وقالت مصادر إسرائيلية إن الحكومة بدأت تنتهج سياسة الاحتواء مع قطاع غزة بدل التصعيد. ويبدو أن هذا هو توجه الفصائل في غزة أيضاً.
وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية، الأحد، إن حركتي حماس والجهاد تنتهجان تكتيكاً مختلفاً في التعامل مع التصعيد عنوانه «الصبر الاستراتيجي»، وهو مصطلح استخدمه المسؤول البارز في حركة حماس صالح العاروري، قائم على السماح للتصعيد في الضفة الغربية باكتساب الزخم وأن يصل إلى مدى أكبر قبل أن تدخل غزة على الخط وتلفت الانتباه وتؤثر على ذلك سلباً.
وتفترض حماس والجهاد أن التصعيد في القطاع، والذي يكون عادة عسكرياً، سيخطف الأضواء من الضفة وسيؤدي إلى تراجع العمليات هناك. وفي محادثات لم يعرف أين جرى تسجيلها ولا زمنها، يقول العاروري: «من أجل أن تتطور الحالة في الضفة الغربية في الاتجاه الصحيح، فإن ضبط النفس مطلوب في غزة»، معتبراً أن ذلك هو أحد دروس الأحداث التي جرت في معركة «سيف القدس» التي اندلعت في مايو (أيار) 2021 في قطاع غزة بعد توترات في القدس.
ونقلت «هآرتس» عن العاروري قوله في الجلسة المغلقة: «هناك من يسأل أين غزة ولماذا لا تقف معنا؟ ولكن على المستوى الاستراتيجي، يجب ألّا تتدخل غزة الآن حتى تتطور الأحداث في الضفة الغربية وتمضي في الاتجاه الصحيح، ولذلك ضبط النفس مطلوب؛ لأن دخول غزة في القتال سيؤدي إلى رد عسكري كبير، وهذا سيقود إلى تراجع نطاق المقاومة في الضفة، وهذا ما ظهر في معركة سيف القدس عندما تحوّل كل الاهتمام من الضفة والقدس إلى قطاع غزة».
وشدد العاروري، في التسريب الصوتي، على ضرورة إعطاء المقاومة في الضفة الفرصة. «بالنسبة لنا، يجب تطويرها ومساعدتها بكل الوسائل، باستثناء تدخل غزة وإطلاق صواريخ مكثفة أو البدء بحملة عسكرية». وتابع أن «استراتيجية الصبر هذه ليست أبدية، وأن قادة حماس والأذرع العسكرية على استعداد للتدخل وسيفعلون ذلك عند الضرورة».
«هآرتس» علّقت من جهتها بأن «هذا النهج يشاركه أيضاً كبار قادة حماس والجهاد الإسلامي، وأنه إضافة إلى حماس، فإن إسرائيل تحرص على عدم انحراف قواعد اللعبة في الوقت الحالي».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل لا ترى ضماناً بأن الحكومة الإيرانية ستسقط رغم الحرب

أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)
أعمدة دخان تتصاعد مع استهداف غارات جوية مدينة طهران بإيران 5 مارس 2026 (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن المسؤولين الإسرائيليين أقرّوا، في مناقشات مغلقة، بأنه لا يوجد ما يضمن أن الحرب على إيران ستؤدي إلى انهيار حكومتها، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على انتفاضة للإيرانيين وسط القصف.

ومع ذلك قال مسؤولان إسرائيليان إنه على الرغم من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب قد تنتهي قريباً، فإن تقييم إسرائيل هو أن واشنطن ليست قريبة من إصدار تعليمات بإنهاء الصراع.

إلى ذلك، حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المتظاهرين «الذين يؤيدون مواقف أعداء البلاد»، من أن السلطات ستتعامل معهم على هذا الأساس. وقال: «إذا تقدَّم أحد بما يتماشى مع رغبات العدو، فلن ننظر إليه بعد الآن على أنه مجرد متظاهر، بل سننظر إليه على أنه عدو». وأضاف: «قواتنا على أهبة الاستعداد، ويدها على الزناد، مستعدة للدفاع عن ثورتها».

وأكد نجل الرئيس الإيراني أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير»، رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته خلال الحرب. وأفادت مصادر إيرانية رفيعة المستوى، وكالة «رويترز»، بأن «الحرس الثوري» هو مَن فرض اختياره مرشداً جديداً.


إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
TT

إيران تتهم أميركا وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري في مضيق هرمز

سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)
سفن تجارية تظهر قبالة سواحل دبي (أ.ف.ب)

اتهمت إيران اليوم (الأربعاء) الولايات المتحدة وإسرائيل بضرب مركب إسعاف بحري كان راسياً عند ميناء في مضيق هرمز، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «وكالة مهر للأنباء»، بأنّ المركب كان راسياً عند جزيرة هرمز عندما «تعرّض لهجوم صاروخي»، كما نشرت مقطع فيديو لمركب محترق. ولم تُشر وسائل الإعلام المحلية إلى سقوط إصابات.

ومنذ بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، أدى الرد الإيراني لتعطيل الحركة في مضيق هرمز واستهداف بنى تحتية للطاقة. ومع ارتفاع أسعار الوقود، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بضربات «أشد بكثير» إن عطلت نقل النفط الخام في مضيق هرمز حيث يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.


تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران تستغل الاهتمام بفضيحة إبستين لترويج خطابها في أميركا

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

تعمل شبكة دعائية موالية لإيران على الترويج لمعلومات مضللة تزعم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هاجم إيران لصرف انتباه الرأي العام عن قضية الملفات المتعلقة بالملياردير الأميركي الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وقالت الصحيفة إن محتوى شبكة «HDX News» حقق انتشاراً واسعاً، لأنه عمل على الترويج لهذه المزاعم، وذلك في محاولة لتقويض الدعم الشعبي للعملية العسكرية الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سعت إلى تصوير قادة البلدين بوصفهم جزءاً من «طبقة إبستين الفاسدة والمنحرفة».

ورغم أن هذا المحتوى غالباً ما يفشل في الانتشار خارج إيران، فإن الرسالة تنتشر عبر حسابات «إخبارية» تحمل أسماء عامة، والتي يقول باحثون في مجال التكنولوجيا إنها تستخدم نظريات المؤامرة المتعلقة بإبستين لترويج أفكار مؤيدة لإيران أمام جمهور عالمي.

وذكر بريت شيفر، مدير قسم الأبحاث والسياسات الأميركية في معهد الحوار الاستراتيجي غير الربحي: «هناك كم هائل من المحتوى المتعلق بإبستين يُنشر لجذب الانتباه».

صورة وزّعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

وتُعدّ المنشورات عن إبستين جزءاً من سيل جارف من المعلومات المضللة المتعلقة بإيران التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي منذ 28 فبراير (شباط)، حين أسفرت غارات أميركية وإسرائيلية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وأشعلت فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وتختلط هذه المنشورات، إلى جانب لقطات حقيقية للصراع، بمقاطع فيديو مثيرة لضربات صاروخية وطائرات مقاتلة يتم إسقاطها وانفجارات مدوية، حصدت ملايين المشاهدات على منصات، ليتم دحضها لاحقاً باعتبارها فيديوهات مزيفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، أو لقطات حقيقية من صراعات سابقة تُعرض على أنها جديدة، أو مشاهد من ألعاب الفيديو.

ووفقاً لباحثي المعهد الذين كشفوا هذه الحملة، فإنّ الشبكة تضم ما لا يقلّ عن 15 حساباً مجهولاً على منصة «إكس»، تُنتج محتوىً يتماشى مع خطاب النظام الإيراني، وتعيد نشر منشورات بعضها.

وقال شيفر إنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الحسابات تعمل لصالح الحكومة الإيرانية أم أنها تدعمها فقط، لكنه أضاف أن الدعاية المؤيدة للنظام التي روّجت لها كانت «واضحة».

وتضمنت منشوراتها تقارير مُنتصرة عن ضربات إيرانية ناجحة على أهداف أميركية وإسرائيلية؛ ودعوات للمتابعين «للوقوف مع إيران»؛ وتلميحات بأن الصين وروسيا على استعداد لدعم إيران في حرب عالمية كارثية.

وجميع الحسابات الخمسة عشر أُنشئت خلال العامين الماضيين، و9 منها موثقة، ما يعني أنها تدفع رسوم اشتراك مقابل مزايا تشمل زيادة الظهور، وعلامة زرقاء تؤكد مصداقيتها، وفرصة تحقيق ربح من منشوراتها.

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، يوم الاثنين: «يُدرك البيت الأبيض محاولات النظام الإيراني للتأثير على الرأي العام في الولايات المتحدة، ولهذا السبب حذرنا باستمرار من استخدام هذه الجهات الخبيثة للأخبار الكاذبة وتضخيم دعايتها».

وذكرت الصحيفة أن منصة «إكس» علّقت حسابين بعد أن تواصلت معها للتعليق، على الرغم من أن الحسابات الأخرى على الشبكة ظلت نشطة.

شعار منصة «إكس» (أ.ف.ب)

وأعلنت نيكيتا بير، رئيسة قسم المنتجات في شركة «إكس»، الأسبوع الماضي، أن المستخدمين الذين ينشرون «مقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لنزاع مسلح» دون الإفصاح عن ذلك، سيتم تعليق حساباتهم لمدة 90 يوماً، ومنعهم من جني المال على المنصة، مع العلم بأن أي انتهاكات لاحقة ستؤدي إلى حظر دائم.

وقال إيمرسون بروكينغ، من مؤسسة المجلس الأطلسي البحثية، إن المنشورات على منصة «إكس» التي استخدمت عبارة «نظام إبستين» -وهي إشارة للتحالف الأميركي الإسرائيلي- زادت مائة ضعف في اليوم الأول من الضربات الصاروخية.

وأضاف أن المنصة، رغم أنها محظورة في إيران، فقد احتفظ قادة، بمن فيهم خامنئي والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، بحسابات عليها لفترة طويلة لإيصال رسائلهم إلى العالم.

وأوضح بروكينغ أن تأثير أي منشورات دعائية أو تضليلية قد يكون محدوداً، حتى لو وصلت إلى جمهور واسع، ولكن في مجملها يمكن لهذه المنشورات أن تُحدث تحولات في الرأي العام بمرور الوقت، خصوصاً عندما تعزز الروايات -مثل فكرة أن ترمب هاجم إيران لصرف الانتباه عن ملفات إبستين- التي كان الكثير من الناس يميلون بالفعل إلى تصديقها.