ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا

«خاطفة الطائرتين» روت لـ«الشرق الأوسط» قصة صواريخ «الموساد» وأكدت رحلة جلال طالباني الاستطلاعية وخدمات معروف سعد

ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
TT

ليلى خالد: رفيق الحريري نقل أسلحة وديع حداد إلى أوروبا

ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)
ليلى خالد مع رئيس التحرير (الشرق الأوسط)

(الحلقة الأولى)
يسقط الصحافي أحياناً في فخ الانجذاب إلى قصة رجل شائك أو مثير أو قاسٍ أو صاحب دور لافت في مرحلة معينة. قد يكون اسم الرجل فلاديمير بوتين أو صدام حسين أو معمر القذافي. وأنا وقعت في فخ الانجذاب إلى القصص المغلّفة بالكثير من القسوة والأسرار. هكذا أنفقت سنوات أبحث عن الملامح والحكايات والتفاصيل. اجتذبتني أيضاً حكاية رجل آخر هو القائد الفلسطيني الدكتور وديع حداد الذي ارتبط اسمه بخطف الطائرات و«مطاردة العدو في كل مكان».
في سبعينات القرن الماضي هز حداد، مسؤول «المجال الخارجي» في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، المنطقة والعالم. أدت العمليات التي أطلقها إلى انشغال الدوائر السياسية والأمنية والإعلامية بنجمين: الأول كارلوس الفنزويلي الذي سطع نجمه بعد عملية خطف وزراء منظمة «أوبك» في فيينا، والثانية الشابة الفلسطينية ليلى خالد التي شاركت في 1969 و1970 في خطف طائرتين.

نشرت في صيف 2001 تحقيقاً مطوّلا عن حداد ضمنته أيضاً ردود كارلوس على أسئلة أرسلتها إليه في سجنه الفرنسي حيث لا يزال يقيم. لكن الظروف حالت دون إشراك خالد في الملف. سألني رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في تلك الفترة عن سبب اهتمامي بقصة حداد، فأجبته أنه الفضول الصحافي، خصوصاً أن الموضوع مثير. حرف الحديث في اتجاه آخر لكنني استغربت أن يتسع وقت رئيس للوزراء كثير الانشغالات لقراءة حديث من هذا النوع.
سمعت لاحقاً من أحد العارفين أنه خلال زيارة لمنزل حداد في بيروت غداة استهدافه في صيف 1970 بقذائف إسرائيلية، لفته أن شاباً لبنانياً كان يشارك في إزالة شظايا الزجاج. غلبني الفضول وعرفت بعد محاولات متكررة أن الشاب هو رفيق الحريري. راودتني شكوك كثيرة، ففي تلك الفترة كان الحريري يعمل في السعودية. لكن الرجل بدا واثقاً من كلامه، فهو يعرف الحريري معرفة شخصية.

«ساندويتشات اللبنة»

قبل سنوات، كان الشاعر والصحافي زاهي وهبي يجري مقابلة على تلفزيون «المستقبل» الذي كان يملكه الحريري مع ليلى خالد. خلال الحوار تلقى وهبي اتصالاً من منزل الحريري في قصر قريطم يطلب منه إطالة الفترة الإعلانية، وهذا ما فعل. خلال الاستراحة، اتصل الحريري وطلب التحدث إلى ليلى. قال لها: «أنا رفيق الحريري رئيس حكومة لبنان»، فردت: «أنا لا أعرف رئيس حكومة لبنان. أعرف رفيق السابق». طلب الحريري منها أن تزوره في منزله.

رفيق الحريري (غيتي)  -  وديع حداد  -  جلال طالباني (غيتي)

ذهبت خالد برفقة وهبي واستقبلهما الحريري وتناول البحث الأوضاع الصعبة في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وشددت الزائرة على ضرورة تخفيف القيود التي تكبل عيش سكان المخيمات. أنعش اللقاء الذاكرة فسأل الحريري ضيفته إن كانت لا تزال تذكر «ساندويتشات اللبنة» فردت بالإيجاب. حاول وهبي الاستفسار عن قصة الساندويتشات لكن الحريري أوقف الحديث بإشارة من يده وانتقل إلى موضوع آخر. كان ملف «ساندويتشات اللبنة» الملف الأكثر سرية لدى الحريري، لهذا لم يرد ذكره في كل ما كُتب عنه. أخفى الحريري السر عن أقرب الناس إليه، وها هم قراء «الشرق الأوسط» يطلعون عليه بعد نصف قرن من حصوله.
تقضي الأمانة الاعتراف بأنني لم أذهب إلى منزل خالد في عمّان لسؤالها عن الحريري. ذهبت في إطار جمع الحكايات خصوصاً أن هذه السيدة التي احتلت الشاشات في السبعينات تستعد لاقتراب الثمانين ومن دون أن تبدل قناعاتها أو تندم على ما فعلته.
ساهمت خالد من دون أن تقصد في إنقاذ حداد من الموت بسبب وجودها في شقته حين استهدفتها قذائف «الموساد» في 1970. كانت تتلقى تعليماته في شأن عملية يجري الإعداد لها، ما جعله خارج غرفة نومه التي استُهدفت في الحادث الذي أدى إلى إصابة زوجته وابنه. حين روت لي ذلك تذكرت الشاب الذي قيل إنه جمع شظايا الزجاج في اليوم التالي. سألتها إن كانت رأته في اليوم التالي فأجابت أنها كانت مع عائلة وديع في مستشفى الجامعة الأميركية ولم تعرف من حضر إلى الشقة.
سألتها إن كانت على معرفة بالحريري في تلك السنوات فأجابت: «نعم. كنت أعرفه لأنه كان يسكن مع أخي خالد خلال دراستهما في جامعة بيروت العربية. قبل سنة من موعد تخرجه جاء إلى منزل شقيقتي في محلة المزرعة في بيروت. قال إنه قرر الذهاب للعمل في السعودية. حاولنا إقناعه بأن يكمل دراسته لكنه لم يقتنع. كان ذلك إذا تذكرت جيداً في 1965 أو بعدها بقليل. وزارنا لاحقاً في لبنان والتقى وديع وكلفناه مهمة نقل سلاح إلى أوروبا».
تظاهرت بأنني لم أفاجأ. سألت إلى أين نقل السلاح ومتى وكان الرد: «إلى أوروبا، وقد فعل ذلك أكثر من مرة بين 1970 و1971. كان في تلك الفترة يعمل في السعودية. لست على اطلاع كيف كان وديع يطلب منه أن يأتي إلى لبنان. كان يقوم لوحده بإيصال الأسلحة. بعد 1972 لم نعد نراه». استفسرت إن كان الحريري ساهم - رغم تواضع إمكاناته آنذاك - في أي تمويل للمجموعة فكان الجواب: «لست متأكدة، ما شهدته تكليفه نقل السلاح. كانت قاعدة العمل في (المجال الخارجي) تقضي ألا يعرف أي شخص إلا ما يحتاج إليه للقيام بدوره». سألت عن سبب تكليف الحريري مهمة من هذا النوع وهو يعمل في السعودية فأجابت: «قلت لك ما أعرفه. ربما لأن جواز سفره لا يثير الشبهة». رفضت خالد الحديث عن الطريقة التي مرر بها الحريري السلاح في مطارات الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وإسبانيا وألمانيا).

كانت آلة التسجيل مفتوحة وراحت الصور تتلاحق في بالي. الشاب الذي كلفه حداد نقل أسلحة إلى أوروبا سيطل لاحقاً لاعباً مقبولاً على الصعيدين العربي والدولي. يدخل البيت الأبيض ويرحب به في الكرملين ويزور 10 داونينغ ستريت ويخرق سيد الإليزيه البروتوكول لتناول العشاء في منزله الباريسي.

الحريري وتهريب المنشورات إلى سوريا

تذكرت في تلك اللحظة ما سمعته قبل عقدين من زكي هيللو الذي عمل مع وديع حين قال لي إنه يعرف الحريري. لم يقل زكي أكثر من ذلك. تدرب على العيش في عالم الأسرار. هو الذي درب كارلوس على الرماية والمتفجرات الصغيرة.
سألت بعض من رافقوا الحريري في مطلع شبابه في مسقط رأسه في مدينة صيدا في جنوب لبنان. كان الحريري شاباً متحمساً انتسب إلى «حركة القوميين العرب» في صورة ناشط. وهناك عرف باسمي جورج حبش ووديع حداد وتعرف عليهما لاحقاً. كان دوره متواضعاً. شارك في لجنة برئاسة وديع كانت تهتم بتقديم تسهيلات لبعض أعضاء الحركة كالعثور لهم على منازل للإيجار وخدمات من هذا النوع. كلف الحريري أيضاً إيصال منشورات الحركة سراً إلى أعضائها في سوريا. اختار إخفاء هذه المنشورات في شاحنات الخضار التي كانت تنطلق من صيدا إلى المدن السورية. كانت تلك الأيام هي الخيط الذي ربط الحريري ببعض رموز الحركة قبل ولادة «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بقيادة حبش من رحم «حركة القوميين العرب».

جلال طالباني في مهمة استطلاع

لاحظت ليلى خالد أن حداد كان بارعاً في استخدام بعض الصداقات، خصوصاً مع أشخاص غير مثيرين للشبهة لتأدية أدوار تخدم عمله. في هذا السياق كلف ذات يوم شاباً كردياً يسارياً القيام بمهمات استطلاع في أوروبا. وكنت سمعت قبل سنوات أن ذلك الشاب الكردي تبوأ لاحقاً منصباً رفيعاً فذهبت شكوكي إلى الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني. اغتنمت فرصة لقاء معه خلال زيارة له إلى دمشق وسألته فأكد القصة، لكنه تمنى بود عدم التركيز كثيراً عليها «كي لا يقول أصدقاؤنا الأميركيون إن رئيس العراق إرهابي سابق» وربما لتفادي القول إن رحلته كانت جزءاً من خطة لاغتيال شمعون بيريز. والحقيقة هي أنني لم أستغرب قيام طالباني بدور من هذا النوع بسبب نشأته وميوله وعلاقاته. لكن الغريب أن يقوم الحريري بنقل أسلحة وأن يبقى هذا الدور سراً مكتوماً على مدى خمسة عقود.
وظّف حداد صداقاته في خدمة قضيته. قالت خالد: «كان يطلب مني أن أذهب إلى بعض الشخصيات والأصدقاء وبينهم عدد من الأطباء للحصول منهم على أموال لتغطية نفقات الأسفار والمهمات. وكان يقول لي قولي لهم إننا نريد أن نشتري بطاقات للسفر. ذهبت مرة إلى الدكتور نجيب أبو حيدر (الوزير اللبناني السابق) فسألني إلى أين يريد وديع أن يسافر. وأجبته طبعاً أنني لا أعرف. أعطونا المصاري ونحن نشتري التذاكر. ربطتهما صداقة قوية. في الواقع كان هناك أكثر من طبيب يمكن الاعتماد عليه في هذه المسائل. كان يعتمد على بعض أقاربه وبينهم من كان على رأس شركة كبرى. وكان يردد أمامهم: بدكم تدفعوا مصاري، هاي فلسطين لنا جميعاً، مش احنا نموت وانتو تيجو ورانا. وكانت ثقتهم به وبعدالة القضية تدفعهم إلى التجاوب».
صديق آخر لحداد كان لا يتردد في تقديم خدماته له. إنه نائب مدينة صيدا في البرلمان اللبناني معروف سعد. ذات يوم طلب من سعد أن يقترح مكاناً يصلح لهبوط طائرة مخطوفة. بحث سعد عن مكان حظي بموافقة حداد لكن ليلى خالد خشيت أن يكون المكان في متناول الطيران الحربي الإسرائيلي، فصرف النظر عن الموضوع. سينتقل البحث إلى خارج لبنان وستكلف ليلى استقطاب عناصر وتدريبها على خطف الطائرات وهو ما فعلت.

صواريخ «الموساد» أرجأت شهر العسل

طلبت من ليلى خالد أن تروي قصة محاولة اغتيال حداد على يد «الموساد» لأنها كانت معه لحظة وقوع الهجوم، فأجابت: «كان وديع يلتزم إجراءات أمنية صارمة وكل تحركاته محاطة بسرية كاملة. لكنهم نجحوا في ضرب شقته في محلة الظريف في بيروت بستة صواريخ وجهت إلى غرف النوم في الساعة الثانية فجراً. من حسن الحظ أنني كنت أجلس معه في غرفة الطعام، وهو كان على عادته يتمشى في الغرفة والممر ذهاباً وإياباً. كان عليّ أن أسافر صباحاً لكن كان مفترضاً بي أن أكتب تفاصيل العملية التي كان يفترض أن تقودني إلى تل أبيب. كنت أكتب التفاصيل لإرسالها إلى القيادة حين دوت الانفجارات».
وأضافت: «دفعتني الانفجارات من مكاني وسمعنا صراخ هاني ابن وديع. لم يصب وديع لكن الشظايا أصابت ابنه في أكثر من مكان. تحطم زجاج الشقة وشعرنا بما يشبه الاختناق. كانت الخزانة تحترق وتهم بالسقوط على هاني الممدد في سريره وهو ما رأيته حين ذهبت لتفقده. تقدم وديع ورأيت يديه تحترقان لكنه استطاع أن يحمل هاني ويعطيني إياه. كان الصبي ينزف فحملته ولم أعرف كيف أفتح الباب. جاء وديع بيديه المحترقتين وقام بانتزاع القفل. أصابت الصواريخ خصوصاً الطبقة السفلية والطبقة العليا ولا أزال أتذكر جملة حداد في تلك الظروف القاسية حين قال: فشلت عمليتهم، وذهب إلى الغرفة الثانية لإحضار زوجته سامية حداد بعدما جمع الأوراق التي كنت أكتبها عن العملية ووضعها في جيبه».
وتابعت: «تقدم من زوجته وطلب منها أن تنهض. حين اكتشفت وهي المصابة أن ابنها ليس موجوداً قربها بدأت بالصراخ. أسرعت إلى مستشفى الجامعة الأميركية. وصرخت حين طلب المستشفى تأمين مبلغ خمسة آلاف ليرة قبل الدخول علماً أن الصبي ينزف على يدي. دفعت الرجل الذي طالب بالتأمين ودخلت المستشفى ولحقني وديع مع زوجته».
كانت الخطة التي ألغيت بسبب الهجوم تقضي بأن تتوجه خالد بجواز سفر مزور إلى تل أبيب «لقضاء شهر العسل ثم أنفذ العملية من هناك. في المستشفى كان علينا أن نفكر في الرد. أحضرت كتاباً عن رحلات الطائرات الإسرائيلية من تل أبيب وإليها. لاحظت أنه يمكن اصطياد ثلاث طائرات في وقت واحد تقريباً. عرضت الفكرة على وديع وأعجبته». وهكذا ولدت في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، فكرة «مطار الثورة» الذي حطت به الطائرات المخطوفة في الأردن.

ليلى خالد على جدار الفصل الإسرائيلي في بيت لحم بالضفة الغربية (غيتي)

هل مات وديع حداد مسموماً؟

في 28 مارس (آذار) 1978 لفظ وديع حداد آخر أنفاسه في مستشفى الشرطة في برلين الشرقية. رحل رجل الأسرار وترك وراءه سراً معلقاً لم تنجح عقود في جلائه. هل مات مسموماً؟ لا يملك أحد جواباً قاطعاً. الأعراض المؤلمة التي انتابته في العراق وبعدها في الجزائر ثم في برلين دفعت إلى الاعتقاد أنه تعرض لعملية تسميم متقنة لكن التقارير الطبية لم تقدم رداً حاسماً أو قاطعاً. حاول رفاقه الاستمرار في نشاطاتهم بعد غيابه، لكن بضع سنوات كانت كفيلة بطي صفحة «المجال الخارجي» الذي فقد بغياب وديع حداد الخيط الناظم لوجوده ونشاطه. وُوري حداد في بغداد وانتهت مع رحيله تجربة ومرحلة. تسخر ليلى من ادعاءات بعض عناصر «الموساد» أن حداد ذهب ضحية الشوكولاتة المسمومة التي أرسلوها له. تؤكد أنه كان حريصاً «ولم يكن يحب الشوكولاتة».
أقفل رفاق وديع خزنة أسرار التنظيم واحتفظوا بالمفتاح في مكان آمن. ليس من عادتهم استقبال الصحافيين أو تسريب الأخبار أو بيع الأسرار. ليلى خالد مختلفة قليلاً لأنها تحولت نجمة ورمزاً ولأنها تولت لاحقاً مناصب قيادية في «الجبهة الشعبية» وشاركت في نشاطات متلاحقة لتعزيز دور المرأة الفلسطينية. ولدت ليلى في حيفا في 1944 ونزحت مع أهلها إلى لبنان بعد النكبة وأقامت في صور وصيدا وبيروت قبل أن تذهب لاحقاً إلى الكويت.

ليلى خالد: السوفيات زودونا قطعاً لتطوير قنبلة تجتاز المطارات


مقالات ذات صلة

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

المشرق العربي اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

اليمين الإسرائيلي يطالب بتدفيع الأردن ثمناً سياسياً مقابل تحرير العدوان

خلال المفاوضات الجارية بين الحكومتين حول اعتقال النائب الأردني عماد العدوان، المشتبه به في محاولة تهريب كمية كبيرة من الأسلحة والذهب إلى الضفة الغربية، أبدت السلطات الإسرائيلية موقفاً متشدداً أوضحت فيه أنها لن تطلق سراحه قبل الانتهاء من محاكمته، فيما طالبت أوساط في اليمين الحاكم بأن يدفع الأردن ثمناً سياسياً ذا وزن ثقيل مقابل تحريره، مثل تخليه عن الوصاية الهاشمية على الحرم القدسي الشريف وبقية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة. وقالت مصادر في اليمين إن «تهمة النائب الأردني خطيرة للغاية على الصعيدين الدبلوماسي والأمني على السواء، وكان يمكن له أن يتسبب في قتل إسرائيليين كثيرين لو نجحت خطته

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

الأردن يؤكد أن ظروف توقيف العدوان في إسرائيل تحترم حقوقه القانونية والإنسانية

أكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، أن النائب عماد العدوان الذي أوقفته السلطات الإسرائيلية قبل أيام على خلفية قضية تهريب مزعومة لكميات من الأسلحة والذهب، بـ«صحة جيدة ولا يتعرض لأي ممارسات مسيئة جسدياً أو نفسياً»، لافتة إلى أنه «طلب طمأنة أسرته أنه بصحة جيدة». وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سنان المجالي، في بيان صحافي (الثلاثاء)، إن السفير الأردني في تل أبيب غسان المجالي، تحدث بشكل مفصل مع النائب العدوان حول ظروف توقيفه وإجراءات التحقيق معه، وتأكد منه أن ظروف توقيفه تحترم حقوقه القانونية والإنسانية.

المشرق العربي إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

إسرائيل تحقق في وجهة أسلحة النائب الأردني

يحقق جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في وجهة الأسلحة التي كان ينقلها النائب الأردني، عماد العدوان، في سيارته إلى الضفة الغربية، فيما ستحدد المسألة إلى حد كبير كيف ستتعامل إسرائيل مع القضية التي زادت من حدة التوترات مع عمان. وفيما فرض «الشاباك» تعتيماً إعلامياً على القضية، فإنَّ التحقيق مع العدوان استمر أمس، لليوم الثاني، حول الأسلحة، وما إذا كانت متعلقة بالتجارة أم بدعم المقاومة الفلسطينية، وهل كانت المرة الأولى، ومن هم المتورطون في القضية. وكان العدوان اعتُقل الأحد على جسر «اللنبي» الإسرائيلي، بين الأردن والضفة الغربية، بعد معلومات قال وزير الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين، إنَّها استخبا

كفاح زبون (رام الله)
يوميات الشرق بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

بيانات تعزية متواصلة لمصر في وفاة مساعد ملحقها الإداري بالخرطوم

مع إعلان مصر، مساء الاثنين، «استشهاد» مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطو، توالت اليوم (الثلاثاء) بيانات عدد من الدول، في مقدمتها المملكة العربية السعودية، والأردن، وروسيا، للإعراب عن مواساتها للقاهرة في الحادث. في حين أكدت وزارة الخارجية المصرية أن «السفارة المصرية في الخرطوم وقنصليتي الخرطوم وبور سودان والمكتب القنصلي في وادي حلفا تواصل التنسيق مع المواطنين المصريين لإجلائهم». ونعت وزارة الخارجية المصرية وأعضاؤها ببالغ الحزن والأسى «شهيد الواجب» مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال استقباله الوفد الأوروبي في دمشق أمس (المجلس الأوروبي - د.ب.أ)

يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة إطار العقوبات المفروضة على سوريا، في خطوة تهدف إلى مواكبة المرحلة الانتقالية الجارية في البلاد، والانتقال من سياسة تركز على معاقبة رموز النظام السابق إلى مقاربة أكثر ارتباطاً بإدارة التحول السياسي والاقتصادي، وفق ما أفاد به موقع «يوراكتيف».

ونقل موقع «شبكة شام»، بحسب تقرير غير رسمي وزّعه الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء، أن التوجه الجديد يقضي بتحويل بوصلة العقوبات نحو الجهات التي قد تعرقل المرحلة الانتقالية، بدلاً من حصرها بالشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.

ويتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطراف فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار، إضافة إلى شبكات تهريب المخدرات. ويشير التقرير إلى ضرورة «تكييف نظام العقوبات» بما ينسجم مع قرار الاتحاد الأوروبي استئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا بصورة أكثر فاعلية.

ويلفت التقرير أن الاتحاد بات ينظر إلى نظام العقوبات الحالي على أنه امتداد لمرحلة سابقة، وقد يساهم في إحجام المستثمرين عن دخول السوق السورية، خشية التعقيدات القانونية أو المخاطر المرتبطة بالعقوبات.

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف (يسار) استقبل نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني والفريق المرافق الثلاثاء (سانا)

وأرسل الجهاز الدبلوماسي إشارات إلى احتمال رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من قائمة العقوبات، باعتبارهما مؤسستين لا تزالان مدرجتين، وذلك بهدف «تسهيل التعاون» مع السلطات الجديدة في مرحلة ما بعد الأسد.

وتأتي هذه الخطوات في سياق انفتاح أوروبي متدرج على الحكومة السورية الجديدة، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال زيارتها إلى دمشق في يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيقدم دعماً مالياً بقيمة 620 مليون يورو خلال عامي 2026 و2027، من خلال دعم إعادة الإعمار في سوريا.

الرئيس السوري أحمد الشرع (يمين) مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (يسار) في دمشق (إ.ب.أ)

جاء هذا الإعلان خلال زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى كل من دمشق وبيروت، حيث التقى المسؤولان كبار المسؤولين السوريين، وناقشا آفاق التعاون المستقبلي.

ودعا كوستا، في منشور عبر منصة «إكس»، بعد لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق، سوريا إلى المضي قدماً بوتيرة سريعة في إعادة بناء البلاد، وضمان القيام بعملية انتقالية سلمية وشاملة.

وأفادت الرئاسة السورية في حينها، بأن الرئيس الشرع ناقش مع كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وسبل تطوير علاقات التعاون بين سوريا والاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار، وترسيخ الاستقرار في البلاد والمنطقة.

طاقم تلفزيوني يقوم بتصوير حلقة من المسلسل التلفزيوني «الأعداء السوريون» وسط حلب 13 فبراير (أ.ب)

وذكر بيان للرئاسة السورية أن الجانبين بحثا أيضاً ملفات الشراكات الاقتصادية والتنمية المستدامة، والملفات الإنسانية وقضايا اللجوء في أوروبا.

وصرّحت المسؤولة الأوروبية، في زيارتها لسوريا، أن الاتحاد الأوروبي يريد بدء محادثات بشأن إحياء اتفاق تعاون مع سوريا، وأنه سيطلق شراكة سياسية جديدة مع البلاد، بما في ذلك إجراء محادثات رفيعة المستوى في النصف الأول من العام الحالي، بحسب وكالة «رويترز».

يذكر أن التقرير الدبلوماسي أشار إلى بحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون الموقعة عام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، التي جُمّدت عقب حملة القمع التي شنّها النظام السابق ضد المتظاهرين قبل أكثر من عقد.


مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
TT

مخاوف أوروبية من هروب جماعي من مخيم مرتبط بـ«داعش» في سوريا

عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)
عائلات مرتبطة بمقاتلي تنظيم «داعش» تستعد للانتقال من مخيم الهول إلى مخيم آخر في شمال محافظة حلب (د.ب.أ)

أثارت مذكرة داخلية للاتحاد الأوروبي مخاوف أمنية بشأن هروب آلاف الأشخاص من مخيم احتجاز أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا؛ ما يشير إلى أن الجماعات المسلحة قد تجندهم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت المذكرة، التي أرسلتها الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي إلى الدول الأعضاء بتاريخ 23 فبراير (شباط)، أن وضع رعايا دول ثالثة فروا من مخيم الهول لا يزال غير واضح، وأنه تم الإبلاغ عن هروب غالبيتهم.

وقالت المذكرة، التي اطلعت عليها «رويترز»: «هذا يثير مخاوف بشأن كيفية استغلال الجماعات الإرهابية للوضع الحالي لزيادة جهود التجنيد بين الفارين».

لقطة تُظهر مخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)

السجناء بينهم آلاف الأجانب

كان مخيم الهول، القريب من الحدود العراقية، أحد مخيمات الاحتجاز الرئيسية لأقارب المقاتلين المشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» الذين تم اعتقالهم خلال الحملة ‌التي دعمتها الولايات المتحدة ‌ضد التنظيم في سوريا. وتغيرت السيطرة على المخيم في يناير (كانون ​الثاني)، ‌عندما ⁠أخرجت القوات ​الحكومية السورية ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد من المنطقة.

وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحرس المخيم منذ سنوات.

وذكرت «رويترز» في الأسبوع الماضي نقلاً عن بيانات رسمية من المخيم أن عدد المقيمين فيه بلغ 23 ألفاً و407 أشخاص في اليوم السابق لسيطرة الحكومة عليه، بينهم 6280 أجنبياً من أكثر من 40 جنسية.

وقال الجيش الأميركي في 13 فبراير إنه أكمل مهمة نقل 5700 مقاتل بالغ من تنظيم «داعش» من سجون في سوريا إلى العراق. وكان قد قال في البداية إن ما يصل إلى 7000 سجين يمكن نقلهم في ⁠نهاية المطاف.

وأشارت مذكرة الاتحاد الأوروبي إلى أن الهدف الأولي لم يتحقق.

صورة جوية لمخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)

«‌سيطرة فوضوية»

في قسم بعنوان «المخاوف الأمنية الناجمة عن ‌الوضع المتطور في شمال شرقي سوريا»، قالت مذكرة الاتحاد الأوروبي إن «السيطرة الفوضوية أدت إلى انهيار الأمن والخدمات في ‌مخيم الهول؛ ما أدى إلى هروب جزء كبير من سكانه».

وأضافت أن وكالة الأمم المتحدة ‌للاجئين في سوريا والحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع «أكدتا حدوث نزوح جماعي غير منضبط خلال الأسابيع القليلة الماضية».

واتهمت دمشق «قوات سوريا الديمقراطية» بالانسحاب من الهول في 20 يناير (كانون الثاني) دون أي تنسيق. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إن قواتها «أُجبرت» على الانسحاب من المخيم إلى المناطق المحيطة بالمدن التي قالت إنها كانت مهددة.

وقال ‌مصدر أمني في الحكومة السورية لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، إن السلطات الأمنية، بالتعاون مع شركاء دوليين، أنشأت وحدة «لملاحقة المطلوبين».

وكانت «قوات سوريا الديمقراطية» تحرس ⁠سجوناً تضم آلافاً من ⁠مقاتلي تنظيم «داعش» في شمال شرقي سوريا، بالإضافة إلى مخيم الهول ومخيم ثانٍ في روج، الذي يضم أيضاً أقارب مقاتلين يُشتبه بهم.

وأوضحت مذكرة الاتحاد الأوروبي أن قدرة دمشق «على إدارة هذه المرافق تعد محدودة، وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة». وأشارت إلى أن نية الحكومة المعلنة بالتخلص التدريجي من مخيم الهول «تجاوزتها الأحداث الأخيرة، التي تثير مخاوف أمنية خطيرة».

وأشارت المذكرة إلى أن مخيمي الهول وروج يستضيفان نحو 25 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، «وكثير منهم متطرفون للغاية، ويعيشون في ظروف إنسانية وأمنية مهينة».

ولا يزال مخيم روج تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في الوقت الحالي.

وفي الأسبوع الماضي، أفرجت «قوات سوريا الديمقراطية» عن 34 مواطناً أسترالياً من روج، لكنهم عادوا لاحقاً، واستبعدت الحكومة الأسترالية مساعدة عائلات مقاتلي تنظيم «داعش» في العودة إلى ديارهم. وتوجد في مخيم روج أيضاً شميمة ​بيجوم، المولودة في بريطانيا.

وقالت مذكرة الاتحاد إن هناك «​أسباباً للقلق بشأن احتمال هروب العائلات» من روج بمجرد سيطرة الحكومة السورية عليه.

ولم ترد وزارة الإعلام السورية والقيادة المركزية الأميركية على الفور على طلبات التعليق.


«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» أمام «قرار شجاع» لإبطال توسعة إسرائيل للحرب

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في تجمع داعم لإيران دعا له الحزب يناير الماضي (أ.ف.ب)

تُبدي القوى السياسية قلقها حيال طلب الخارجية الأميركية من موظفيها الحكوميين، غير الأساسيين في سفارتها في بيروت، مغادرة لبنان فوراً، لما يمكن أن يترتب على هذه الخطوة الاحترازية من ارتدادات سلبية على الوضع الداخلي في حال تعثّرت المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وبالتالي فإن لبنان محكوم بضبط إيقاعه السياسي على ما ستؤول إليه الجولة الجديدة من المفاوضات التي تُعقد يوم الخميس، في جنيف، بوساطة من سلطنة عمان.

فالترقب الذي يضع لبنان على لائحة الانتظار، كما تقول مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، يعني حكماً أن مصير الانتخابات النيابية وحصرية السلاح بيد الدولة، معلَّقان على المسار الذي ستبلغه المفاوضات، وما إذا كانت ستتوقف ويستعاض عنها بضربات عسكرية يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى النظام في إيران، وهذا يتطلب من «حزب الله» أن يتخذ قراراً شجاعاً بموافقته بلا تردد على حصرية السلاح بيد الدولة لتفويت الفرصة على إسرائيل بتوسعة الحرب، خصوصاً أن التدبير الاحترازي للخارجية الأميركية يدعو للريبة، وما إذا كان مقدمة لتوسعتها بغطاء أميركي.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه في تحرك دعا إليه الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت 4 فبراير الحالي تحت عنوان «البلاد كلّها مقاومة» (إ.ب.أ)

واستباقاً لاحتمال تعثر المفاوضات، فإن لبنان الرسمي، بدءاً برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، لم ينقطع عن التواصل مع المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة لتحييد البلد عن الحرب وعدم تحويله مجدداً ساحة لصراع الآخرين على أرضه، وذلك بالتلازم مع تكثيف اتصالاته بـ«حزب الله» طالباً منه عدم التدخل إلى جانب إيران في حال اندلعت المواجهة الأميركية - الإيرانية، مع إصراره على إلزام إسرائيل بتطبيق وقف الأعمال العدائية وانسحابها من جنوب لبنان إفساحاً في المجال أمام بسط سلطة الدولة بالكامل على أراضيها كافة.

في هذا السياق قالت المصادر السياسية، المواكبة للاتصالات التي يتولاها عون بالتكافل والتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام، إن تحرُّكه باتجاه «حزب الله» لم يأتِ من فراغ، وإنما بعد تهديد أمينه العام نعيم قاسم بالتدخل بذريعة عدم وقوفه على الحياد، وإن كان احتفظ لنفسه بتحديد طبيعته.

ولفتت إلى أنها تولي أهمية فوق العادة للتواصل المفتوح بين قيادة «حزب الله» ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، من خلال معاونه السياسي النائب علي حسن خليل. وأكدت أن ما يصارح به قاسم بري، لا يبوح به للآخرين كما يجب، لا سيما أن غالبية اللبنانيين ومعهم المجتمع الدولي، بانقطاع تواصله مع «حزب الله»، يقرّون بدوره إلى جانب عون وسلام لإخراج البلد من التأزم الذي يعانيه محلياً وإقليمياً، واستمرار احتلال إسرائيل قسماً من أراضيه. وقالت إنه لا خيار أمام الحزب سوى التضامن مع إيران لارتباطه عقائديا وإيمانياً بولاية الفقيه. لكن لا بد من الانتظار للوقوف على ما يقصده بتضامنه.

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

لكنّ السؤال، حسب المصادر: كيف سيتضامن قاسم، في حال اشتعلت المواجهة؟ وهل ينزلق لاتخاذ خطوة غير مدروسة أسوةً بإسناده غزة مع ارتفاع منسوب الضغوط الدولية عليه لتسليم سلاحه، وتحذيره من التدخل الذي سيقابَل برد إسرائيلي يحظى بعدم ممانعة أميركية في ظل الاختلال في ميزان القوى؟ رغم أن مسؤولين في الحزب لا يتوقفون عن ترديد مقولة استعادته قدراته العسكرية، فيما لم يتمكن من توفير الحماية لأبرز قياداته وكوادره العسكرية والأمنية الذين اغتالتهم إسرائيل وما زالت تلاحقهم، وإن كان التركيز حالياً يستهدف البقاعين الأوسط والشمالي.

ومع أن قيادة «حزب الله» تُصغي إلى النصائح المحلية والغربية التي أُسديت إليها، مباشرةً أو بالواسطة، بعدم التدخل إسناداً لإيران وضرورة تجاوبها مع الدعوات لتسليم سلاحها أساساً لانخراطها في مشروع الدولة، فهي في المقابل كما تقول المصادر، تحرص على عدم الإجابة عليها بوضوح بمواقف عملية، رغم أنها تدرك جيداً أن التحذيرات الإسرائيلية ليست من باب التهويل، أو أنها تأتي في سياق الحرب النفسية التي تمارَس على الحزب وبيئته بعد أن لجأت في الأسبوع الماضي إلى توسعة اعتداءاتها لتشمل البقاعين الأوسط والشمالي لتمرير رسالة نارية للحزب بأن الغارات التي شنّتها ما هي إلا عيّنة على الرد الذي تعدّه في حال قرر التدخل عسكرياً إسناداً لإيران.

مسيَّرة عرضها «حزب الله» ضمن مناورة عسكرية في بلدة عرمتى جنوب لبنان مايو 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكشفت المصادر عن أن طبيعة تدخل الحزب، في حال اندلعت المواجهة لم تُحسم بعد، ولا تزال موضع نقاش وتقييم داخلي على قاعدة أنه إن كان ليس في مقدور قاسم إلا أن يقول ما قاله في معرض تأكيد تضامنه مع إيران فكيف سيترجم هذا التضامن؟ وهل من جدوى لتدخل الحزب عسكرياً ما دام تدخّله لم يؤدِّ إلى تعديل ميزان القوى ولا لتبدُّل في طبيعة المواجهة، وأن مجرد إسناده يعني من وجهة نظرنا أنه سيرتب على البلد المزيد من الخسائر البشرية والمادية، وربما يفتح الباب أمام تأليب بيئته عليه، فيما لن يجد من يجاريه في موقفه محلياً أو دولياً، بل سيرفع من منسوب الضغوط عليه ويجد نفسه محشوراً في الزاوية بدلاً من أن يدقق حساباته ويتخذ القرار الذي يُبطل ذرائع إسرائيل بالتدخل ويوفر الحماية للبلد؟

وسألت المصادر الحزب: ألم يتخذ عبرة من إسناده لغزة؟ وما الفائدة من إصراره على تمسكه بسلاحه في موقف لا يُصرف سياسياً ويبقى تحت سقف رفع معنويات بيئته التي لا يغيب عن بالها السؤال عن الأسباب الكامنة وراء عدم تصدّيه للاعتداءات الإسرائيلية، رغم الوعود التي يطلقها بالرد عليها، وهل يتذرع بالتزامه بوقف إطلاق النار، مع أن من الأفضل له تخليه عنه ووقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي؟

فتمسك «حزب الله» بسلاحه والنظر إليه على أنه مصدر حضوره في المعادلة السياسية رغم اعتراف خصومه بدوره وعدم التنكر له، لن يسمح بسيطرته مجدداً على القرار السياسي للحكومة وإعادة البلد إلى ما كان عليه قبل إسناده لغزة، وبالتالي لن يتمكن من أن يعيد خلط الأوراق محلياً، ولن يبدّل من الضغط الدولي والعربي عليه لتسليم سلاحه لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة تنفيذاً للقرار 1701، والتزاماً بما نص عليه اتفاق الطائف في هذا الخصوص، وبالتالي لن يغيّر من تراجع نفوذ محور الممانعة في الإقليم، خصوصاً أن مخاوف اللبنانيين من لجوء إسرائيل إلى توسعتها الحرب لن يبدّدها إصرار «حزب الله» على عدم إجراء مراجعة نقدية لخطابه السياسي، بدءاً بتعاطيه بمسؤولية حيال ما أصاب البلد بتفرده بإسناده لغزة، وهذا يتطلب منه التواضع والكف عن المكابرة والانكفاء للداخل ووقوفه خلف الدولة، ما دام تمسكه بمقاومته سيزيد من حجم التكلفة البشرية والمادية على البلد ولن يحد منها تلويح نائب رئيس مجلسه السياسي محمود قماطي بأنْ لا بديل عن خيار المقاومة، وتهديده سابقاً ببتر اليد التي تمتد إلى سلاحه.