رونا ماكدانيال تصارع لوحدة «الجمهوري» ومنع ترمب من تأسيس «حزب ثالث»

الجدال وسط المحافظين يعكس إشكالية الولاء للرئيس السابق

رونا ماكدانيال تصارع لوحدة «الجمهوري» ومنع ترمب من تأسيس «حزب ثالث»
TT

رونا ماكدانيال تصارع لوحدة «الجمهوري» ومنع ترمب من تأسيس «حزب ثالث»

رونا ماكدانيال تصارع لوحدة «الجمهوري» ومنع ترمب من تأسيس «حزب ثالث»

قبل أقل من أسبوع على فوز رونا ماكدانيال برئاسة «اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري» الأميركي، للمرة الرابعة و«الأخيرة»، كما وعدت، صرحت بأنها في وضع أفضل لمنع الرئيس السابق دونالد ترمب من تشكيل حزب ثالث، إذا ما فشل في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة عام 2024. كذلك قال شخص مقرَّب من ماكدانيال إنها تكلمت عن الحاجة إلى التأكد من أن جميع المرشحين المحتملين للرئاسة، بمن في ذلك منتقدو ترمب، يدعمون المرشح النهائي للحزب. ومن حيث الشكل، بدا أن تصريح الرئيسة الحزبية للجمهوريين يضع «وحدة» الحزب فوق كل الاعتبارات والانقسامات. إلا أن الواقع يشير إلى أزمة حقيقية يعانيها الحزب الآن، بعد خسارته 3 دورات انتخابية، منذ عام 2018، على التوالي. وكانت قد تأكدت أخيراً مع الأداء الباهت في انتخابات التجديد النصفية، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وبالفعل تعالت الأصوات داخل الحزب الجمهوري محمّلة ماكدانيال - بشكل مباشر - والرئيس السابق ترمب، من دون تسميته، المسؤولية عن هذا الفشل.

رونا ماكدانيال، التي تُعدّ من بين الشخصيات الجديدة والشابة في الحزب الجمهوري، لَمَع نجمها وبرز حضورها؛ ليس فقط بسبب علاقة القرابة التي تربطها بعمّها ميت رومني، السيناتور الجمهوري البارز والمرشح الرئاسي السابق، بل إثر انحيازها الشديد لدونالد ترمب، منذ أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة عام 2016.
ووصل انحيازها لترمب إلى حد انتقادها رومني، وقولها إنه رغم كونه «ألطف شخص في العالم وأكثرهم أخلاقية»، لن تؤيده ما لم يكن متوافقاً مع سياستها. وقد أسهم هذا الموقف أكثر برفع أسهمها في أوساط اليمين الجمهوري، وسط الانتقادات التي تعرّض لها رومني، سواءً من ترمب أو من الجمهوريين المحافظين، إثر تصريحاته العنيفة ومعارضته الشديدة لرئاسته. لكن السباق العنيف الذي طال شهرين، أثار نقاشات حول نجاعة إدارة «اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري» لشؤون الحزب المالية، ومن ثم فعالية أدائه في الانتخابات الأخيرة، إذ شكّك بعض الأعضاء علناً في مزايا زملائهم، الأمر الذي وضع ماكدانيال - التي حصلت على 111 صوتاً من أصوات أعضاء اللجنة الـ168، وحلفاءها في موقف دفاعي، وهو ما أجبرها على دعوة منافسيْها؛ هارميت ديلون التي حصلت على 51 صوتاً، ومايك ليندل الذي حصل على 4 أصوات، إلى «العمل معاً»، و«الاتحاد لكي يسمعنا الديمقراطيون في 2024».

- حياد ترمب وأزمة الثقة
في حين اختار ترمب «الحياد» في هذا السباق، قالت تحليلات عدة إن حياده كان تعبيراً عن أزمة ثقة مع عدد من قادة الجمهوريين الطموحين للترشح في مواجهته على بطاقة الحزب الجمهوري، ذلك أن منافِسة ماكدانيال؛ هارميت ديلون، هي محامية ترمب الشخصية التي خاضت المواجهات القضائية باسمه؛ من قضية الممثلة الإباحية ستورمي دانيلز التي اتهمته بقضية اغتصاب، إلى أحداث هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021. وما زاد من غضب الرئيس السابق أن الدعم «المتأخر» الذي منحه رون ديسانتيس، حاكم ولاية فلوريدا والمنافس الرئاسي الأكبر حظاً عام 2024، لديلون تُرجم عملياً في خَسارة مرشحيْ ترمب منصبَي الرئيس المشارك وأمين الصندوق في «اللجنة الوطنية» خلال التصويت على المناصب القيادية. الأمر الذي عمّق النقاش حول مدى التأثير الذي يجب أن يمارسه ترمب على قيادة الحزب وآلياته، في حين يتصارع الحزب الجمهوري مع الديمقراطيين على منصب الرئاسة عام 2024.
وحقاً، تعرضت ماكدانيال للتحدي على تجديد رئاستها لـ«اللجنة الوطنية» من قبل ائتلاف ناشئ ومفاجئ يضم على حد سواء معارضي ترمب - الذين يلومون ماكدانيال لكونها قريبة جداً من الرئيس السابق - وبعض كبار مؤيدي ترمب؛ مثل كيلي وارد، رئيسة الحزب الجمهوري في ولاية أريزونا، الذين يطالبون بإصلاح الحزب. هؤلاء يعتبرون أن هارميت ديلون (وهو هندية سيخية الأصل) ستكون في وضع أفضل لقيادة الحزب، آخذين على ماكدانيال أنها منذ انتخابها لمنصبها الحزبي الحالي عام 2017، فقَد الحزب الجمهوري السيطرة على 7 ولايات، وخسر 3 مقاعد في مجلس الشيوخ، و19 مقعداً في مجلس النواب، ناهيك من خسارة البيت الأبيض عام 2020. وفي هذا السياق قال موقع «إكسيوس»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن ماكدانيال «فشلت حتى الآن في رئاسة دورة انتخابية إيجابية واحدة». وكتب أوسكار بروك، أحد كبار شخصيات الحزب، أنه يريد الآن من الحزب «الابتعاد» عن ترمب. وأردف: «لذلك علينا أيضاً الابتعاد عن رونا ماكدانيال».
أيضاً انتُقدت ماكدانيال لتوظيفها مستشارين حاليين وسابقين لترمب للعمل مع الحزب، والسماح لـ«اللجنة الوطنية» بلعب دور في جهوده لتقويض انتخاب الرئيس جو بايدن عام 2020، وهو ما عُدّ «تجاوزاً لدور اللجنة الوطنية وتقويضاً للديمقراطية الأميركية التي يتغنّى بها الحزب الجمهوري»، وفقاً للانتقادات. وعلّقت كارولين رين، مستشارة ديلون، بالقول بلهجة تهكُّم واضح إن «وظيفة رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية هو توحيد الجمهوريين، لذلك أُثني على رونا ماكدانيال؛ لقدرتها على توحيد جميع فصائل الحزب الجمهوري ضد ترشيحها».
في المقابل، دافعت ماكدانيال عن نفسها وعن حلفائها بالقول إنهم الأقدر على الحفاظ على وحدة الحزب؛ بسبب سِجلّها في بنائه على مدى السنوات الست الماضية»، و«بسبب علاقتها مع ترمب»، محمِّلة ديلون مسؤولية ازدياد الانقسامات داخل الحزب. وتابعت ماكدانيال أن «اللجنة الوطنية أدّت عملها في الانتخابات النصفية من خلال توفير البنية التحتية لانتخاب المرشحين». بَيْد أنها أقرّت، في المقابل، بأن الحزب يعاني مع مرشحيه، وهي مشكلة نسبها عدد من الجمهوريين إلى نفوذ ترمب داخل الحزب، وهو واقع تحاشت رئيسة «اللجنة الوطنية» التطرق إليه أو حتى ذكر الرئيس السابق في تصريحاتها، علماً بأنه كان وراء رفعها إلى المنصب، للمرة الأولى، بعد انتخابه رئيساً عام 2016.

- وقف اختصار ترمب للحزب
بسبب هذا الجدل الذي شهده الحزب الجمهوري، قبل انتخابات رئاسة «اللجنة الوطنية» وبعدها، ازداد عدد الأصوات وصلابتها بمواجهة مساعي «اختصار» المشهدين السياسي والانتخابي الجمهوري بدونالد ترمب، إذ عدّ البعض ترشّح الرئيس السابق باكراً لانتخابات 2024 محاولة منه لـ«قطع طريق» على منافسيه، لكن ماكدانيال تعهدت بأنها ستدير موسم انتخابات تمهيدية محايداً تماماً. وبالفعل أطلقت عملية لتوجيه مناقشات الترشيح الرئاسي.
كذلك، منذ أعلن ترمب ترشحه، بادرت «اللجنة الوطنية» للحزب إلى وقف دفع الفواتير القانونية عن الرئيس السابق في التحقيق الذي أجرته المدّعية العامة في نيويورك ليتيتيا جيمس، وهذا رغم وصفه من قادة الجمهوريين بأنه «تحقيق سياسي». وحول هذا الشأن قالت ماكدانيال: «لا يحق للجنة الوطنية اختيار المرشحين، بل الناخبون يفعلون ذلك». وأضافت: «ليس لنا الاتصال باللاعبين، ولا تقرير ما يجب أن تعمل عليه الحملات. نحن فقط نقدم الموارد ونبني بنية تحتية مهمة لمساعدة المرشحين على الفوز». ثم تابعت أن الجمهوريين فازوا في التصويت الشعبي بـ4 ملايين صوت؛ أي ما يعادل 297 صوتاً في الهيئة الانتخابية، وحققوا نجاحات مع ناخبي الأقليات.
في هذه الأثناء لم يقدم فوز ماكدانيال على منافِستها ديلون سوى القليل من الإجابات الفورية على الأسئلة التي تعصف بالحزب الجمهوري، الذي يواجه احتمال «جولة ثالثة» لترمب في سباق البيت الأبيض، وتداعيات الانتخابات النصفية المخيِّبة للآمال، وحقل الانتخابات التمهيدية الرئاسية الذي قد يكون شائكاً.
في بعض النواحي، أعاد السباق تأكيد العلاقة المعقدة للحزب مع الرئيس السابق، إذ رغم العلاقة الجيدة التي تربط ترمب بكل من ماكدانيال وديلون، كان واضحاً أيضاً حرص السياسيتين الجمهوريتين على البقاء على مسافة بعيدة عنه. وهذا ما يرى مراقبون أنه قد يتكرر في الأيام والأسابيع والأشهر المقبلة، مع اقتراب حسم مسألة ما إذا كان المرشحون الجمهوريون المحتملون سيخوضون المنافسة في مواجهة ترمب. والحقيقة أنه أيضاً ما أظهرته انتخابات «اللجنة الوطنية» التي انعقدت في فندق والدورف أستوريا الفخم في كاليفورنيا، فقد استقطبت الانتخابات مجموعة متنوعة من الساسة الجمهوريين، بينهم حاكمة ألاسكا السابقة سارة بالين، ومرشحان محتملان للرئاسة مثل حاكم أركنسو السابق آزا هتشينسون، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، الذي رغم أنه لم يحضر الاجتماع، كانت كمية كبيرة من نُسخ كتابه الجديد موضوعة على طاولة تسجيل وصول الحضور!

- سيرة شخصية
رونا رومني ماكدانيال، المولودة قبل 50 سنة هي حفيدة حاكم ولاية ميشيغان ورجل الأعمال البارز جورج رومني، أما عمّها فهو ميت رومني السيناتور الجمهوري الحالي عن ولاية يوتاه، والمرشح الرئاسي السابق عن الجمهوريين ضد الرئيس باراك أوباما.
وُلدت رونا في مدينة أوستن، عاصمة ولاية تكساس، لأسرة تنتمي إلى طائفة «كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة»... أو طائفة «المورمون». وهي أم لطفلين من زوجها باتريك ماكدانيال، وتعيش العائلة في مدينة نورثفيل بولاية ميشيغان. ودراسياً تلقّت رونا تعليمها الجامعي في جامعة بريغهام يونغ، كبرى جامعات المورمون في الولايات المتحدة، حيث تخرجت ببكالوريوس آداب في اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزي.
قبل تولّيها رئاسة «اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري» منذ عام 2017، كانت رونا ماكدانيال رئيسة لتنظيم الحزب في ولاية ميشيغان، من عام 2015 إلى 2017، وقد اشتهرت بنشاطها الكبير في جمع الأموال والتبرعات للحزب ودعمها القوي للرئيس السابق دونالد ترمب. وتحت قيادتها بصفتها رئيسة لـ«اللجنة الوطنية» أطلقت اللجنة إعلانات حملة ترمب لعام 2020 في وقت مبكر من عام 2018.
وأيضاً وضعت عدداً من العاملين في حملة ترمب واللجان التابعة لها على كشوف رواتب «اللجنة الوطنية»، وأنفقت مبالغ كبيرة في العقارات المملوكة لترمب، وغطّت أتعابه القانونية في تحقيق التدخل الروسي، ودافعت عن ادعاءاته حول التزوير وسرقة الانتخابات، كما هاجمت منتقديه داخل الحزب. وخلال جلسة الاستماع العلنية الرابعة في قضية الهجوم على الكابيتول، قدمت لجنة التحقيق النيابية مقطع فيديو من شهادة لماكدانيال كشفت فيها أنها، بناءً على طلب ترمب وجون إيستمان، طلبت من «اللجنة الوطنية» المساعدة في تنظيم ناخبين مزيّفين لمؤامرة ترمب المزيّفة للناخبين.
ماكدانيال كانت قد اختيرت بالإجماع رئيسة لـ«اللجنة الوطنية» بتوصية من الرئيس المنتخب ترمب، في يناير 2017. وبهذا غدت المرأة الثانية (بعد ماري لويز سميث) التي تشغل هذا المنصب في تاريخه. وجاءت هذه النقلة، في أعقاب تنحي راينس برايبوس عن رئاسة اللجنة خلال نوفمبر 2016 كي يتولى منصب كبير موظفي البيت الأبيض في مستهلّ عهد ترمب. وعلى الرغم من تقدّم عدد من الطامحين بترشيحاتهم للمنصب، دعّمها ترمب. وهنا تزعم صحيفة الـ«واشنطن بوست» أن الرئيس السابق طلب منها، في حينه، التوقف عن استخدام اسم عائلتها «رومني» قبل الزواج، واعتماد اسم عائلة زوجها بدلاً منه، وهذا ما فعلته في الاتصالات الرسمية، مع أنها نفت أن يكون ترمب قد ضغط عليها لتغيير الاسم.
بعدها، أُعيد انتخاب ماكدانيال للمنصب في انتخابات بالإجماع أُجريت عامي 2019 و2021، بدعم من ترمب في المرتين، لكن، مثلما نجا رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، أخيراً من تحدّيات مشابهة داخل الحزب، أعيد انتخاب ماكدانيال في 27 يناير 2023 لتشرف على الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 بعد منافسة شديدة مع منافسيْن اثنين أبرزهما المحامية هارميت ديلون. وكما يعتقد كثيرون، أظهر انتخابها ابتعاد الجمهوريين عن طغيان شعار ترمب «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» (ماغا)، مما يفسح المجال أمام تصدعات أحلاها مر... من الخوف على وحدة الحزب، واحتمال «انشقاق» ترمب لتشكيل حزب ثالث، إلى خسارة الجمهوريين الانتخابات العامة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.