استبعاد «تفكيك العولمة» في مشهد تقلبات الاقتصاد العالمي

انتعاش أداء كبرى الشركات العالمية في أوروبا وأميركا

شركات عالمية تعلن في إفصاحات عن نتائج إيجابية وسط توقعات بظروف متقلبة للاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
شركات عالمية تعلن في إفصاحات عن نتائج إيجابية وسط توقعات بظروف متقلبة للاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
TT

استبعاد «تفكيك العولمة» في مشهد تقلبات الاقتصاد العالمي

شركات عالمية تعلن في إفصاحات عن نتائج إيجابية وسط توقعات بظروف متقلبة للاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)
شركات عالمية تعلن في إفصاحات عن نتائج إيجابية وسط توقعات بظروف متقلبة للاقتصاد العالمي (إ.ب.أ)

في حين جاءت ترشيحات بأن الاقتصاد الدولي متجه إلى مزيد من ظروف تقلبات الأسواق وفق الظروف الراهنة لكنه ما زال بعيداً عن سياسات «تفكيك العولمة»، سجلت شركات عملاقة في أوروبا وأميركا نتائج إيجابية رغم ضغوطات الأسواق والطلب على الاستهلاك مع تصاعد التضخم، بيد أن كبرى شركات عالمية أفصحت أخيراً عن نتائج مالية قوية ومؤشرات أداء تفوق التوقعات.
وقالت شركة «ساب» السويدية للصناعات العسكرية إنها حققت مبيعات فاقت التوقعات في الربع الأخير من العام الماضي.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن قيمة مبيعات الشركة في الربع الأخير بلغت 13.87 مليار كرونة سويدية (1.3 مليار دولار)، في زيادة سنوية نسبتها 16 في المائة، في الوقت الذي بلغت الأرباح التشغيلية للشركة 1.31 مليار كرونة (125 مليون دولار) بزيادة سنوية نسبتها 22 في المائة، فيما كانت التقديرات تتوقع أن تصل قيمة الأرباح التشغيلية إلى 1.28 مليار كرونة (122 مليون دولار).
ونقلت «بلومبرغ» عن مايكل يوهانسون، الرئيس التنفيذي للشركة، قوله: «لدينا مخزون قوي من الطلبيات وموقفنا جيد لتحقيق مزيد من النمو»، مضيفاً: «سنواصل توخي الحذر بشأن قضايا سلاسل التوريد الخاصة بالصناعة، وتوافر المكونات وتكاليف التضخم، ونتعامل مع هذه القضايا بشكل نشط مع عملائنا وموردينا».
من جهتها، أعلنت شركة «موتورولا سوليوشنز» أن أرباحها في الربع الرابع زادت عن العام السابق وتجاوزت تقديرات المحللين، حيث بلغ إجمالي أرباح الشركة 589 مليون دولار، أو 3.43 دولار للسهم الواحد، بزيادة من 401 مليون دولار، أو 2.30 دولار للسهم، في الربع الرابع من العام الماضي.
وباستثناء البنود، أعلنت شركة «موتورولا سوليوشنز» عن أرباح معدّلة قدرها 618 مليون دولار أو 3.60 دولار للسهم لهذه الفترة. وارتفعت إيرادات الشركة الفصلية بنسبة 16.8 في المائة لتصل إلى 2.71 مليار دولار، مقابل 2.32 مليار دولار العام الماضي.
في المقابل أفصحت شركة «باي بال» الأميركية لخدمات الدفع عبر الإنترنت عن أرباحها للربع الرابع، والتي زادت عن العام الماضي، حيث ارتفع صافي الإيرادات في الربع الرابع بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي إلى 7.4 مليار دولار، حسبما أعلنت الشركة الفرعية السابقة لـ«إيباي» بعد إغلاق سوق الأسهم الأميركية، وارتفع صافي الدخل بنسبة 15 في المائة إلى 921 مليون دولار.
وأدى ارتفاع الطلب على مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالبشرة إلى جانب تراجع قيمة اليورو، إلى تمكين مجموعة «لوريال» الفرنسية لمستحضرات التجميل من الإعلان عن زيادات كبيرة في المبيعات والأرباح.
وقالت الشركة (الخميس)، إن المبيعات ارتفعت العام الماضي بنسبة 18.5 في المائة لتصل إلى ما يزيد قليلاً على 38 مليار يورو (40 مليار دولار)، وبعد التعديل وفقاً لتأثيرات العملة وتأثير عمليات الاستحواذ والتصرف، وصل النمو تقريباً إلى 11 في المائة.
إلى ذلك قال الخبير الاقتصادي البريطاني نيل شيرينغ، إن هناك اتفاقاً واسع النطاق بين الاقتصاديين والمعلقين على أن العالم بلغ ذروة العولمة، لكنْ هناك قليل من الإجماع بشأن ما سوف يحدث بعد ذلك. وأوضح: «هناك رأي يقول إننا سندخل فترة (تفكيك العولمة)، والتي فيها تنخفض أحجام التجارة العالمية وتنحسر تدفقات رأس المال عبر الحدود». وإحدى النتائج البديلة والأكثر ترجيحاً هي أن الاقتصاد سوف يبدأ في التفتت إلى كتل متنافسة.
وقال شيرينغ في تقرير نشره معهد «تشاتام هاوس» والمعروف رسمياً باسم المعهد الملكي للشؤون الدولية، إنه سوف ينجم عن ذلك المزيد من الظروف الاقتصادية الكلّية والسوقية المتقلبة والتي سوف تمثل تحدياً شديداً لبعض الدول والشركات العاملة في قطاعات معرّضة للخطر. لكنّ هذه العملية، وفق شيرينغ، لا تنطوي على أي انكماش كبير في التدفقات الدولية للسلع، والخدمات، ورأس المال، أو على أي تراجع واسع النطاق لمكاسب العولمة الأخرى.
وهذه الفترة الأحدث من العولمة، حسب شيرينغ، كان يدعمها اعتقاد بأن التكامل الاقتصادي سيؤدي إلى أن تصبح الصين ودول الكتلة الشرقية السابقة ما وصفها رئيس البنك الدولي السابق روبرت زوليك بـ«الجهات المعنية المسؤولة» داخل النظام العالمي.
ويضيف شيرينغ، وهو زميل مشارك ببرنامج الاقتصاد والمال العالمي بمعهد «تشاتام هاوس»، أن ما حدث رغم ذلك هو أن الصين ظهرت كمنافس استراتيجي للولايات المتحدة، مبيناً أن التنافس الاستراتيجي يُرغم الآخرين بالفعل على اختيار أحد الطرفين مع انقسام العالم إلى كتلتين: كتلة تتوافق أساساً مع الولايات المتحدة، وأخرى تتوافق تماماً مع الصين.
وتابع: «إن اختيارات السياسات داخل هاتين الكتلتين سوف تشكّلها بصورة متزايدة الاعتبارات الجيوسياسية. وهذه العملية يمكن اعتبارها»، وبينما كانت فترة العولمة تقودها الحكومات والشركات العاملة في انسجام تام، تقود الحكومات وحدها عملية الانقسام.
وعلى هذا الأساس، يقول شيرينغ: «(تفكيك العولمة) ليس أمراً حتمياً بأي حال من الأحوال... هناك قليل من الأسباب الجيوسياسية الملحّة وراء ضرورة أن تتوقف الولايات المتحدة عن استيراد السلع الاستهلاكية من الصين»، مستطرداً: «إذا أدرنا عقارب الساعة إلى الأمام عشر سنوات، من المحتمل أن نجد الغرب لا يزال يشتري اللعب والأثاث من الصين. وما سيحدث هو أن التقسيم بين الكتلتين سيتم على طول خطوط الصدع المهمة من الناحية الجيوسياسية».
وفي بعض المجالات سوف يكون هذا التقسيم عميقاً. ولكن في مجالات أخرى، سوف تكون التحذيرات من حدوث إعادة تنظيم زلزالية للاقتصاد العالمي والنظام المالي واسعة النطاق.
وعلى سبيل المثال، سوف يكون للطابع المدفوع سياسياً للتقسيم تأثير كبير على ظروف التشغيل بالنسبة إلى الشركات الأميركية والأوروبية في تلك القطاعات الأكثر تعرضاً للقيود على التجارة، مثل قطاعي التكنولوجيا والأدوية. وسوف يعمل كل الشركات والمستثمرين في ظروف مختلفة تقوم فيها الاعتبارات الجيوسياسية بدور أكبر في القرارات الخاصة بتخصيص الموارد.
ولكن مسألة انتقال الإنتاج إلى مواقع بديلة من المرجح أن تشمل فقط تصنيع السلع التي تعد ذات أهمية استراتيجية. وربما يشمل هذا السلع التي بها مكونات أساسية تكنولوجياً أو ذات خواصِّ مِلكيةٍ فكريةٍ أو كلتيهما: مثل هواتف آيفون المحمولة، أو الأدوية، أو المنتجات الهندسية عالية الجودة.
الأكثر من ذلك، يضيف الخبير الاقتصادي البريطاني، هو أنه في الحالات التي ينتقل فيها الإنتاج فعلاً، من المحتمل أن يكون ذلك إلى مراكز أقل تكلفة تتوافق بوضوح أكثر مع الولايات المتحدة. ولن تكون هناك «إعادة تأهيل» كبيرة لوظائف التصنيع. وزاد: «داخل هذه العملية... سوف تكون هناك ارتباطات في مجال التجارة، وليس قطعها... وسوف يسفر هذا عن تسطح في نصيب التجارة في إجمالي الناتج المحلي العالمي في السنوات المقبلة وليس انكماشاً تاماً، كما يتم توقعه في ظل محاولات كثيرة لتقدير التأثير المحتمل لتفكيك العولمة».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».