رئيس «سباير»: كفاءات سعودية لسد حاجة شركات الطاقة المتجددة

الرفاعي قال لـ «الشرق الأوسط» إن مشروعات القطاع سترفع الطلب لنحو 8 آلاف مختص

المهندس ماجد الرفاعي (الشرق الأوسط)
المهندس ماجد الرفاعي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سباير»: كفاءات سعودية لسد حاجة شركات الطاقة المتجددة

المهندس ماجد الرفاعي (الشرق الأوسط)
المهندس ماجد الرفاعي (الشرق الأوسط)

أكد المهندس ماجد الرفاعي، رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة (سباير)، على العمل مع الشركاء الاستراتيجيين لسد حاجة الشركات العاملة في مشروعات الطاقة المتجددة بالكوادر الوطنية الماهرة. وكشف المهندس الرفاعي، عن حجم احتياج مشاريع الطاقة من الكوادر في السعودية خلال الأعوام المقبلة الذي يتخطى 7.8 ألف وظيفة، متوقعاً أن ينمو حجم الطلب مع الإعلان عن المشروعات وخطط الاستثمار في إنشاء المصانع.
وقال رئيس مجلس الإدارة في حواره مع «الشرق الأوسط»، إن اختيار منطقة الجوف (شمال السعودية) مقراً للمعهد، بسبب وقوعها في مجال الحزام الشمسي العالمي، ما يجعل الإشعاعات الشمسية التي تتلقاها من أعلى المعدلات في العالم، وبالتالي الوجود بالقرب من باكورة مشروعات الطاقة المتجددة في البلاد من خلال مشروعي محطة سكاكا للطاقة الشمسية، ومحطة دومة الجندل لطاقة الرياح، ليضيف ميزة مهمة لتعريف المتدربين في بيئات العمل الواقعية. وإليكم بقية الحوار:

غاية المعهد

يقول الرفاعي إن «سباير» يعد أحدث معاهد الشراكات الاستراتيجية ضمن المنظومة التي توليها وزارة الطاقة اهتماماً كبيراً لكونها تعتبر رافداً مهماً لتوفير الموارد البشرية وتأهيل الشباب والشابات للعمل في قطاعات وشركات النفط والغاز والطاقة، بدعم من الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة.
وأضاف: «أنشئ المعهد استناداً إلى قرار مجلس الوزراء الذي يقضي باختصاص المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني بإصدار التراخيص للمعاهد والأكاديميات غير الربحية، وبهذا النظام صدر الترخيص لتأسيس (المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة) كمعهد وطني يتبع للمؤسسة». وزاد: «ونتوقع الإعلان عن بدء التدريب في مقره بمنطقة الجوف خلال الأسابيع المقبلة».

اختيار المنطقة

تقع الجوف ضمن مجال الحزام الشمسي العالمي، يستطرد الرفاعي، ما يجعل الإشعاعات الشمسية التي تتلقاها من أعلى المعدلات في العالم، ولذا تم اختيارها لتكون بالقرب من باكورة مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية عبر مشروعي محطة سكاكا للطاقة الشمسية، ودومة الجندل لطاقة الرياح، وهذا يعطي المعهد ميزة تفاضلية لتعريف المتدربين في بيئات العمل الواقعية؛ إذ تساعد في منهجيات التدريب الميداني. ومن مميزات الجوف أيضاً، وفق الرفاعي، قرب المنطقة من عدة مشروعات أخرى للطاقة المتجددة في كل من القريات، وطريف، وحفر الباطن، وتبوك الواقعة شمال البلاد.

موعد الانطلاق

يقول الرفاعي: «(سباير) الآن في المراحل النهائية لإجراءات التدريب، ونتوقع البدء في نهاية مارس (آذار) من العام الجاري»، مبيناً حول فترة التدريب أنها تختلف بحسب البرنامج ومستوى التأهيل الذي يسبق الانخراط في التدريب؛ إذ هناك برنامج مدته 12 شهراً يستهدف الحاصلين على دبلوم الكليات التقنية، وفيه يتم التركيز على الاختصاص والمهارات التي تحتاجها جهات العمل.
وأضاف: «المعهد يمتلك أيضاً برنامجاً مدته 24 شهراً ويستهدف خريجي المرحلة الثانوية، وفيه يخضع المتدربون إلى برنامج مكثف في اللغة الإنجليزية والمواد التحضيرية، وفي العام الثاني التدريب على التخصص، ويعقب ذلك تدريب ميداني مدته 4 أشهر في موقع العمل».

خريجون وتخصصات

وبحسب الرفاعي، يقوم «سباير» على مبدأ التدريب المبتدئ بالتوظيف، وهو أحد أهم مبادئ العمل في المركز الوطني للشراكات الاستراتيجية، وبالتالي فإن جميع الذين يجتازون اختبارات الترشيح يتم التعاقد معهم من قبل الشركات المشغلة لمشروعات الطاقة المتجددة في السعودية. وحول أبرز البرامج والتخصصات المتاحة أو المستهدفة في المرحلة المقبلة، لفت إلى أن المعهد سيعمل على افتتاح البرامج والتخصصات التي تلبي قطاع الطاقة المتجددة في مجالات الإدارة والتشغيل والصيانة؛ إذ سيتم دعم ذلك بإيجاد برامج اعتماد للمناهج والمسارات التدريبية والمدربين والجودة، تلبي حاجة الشركات العاملة في هذا القطاع الواعد وفق خطة وزارة الطاقة و«رؤية 2030»، بالمشاركة مع الجهات ذات الاهتمام المشترك.

الطاقة الاستيعابية

وأشار الرفاعي إلى أن الطاقة الاستيعابية ستبلغ 3 آلاف متدرب، مضيفاً: «نحن بصدد تأهيل المرافق وتجهيزها، ونخطط للبدء بتدريب 250 خلال العام الجاري؛ إذ بدأ المعهد باستقبال الطلبات من الشركاء وتسلم أخيراً أول تعميد من شركة (تكنولوجيا الصحراء) لتدريب 50 شاباً للحصول على شهادة الدبلوم في الطاقة المتجددة مع إمكانية رفع العدد ليصل إلى 600 خلال خطة التوسع في مصانع الشركة».

كفاءة ماهرة

ووفق الرفاعي، فإن المعهد متخصص في برامج الطاقة المتجددة سواء في التشغيل أو الصيانة أو التصنيع، وبالتالي «نتعاون مع جهات محلية من جامعات ومعاهد ضمن منظومة معاهد الطاقة المتجددة لتوفير المناهج وفق أعلى المعايير الدولية في بناء الحقائب التدريبية النظرية والعملية».
وحول كيفية عمل المعهد على سد احتياجات الشركاء الاستراتيجيين من الكوادر الوطنية الماهرة، يقول الرفاعي: «نعمل بالشراكة مع صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) لتمويل برامج التدريب بالشراكة مع القطاع الخاص، وتتمحور آلية عملنا مع الشركاء الاستراتيجيين، وهم شركات الطاقة المشغلة لمشاريع الطاقة المتجددة في البلاد، من خلال عقد لقاءات واجتماعات أولية لتحديد احتياج كل جهة من ناحية العدد والمهارات والمعارف المطلوبة.

الطاقة المتجددة

سيعمل «سباير»، يوضح الرفاعي، على الانسجام والتنسيق مع جميع برامج ومستهدفات «رؤية 2030» في مجال الطاقة المتجددة، وتوطين الوظائف لأبناء وبنات الوطن في مجالاتها كافة، وبالتالي سيسهم المعهد في تحقيق أهداف مبادرة الملك سلمان بن عبد العزيز للطاقة المتجددة، وكذلك في مجال رفع مؤشر التوطين والإحلال في الوظائف والمهن المتعلقة بالقطاع.

الدراسات والبحوث

وفي تساؤل حول التوجه لدعم الدراسات والبحوث المتخصصة في مجال التدريب بقطاع الطاقة المتجددة، أبان الرفاعي أن الخطة الاستراتيجية للمعهد تستهدف دعم الدراسات والبحوث المتخصصة في مجال التدريب بالقطاع، من خلال التعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، حيث التطلع لبحث ودراسة موضوعات لها علاقة بأساليب التدريب، والتنبؤ بالمهارات والمعارف التي تحتاجها سوق العمل».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
TT

اجتماع لـ«الطاقة الدولية» وصندوق النقد والبنك الدولي لبحث تداعيات الحرب

رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)
رجال يحملون دراجات أطفال مع ازدياد الطلب عليها نتيجة ارتفاع أسعار الوقود في كويتا... باكستان (إ.ب.أ)

أعلن المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الثلاثاء، أن قادة الوكالة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيعقدون اجتماعاً يوم الاثنين المقبل لمناقشة أزمة الطاقة المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران.

وقال بيرول في منشور عبر منصة «إكس»: «أزمة الطاقة الحالية تتطلب تكاتف الجميع وتعاوناً دولياً وثيقاً»، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات الثلاث بدعم الحكومات في جميع أنحاء العالم وسط التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وكان بيرول، ومديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، قد اتفقوا الأسبوع الماضي على تشكيل مجموعة تنسيق للمساعدة في التعامل مع الاضطرابات الإقليمية التي تسببت في واحدة من أكبر حالات نقص الإمدادات في تاريخ سوق الطاقة العالمي.

وأشارت المؤسسات الثلاث إلى أن آلية الاستجابة المقترحة قد تشمل تقديم مشورات سياسية مستهدفة، وتقييم احتياجات التمويل المحتملة، وتقديم الدعم من خلال تمويلات منخفضة أو معدومة الفائدة، بالإضافة إلى أدوات غير محددة لتخفيف المخاطر.

وجاء تصريح بيرول في وقت أصدر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً شديد اللهجة لإيران، قائلاً إن «حضارة بأكملها ستموت الليلة» ما لم تقبل طهران إنذاراً بفتح مضيق هرمز، الممر المائي الدولي الذي كان يمر عبره خمس النفط العالمي والغاز الطبيعي المسال.

وكان بيرول قد صرح لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية بأن أزمة النفط والغاز الحالية الناتجة عن حصار إيران لمضيق هرمز «أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة».


«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

«برنت المؤرخ» يكسر حاجز 144 دولاراً في مستوى تاريخي

مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
مستودع وقود غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

سجّل سعر خام «برنت المؤرخ» (Dated Brent) مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، ببلوغه 144.42 دولار للبرميل، وسط حالة من الذعر تسيطر على الأسواق العالمية، مع اقتراب نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز.

ويأتي هذا الارتفاع التاريخي ليتجاوز القمم التي سجّلها الخام يوم الخميس الماضي، حينما تخطى حاجز 140 دولاراً لأول مرة منذ عام 2008.

وكان ترمب توعد باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، ما لم يتم إنهاء حصار المضيق بحلول مساء يوم الثلاثاء (بتوقيت واشنطن).

وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال»، فإن القفزة الأخيرة في سعر التسليم الفعلي الأهم عالمياً تعكس حالة «الذعر الشرائي» في الأسواق. فبعد أن سجّل الخام 141.37 دولاراً منتصف الأسبوع الماضي، دفع النقص الحاد في الإمدادات الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ذروة الأزمة المالية العالمية قبل نحو 18 عاماً.

الطلب الفوري في ذروته

ويعكس «برنت المؤرخ» القيمة الحقيقية للنفط المتاح للتحميل الفوري، وهو السعر الذي تعتمد عليه كبرى شركات التكرير والمصافي لتسعير صفقاتها. ومع استمرار انقطاع الإمدادات الإقليمية، تزايدت الضغوط على خامات بحر الشمال البديلة، ما دفع الفارق السعري بين العقود الآجلة والنفط المادي إلى مستويات استثنائية، وسط مخاوف من امتداد أزمة الطاقة العالمية وتأثيرها على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي.


السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المصرية تلاحق تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»

واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)
واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

وسط ارتفاع قياسي للدولار الأميركي، تلاحق السلطات المصرية تجار العملة لـ«لجم السوق السوداء»، حيث أكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي.

وأفادت «الداخلية» في بيان، الثلاثاء، بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 9 ملايين جنيه»، وهو مبلغ يعادل نحو 165 ألف دولار.

يأتي هذا في وقت واصلت العملة الأميركية، الثلاثاء، موجة الارتفاعات التي سجلتها على مدار الأيام الماضية، وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54.5 جنيه.

ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة، الاثنين، بـ«ضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج، وتعزيز مخزون استراتيجي من السلع المختلفة». وشدد على تواصل التنسيق بين الحكومة والبنك المركزي المصري لضمان الحفاظ على سعر صرف مرن ومُوحد للعملة الأجنبية.

وتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، مما دعا إلى «قرارات استثنائية» في البلاد تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، فضلاً عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وإغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية، وتطبيق «العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع.

وأعلنت «الداخلية» على مدى الأيام الثلاثة الماضية ضبط مبالغ مالية متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» قُدِّرت بـ«نحو 22 مليون جنيه»، وفق إفادات رسمية.

وأكد مصدر أمني مطلع «تواصل جهود التصدي لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي»، مشيراً إلى تكثيف الحملات الأمنية لضبط المخالفين ودعم استقرار السوق.

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

ويتحدث المستشار الاقتصادي وخبير أسواق المال، وائل النحاس، عن أهمية جهود السلطات المصرية لضبط قضايا الاتجار في العملة في الوقت الحالي، موضحاً: «بعض من يشتري الدولار الآن لا يفعل ذلك من أجل الاستيراد، أو حتى الاكتناز لتحقيق أرباح مستقبلية، إنما بهدف التجارة غير المشروعة».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد سبب الآن للسوق السوداء، فالعائد داخل القطاع المصرفي الرسمي أعلى من العائد والمضاربات، ومن يريد الحصول على الدولار من البنوك سواء لهدف الاستيراد أو للسفر يحصل عليه بشكل ميسر وفق الإجراءات المتبعة في هذا الشأن».

وشهدت مصر أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء» التي جاوز فيها آنذاك مستوى 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع وعلى الخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 50 جنيهاً.

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

ويشير النحاس في هذا الصدد إلى نجاح البنك المركزي في السيطرة على سعر الصرف داخل القطاع المصرفي، على الرغم من وجود «شبه نقص» في العملة خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً مع تأثر تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات قناة السويس بسبب الحرب الإيرانية.

تأتي جهود وزارة الداخلية في وقت تواصل فيه الحكومة جهودها لضبط الأسواق ومواجهة أي غلاء في الأسعار وترشيد استهلاك الطاقة والنفقات. وأكد وزير المالية أحمد كجوك أن جميع جهات الدولة ملتزمة بترشيد المصروفات والإنفاق على الحتميات وضمان استمرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وقال في تصريحات، الثلاثاء، إن الحكومة «حريصة على توفير الاعتمادات المالية اللازمة للحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية للمواطنين»، مؤكداً ترشيد الصرف على بنود التدريب والسفر والفعاليات وباقي البنود التي يمكن تأجيلها في الوقت الراهن.

وأضاف أنه «تم إبطاء وإرجاء العمل بالمشروعات كثيفة الاستخدام للطاقة في ظل الظروف الحالية»، وأن هناك «تنسيقاً كاملاً بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لترشيد الإنفاق الرأسمالي، وعدم البدء في تنفيذ أي مشروعات جديدة».

Your Premium trial has ended