روسيا توسع تحركاتها في القارة الأفريقية

لا فروف سعى إلى تعاون عسكري وأمني معها وحشد لـ«الحلفاء» في مواجهة «الاستعمار الغربي»

لافروف مع نظيره وزير خارجية مالي(ا.ف.ب)
لافروف مع نظيره وزير خارجية مالي(ا.ف.ب)
TT

روسيا توسع تحركاتها في القارة الأفريقية

لافروف مع نظيره وزير خارجية مالي(ا.ف.ب)
لافروف مع نظيره وزير خارجية مالي(ا.ف.ب)

بعد زيارة سريعة إلى مالي، الثلاثاء، ينتقل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اليوم التالي إلى السودان، المحطة التي تحظى بأهمية خاصة لدى موسكو، والتي تشكل محادثات الوزير فيها استكمالاً لجولاته النشطة في القارة الأفريقية، خلال الأشهر الأخيرة.
تنطلق موسكو من ضرورات «حشد معسكر الحلفاء المحتملين» في إطار مواجهتها المتفاقمة مع الغرب التي يقول خبراء إنها سوف تشهد استمراراً في التعقيد لفترة طويلة، مهما كانت طبيعة التطورات في ساحة الحرب الأوكرانية.

- تنافس على السودان
أعلنت وكالة السودان للأنباء أن زيارة لافروف سوف تستغرق يومين، ما يشير إلى الاهتمام الخاص الذي منحه الوزير لعقد أوسع جولات ممكنة من الحوارات في هذا البلد. وكان خبراء قد أعربوا عن أن زيارة لافروف تستهدف معرفة إلى أين تؤشر البوصلة السودانية، لا سيما في ظل تسارع خطى التقارب بين الخرطوم وواشنطن عبر بوابة تل أبيب التي بعثت بوزير خارجيتها للسودان، الخميس المنصرم.
وأعلن وزير الخارجية المكلف، علي الصادق، لـ«سونا» أن زيارة لافروف تبحث القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بجانب سبل زيادة ميزان التبادل التجاري والاستثمارات الروسية؛ خصوصاً في مجال البنية التحتية.
وفي مؤشر إلى احتدام التنافس الروسي مع الغرب على كسب مواقع في السودان، أشارت وكالة «أسوشييتد برس»، في وقتٍ سابق، إلى ضغوطات تمارسها الولايات المتحدة على السودان وليبيا، لحملهما على إنهاء أي علاقات تربطهما بمرتزقة «فاغنر» الروس، في إطار سعي الدول الغربية إلى ضم السودان إلى صفها، وتوسيع محاولات تحجيم أنشطة روسيا في القارة الأفريقية؛ خصوصاً في الجارة الغربية: أفريقيا الوسطى.
لكن المحطة السودانية -على أهميتها- تشكل جزءاً من الاستراتيجية الروسية نحو القارة التي عكست جولات لافروف الأخيرة فيها مدى حرص موسكو على تنشيطها، وتسريع وتائر تنفيذها.

- جولات لـ«استعادة» القارة
كان لافروف قد استبق الوصول إلى الخرطوم بزيارة مالي التي باتت أحد شركاء روسيا الرئيسيين في المنطقة. ووفقاً لتقارير روسية، ستحمل الجولة في محطاتها التالية لافروف إلى المغرب وموريتانيا وتونس. بذلك تكون هذه ثالث جولة أفريقية واسعة يقوم بها الوزير الروسي إلى القارة في الشهور الستة الأخيرة.
وقد حملت جولته الأفريقية في الأسبوع الأخير من شهر يناير (كانون الثاني)، دلالات مهمة في مسارها ومجرياتها، كما في توقيتها. وشملت الجولة جنوب أفريقيا وأنغولا وإريتريا، وكانت هذه الجولة الثانية بعد زيارات لافروف في يونيو (حزيران) الماضي إلى مصر والكونغو وأوغندا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا وبوتسوانا؛ ما يعد مؤشراً إلى تعاظم الأهمية التي توليها موسكو لعلاقاتها مع أفريقيا. وكون المنطقة تحظى بمكانة خاصة في السياسة الخارجية الروسية خلال العام الجديد.
والأكيد أن موسكو سعت إلى إظهار فشل سياسة الغرب في عزلها، وكونها ما زالت تحظى بحضور مهم لدى عدد واسع جداً من البلدان؛ خصوصاً في ظل أن الجزء الأعظم من البلدان الأفريقية لم ينخرط في العقوبات والقيود المفروضة على روسيا؛ بل بالعكس من ذلك سعت بعض البلدان إلى توظيف المواجهة الروسية الغربية المتفاقمة لتحقيق فوائد، كما حدث في مالي وبوركينا فاسو وغيرهما؛ فضلاً عن أن تحركات لافروف عززت القناعة بتوجه روسي إلى استعادة الحضور «السوفياتي» في أفريقيا، لجهة تأكيد موسكو الدائم أن الدولة العظمى في السابق كانت لها إسهامات كبرى في «تحرير» القارة من هيمنة الاستعمار الغربي.

- التحضير للقمة الأفريقية الروسية الثانية
ولا يمكن تجاهل أن جولات لافروف جاءت في سياق التحضير لعقد القمة الروسية الأفريقية الثانية منتصف هذا العام. ويمكن لمثل هذا المنتدى أن يكتسب أهمية أكبر على المستوى الدولي الأوسع.
في ظروف المواجهة القائمة حالياً؛ خصوصاً أن مجموعة «بريكس» التي تضم جنوب أفريقيا وروسيا والصين والبرازيل والهند، مرشحة للاتساع وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي. وحسب سفير جنوب أفريقيا في موسكو مزوفوكيلي ماكيتوكا، أبدت 13 دولة، منها 4 دول أفريقية، اهتماماً بالانضمام إلى مجموعة «بريكس».
كما كان لافتاً إعلان وزير الخارجية الروسي من جنوب أفريقيا، أن بلاده تطور التعاون العسكري التقني مع الصين وجنوب أفريقيا، وتأكيده مع نظيرته الجنوب أفريقية، ناليدي باندور، في بريتوريا، أن المناورات العسكرية البحرية المرتقبة بين روسيا والصين وجنوب أفريقيا في المحيط الهندي، شفافة وتتوافق مع القانون الدولي، وهذا ما يشكل مؤشراً على أن النشاط الصيني في أفريقيا لا يتعارض مع الطموحات الروسية هناك.

- طريق روسيا الطويلة إلى القارة
على خط موازٍ للتمدّد الصيني في أفريقيا، نشطت روسيا في تعزيز وجودها في أفريقيا، مستفيدة من سلبيات السياسة الغربية في القارة، ومن تاريخها الاستعماري، كما استفادت من تنامي حالة عدم القبول الأفريقي للخطاب والمواقف الغربية تجاه أفريقيا، فبنت خطاباً وسياسات تناصر أفريقيا في قضاياها السياسية والاقتصادية المختلفة، وتؤكد أهمية المحافظة على سيادة الدول الأفريقية، وعدم إخضاعها بأدوات السياسة أو الاقتصاد، والنظر إلى أفريقيا بوصفها مسرحاً للشراكات التي تنعكس إيجاباً على تطلعات الدول والشعوب الأفريقية، بما يسهم في تطورها وتقدمها، وتقديم قروض غير مشروطة بمواقف سياسية تتصل بأحوال الدول الداخلية وشؤونها، وقد مكّنها كل ذلك من تحقيق وجود فاعل يمكن إيجازه فيما يلي:
عزّزت روسيا علاقاتها مع دول شمال أفريقيا، فطوّرت علاقات اقتصادية وعسكرية مع مصر، كما بدأت بتعاون مشترك معها في مجال الطاقة النووية، وفي ليبيا سعت لتأسيس حضور عسكري دائم، وطورت علاقاتها الاقتصادية مع تونس، وبشكل خاص في مجالات السياحة، والحال كذلك مع الجزائر التي غدت الشريك العسكري الأول أفريقياً والثاني عالمياً لروسيا، في مؤشر مشتريات السلاح والمعدات الحربية.
في شرق أفريقيا، سعت روسيا لتطوير علاقات خاصة مع السودان، ونجحت في إبرام اتفاقية لتأسيس قاعدة عسكرية في بورتسودان على البحر الأحمر، كان يمكن -لولا التغييرات التي حدثت في السودان والضغوط الأميركية القوية- أن توفّر لها بموقعها الاستراتيجي إطلالة على البحر الأحمر، وإشرافاً مباشراً على حركة الملاحة البحرية والجوية، وعلى حركة التجارة العالمية، وخصوصاً النفط، وربما الغاز مستقبلاً. ويقول خبراء إن هذه النقطة تعد بين العناصر الأساسية على أجندة زيارة لافروف الحالية. كما استعدت موسكو للاستفادة من فتح أفق جديد نحو الاستثمار في مجالات الطاقة والتعدين على الساحل السوداني.
أما مع إثيوبيا فقد عمّقت روسيا تعاونها الدفاعي، وفي يوليو (تموز) 2021 تمّ التوقيع على اتفاقيات للتعاون العسكري بين البلدين، مثلما وقّعا مذكرة تفاهم تضمن مساهمة روسيا في مجال الطاقة النووية، وقد وقّعت روسيا مذكرة مماثلة مع كلّ من كينيا وزامبيا.
كذلك عزّزت روسيا علاقاتها ووجودها في عدد من دول غرب أفريقيا؛ حيث أصبح لها حضور وتأثير ونفوذ في دولة أفريقيا الوسطى التي أمدتها بشحنات أسلحة متتالية، واعتمدت على شركة «فاغنر» لترجيح موازين القوى في الصراع الداخلي الذي تفاقم في عام 2017 بين المعارضة والسلطة. وقد مكّنها حضورها شبه العسكري هناك، من لعب دور كبير في توحيد المعارضة في هذه الدولة، وتوفير التدريب لقواتها، كما مكّن «فاغنر» من الدخول في مجالات الاستثمار المختلفة، لا سيما في مجال الماس واليورانيوم. ولروسيا الآن في هذا البلد نفوذ وتأثير سياسي يصعب تجاوزه.
وفي دولة تشاد المجاورة لدولة أفريقيا الوسطى، بدأت روسيا مساعيها وجهودها الرامية إلى تعزيز دورها في هذه الدولة التي كانت شؤونها كما مواردها حقاً حصرياً وتاريخياً لفرنسا، قبل أن تنافسها أميركا خلال العقدين الأخيرين. وجاء دخول روسيا إلى المسرح التشادي منافساً للنفوذ الفرنسي والنفوذ الأميركي في آن واحد.
وفي مالي، أسّست روسيا علاقات وثيقة في السنوات الأخيرة مع السلطات المالية، وعزّزت علاقات البلدين عبر توقيع اتفاقية تعاون في الدفاع عام 1994، وأعيدت مراجعتها عام 2019. وفي إطار تنفيذ هذه الاتفاقية، قامت روسيا بتدريب ضباط الجيش المالي، وقدمت دعماً عسكرياً في إطار صفقة معدات عسكرية وقّعها الطرفان في ديسمبر (كانون الأول). وتحت تأثير العلاقة المتنامية مع موسكو تطوّر الموقف السياسي المالي من الوجود الغربي، وقامت السلطات المالية بطرد السفير الفرنسي، وحظرت تحليق الطائرات العسكرية الألمانية في أجوائها، ثم طردت القوات الدنماركية من أراضيها.
لم تكتفِ روسيا في أفريقيا بعلاقات مع الدول التي سبق ذكرها؛ بل أسّست علاقات مع دول أخرى تقوم على التعاون الأمني والاقتصادي؛ حيث تعمل شركاتها في أنغولا، جنوب شرقي القارة الأفريقية، في استثمارات النفط والمعادن الثمينة، مثل الألماس والذهب. وفي عامي 2017 و2018، وقَّعت روسيا اتفاقيات تعاون مع أكثر من 19 دولة أفريقية، منها، على سبيل المثال لا الحصر: (نيجيريا، وأنغولا، وغينيا الاستوائية، وبوركينا فاسو). كما وقَّعت اتفاقات لاستخراج الغاز الصخري من موزمبيق. وبالتالي استطاعت أن تمدّ نفوذها بقوة في وسط القارة الأفريقية وغربيها، مثلما ضمنت لها موطئ قدم في شرقها وشمالها.
تعددت وتنوّعت أشكال الحضور الروسي في أفريقيا، وعلى الرغم من هيمنة العنصر الأمني والعسكري عليها، فقد سعت موسكو إلى الاستفادة من الحضور الثقافي والاستثماري، وقد ازداد حضور شركات كبرى مثل «غازبروم»، و«لوك أويل»، و«روستك»، و«روس أتوم»، في القارة، وخصوصاً في مصر والجزائر وأوغندا ونيجيريا وأنغولا. كما افتتحت روسيا في كثير من الدول الأفريقية مراكز ثقافية تروج لسياساتها.
وفي عام 2018 وقّعت شركة «روس أتوم» المسؤولة عن القطاع النووي مذكرات واتفاقيات لتطوير الطاقة النووية مع 18 دولة أفريقية، من بينها: مصر وإثيوبيا، وكينيا، ونيجيريا، وزامبيا، وغانا، ورواندا. وتعمل الشركة على بناء 4 مفاعلات نووية في مصر.

- تركيز على التعاون العسكري والأمني
لكن العنصر الأبرز الذي طورته موسكو خلال السنوات الأخيرة، تمثل في تقديم الخدمات الأمنية والعسكرية لبلدان القارة. وزادت أهمية هذا العنصر بسبب الحرب في أوكرانيا، وبات يشكل أولوية في السياسات الخارجية لموسكو في الوقت الراهن. وقد لفت الأنظار خلال زيارة لافروف إلى إريتريا إشارته إلى أن البلدين يخططان لدراسة إمكانية استخدام «الإمكانات اللوجستية لميناء مصوع»، وتطوير خدمات الترانزيت عبر مطار المدينة. وبدا أن هذه كانت بين الأهداف الأساسية للزيارة، على خلفية تعثر تنفيذ الاتفاق مع السودان لإقامة قاعدة في بورتسودان.
لكن في مقابل الزخم القوي للتحركات الروسية في القارة الأفريقية، والقائم بالدرجة الأولى على دعم تطلعات القارة للتخلص من الإرث الاستعماري، ودعم الأنظمة الحاكمة فيها أو قوى المعارضة إذا لزم الأمر عسكرياً وأمنياً؛ فإن موسكو تواجه تحديات مهمة، بينها قدرتها على ضخ استثمارات مالية كبرى في القارة، وتنفيذ تعهداتها بتطوير قطاعات عدة.
إن مستقبل موسكو وحضورها الصاعد في أفريقيا يبقى رهن تعميق شراكاتها الاقتصادية، بما فيها في مجال الطاقة، وإمدادات الحبوب والدواء، ومجالات الرقمنة والتكنولوجيا، وتنفيذ المشروعات التنموية والثقافية، وهي قطاعات تواجه موسكو نفسها مشكلات جدية فيها بسبب الحصار الغربي.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
TT

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له، الجمعة، خلال هجمات إرهابية في مناطق متفرقة من شمال البلد، الواقع في غرب أفريقيا ويعاني انعدام الأمن منذ أكثر من عشر سنوات.

وأعلن «التنظيم» مسؤوليته، في بيان صادر عن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي تحالف كتائب ومجموعات مسلّحة مُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، وتنشط، بشكل خاص، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتوسعت مؤخراً نحو التوغو وبنين ونيجيريا.

رئيس بوركينا فاسو ألقى خطابه من أمام آليات عسكرية (إعلام محلي)

وقال «التنظيم»، في بيان وزّعه عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سبعة عناصر من القوات البوركينية قُتلت في عمليتين منفصلتين، مشيراً إلى «مقتل 3 عناصر من الميليشيات البوركينية، واغتنام سلاحين رشاشين وأمتعة أخرى، في هجوم على نقطة عسكرية في باراني بولاية ديدوغو»، الواقعة شمال غربي البلاد غير بعيد من الحدود مع دولة مالي.

كما أعلن «التنظيم» مقتل «4 عناصر من الجيش البوركيني، واغتنام 4 أسلحة رشاشة وأمتعة أخرى، في كمين قرب بلدة سيبيا بمحافظة سيني»، الواقعة شمال شرقي البلد، على الحدود مع دولة النيجر.

وتتسع دائرة نفوذ «تنظيم القاعدة» في بوركينا فاسو، لتشمل مناطق واسعة من الشمال، حيث توجد المعاقل التقليدية للتنظيم الإرهابي، في حين يتسع نفوذ «التنظيم» نحو مناطق من الشرق والغرب، مع توسع جديد نحو الجنوب، وخاصة على حدود دولة كوت ديفوار (ساحل العاج).

الحكومة الانتقالية في النيجر عقدت شراكة استراتيجية مع مالي وبوركينا فاسو اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية (إعلام محلي)

وتتحدث تقارير عدة عن سيطرة «تنظيم القاعدة» على قرابة 40 في المائة من مساحة بوركينا فاسو، بينما يسيطر «تنظيم داعش في الساحل»، الذي يُعرف في الأوساط الأمنية والإعلامية المختصة باسم (IS-Sahel)، على مناطق أخرى، وخاصة في الشمال الشرقي حيث يوجد المثلث الحدودي مع النيجر ومالي.

في غضون ذلك، نفذ «تنظيم داعش في الساحل» سلسلة إعدامات في شرق بوركينا فاسو، ضد السكان المحليين، كما أعدم «التنظيم» ثلاثة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لـ«تنظيم القاعدة»، وذلك في إطار الحرب العنيفة بين التنظيمين الإرهابيين على الموارد في المنطقة.

كما أعدم تنظيم «داعش» أربعة أشخاص يتهمهم بعبادة الأوثان، بالإضافة إلى شخصين آخرين اتهمهم بالسحر، وفق ما أكدت مصادر أمنية في المنطقة. وقالت المصادر نفسها إن «التنظيم» أعدم أيضاً اثنين من عناصر ميليشيات محلية في بوركينا فاسو، وأعدم أحد عناصر ميليشيا محلية في النيجر.

وقالت المصادر إن عمليات الإعدام نفّذها تنظيم «داعش»، بشكل جماعي، في منطقة لي سِينو، التي تقع في شمال شرقي بوركينا فاسو. وأكد مصدر أمني أن «التنظيم» نفّذ عمليات الإعدام باستخدام «السيف»، بعد أن عرض الضحايا على ما يسميه «المحكمة القضائية» التابعة لـ«داعش».


نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».


وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
TT

وفاة العشرات إثر غرق عبارة في نهر النيجر بشمال مالي

أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)
أرشيفية لقارب في إقليم تمبكتو بشمال مالي (صحافة محلية)

غرقت عبارة حاولت الوصول إلى بلدة على نهر النيجر في إقليم تمبكتو بشمال مالي بعد اصطدامها بالصخور، ما أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، وفقا لما ذكره مسؤولون محليون وأقارب الضحايا يوم الثلاثاء.

وأوضح المسؤولون أن الحادث وقع يوم الخميس في بلدة ديري. ولم تصدر السلطات المحلية بعد حصيلة رسمية للقتلى، لكن المقيم الإقليمي ونائب الجمعية الوطنية السابق الكايدي توريه، قال إن 38 شخصاً لقوا حتفهم ونجا 23 آخرون.

وقال المقيم في ديري موسى أج ألمبارك تراوري، إنه فقد 21 من أفراد أسرته في الحادث، وأضاف أنه ساعد المسؤولين المحليين في انتشال الجثث وحصر القتلى.

وأضاف تراوري بحسب ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس»: «جمعت الجثث المتناثرة في النهر، وبعضها كان قد بدأ يتحلل. وما زلت أشم رائحة الجثث وأنا أتحدث إليكم الآن».

وأشار شهود عيان إلى أن العبارة كانت تقل عائلات ومزارعين أنهوا جني محصول الأرز، ووصلت بعد حلول الظلام، رغم أن الرسو ليلاً محظور بسبب إجراءات أمنية تهدف إلى منع هجمات من متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة في المنطقة، لكن تراوري قال إن قائد العبارة لم يرغب في الانتظار حتى الصباح وحاول الوصول إلى ضفة أخرى، حيث اصطدمت العبارة بالصخور وغرقت.