رئيس الـ«سي آي إي» حذر نتنياهو وأبو مازن من انتفاضة ثالثة

في خطاب ألقاه أمام طلبة جامعة جورج تاون بواشنطن

فلسطينيون يحرقون إطارات لقطع الطريق المؤدية إلى أريحا الإثنين بعد مداهمة القوات الإسرائيلية البلدة. (إ.ف.ب)
فلسطينيون يحرقون إطارات لقطع الطريق المؤدية إلى أريحا الإثنين بعد مداهمة القوات الإسرائيلية البلدة. (إ.ف.ب)
TT

رئيس الـ«سي آي إي» حذر نتنياهو وأبو مازن من انتفاضة ثالثة

فلسطينيون يحرقون إطارات لقطع الطريق المؤدية إلى أريحا الإثنين بعد مداهمة القوات الإسرائيلية البلدة. (إ.ف.ب)
فلسطينيون يحرقون إطارات لقطع الطريق المؤدية إلى أريحا الإثنين بعد مداهمة القوات الإسرائيلية البلدة. (إ.ف.ب)

كشف مسؤول سياسي كبير في تل أبيب (الثلاثاء)، أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي)، وليام بيرنز، حذر كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، من خطر اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في القريب إذا لم يتم تدارك المسألة واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.
وقال المسؤول إنه لم يفاجأ بمضمون خطاب بيرنز الأخير في واشنطن الذي أكد فيه أنه خلال زيارته لإسرائيل والسلطة الفلسطينية، قبل أسبوعين، شعر كم هو الوضع هش في المنطقة وكيف تتدهور الأمور نحو العنف المتصاعد بين إسرائيليين وفلسطينيين.
وأضاف المسؤول، أن بيرنز أخبر كلاً من نتنياهو وأبو مازن ومسؤولي المخابرات والأمن في الجانبين، بأنه تابع الأحداث في القدس الشرقية والضفة الغربية، ولمس تشابهاً مع المشاهد التي سادت قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، وقادت في حينه إلى عملية اجتياح إسرائيلي وتصادم مسلح أدى إلى تعطيل المسيرة السلمية بين الطرفين وفقدان الثقة تماماً؛ ولذلك فإنه لا يستبعد أن يؤدي التوتر الحالي إلى اندلاع انتفاضة ثالثة.
وكانت وسائل الإعلام قد كشفت (الثلاثاء)، أن بيرنز ألقى خطاباً نادراً في جامعة جورج تاون في واشنطن، الخميس الماضي، تطرق خلاله إلى زيارته لإسرائيل والسلطة الفلسطينية ولقائه نتنياهو وعباس وقادة الأجهزة الأمنية لديهما. وقال لجمهرة من الطلبة والمحاضرين الأميركيين، إن «المحادثات التي أجريتها مع القادة تركت لديّ تخوفات، فقد كنت دبلوماسياً رفيعاً أثناء الانتفاضة الثانية، وأنا قلق، مثل زملائي في أجهزة الاستخبارات من تشابه الظروف».
ولفت إلى التذكير غير المفرح بعدد من الوقائع التي شاهدها في السابق. وشدد على أن «جزءاً من مسؤولية الـ(CIA)، هو العمل عن قرب قدر الإمكان مع أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، من أجل منع تفجر عنف كالذي شاهدنا مثله في الأسابيع الأخيرة. وكان هذا تحدياً كبيراً».
وتطرق بيرنز إلى الوجود الأميركي وسياسة بلاده في الشرق الأوسط، فقال: «الدرس الأكبر الذي تعلمته من سنواتي هناك هو التواضع. فقد كنا في أحيان متقاربة جداً نعتقد أنه بإمكاننا تغيير منطقة في العالم من دون أن نفهمها جيداً دائماً. هذا ليس ادعاء ضد محاولة الولايات المتحدة ممارسة تأثيرها. ربما بإمكاننا الانفصال عن الشرق الأوسط، لكن لهذه المنطقة صفة سيئة بأنها تنجح كل مرة في إبقائنا ضالعين فيها».
ولفت إلى أن الشرق الأوسط في عام 2023، سيشكل تحدياً معقداً لصانعي السياسة الأميركية بشكل خاص؛ «لأن جزءاً من التحديات في الشرق الأوسط موجود في إيران. النظام الإيراني، الاحتجاجات، شجاعة المتظاهرين، خاصة النساء اللواتي سئمن من الفساد والقمع السياسي والقيود. لا شيء من هذا مرتبط بالأميركيين، وإنما بالإيرانيين ومستقبلهم».
وتابع بيرنز، أن «بإمكان الشرطة قمع السكان في المدى القصير، وهم خبراء بالقمع، لكن ليس لديهم إجابات لما هو موجود في رؤوس الشباب في إيران، الذين يشكلون 70 في المائة من السكان. إن عدم إدراكهم لما يحدث في دولتهم يقود إلى سلوك أكثر عدوانية، داخلياً وفي الشرق الأوسط كله، في حين يبرز تعميق للعلاقات العسكرية بين إيران وروسيا».
وبحسب بيرنز، فإن الكثير من الطائرات المسيّرة التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا هي من صنع إيران. وكشف أنه خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الأوكرانية تعرض لقصف روسي بهذه الطائرات. وقال: «لقد زرت العاصمة كييف قبل عدة أسابيع وقضيت فيها 30 ساعة، بينها 6 ساعات في ملاجئ؛ لأنه وقع هجومان روسيان ضد منشآت مدنية أوكرانية. ومعظم الهجمات نُفذت بواسطة مسيّرات إيرانية من طراز (شاهد – 136)، التي تزودها إيران لروسيا من أجل قتل مواطنين أوكرانيين أبرياء، وهذا مقلق جداً».
تعليقًا على تصريحات بيرنز، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس يوم الإثنين، إن قلق مدير وكالة المخابرات المركزية "هو بالضبط السبب الذي دفع وزير الخارجية انتوني بلينكن إلى حث الإسرائيليين والفلسطينيين، من إسرائيل والضفة الغربية ومصر، على اتخاذ خطوات عاجلة بأنفسهم تؤدي إلى تهدئة تصعيد هذا الوضع، وإلى درجات أكبر من الأمن والاستقرار للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جنوب العراق، السبت، للمطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، في وقت أكدت فيه الحكومة الاتحادية عدم وجود خطط لإعادة تشغيله، وسط تقارير عن ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر الحدودية مع طهران.

وتظاهر عشرات من سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ على الطريق المؤدي إليه، مطالبين الحكومة الاتحادية بإعادة فتحه، ومشيرين إلى الأضرار التي ألحقها الإغلاق بمصادر رزقهم ومصالحهم التجارية.

«احتجاج مطلبي»

واتخذت الاحتجاجات هذه المرة طابعاً مطلبياً أقل تصعيداً من التحركات التي شهدتها المحافظة، الأسبوع الماضي، حين قاد رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير احتجاجات وهدد بعصيان مدني وقطع الطرق وعزل ميسان عن بغداد إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها.

وركز المتظاهرون السبت على تداعيات إغلاق المنفذ على شريحة واسعة من السكان الذين يعتمدون على حركة النقل والتجارة والمسافرين بين العراق وإيران.

وكانت بغداد قررت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) إغلاق منفذ الشيب، الذي يقع شرق ميسان، أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، من دون تحديد موعد لإعادة تشغيله.

وجدد مصدر مطلع التأكيد، السبت، أن معبر الشيب الحدودي سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر ولا توجد خطط لإعادة فتحه وذلك في تصريح مقتضب تداولته منصات محلية. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحكومة.

وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أرجع القرار إلى عدم الجاهزية الفنية والتقنية للمنفذ، والحاجة إلى تطوير قدراته التشغيلية ورفع مستوى الاستعدادات اللوجستية، مؤكداً استمرار التبادل التجاري مع إيران عبر منافذ حدودية أخرى.

صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

ضغوط أميركية

وربطت تقارير صحافية القرار بضغوط أميركية متزايدة على بغداد لتقييد التعاملات الاقتصادية مع إيران. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق عن مصدرين سياسيين أن واشنطن تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق المعابر الحدودية مع إيران، في إطار مساعيها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وذكر أحد المصدرين أن وزارة الخزانة الأميركية أثارت هذه المسألة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته نيويورك، الشهر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تحدثت تقارير عن احتمال إغلاق معابر أخرى تدريجياً، مع الإبقاء على عدد محدود منها مفتوحاً، لكن بغداد لم تعلن رسمياً اتخاذ قرار بهذا الشأن.

وكانت «رويترز» قد نقلت، في تقرير سابق، عن مصادر عند منفذ الشيب أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية عاجلة، ولإعادة النظر في الترتيبات الأمنية داخل المعبر. ويشترك العراق وإيران في حدود تتجاوز 1400 كيلومتر، تضم عدداً من المعابر الرسمية التي تشكل ممراً مهماً للتجارة وحركة المسافرين بين البلدين.

ويضع هذا التطور بغداد أمام معادلة صعبة بين المحافظة على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران، وتجنب التعرض لضغوط أميركية قد تترتب عليها تداعيات مالية واقتصادية، خصوصاً أن إيران من أبرز الشركاء التجاريين للعراق.

رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

دعير والقضاء

وكان إغلاق المنفذ قد فجر الأسبوع الماضي مواجهة بين الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وبعد تهديده الحكومة بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة، وجّه الزيدي بإجراء تحقيق بشأن تصريحاته، بناءً على شكوى من مكتبه، وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة مذكرة قبض بحقه في 26 أكتوبر، استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقة بالتهديد بارتكاب جرائم أو الإخلال بالأمن والنظام العام.

وسلّم دعير نفسه إلى القضاء طوعاً، وأُفرج عنه بكفالة بعد مثوله أمام الجهات القضائية، في تطور أنهى المواجهة المباشرة بينه وبين الحكومة، لكنه لم ينهِ الخلاف بشأن إعادة فتح المنفذ.

وكان دعير قد لجأ، عقب صدور مذكرة القبض، إلى زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي نشر مكتبه صوراً تظهر اجتماعهما. وأثار ذلك تكهنات بشأن تدخل الخزعلي للوساطة مع الحكومة والجهات القضائية، خصوصاً أن الإفراج عن دعير جاء بعد تسليم نفسه، من دون إعلان رسمي عن طبيعة الاتصالات التي سبقت ذلك أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهم سياسي.

وتعكس الأزمة تداخلاً بين المصالح الاقتصادية المحلية والحسابات السياسية المرتبطة بالعلاقة مع إيران. ففي حين يخشى العاملون في منفذ الشيب من خسارة مصادر رزقهم نتيجة استمرار الإغلاق، تبدو الحكومة الاتحادية متمسكة بقرارها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية لتقييد المنافذ التي تمثل شرياناً مهماً للتجارة الإيرانية مع العراق.


الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، السبت، شن غارات وتنفيذ عمليات قصف وتفجير وتوغل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة حداثا في الجنوب. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي ميفدون والنبطية الفوقا، وبلدات كونين وصربين وبيت ليف وطلوسة، وأطراف بلدات حداثا وحاريص والقنطرة، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ورُصد توغل لقوة عسكرية إسرائيلية باتجاه وادي شبعا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي استكمال الأشغال لاستحداث طريق عسكرية باتجاه المنطقة نفسها.

جندي لبنان في بلدة زبقين الجنوبية (رويترز)

وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية قد شنّت غارة بصاروخ موجه على دوار كفرتبنيت -النبطية في الجنوب، كما شنّ الطيران الإسرائيلي، صباحاً، سلسلة غارات استهدفت وادي السلوقي، والمنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، وأطراف بلدة برعشيت، والمنطقة الواقعة بين بلدتي عدشيت القصير والطيبة. وأغار على منزل في بلدة برعشيت.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط في بلدة الخيام من الجهة الشرقية باتجاه الأراضي الزراعية في بلدة إبل السقي، كما نفّذ تفجيراً في بلدة طلوسة.

وسُجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، صباحاً، فوق مدينة صور والبلدات المحيطة في جنوب لبنان على علو منخفض، كما سُجّل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.


فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

تنتهي يوم الاثنين المقبل المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها تباعاً. ورغم الإنذارات المتكررة الموجهة إليها، لا تزال عشرات المؤسسات والإدارات متخلفة عن تسديد مبلغ 248 مليون دولار لصالح المؤسسة التي تعاني من نقص تمويل لتأمين التيار للبنانيين.

وأكدت مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان» أنها ماضية في تنفيذ قرار مجلس الإدارة بحق كل المؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع ابتداء من صباح يوم الاثنين، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ذلك يتم أيضاً بتوجيهات من وزير الطاقة».

المبنى الرئيس لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وضعية المطار

ورفع مطار رفيق الحريري الدولي الصوت يوم الأربعاء بعد انقطاع التيار الكهربائي عنه لساعات طويلة، معلناً أنه «يعمل من دون تغذية بالتيار الكهربائي من الشبكة العامة، الأمر الذي اضطرّ إلى الاعتماد على مولدات الكهرباء الاحتياطية لتأمين استمرارية التشغيل، والمحافظة على الحدّ الممكن من انتظام العمل في مختلف المرافق، والتجهيزات».

وحذر اتحاد النقل الجوي في لبنان UTA، السبت، من قطع الكهرباء عن المطار. وحذر في بيان «من تمادي وزارة الطاقة و(كهرباء لبنان) باللجوء إلى السلبية، وممارسة الكيدية في قطاع حيوي واستراتيجي كالمطار». وتمنى على وزارة الطاقة «أن تعي أي ضرر تسببه للبنان وصلته بالعالم الخارجي».

وردت وزارة الطاقة على اتحاد النقل الجوي، واتهمته بـ«تحريف الوقائع، ومحاولة التنصّل من المسؤوليات المالية المترتّبة على إدارة المطار». وأكدت أن «المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكّل بوابة لبنان إلى العالم، ومرفقاً حيوياً للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرّب من المسؤوليات، والالتزامات المالية». وقالت: «المطالبة بتحمّل المسؤوليات، وتسديد المستحقّات ليست تهديداً، ولا استهدافاً، ولا إجراءً كيدياً، بل هي واجب قانوني، ومالي، وشرط أساسي لضمان استمرارية المرفق العام، وانتظام خدماته».

تنفيذ التهديدات

وربط كثيرون بين انقطاع التيار وتنفيذ مؤسسة «كهرباء لبنان» تهديداتها. إلا أن مصادر في وزارة الطاقة أوضحت أن «سبب انقطاع التيار عن المطار الأربعاء تقني بحت، وتم حله، لكن احتمال قطع التيار عن المطار يوم الاثنين لا يزال قائماً، باعتبار أن المعنيين لم يتواصلوا لا مع الوزارة، ولا مع مؤسسة (كهرباء لبنان) لدفع مستحقات المديرية العامة للطيران المدني، والتي تتجاوز الـ22 مليوناً و800 ألف دولار أميركي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدة مؤسسات وإدارات تواصلت معنا لتفادي قطع التيار عنها الاثنين، لكن أي مبالغ مالية لم تصلنا بعد».

المخيمات الفلسطينية

ويسري التخلف عن الدفع على المخيمات الفلسطينية، إذ تتراوح -وبحسب مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان»- المستحقات المتوجبة عليها ما بين 60 و70 مليون دولار، وفق التعرفة الجديدة، علماً أن المؤسسة لم تُصدر بعد الفواتير المتعلقة بالتعرفة القديمة، وهي مستحقات منفصلة عن المبالغ المتوجبة وفق التعرفة الجديدة التي ازدادت عما كانت عليه بعد تدهور أسعار العملة المحلية بفعل الأزمة المعيشية والاقتصادية التي تضرب لبنان منذ العام 2019.

وعقدت المؤسسة -ممثلة في المدير العام كمال الحايك- اجتماعات مع السفير الفلسطيني. وقالت المصادر إن السفير «أبدى تجاوباً ووعداً بمتابعة الموضوع»، كما طلبت المؤسسة عقد اجتماع مباشر مع ممثلي مختلف الفصائل الفلسطينية، وأبرزها حركة «فتح» وحركة «حماس»، لعرض آلية تسديد المستحقات، والاتفاق على جدول للدفع.

وتشير المصادر إلى أن قرار قطع الكهرباء عن المخيمات لا يزال مطروحاً، بالتوازي مع الاتصالات والمفاوضات الجارية للتوصل إلى آلية لتسديد المستحقات.

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

إجراء لضمان استقرار الشبكة

ويؤكد مصدر في الهيئة الناظمة للكهرباء أن «من حق المؤسسة قطع التيار عن الأفراد والمؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع، خاصة أنه تم إعطاؤها مهلاً متكررة من دون تجاوب»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المؤسسة تعاني من غلاء النفط، ومن الهدر الفني وغير الفني المتواصل، وبالتالي لضمان استقرار الشبكة فهي مضطرة لاتخاذ إجراءات قاسية بحق المتخلفين».

مخاطر قطع التيار

بالمقابل، يمتلك غسان بيضون، مدير عام الاستثمار السابق والخبير لدى المعهد اللبناني لدراسات السوق، رأياً مخالفاً كلياً، بحيث يشدد على أنه «لا يصح ولا يجوز لـ(كهرباء لبنان) قطع التيار عن أي مرفق عام، لا مطار بيروت، ولا غيره من مؤسسات المياه، أو الاتصالات، أو المستشفيات الحكومية، وهو يعتبر جريمة، نظراً للمخاطر التي يشكلها هذا القطع على سير المرفق، أو حركة الطائرات، وربما حياة المسافرين، خاصة أن المؤسسة شريك في المسؤولية عن التأخر في إصدار فواتيرها كما في عدم التزامها بدفع المستحقات المترتبة بذمتها، كما في عدم التزامها بأحكام خفض التعرفة التي تقتضي تنفيذها مع تراجع أسعار برميل برنت من 110 دولارات إلى 70 دولاراً تدريجياً في وقت سابق»، معتبراً أنه «كان يجب أن تنخفض التعرفة بنحو 35 في المائة، خلال السنوات الأخيرة ما قبل حرب الخليج، وأزمة مضيق هرمز».

كما يحمّل بيضون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» المؤسسة مسؤولية «استيفائها رسم عداد ثابت دون تأمين التغذية 24 / 24 كما يقتضي نظام استثمارها، الأمر الذي أدى إلى تضمين فواتيرها مبالغ غير مستحقة كان يجب تنزيلها من قيمة الفواتير الصادرة عن السنوات السابقة اعتباراً من 2023»، مذكراً بأن موازنة 2026 العامة الجاري تنفيذها -وتشمل إدارات الدولة وكذلك موازنات المؤسسات العامة، من حيث المبدأ- لا تستوعب إمكانية تسديد فواتير سنة سابقة، إلا في بعض الحالات الخاصة». ويضيف: «(كهرباء لبنان) أدخلت الفوضى المالية التي تعيشها إلى موازنة الدولة، وغيرها من موازنات المرافق العامة؛ وأولى خطوات معالجة مثل هذه الظواهر يجب أن تبدأ بإعادة بناء الثقة بين المؤسسة ومشتركيها من المواطنين، والإدارات، والمؤسسات العامة، والقطاعات الاقتصادية المستنزفة بسبب أزمة الكهرباء».

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

أرقام رسمية

وقد حصلت «الشرق الأوسط» على الأرقام الرسمية لمستحقات عدد كبير من الإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات، ومن ضمنها وزارة الداخلية التي بلغت المستحقات المترتبة عليها نحو 149 مليون دولار، و23 مليون على مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، و7 ملايين على مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، و5 ملايين على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، و5.4 مليون على مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، و3 ملايين على مؤسسة مياه البقاع، و1.34 مليون على وزارة المالية، و1.7 مليون على بلدية سحمر في البقاع شرق لبنان، وغيرها من المؤسسات.