حكومة باشاغا تنتقد إعلان البعثة الأممية جاهزية «الوحدة» لتأمين الانتخابات الليبية

صالح يقترح تعديل الإعلان الدستوري

اجتماع الدبيبة بوفد عسكري بريطاني في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة بوفد عسكري بريطاني في طرابلس (حكومة الوحدة)
TT

حكومة باشاغا تنتقد إعلان البعثة الأممية جاهزية «الوحدة» لتأمين الانتخابات الليبية

اجتماع الدبيبة بوفد عسكري بريطاني في طرابلس (حكومة الوحدة)
اجتماع الدبيبة بوفد عسكري بريطاني في طرابلس (حكومة الوحدة)

اقترح عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، الأحد، تعديل الإعلان الدستوري الحالي، واعتباره القاعدة الدستورية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة. وأعلن صالح في جلسة رسمية للمجلس بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد: «التواصل مع مجلس الدولة، وتسلُّم نسخة من هذا المقترح»، معرباً عن أمله في «تأييد مجلس الدولة هذا التعديل بالتوافق بين المجلسين، لمراعاة الظروف التي تمر بها البلاد».
وبعدما حث أعضاء مجلس النواب على سرعة إنجاز القاعدة الدستورية، وتجاوز كل المصالح الشخصية والجهوية. طالب صالح بـ«إتاحة الفرصة لكل التوجهات والتيارات الوطنية للتعبير عن رأيها في هذا الدستور الذي يجب أن يمر بمرحلة استفتاء»؛ مشيراً إلى أن «لجنة الصياغة قدمت مشروع الدستور للمفوضية العليا للانتخابات مرفقاً بقانون الاستفتاء».
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، أنه أكد خلال محادثات أجراها خلال اليومين الماضيين، مع رئيسَي مجلسي النواب والدولة، مجدداً «أهمية انخراط المجلسين بشكل بنَّاء لوضع اللمسات الأخيرة على إطار دستوري، يسهل إجراء الانتخابات»، لافتاً إلى أنه «أخطرهما بأنه سيطلع مجلس الأمن الدولي يوم 27 من الشهر الجاري على آخر التطورات في ليبيا، بما في ذلك التقدم المحرز بشأن الإطار الدستوري».
وكان باتيلي قد ناقش في اجتماع عقده مساء أول من أمس مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة المؤقتة بطرابلس: «سبل إنهاء الجمود السياسي، وإعداد البلاد لانتخابات وطنية شاملة في هذا العام»، لافتاً إلى أنهما «بحثا أيضاً مسؤولية جميع الفاعلين بليبيا عن تهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات، بدءاً باعتماد إطار دستوري». كما استعرضا دور الحكومة في تأمين الانتخابات.
وشدد باتيلي خلال الاجتماع على «ضرورة اعتماد أفضل معايير الشفافية والحكم الرشيد، لضمان التوزيع العادل للثروة الليبية، بحيث يستفيد منها جميع الليبيين، وبشكل منصف».
من جهته، قال الدبيبة إن «باتيلي ناقش معه نتائج لقاءاته ومشاوراته الأخيرة مع الأطراف المحلية والدولية»؛ مشيراً إلى مناقشة عدد مما وصفه بالمقترحات الجادة لإنجاز الانتخابات في أقرب الآجال، والتأكيد من قبلهما على ضرورة إصدار القاعدة الدستورية، ليتم التركيز بشكل مهني على بقية الخطوات التنفيذية للوصول للانتخابات.
وأوضح الدبيبة في بيان وزعه مكتبه أنهما «تطرقا إلى دور التنمية في خلق الاستقرار، وأن تكون عادلة من حيث توزيعها، وتُراعي الأولوية».
وقال الدبيبة إنه بحث باعتباره وزيراً للدفاع أيضاً بحكومته، مع آمر القوات المشتركة البريطانية الجنرال جيم موريس، ومساعده مارك تيلور، بحضور سفيرة بريطانيا، نتائج اجتماعات الوفد مع رئاسة الأركان العامة والإدارات الفنية بوزارة الدفاع، بشأن زيادة التعاون في المجال العسكري، والتركيز على ملف التدريب، ورفع الكفاءة الفنية في عدد من التخصصات؛ مشيراً إلى بحث ما وصفه بـ«مساهمة المملكة المتحدة في توحيد المؤسسة العسكرية».
في المقابل، أبدى عصام أبوزريبة، وزير الداخلية بحكومة الاستقرار الموازية، برئاسة فتحي باشاغا، تعجبه من إعلان البعثة الأممية جاهزية وزارة الداخلية بحكومة الدبيبة التي وصفها بـ«منتهية الولاية» لإجراء الانتخابات، على الرغم من دراية الجميع بأنّ «نفوذها لا يتجاوز العاصمة طرابلس وبعض المناطق المجاورة لها». ورفضت وزارة الداخلية بحكومة باشاغا في بيان لها لقاء المبعوث الأممي بعماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة الدبيبة، وتأكيده استعداد وزارته لإجراء الانتخابات.
من جهة أخرى، قُتل شخصين على الأقل في اشتباكات مفاجئة اندلعت، مساء السبت، بين الميليشيات المسلحة المتنافسة على مناطق للسيطرة والنفوذ في مدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس. ودعت هيئة السلامة الوطنية بالمدينة المواطنين إلى «عدم التحرك والمرور بالشوارع الداخلية إلا للضرورة، بسبب استمرار الاشتباكات المسلحة منذ ساعات الليل المتأخرة».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
TT

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)
السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

قررت المصرية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، لعدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن «أسعار الثلاجات زادت نحو 30 في المائة خلال شهر واحد، وكذلك الغسالات».

ولا ترغب حبيبة، التي تسكن في منطقة فيصل، أن تخاطر بشراء ماركات أقل جودة لتعويض فارق الأسعار، رغم أن قرار التأجيل لا يخلو من المخاطرة أيضاً، في ظل توقعات خبراء اقتصاديين بأن يستمر عدم استقرار الأسعار، أو ارتفاعها حتى نهاية العام الحالي على أفضل تقدير. ولذلك تضع حبيبة خطة احتياطية لشراء الأجهزة بالتقسيط إذا لم تنخفض خلال شهور، ووقتها تكون قد سددت أقساط ما سبق أن اشترته «بفيزا المشتريات».

ويحكم التردد العديد من قرارات المصريين الشرائية بسبب تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار، فبعدما صعد خلال الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب، حتى وصل تدريجياً إلى نحو 55 جنيهاً، شهد تراجعاً بعد الهدنة حتى وصل إلى نحو 52 جنيهاً. وحتى الآن، لا يعرف الدولار استقراراً، حيث شهد الأسبوع الماضي هبوطاً في عدة أيام لما دون الـ52 جنيهاً، ثم ارتفع مجدداً ارتفاعاً طفيفاً نهاية الأسبوع.

ويعتبر الباحث في أسواق المال والكاتب الاقتصادي، محمد مهدي عبد النبي، أن الفترة الحالية، وإن كانت تشهد تذبذباً في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، فإنها «قد تكون أفضل من فترات مقبلة؛ إذ إنه من غير المتوقع أن تشهد الأسعار تراجعاً خلال الفترة المقبلة، بل إنها على العكس قابلة للارتفاع إذا ما عاود الدولار الارتفاع لـ55 جنيهاً، وهو أمر متوقع إذا ما تجددت الحرب الإيرانية».

ويتفق معه رئيس شعبة الأدوات الكهربائية في غرفة القاهرة التجارية، أشرف هلال، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن حركة البيع متراجعة حالياً في ظل تذبذب سعر الدولار وارتفاع الأسعار، والتي تعود لأسباب عديدة، ناصحاً في الوقت نفسه من يفكر في شراء أي شيء بأن يقوم بهذه الخطوة الآن وعدم التأجيل، في ظل عدم استقرار السوق، وما قد يأتي من زيادات جديدة.

ولفت عبد النبي إلى أن العديد من التجار والمصنعين يتعاملون في معاملاتهم التجارية بسعر تحوطي للدولار يتجاوز الـ55 جنيهاً، ما يتسبب في ارتفاع الأسعار، لكن تراجعها لن يحدث قريباً. بينما قال هلال إن «الارتفاعات تأتي من المصانع وليس التجار».

مواطن يستبدل دولارات من داخل صرافة في القاهرة (رويترز)

وكان رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، قد قال في تصريح، الخميس، خلال مؤتمر صحافي، إنه في حال توقف الحرب الإيرانية حالياً فلن يعود سعر برميل النفط لما كان عليه قبل الحرب، حتى نهاية العام الحالي على أفضل تقدير، «وهذه هي أفضل السيناريوهات المتفائلة... والدولة تحاول التعامل مع تداعيات الحرب».

وكانت مصر قد قررت في مارس (آذار) الماضي، رفع سعر المحروقات بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وتابع الباحث في أسواق المال، موضحاً أن تصريح مدبولي «يعزز توقعات الاقتصاديين بأن الأسعار لن تذهب في منحنى هبوطي قريباً، بل إن العكس هو الأكثر ترجيحاً»، لافتاً إلى أننا في مرحلة لا تسير فيها السوق وفق آليات العرض والطلب، بل وفق التوقعات.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

وعكس حبيبة، ترى سارة خالد (31 عاماً)، التي تعمل في مجال خدمة العملاء، أن الأسعار التي ترتفع لا تعود للانخفاض، «لذلك أشتري المفروشات والملابس استعداداً للزواج، مع تأجيل الأجهزة حالياً، ليس على أمل انخفاضها، ولكن لحين تدبير سعرها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

أما الشاب العشريني أحمد عطا الله، الذي أحبطت الحرب الإيرانية قبل شهر خطوته لشراء شقة، بعدما رفع البائع سعرها 100 ألف جنيه فجأة، إثر ارتفاع الدولار، فقد قرر تأجيل شرائها حالياً مع وضع خطة بديلة.

يقول عطا الله، الذي يعمل محاسباً، لـ«الشرق الأوسط»، إنه اشترى كمية من الذهب بمدخراته في الفترة التي انخفض فيها سعره خلال الحرب، على اعتبار أنه يحتفظ بقيمته، وقد يشهد زيادة بعدها، فيبيعه ويتمكن من شراء الشقة.

وتشهد أسعار الذهب تذبذباً أيضاً على غرار الدولار، لكنه يظل آلية استثمارية مضمونة، إذا ما كان بغرض الاستثمار طويل الأجل، بحسب مراقبين.


تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

تصاعد مطالب المصريين بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

مع دخول «التوقيت الصيفي» حيز التنفيذ في مصر بتقديم الساعة 60 دقيقة، بدءاً من منتصف ليل الخميس - الجمعة، تصاعدت مطالب بتعديل مواعيد «الإغلاق المبكر» للمحلات والمقاهي.

ويستمر العمل بموعد الإغلاق الجاري عند الساعة الـ11 مساء، ولم تُشر الحكومة إلى تغيير المواعيد المحددة، لكن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قال ،الخميس، إن «(لجنة إدارة الأزمات) سوف تعقد اجتماعاً قريباً لتحديد مواعيد إغلاق المحال، وما يتعلق بانتهاء فترة الترشيد أو استمرارها».

وتعددت مطالب أصحاب محلات تجارية وعمال ونواب برلمانيين بتعديل مواعيد الإغلاق المبكر للاستفادة من حركة التجارة التي تنشط مساءً، آملين في أن تستجيب الحكومة لأصواتهم، بعدما اتخذت قراراً، هذا الشهر، بتمديد مواعيد الغلق، بعد أن كانت في التاسعة مساءً.

وطالب عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان)، محمد جامع، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، مساء الخميس، بضرورة «إعادة النظر في المواعيد المقررة لغلق المحلات التجارية والمطاعم خلال الفترة المقبلة، ومدها ساعة إضافية على الأقل، بداية من الأول من مايو (أيار) المقبل، ليكون موعد الغلق في 12 من منتصف الليل، بدلاً من 11 مساءً مع بدء تطبيق التوقيت الصيفي».

وتسبب عدم تحديد مواعيد «الإغلاق المبكر» مع تطبيق «التوقيت الصيفي»، الجمعة، في حالة من «الغموض» لدى كثيرين، بينهم أحمد حميد، وهو عامل في مقهى بمنطقة حدائق القبة (شرق القاهرة). وتساءل قائلاً: «هل سنغلق مساء الجمعة في الساعة 11، أم نمدها ساعة إلى الساعة 12؟ الحقيقة لم يخبرنا أحد بالمواعيد الجديدة».

ودعا حميد أن يتم تمديد موعد الإغلاق ساعة أو ساعتين حتى تتناسب مع أشهر الصيف، خصوصاً أن عمل المقاهي في الصيف لا يبدأ إلا في وقت متأخر مع انخفاض حرارة الجو، بحسب تعبيره.

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي بعد قرار «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

من جهته، يؤكد أمير سعيد، وهو صاحب محل ملابس في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة، أن عدم تعديل توقيت «الإغلاق المبكر» سيؤدي إلى مزيد من الخسائر، لا سيما أن المصريين يعتادون شراء احتياجاتهم في توقيت متأخر من المساء خلال أشهر الصيف، حيث تكون أوقات الذروة من الساعة 9 مساءً إلى غاية 12 صباحاً، خصوصاً في أيام العطلات.

ويوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه يواجه «أزمة عزوف المواطنين عن الشراء في أوقات الظهيرة بسبب حرارة الشمس، ومع طول ساعات النهار بسبب التوقيت الجديد يبقى الوقت محدوداً في المساء»، وطالب بأن تكون هناك قرارات بتأخير فتح المحال التجارية، التي تستهلك كهرباء أكثر في الظهيرة بسبب أجهزة التكييف.

وكانت قرارات «الترشيد الحكومية» قد واجهت اعتراضات من قطاعات إنتاجية ومواطنين بسبب تأثيرها السلبي على الأنشطة التجارية. وسبق أن قالت الحكومة في وقت سابق إن قرار «الإغلاق المبكر» لمدة شهر واحد جاء بهدف «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

ورجح مستشار وزير التنمية المحلية المصري الأسبق، صبري الجندي، أن «يكون إغلاق المحال والمقاهي في الحادية عشرة مساءً من أجل إحداث توازن بين الجميع، وإرضاء المطالبات كافة»، ورأى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في تمديد المواعيد إلى الساعة 12 مساءً؛ لأن هناك حسابات للحكومة، تتعلق بترشيد استهلاك بالغاز والكهرباء». ولفت إلى أن «بعض الآراء ترجح أيضاً أن يكون الإغلاق في الساعة العاشرة مساءً».

مجلس الوزراء المصري في اجتماعه الأربعاء الماضي برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وأرجع الجندي تأخر الحكومة في إعلان مواعيد الإغلاق الجديدة مع تطبيق «التوقيت الصيفي» إلى أن القرار «يحتاج إلى دراسة متعمقة؛ لأنه يتعلق بأمور اقتصادية وبأشهر الصيف في ظل استمرار أزمات المنطقة».

وكانت مصادر رسمية بوزارة التنمية المحلية قد ذكرت أن «السيناريو الأقرب للتنفيذ هو غلق المحال والمولات في الساعة 11 مساءً، مع التمديد لساعة إضافية في أيام العطلات والإجازات الرسمية».

وأضافت المصادر وفق ما أورد موقع «اليوم السابع» الإخباري، الخميس، أن «هذا التوجه يهدف إلى استيعاب الزيادة المتوقعة في النشاط التجاري، خلال فصل الصيف، ما يجعل النشاط المسائي مطلباً حيوياً للمواطنين والتجار على حد سواء».

من جهتها، ترى عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، أن «الإغلاق سيكون في الساعة الحادية عشرة مساءً»، ورجحت «عدم إلغاء قرار الإغلاق المبكر، خصوصاً خلال التوقيت الحالي». ودللت على ذلك بحديث رئيس الوزراء، الخميس، بأن تأثير الحرب الإيرانية «مستمر لنهاية العام الحالي حتى لو انتهت الحرب».

أحدث «التوقيت الصيفي» ارتباكاً لدى أسر مصرية (رويترز)

وتقول سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة تشير إلى نسبة استفادة من (القرارات الاستثنائية)»، لكنها تساءلت هل تستدعي نسبة الاستفادة هذه استمرار الإغلاق المبكر للمحال خصوصاً خلال أشهر الصيف؟

ودافع مدبولي عن خطة «ترشيد الاستهلاك» أمام مجلس النواب، الأسبوع الماضي، بقوله إن المؤشرات الأولية تتحدث عن تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات/ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات/ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود.

ووفق قرارات وزارة التنمية المحلية العام الماضي عقب تطبيق «التوقيت الصيفي» كان عمل المحال والمولات التجارية من 7 صباحاً حتى 11 مساء (وحتى 12 مساءً أيام الخميس والجمعة والإجازات)، وتعمل المطاعم والكافيهات من 5 صباحاً حتى 1 صباحاً، مع السماح بخدمة التوصيل والطلبات الخارجية 24 ساعة، ويُستثنى من القرار محال البقالة والسوبر ماركت، والمخابز والصيدليات وأسواق الجملة.

وبدأت مصر تطبيق «التوقيت الصيفي» للعام الرابع على التوالي، إذ أعادته الحكومة المصرية في عام 2023، بعد 7 سنوات من عدم العمل به، وذلك وفقاً لقانون رقم 24 لسنة 2023، الذي تنص المادة الأولى منه على أن «تكون الساعة القانونية في مصر مقدمة بمقدار ستين دقيقة، ابتداءً من يوم الجمعة الأخير من أبريل (نيسان) حتى نهاية الخميس الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام ميلادي».

ومع الساعات الأولى، من يوم الجمعة، أحدث «التوقيت الجديد» ارتباكاً لدى أسر مصرية، خصوصاً في ساعات النوم؛ ما جعله يتصدر حديث «السوشيال ميديا».


مصر: صعوبة تنفيذ بعض القوانين تقود حراكاً برلمانياً لتعديلها

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
TT

مصر: صعوبة تنفيذ بعض القوانين تقود حراكاً برلمانياً لتعديلها

مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)
مقر البرلمان المصري في العاصمة الإدارية الجديدة (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

تسبب صعوبات تنفيذ عدد من القوانين المصرية حراكاً برلمانياً للمطالبة بـ«تعديل بعض موادها»، حيث قال عدد من نواب البرلمان لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا مانع من تعديل بعض القوانين إذا استدعى الاحتياج المجتمعي ذلك».

وتعددت مقترحات قدمها أخيراً برلمانيون في مجلسَي النواب والشيوخ (غرفتي البرلمان المصري) بتعديل تشريعات، تثير جدلاً مجتمعياً وشكاوى من آليات واشتراطات تطبيقها.

ويواجه تنفيذ قانون «الإيجار القديم»، الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات، صعوبات كبيرة، أبرزها المخاوف الاجتماعية من طرد ملايين المستأجرين، والأعباء الاقتصادية، ونقص الوحدات السكنية البديلة؛ ما أدى إلى جدل واسع بين المُلاك والمستأجرين. بينما لا تزال شكاوى مصريين حاضرة من إجراءات تنفيذ قانون «التصالح في مخالفات البناء»، رغم إجراء تعديلات على بعض مواده عام 2023، ومن بينها «تحدي بطء تعامل المراكز التكنولوجية والأجهزة المحلية في إجراءات التصالح، والشكاوى من قيمة الرسوم التي يفرضها القانون».

كما يواجه قانون «فصل موظفي الحكومة من متعاطي المخدرات» طعوناً دستورية، وسط مطالب بضرورة «منح القانون للمتعاطي فرصة ثانية للتعافي، بدلاً من الفصل الكامل من العمل».

ورغم وجود مطالب من برلمانيين بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بسبب الشكاوى المجتمعية، يرى وكيل «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، محمد عطية الفيومي، أنه «لا حاجة ضرورية لإدخال تعديلات في الوقت الحالي على القانون»، مشيراً إلى أن «التشريع يحقق التوازن بين المالك والمستأجر، ويعالج قضية لم يقترب منها أحد على مر عقود».

ويرى الفيومي أن «بعض المستأجرين يمارسون ضغوطاً لإجراء تعديل جديد على القانون، رغم أن التشريع راعى شواغل المستأجرين بكل فئاتهم، كما ألزم الحكومة بتوفير بدائل سكنية لمحدودي الدخل منهم وغير القادرين».

بنايات في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

كما أشار الفيومي إلى أن هناك حاجة ملحة للنظر في «إجراءات تنفيذ قانون التصالح في مخالفات البناء، بسبب تعقيدات تنفيذه، ومن بينها كثرة الرسوم لأكثر من جهة حكومية»، مبرزاً أن «قانون فصل متعاطي المخدرات ينطوي على ظلم مجتمعي بسبب عقوبة الفصل المبالغ فيها»، وقال إن التشريع «يجب أن يتسم مع حاجة المجتمع، ويحقق العدالة والحرية في الوقت نفسه».

من جهته، يقول عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، صلاح فوزي، إن «القوانين يمكن تعديلها إذا اقتضى الاحتياج المجتمعي لذلك»، مبرزاً أن «اللجان النوعية بالبرلمان ولجان الإصلاح التشريعي معنية بقياس الأثر التشريعي لكل قانون بعد إصداره، ومدى تحقيق الهدف منه، وحال تبين وجود عوائق في التطبيق يمكن إجراء تعديل على القانون».

ويرى فوزي أن «التشريعات ذات الطبيعة الاقتصادية يجب أن تحظى بثبات تشريعي، بما ينعكس على الاستقرار الاقتصادي»، مؤكداً أن «باقي القوانين يمكن أن تشهد تعديلات كلما كانت هناك حاجة مجتمعية وتشريعية لذلك»، وعَدَّ ذلك «من اختصاص المشرع وهو البرلمان».