حوار ساخن بين بوركينا فاسو وبعثة من الاتحاد الأفريقي

البعثة أتت لتبادل الأفكار فوجدت نفسها أمام اتهامات قاسية

جنود بوركينا فاسو منتشرون في العاصمة واغادوغو عقب هجوم إرهابي شنه متطرفون مشتبه بهم أسفر عن مقتل 13 شخصًا (أ.ف.ب)
جنود بوركينا فاسو منتشرون في العاصمة واغادوغو عقب هجوم إرهابي شنه متطرفون مشتبه بهم أسفر عن مقتل 13 شخصًا (أ.ف.ب)
TT

حوار ساخن بين بوركينا فاسو وبعثة من الاتحاد الأفريقي

جنود بوركينا فاسو منتشرون في العاصمة واغادوغو عقب هجوم إرهابي شنه متطرفون مشتبه بهم أسفر عن مقتل 13 شخصًا (أ.ف.ب)
جنود بوركينا فاسو منتشرون في العاصمة واغادوغو عقب هجوم إرهابي شنه متطرفون مشتبه بهم أسفر عن مقتل 13 شخصًا (أ.ف.ب)

أنهت بعثة من مفوضية الاتحاد الأفريقي أمس (السبت)، زيارة إلى بوركينا فاسو للاطلاع على الوضع في البلد الذي يعاني من أزمات أمنية وسياسية واجتماعية، وشهد انقلابين عسكريين العام الماضي، ولكن الزيارة تحولت إلى ما يشبه مساءلة للبعثة الأفريقية خلال لقاءات جمعتها برئيس البلاد النقيب إبراهيم تراوري، ورئيس حكومته الانتقالية فاسو أبولينير يواكيم كييليم دو تامبيلا.
البعثة كان يقودها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي محمد، مع عدد من مستشاريه البارزين، فأعلن فقي محمد في مستهل الزيارة أن الهدف منها هو «التعبير عن تضامن ودعم الاتحاد الأفريقي مع بوركينا فاسو. إنها مهمة للاستماع والاطلاع، من أجل تقدير الوضعية في البلد»، وأوضح الدبلوماسي التشادي: «نحن هنا لتبادل الأفكار، حتى نضع الإصبع على حقيقة ما يجري في بوركينا فاسو».
ولكن رئيس حكومة بوركينا فاسو خلال حديثه مع البعثة، عبر عن خيبة أمل بلاده في الاتحاد الأفريقي، وأضاف: «ماذا فعل الاتحاد الأفريقي حين كان بلدنا في وضعية صعبة، لقد كان يحدثنا عن أجندة العودة إلى الوضع الدستوري، يحدثنا عن الانتخابات. لماذا تنظم الانتخابات ولمن؟ نحن أولويتنا هي محاربة الإرهاب وتحقيق الأمن في حوزتنا الترابية، إذ لا يمكن الحديث عن تنمية إلا إذا كانت هنالك أراض آمنة وسكان يستفيدون من هذه التنمية».
ونشرت حكومة بوركينا فاسو بياناً تضمن فحوى اللقاء، مشيرةً إلى أن رئيس الحكومة وجه انتقادات لاذعة للاتحاد الأفريقي، وقال إنه «لم يقدم أي دعم ملموس لشعب بوركينا فاسو على الخصوص، ولشعوب أفريقيا على العموم»، وأضاف في السياق ذاته: «في وضعيتنا الحالية، ننتظر من الاتحاد الأفريقي حلولاً ملموسة. إننا في مرحلة نبحث عن أشياء ملموسة تساعدنا في حل الأزمة الأمنية».
وشدد رئيس الحكومة على أن «الاتحاد الأفريقي منفصل عن واقع الشعوب، ولم يفعل طيلة 60 سنة سوى عقد الدورات. يجب عليه أن يستيقظ. إنه يكثر من الإملاءات بدل تقديم حلول ملموسة لمشاكل الشعوب، وإذا استمر في هذا التوجه ستتركه كل الدول في نهاية المطاف».
وتأتي هذه التصريحات اللاذعة في وقت يفرض الاتحاد الأفريقي عقوبات على بوركينا فاسو، من أبرزها تجميد عضوية البلد في مؤسسات الاتحاد الأفريقي بسبب الوضع غير الدستوري الذي يعيشه من العام الماضي، إثر انقلابين عسكريين اللذين كان آخرهما انقلاب سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وبالتالي فإن العلاقة بين الطرفين متوترة إلى حد كبير، خاصةً في ظل تقارير تتحدث عن وجود مرتزقة من مقاتلي «فاغنر» الروسية الخاصة في بوركينا فاسو، وهو ما يثير مخاوف العديد من الدول الأفريقية، رغم النفي المتكرر من طرف السلطات في بوركينا فاسو.
وفي سياق الرد على تصريحات رئيس حكومة بوركينا فاسو، قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إنه يتفهم «الإحباط» الذي عبر عنه مسؤولو بوركينا فاسو، وأضاف: «نحن لسنا هنا لتقديم الدروس، الاتحاد الأفريقي تحكمه نصوص هي التي نتحرك من خلالها لنقوم بعملنا، وللأسف ليس بحوزتنا أي وسائل تمكننا من التدخل حين تحدث وضعية في إحدى الدول».
وأوضح فقي محمد أن «بوركينا فاسو دولة ذات سيادة، ولا أحد يمكنه أن يفرض عليها أي شريك»، ولكن الدبلوماسي التشادي أكد أن الاتحاد الأفريقي «يدافع عن الشراكة بين الدول الأفريقية. لأن أفريقيا لا يمكن أن ينقذها سوى أبنائها، ويتوجب علينا أن نعمل معاً». ودعا إلى «التعاون والتآزر بين دول الجوار التي تواجه نفس ظاهرة الإرهاب».
وخلص الدبلوماسي التشادي الذي يقود واحدة من أهم هيئات الاتحاد الأفريقي، إلى التأكيد على «الهدف الذي نسعى إليه هدف مشترك، ونحن مقتنعون بخطورة الوضع في بوركينا فاسو، لذا لسنا عديمي الإحساس تجاه ما يمر به البلد حالياً».
من جانبه عاد رئيس حكومة بوركينا فاسو ليشدد على أن بلده يريد دعماً ملموساً في حربه على الإرهاب، في إشارة ضمنية إلى السلاح والعتاد، وقال مخاطبا مسؤولي الاتحاد الأفريقي: «يجب أن تمتلكوا الشجاعة لمواجهة الأمور، نحن نريد مواكبة ملموسة غير نظرية، لأن هدفنا هو القضاء على الإرهاب. لقد قررنا أن نمتلك السيادة. واخترنا طريقنا لتحقيق ذلك، ونتمنى أن يدعمنا الاتحاد الأفريقي، ولكن حتى ولو لم نحصل على ذلك الدعم، سنواصل طريقنا». وأضاف في نهاية حديثه مع البعثة أن «الاتحاد الأفريقي معروف بغيابه، ومعروف بالكلام أكثر من العمل»، داعياً في السياق ذاته إلى «إصلاح وإعادة هيكلة» الاتحاد الأفريقي حتى يكون مؤسسة «أكثر فعالية»، مع التركيز على البحث عن آلية تمويل جديدة للمؤسسة، وذلك في إشارة ضمنية إلى أن النسبة الأكبر من تمويل الاتحاد الأفريقي تقدمها دول الغرب، وخاصةً الاتحاد الأوروبي.
بوركينا فاسو تواجه منذ 2015 هجمات إرهابية متصاعدة، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من مساحة البلد في قبضة مجموعات موالية للقاعدة وداعش، ولكن ضباطا من الجيش سيطروا على الحكم العام الماضي وأعلنوا أن هدفهم الوحيد هو القضاء على الإرهاب، وطلبوا من القوات الخاصة الفرنسية الانسحاب وبدأوا يخططون لعقد شراكة عسكرية مع روسيا، على غرار ما وقع في الجارة مالي.


مقالات ذات صلة

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

العالم «مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

بدأت بوركينا فاسو التحقيق في «مذبحة» وقعت في قرية الكرمة شمال البلاد، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، على أيدي مسلحين يرتدون زي القوات المسلحة البوركينابية. وقُتل نحو 136 شخصاً في الهجوم، الذي وقع في 20 أبريل (نيسان) واتَّهم فيه مواطنون قوات الجيش بالمسؤولية عنه، لكنّ مسؤولين قالوا إن «مرتكبي المذبحة إرهابيون ارتدوا ملابس العسكريين»، في حين ندّدت الحكومة بالهجوم على القرية، في بيان صدر في 27 أبريل، دون ذكر تفاصيل عن الضحايا، قائلة إنها «تواكب عن كثب سير التحقيق الذي فتحه المدعي العام للمحكمة العليا في واهيغويا، لامين كابوري، من أجل توضيح الحقائق واستدعاء جميع الأشخاص المعنيين»

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

أعلن الجيش في بوركينا فاسو أن 33 من جنوده قتلوا في هجوم نفذته مجموعة إرهابية على موقع عسكري، يقع في شرق البلاد، وذلك في آخر تطورات الحرب الدائرة على الإرهاب بهذا البلد الأفريقي الذي يعاني من انعدام الأمن منذ 2015. وقال الجيش في بيان صحافي إن مجموعة من المسلحين هاجمت فجر الخميس موقعاً عسكرياً في منطقة أوجارو، شرق البلاد، على الحدود مع دولة النيجر، وحاصروا وحدة من الجيش كانت تتمركز في الموقع، لتقع اشتباكات عنيفة بين الطرفين. وأعلن الجيش أن الحصيلة تشير إلى مقتل 33 جندياً وإصابة 12 آخرين، لكنهم في المقابل قتلوا ما لا يقلُّ عن 40 من عناصر المجموعة الإرهابية التي ظلت تحاصرهم حتى وصلت تعزيزات فكت عن

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الجماعات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، والتي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، بحسب مصدر قضائي، الاثنين، ذكر لوكالة «الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن «الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما في شمال إقليم ياتنغا»، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع ا

العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الهجمات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، التي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالاها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، حسب مصدر قضائي (الاثنين) ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما شمال إقليم ياتنغا، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع المتنوعة خ

أفريقيا مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

قال مسؤول من بلدة أواهيجويا في بوركينا فاسو، أمس الأحد، نقلاً عن معلومات من الشرطة إن نحو 60 مدنياً قُتلوا، يوم الجمعة، في شمال البلاد على أيدي أشخاص يرتدون زي القوات المسلحة البوركينية. وأضاف المدعي العام المحلي لامين كابوري أن تحقيقاً بدأ بعد الهجوم على قرية الكرمة في إقليم ياتنجا في المناطق الحدودية قرب مالي وهي منطقة اجتاحتها جماعات إسلامية مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة منذ سنوات. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل بشأن الهجوم، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في مارس (آذار) أن هجمات الجماعات المسلحة على المدنيين تصاعدت منذ عام 2022 ب

«الشرق الأوسط» (واغادوغو)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended