بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

مقتل 60 شخصاً على أيدي مسلحين يرتدون زي «الجيش الوطني»

من مخلفات الحرب على الإرهابيين في بوركينا فاسو (أرشيفية)
من مخلفات الحرب على الإرهابيين في بوركينا فاسو (أرشيفية)
TT

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

من مخلفات الحرب على الإرهابيين في بوركينا فاسو (أرشيفية)
من مخلفات الحرب على الإرهابيين في بوركينا فاسو (أرشيفية)

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الهجمات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، التي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش».
وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالاها من دولة مالي المجاورة.
وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، حسب مصدر قضائي (الاثنين) ذكر لوكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما شمال إقليم ياتنغا، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع المتنوعة خلال هذا الهجوم الدامي.
وقال لامين كابوري المدعي العام للمحكمة العليا في واهيغويا، نقلاً عن جهاز الشرطة، إن «نحو 60 شخصاً قتلوا على أيدي أشخاص يرتدون الزي الرسمي لقواتنا المسلحة الوطنية» (الخميس) في قرية كارما شمال إقليم ياتنغا. وأضاف: «جرى نقل الجرحى إلى مرافقنا الصحية، حيث يخضعون حالياً للعلاج»، مشيراً إلى أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع المتنوعة.
وأفاد سكان نقلاً عن ناجين بأن أكثر من 100 مسلح هاجموا قرية كارما على متن دراجات نارية وشاحنات صغيرة. وأضافوا أن عشرات الرجال والشبان قتلوا على أيدي المسلحين الذين كانوا يرتدون زي الجيش، واضعين حصيلة الضحايا عند «80 قتيلاً تقريباً».
يأتي هذا الاعتداء الأحدث في أعقاب هجوم آخر لمسلحين أسفر عن مقتل 34 متطوعاً و6 جنود بالقرب من قرية أوريما، على بعد نحو 15 كيلومتراً من واهيغويا.
وأعلن المجلس العسكري في بوركينا فاسو إثر ذلك «تعبئة عامة» لمنح الدولة «كل الوسائل اللازمة» لمكافحة الهجمات.
كانت الحكومة أعلنت سابقاً عن خطة لتجنيد 5 آلاف جندي إضافي لمحاربة التمرد.
وأعلن الرئيس الانتقالي لبوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري، أن هدفه استعادة 40 في المائة من أراضي البلاد التي يسيطر عليها المتمردون المتطرفون.
وأسفرت أعمال العنف في الدولة التي تعد من أفقر دول العالم عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص وتشريد نحو مليونين، وفقاً لمنظمات غير حكومية.


مقالات ذات صلة

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

العالم «مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

«مذبحة الكرمة» تفاقم الوضع الأمني في بوركينا فاسو

بدأت بوركينا فاسو التحقيق في «مذبحة» وقعت في قرية الكرمة شمال البلاد، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، على أيدي مسلحين يرتدون زي القوات المسلحة البوركينابية. وقُتل نحو 136 شخصاً في الهجوم، الذي وقع في 20 أبريل (نيسان) واتَّهم فيه مواطنون قوات الجيش بالمسؤولية عنه، لكنّ مسؤولين قالوا إن «مرتكبي المذبحة إرهابيون ارتدوا ملابس العسكريين»، في حين ندّدت الحكومة بالهجوم على القرية، في بيان صدر في 27 أبريل، دون ذكر تفاصيل عن الضحايا، قائلة إنها «تواكب عن كثب سير التحقيق الذي فتحه المدعي العام للمحكمة العليا في واهيغويا، لامين كابوري، من أجل توضيح الحقائق واستدعاء جميع الأشخاص المعنيين»

محمد عبده حسنين (القاهرة)
العالم الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

الحرب على الإرهاب في بوركينا فاسو... مقتل 33 جندياً و40 إرهابياً

أعلن الجيش في بوركينا فاسو أن 33 من جنوده قتلوا في هجوم نفذته مجموعة إرهابية على موقع عسكري، يقع في شرق البلاد، وذلك في آخر تطورات الحرب الدائرة على الإرهاب بهذا البلد الأفريقي الذي يعاني من انعدام الأمن منذ 2015. وقال الجيش في بيان صحافي إن مجموعة من المسلحين هاجمت فجر الخميس موقعاً عسكرياً في منطقة أوجارو، شرق البلاد، على الحدود مع دولة النيجر، وحاصروا وحدة من الجيش كانت تتمركز في الموقع، لتقع اشتباكات عنيفة بين الطرفين. وأعلن الجيش أن الحصيلة تشير إلى مقتل 33 جندياً وإصابة 12 آخرين، لكنهم في المقابل قتلوا ما لا يقلُّ عن 40 من عناصر المجموعة الإرهابية التي ظلت تحاصرهم حتى وصلت تعزيزات فكت عن

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

بوركينا فاسو: العنف يحصد مزيداً من الضحايا رغم «التعبئة العامة»

على الرغم من إعلان المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو «تعبئة عامة» لمنح الدولة «الوسائل اللازمة» لمكافحة الإرهاب، تزايدت الجماعات المسلحة في الأسابيع الأخيرة، والتي يتم تحميل مسؤوليتها عادة إلى مسلحين مرتبطين بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». وتشهد بوركينا فاسو (غرب أفريقيا)، أعمال عنف ونشاطاً للجماعات المتطرفة منذ 2015 طالها من دولة مالي المجاورة. وقتل مسلحون يرتدون أزياء عسكرية في بوركينا فاسو نحو 60 شخصاً، بحسب مصدر قضائي، الاثنين، ذكر لوكالة «الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن جهاز الشرطة، أن «الهجوم وقع (الخميس) في قرية كارما في شمال إقليم ياتنغا»، مضيفاً أن المسلحين «استولوا» على كميات من البضائع ا

أفريقيا مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

مقتل 60 مدنياً بهجوم في شمال بوركينا فاسو

قال مسؤول من بلدة أواهيجويا في بوركينا فاسو، أمس الأحد، نقلاً عن معلومات من الشرطة إن نحو 60 مدنياً قُتلوا، يوم الجمعة، في شمال البلاد على أيدي أشخاص يرتدون زي القوات المسلحة البوركينية. وأضاف المدعي العام المحلي لامين كابوري أن تحقيقاً بدأ بعد الهجوم على قرية الكرمة في إقليم ياتنجا في المناطق الحدودية قرب مالي وهي منطقة اجتاحتها جماعات إسلامية مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» وتشن هجمات متكررة منذ سنوات. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل بشأن الهجوم، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في مارس (آذار) أن هجمات الجماعات المسلحة على المدنيين تصاعدت منذ عام 2022 ب

«الشرق الأوسط» (واغادوغو)
العالم مقتل وإصابة العشرات بهجوم مسلح في بوركينا فاسو

مقتل وإصابة العشرات بهجوم مسلح في بوركينا فاسو

قُتل ستة جنود و34 متطوعاً مدنياً في شمال بوركينا فاسو في هجوم نفذه مسلحون يشتبه بأنهم متطرفون، حسبما جاء في بيان صادر عن محافظة أواهيغويا. ولفت البيان إلى أن مفرزة من الجنود والمتطوعين للدفاع عن الوطن «تعرضت لهجوم نفّذه مسلحون مجهولون السبت قرابة الساعة 16.00» قرب قرية أوريما، مضيفاً: «الحصيلة الأولية لهذا الهجوم هي 40 قتيلاً بينهم ستة جنود و34 متطوعاً مدنياً». وقع الهجوم في إحدى القرى بالقرب من بلدة أوهيجويا بالمنطقة الشمالية، على مقربة من الحدود مع مالي، وهي منطقة اجتاحتها جماعات متشددة مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» ونفذت هجمات متكررة لسنوات. ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم الذي ج

«الشرق الأوسط» (واغادوغو)

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

طاقم فضائي أميركي - روسي ينطلق إلى محطة الفضاء الدولية

انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)
انطلاق صاروخ «سويوز2.1» المعزز ومركبة الفضاء «سويوز إم إس29» التي تحمل رائد الفضاء التابع لوكالة «ناسا» أنيل مينون ورائدَيْ الفضاء التابعَين لوكالة «روسكوزموس» بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان يوم 14 يوليو 2026 (أ.ب)

انطلق طاقم فضائي أميركي - روسي بنجاح، الثلاثاء، في مهمة إلى محطة الفضاء الدولية تستغرق 8 أشهر، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وانطلق رائد الفضاء في «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)» أنيل مينون وزميلاه الروسيان بيوتر دوبوروف وآنّا كيكينا من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان، على متن مركبة «سويوز إم إس29» التابعة لوكالة «روسكوزموس»؛ لقضاء 8 أشهر في المحطة المدارية.

ومن المقرر أن يلتحموا بالمحطة بعد 3 ساعات من الإطلاق.

وحضر مدير وكالة «ناسا»، جاريد إيزاكمان، عملية الإطلاق. وهذه أول زيارة من رئيس «ناسا» إلى «بايكونور» منذ 8 سنوات، وقد سلّطت الضوء على التعاون المستمر في الفضاء بين موسكو وواشنطن على الرغم من التوترات بشأن العمل العسكري الروسي في أوكرانيا.

خلال عملية الإطلاق يوم 14 يوليو 2026 نحو الفضاء من قاعدة «بايكونور» الفضائية التي تستأجرها روسيا في كازاخستان (أ.ب)

وفي حديثه خلال اجتماع يوم الاثنين مع الطاقم، شكر إيزاكمان شركة الفضاء الحكومية الروسية «روسكوزموس»، على جهودها في إعداد المهمة، قائلاً إن «العمل المتكامل الذي أُنجز خلال الأشهر القليلة الماضية يعكس احترافية وتفاني جميع المشاركين».

والتقى إيزاكمان أيضاً رئيس «روسكوزموس»، ديميتري باكانوف، قبل الإطلاق الثلاثاء.

وهذه المهمة أول رحلة فضائية لمينون والثانية لدوبوروف وكيكينا.

وسينضم رواد الفضاء الثلاثة إلى رواد فضاء «ناسا»: جيسيكا مير، وجاك هاثاواي، وكريس ويليامز، ورائدة الفضاء في «وكالة الفضاء الأوروبية» صوفي أدينو، ورواد فضاء «روسكوزموس» سيرغي كود سفيرشكوف وسيرغي ميكايف وآندريه فيديايف.


«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
TT

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»... شهادات تتهم قوات بريطانية بانتهاكات في أفغانستان

قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)
قوات بريطانية في أفغانستان عام 2009 (أرشيفية - رويترز)

أفادت تحقيقات أجريت حول الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان بأن القوات البريطانية ألقت سجناء أفغاناً من رافعة شوكية «للتسلية»، وأن هناك جندياً بريطانياً وُصف بأنه «مؤيد لحركة طالبان» فقط لأنه أبدى مخاوفه بشأن مقتل ثلاثة مزارعين في غارة نفذتها القوات الخاصة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد تواصلت مونيكا غرينفيل، وهي صحافية سابقة كانت تتواصل مع طاقم الدعم اللوجستي للقوات الخاصة البريطانية، وكريستوفر غرين، الجندي السابق في قوات الاحتياط بالجيش البريطاني، مع لجنة التحقيق في أفغانستان للإدلاء بشهادتهما بعد أن أصدر رئيس اللجنة طلباً للحصول على معلومات.

وتُحقق اللجنة في مزاعم ارتكاب القوات الخاصة البريطانية جرائم حرب في أفغانستان بين عامي 2010 و2013، وسط مزاعم بوجود محاولات للتستر على الوقائع.

«قتلنا الأبرياء»

قال غرين، الذي خدم بين يناير (كانون الثاني) وسبتمبر (أيلول) 2012، إنه حاول إثارة المخاوف بشأن مقتل ثلاثة أشقاء كانوا مزارعين في قرية رحيم.

ولفت إلى أنه تم إطلاق النار عليهم خلال عملية اعتقال، قال غرين إنها «سارت على نحو خاطئ» حيث قامت القوات الخاصة بإطلاق النار على المزارعين بزعم «الدفاع عن النفس».

وأضاف أن فريق الاستخبارات في وحدته كان «واضحاً تماماً في أنه لا يوجد ما يشير إلى أن الأشقاء كانوا سوى مزارعين، فضلاً عن عدم وجود ما يثبت أنهم كانوا قادة في (طالبان)».

وأشار إلى أنه عندما أثار تساؤلات حول الواقعة، واجه رفضاً شديداً، موضحاً أن أحد الضباط وصفه بأنه «مؤيد لـ(طالبان)» بسبب تشكيكه في تصرفات القوات الخاصة.

وقال غرين إنه طلب مشاهدة لقطات فيديو لعمليات القتل، والتي أُطلق عليها اسم «تسجيلات إطلاق النار»، لمساعدته على فهم الحادث و«التواصل مع السكان المحليين لمحاولة تهدئة الوضع».

ومع ذلك، وعلى الرغم من حصوله على التصريح اللازم لمشاهدة الفيديو، فقد مُنع من ذلك، حسبما أفاد التحقيق.

استمعت لجنة التحقيق إلى شهادة تفيد بأن والدة الأشقاء، بيبي هازراتا، قد تلقت مبلغاً نقدياً يعادل 3634 جنيهاً إسترلينياً من الحكومة البريطانية بعد وفاة أبنائها، ووُصف هذا المبلغ بأنه «مساعدة مالية».

وأبلغ غرين رئيس لجنة التحقيق، اللورد هادون-كيف، أن هذه «سياسة غير مألوفة» وأنه اعتبرها «اعترافاً ضمنياً بقتل الأبرياء».

وقال: «لا يسعني إلا أن أعرب لكم عن أسفي لعدم إدلائي بهذا التصريح في وقت سابق».

«ألقوا سجناء من رافعة شوكية للتسلية»

قالت غرينفيل إن أحد الجنود أخبرها بأن بعض أفراد القوات الخاصة كانوا يسيئون معاملة المعتقلين، مضيفة: «أتذكر تحديداً أنه أخبرني بأنه كان يضع السجناء على رافعة شوكية، ثم يرفعهم ويقود بسرعة كبيرة حتى يسقطوا منها».

وأضافت: «لم أرَ أي مكان أسوأ من ذلك، وكان لدي شعور بأن الأشخاص أُطلق لهم العنان ليفعلوا ما يريدون»، مؤكدة: «كنت أشعر بأنه لا أحد يراقبهم».

ويبحث التحقيق أيضاً في مزاعم التستر على أنشطة غير قانونية، ومدى كفاية التحقيقات التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.

وكانت تحقيقات سابقة قد أُجريت بشأن مزاعم إعدامات نفذتها القوات الخاصة البريطانية، من بينها مزاعم تتعلق بمقتل أطفال، إلا أنها انتهت دون توجيه اتهامات أو ملاحقات قضائية.

من جانبها، أكدت وزارة الدفاع البريطانية، في بيان، أن «الحكومة ملتزمة بالكامل بدعم التحقيق المستقل بشأن أفغانستان، وتقدر جميع العاملين الحاليين والسابقين في قطاع الدفاع الذين أدلوا بشهاداتهم»، مضيفة أنها «ستواصل تقديم الدعم الذي تستحقه القوات الخاصة، مع الحفاظ على الشفافية والمساءلة التي يتوقعها الشعب البريطاني من قواته المسلحة».

وأشارت إلى أنه «من الصواب السماح للتحقيق باستكمال عمله المهم قبل الرد بصورة كاملة».


الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
TT

الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)
رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

أعاد اختتام أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف الأسبوع الماضي، تسليط الضوء على قدرة المنظمة الدولية على مواكبة التطورات المتسارعة في هذا القطاع. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الكبرى على امتلاك النماذج الأكثر تطوراً، والرقائق الأعلى كفاءة، والبنية التحتية القادرة على تشغيلها، وسط محاولات أممية لوضع أسس لحوكمة عالمية تحد من المخاطر المصاحبة لهذه التكنولوجيا.

ويُقصد بـ«حوكمة الذكاء الاصطناعي» وضع القواعد والضوابط التي تنظّم تطوير هذه التكنولوجيا واستخدامها.

وتكمن صعوبة المهمة في أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً رئيسياً في حسابات الأمن القومي والنمو الاقتصادي والتفوّق العسكري. لذلك تنظر الحكومات إلى القواعد التنظيمية من زاوية مصالحها الاستراتيجية، فيما تتحرك الشركات المطورة للنماذج الكبرى بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات الدولية والتشريعات الوطنية.

وفي هذا السياق، ترى مؤسسة «بروكينغز»، وهي أحد أبرز مراكز الأبحاث الأميركية، أن بناء حوكمة دولية فعّالة للذكاء الاصطناعي لا يرتبط بإنشاء هيئة عالمية جديدة بقدر ما يعتمد على تنسيق الأطر التنظيمية القائمة، وتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع اضطلاع الأمم المتحدة بدور تنسيقي يجمع هذه الجهود ضمن إطار مشترك.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاب الافتتاح لأول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في جنيف بسويسرا يوم 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقاربات القوى الكبرى

تدرك واشنطن أن الحفاظ على موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي يمنحها تفوقاً اقتصادياً وأمنياً طويل الأمد. وقد استخدمت القيود المفروضة على تصدير الرقائق المتقدمة والتقنيات المرتبطة بها ضمن محاولاتها لإبطاء تقدّم الصين وحماية الصناعات الأميركية الحساسة.

في المقابل، تعمل بكين على تعزيز قدراتها المحلية في تصنيع الرقائق وتطوير النماذج مفتوحة المصدر، بما يسمح للمطورين بالبناء عليها وتطويرها. كما تقدّم نفسها بوصفها مدافعاً عن توسيع استفادة الدول النامية من التكنولوجيا، في إطار سعيها إلى تعزيز نفوذها في رسم مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

أما الاتحاد الأوروبي، فيسعى إلى تثبيت حضوره عبر التشريع، مستفيداً من حجم سوقه، وقدرته على فرض معايير تجد الشركات العالمية نفسها مضطرة إلى مراعاتها. ويمنحه هذا النهج تأثيراً ملموساً في صياغة البيئة التنظيمية العالمية، حتى من دون امتلاكه الريادة في تطوير النماذج الكبرى، الأمر الذي يعكس اتجاه العالم نحو منظومات تنظيمية متعددة، لكل منها أولوياتها السياسية والاقتصادية.

شرعية دولية تواجه تحديات التنفيذ

ضمن هذه البيئة، تحاول الأمم المتحدة بناء شرعية دولية لمسار الحوكمة من خلال الحوار بين الحكومات والخبراء والشركات والمجتمع المدني. ويمنحها تمثيل معظم دول العالم ميزة لا تملكها التحالفات المحدودة، خصوصاً أن القرارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ستؤثر في دول لا تمتلك شركات كبرى أو قدرات حوسبة متقدّمة.

لكن جمع الدول حول طاولة واحدة يختلف عن القدرة على إلزامها بتطبيق ما يُتفق عليه. فالأمم المتحدة تعتمد على إرادة الدول الأعضاء، ولا تملك سلطة مباشرة لإجبار القوى الكبرى أو شركات التكنولوجيا على تطبيق قواعد موحدة. كما أن الانقسامات داخل مجلس الأمن، والتوتر بين واشنطن وبكين يحدّان من فرص إنشاء نظام دولي ملزم خلال فترة قريبة.

وفي رسالة نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، دعا خبيران شاركا في الهيئة الاستشارية للأمم المتحدة بشأن الذكاء الاصطناعي، إلى إنشاء وكالة دولية مستقلة وعلمية، تتولى دعم معايير السلامة ومساعدة الحكومات على تطوير قدراتها التنظيمية، محذّرين من ترك صياغة القواعد في يد عدد محدود من الدول والشركات.

شعار أول حوار عالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي الذي نظّمته الأمم المتحدة في جنيف 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

دور أممي لتقليص الفجوة الرقمية

تمثل قضية التفاوت الرقمي أحد أهم الملفات التي قد تمنح الأمم المتحدة دوراً عملياً. فمعظم الدول لا تملك الموارد المالية أو الطاقة أو البيانات اللازمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدّمة، وقد تجد نفسها معتمدة على تقنيات تنتجها شركات أجنبية وفق أولويات لا تشارك في تحديدها.

ويمنح هذا الواقع الأمم المتحدة فرصة للتركيز على بناء القدرات، وتدريب الجهات التنظيمية، وتوسيع الوصول إلى البنية التحتية الرقمية، ووضع معايير تحد من التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، وحماية الخصوصية، والحد من التضليل، بما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الدول.

نفوذ مرهون بقبول القوى الكبرى

يصعب تصور معاهدة عالمية شاملة للذكاء الاصطناعي في ظل المرحلة الحالية من المنافسة الدولية. ويبدو المسار الأكثر واقعية قائماً على مبادئ مشتركة، ومعايير فنية، وتفاهمات جزئية تتطور تدريجياً وفق طبيعة المخاطر.

وتملك الأمم المتحدة قدرة على منح هذا المسار شرعية أوسع، إلا أن نجاحها سيعتمد على إقناع القوى الكبرى بأن وجود قواعد مشتركة يخدم مصالحها، ويسهم في الحد من المخاطر المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي. ومن دون هذا الاقتناع، ستبقى الحوكمة ساحة للتنافس بين واشنطن وبكين، فيما تظل المنظمة الدولية منصة للحوار أكثر من كونها جهة قادرة على توجيه سباق الذكاء الاصطناعي.

ويبقى نجاح جهود الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي مرهوناً بقدرتها على تحويل ما أطلقه الحوار العالمي الأول إلى خطوات عملية تواكب سرعة التطور التقني، وتحدّ من اتساع الفجوة بين التنافس الدولي ومتطلبات التعاون العالمي.