حركة «الجهاد» تطلب وقف الاقتحامات واستهداف كوادرها لتحقيق «التهدئة»

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة تتحرك في مسارات متعددة و«الحلحلة صعبة»

الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة (أرشيفية)
الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة (أرشيفية)
TT

حركة «الجهاد» تطلب وقف الاقتحامات واستهداف كوادرها لتحقيق «التهدئة»

الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة (أرشيفية)
الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة (أرشيفية)

واصل وفد حركة «الجهاد» الفلسطينية لقاءاته في القاهرة مع المسؤولين الأمنيين المصريين، حول سبل وقف التصعيد في الأراضي المحتلة، وضمانات تحقيق التهدئة.
وقالت مصادر مصرية مطلعة على مجريات المشاورات التي أجراها وفد حركة «الجهاد» الموجود حالياً في مصر، برئاسة زياد النخالة، أمين عام الحركة، إن المشاورات «اتسمت بالشفافية والوضوح الكامل في تقييم الموقف واستكشاف ما طرحته الحركة من رؤى وأفكار حول التهديدات القائمة وسبل ضمان عدم تدهور الموقف».
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم نشر اسمها لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات حركة «الجهاد» ركزت في مشاوراتها مع المسؤولين المصريين على «التصعيد الإسرائيلي ضد قيادات وكوادر (الجهاد) في جنين واستمرار استهدافهم بالقتل والاعتقال»، كما شددت على «خطورة استمرار سلطات الاحتلال في اقتحام المناطق الفلسطينية والأماكن المقدسة، بما يزيد من احتقان الموقف»، مؤكدة ضرورة وقف هذه الممارسات لتحقيق التهدئة.
وكانت مصر دعت قيادات حركتي «الجهاد» و«حماس» لعقد لقاءات تشاورية في القاهرة، بهدف تحقيق التهدئة في الأراضي المحتلة، وعدم وصول التصعيد الراهن إلى قطاع غزة.
وأجرى مسؤولون أمنيون مصريون على مدى الأيام الماضية لقاءات مكثفة مع قيادات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومع مسؤولين إسرائيليين في تل أبيب، بهدف وقف التصعيد في الأراضي المحتلة، وتوفير ضمانات للتهدئة.
وأوضحت المصادر أن «القاهرة تتحرك في مسارات متعددة من أجل توفير ضمانات للتهدئة»، وأن هناك «اتصالات مستمرة مع إسرائيل لتليين موقفها، خاصة أن الساعات الماضية شهدت نوعاً من التجاوب بشأن عدم هدم قرية الخان الأحمر بالقدس وعدم تصعيد الموقف». وأضافت أن «الحلحلة لا تبدو سهلة، والتقدم المحرز بطيء، ويواجه تحديات عدة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
ورجحت المصادر أن يبدأ وفد من حركة «حماس» مشاورات مماثلة مع المسؤولين الأمنيين المصريين فور وصوله إلى القاهرة، برئاسة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة. وأشارت إلى أن الموعد المتوقع لوصول الوفد «كان مساء الثلاثاء»، إلا أنها عادت لتؤكد أنه «لا موعد نهائي حتى الآن».
وشهدت الأوضاع في القدس والضفة الغربية خلال الآونة الأخيرة حالة من التوتر في أعقاب تصاعد انتهاكات القوات الإسرائيلية، ووقوع سلسلة من الحوادث الدامية، أوقعت كثيراً من القتلى والجرحى من الجانبين.
من جانبه، ثمّن الدكتور جهاد الحرازين، المحلل السياسي الفلسطيني، الدور الذي تلعبه القاهرة في خدمة القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن «الارتباط التاريخي والجغرافي والسياسي بين مصر وبين القضية الفلسطينية يجعلها تستحوذ على اهتمامات السياسة المصرية الخارجية».
وأضاف الحرازين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة حرصت منذ اللحظة الأولى على العمل مع الأطراف كافة، لتجنب مواجهة وحالة تصعيد مدمرة على الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن القاهرة «تعمل وفق أجندة متكاملة، وبخطوات متوازية على الصعيد الداخلي الفلسطيني لمنع تفجر الأوضاع، وكذلك على الصعيد السياسي، لإيجاد أفق سياسي يفضي إلى إنهاء الاحتلال».
ولفت المحلل السياسي الفلسطيني إلى أهمية اللقاءات التي تجريها القيادات المصرية مع الفصائل الفلسطينية، لتجنب أي مواجهة مقبلة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، مع انشغال المجتمع الدولي بالأزمة الروسية الأوكرانية والأزمة الاقتصادية. ولفت أيضاً إلى «أهمية اللقاءات المتواصلة مع قيادات السلطة الفلسطينية، والتنسيقات مع المسؤولين الأردنيين والأميركيين، ما يجسد وجود حراك يسير على مستويات عدة، لتحقيق الهدف الأساسي، وهو وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولجم حكومة الاحتلال وإيجاد أفق سياسي»، وفق الحرازين.
وتابع المحلل الفلسطيني القول إن «الكرة الآن في ملعب دولة الاحتلال. فهي من بدأت التصعيد، وهي من عليها أن تنهيه»، مضيفاً أن هناك توافقاً بين مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية على أبرز المطالب لتحقيق التهدئة، و«تتصدرها ضرورة وقف الأعمال أحادية الجانب من قبل دولة الاحتلال، ووقف الاقتحامات والاعتداءات واستباحة الدم الفلسطيني، إضافة إلى وقف الاعتقالات وتدنيس الأماكن المقدسة، وكذلك وقف مسلسل العقوبات الإسرائيلية، بما يشمل اقتطاع أموال الضرائب الفلسطينية ومصادرتها ووقف الاعتداءات على الأسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى سلطات الاحتلال».
وأشار الحرازين إلى أهمية وقف حملة التحريض التي يمارسها وزراء بالحكومة الإسرائيلية ووقف مصادرة الأراضي وهدم المنازل في القدس، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية «هي التي تشعل الأجواء وتوترها»، وأن الفصائل الفلسطينية «تحرص على التهدئة، التي يجب أن تتوفر لها ضمانات على الأرض».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تحركات إسرائيل بـ«الخط الأصفر» في غزة تهدد مسار «خطة ملادينوف»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تواصل إسرائيل ترسيخ وجودها في الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» في قطاع غزة، في وقت تنص فيه خطة مقترحة للممثل السامي لغزة بـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف على انسحابها التدريجي، مع نزع سلاح الفصائل بالقطاع.

تلك التحركات في «الخط الأصفر» تهدد مسار «خطة ملادينوف» وجهود الوسطاء للتوصل مع «حماس» لتفاهمات بشأن كيفية نزع السلاح، والمضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مستبعدين تراجع إسرائيل عن هذا المسار الذي يعطل تحقيق السلام بالمنطقة، على الأقل في ظل استمرار حرب إيران.

ويُعد «الخط الأصفر» خطاً افتراضياً داخل قطاع غزة، انسحب إليه الجيش الإسرائيلي مؤقتاً بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، على أن يُنفذ انسحابات أخرى لاحقاً، ويفصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها.

وأكدت «الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني» (حشد) -وهي غير حكومية- في بيان، السبت، «تسارع خطوات سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الأرض في قطاع غزة، لتكريس ما يُعرف بـ(الخط الأصفر) كحدود أمر واقع دائم، وضم نحو نصف مساحة القطاع، وذلك في ظل انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، واستغلال هذا الانشغال لفرض وقائع جغرافية وسياسية جديدة».

وتشير المعطيات الميدانية، حسب «حشد» إلى أن «قوات الاحتلال تعمل بشكل ممنهج على تحويل هذا الخط إلى حدود دائمة، من خلال إقامة 32 موقعاً عسكرياً ونقاط تمركز، وإنشاء حواجز ترابية وبنى هندسية عسكرية، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو تثبيت السيطرة طويلة الأمد، وإعادة رسم الجغرافيا داخل القطاع، عبر تحويل (الخط الأصفر) من إجراء مؤقت إلى خط فصل فعلي».

وكانت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قد تحدثت، الجمعة، عن أن «الخط الأصفر» في قطاع غزة تحوله تل أبيب إلى خط فصل ميداني ثابت وواقع دائم، عبر إقامة 32 موقعاً عسكرياً وبناء حاجز بري بطول نحو 17 كيلومتراً، لافتة إلى أن هذا يعد ترسيخاً متزايداً على الأرض، ويشكل محوراً رئيسياً للانتشار العسكري الإسرائيلي داخل القطاع.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، يرى أن اتفاق وقف إطلاق النار في ظل الوضع الحالي يمكن وصفه بـ«المجمَّد»؛ وخصوصاً أن إسرائيل تتصرف كما تشاء في قطاع غزة، وتسعى لجعل ذلك الخط خط فصل دائماً، لافتاً إلى أنه ربما بعد انتهاء حرب إيران نستيقظ على أوضاع في غزة والضفة تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ولخطتي ملادينوف وترمب.

طفلان فلسطينيان نازحان يقومان بتنظيف مياه الأمطار خارج خيمة عائلتهما بعد هطول أمطار غزيرة في خان يونس (أ.ف.ب)

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أنه يتضح يوماً بعد يوم أن دفع واشنطن باتفاق غزة كان لتحسين صورة تل أبيب، وتسلُّم الرهائن، وتحويل الأمور لقضايا إنسانية وأمنية فقط؛ مشيراً إلى أن ما ترسخه إسرائيل في «الخط الأصفر» هو ترسيخ لمصالحها، وتوسيع لمساحة سيطرتها، غير عابئة بأي اتفاق، وبالتالي لن تقبل بأي انسحاب قد تفرضه خطة ترمب أو خطة ملادينوف؛ خصوصاً في ظل انشغال أميركي دولي بحرب إيران.

ويشار إلى أن نزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها الأسبوع الماضي في مجلس الأمن، وتوضح وثيقة بشأنها نقلتها «رويترز» أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

لكن «حشد» ذكرت أن هذا الطرح «قوبل برفض فلسطيني واسع، نظراً لما تنطوي عليه من تحريف لمضامين اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث يتم تقديم نزع السلاح كشرط مسبق، مقابل تجاهل التزامات الاحتلال الإسرائيلي».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، أن تسعى «حماس» لإدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

ويشير هريدي إلى أن الأزمة ليست لدى «حماس»؛ لكن لدى تل أبيب وواشنطن بتضخيمهما لقوة «حماس» للتنصل من التزام الانسحاب من القطاع بصورة دائمة، لافتاً إلى أن السلاح الذي لدى «حماس» حالياً لا يتجاوز بنادق أو مسدسات خاصة بعد عامين من الحرب، وبالتالي هناك تضخيم مقصود لتهديد الاتفاق.

بينما يرى نزال أن «المقاومة في فلسطين -وليست (حماس) فقط- تعلم أنه حتى لو سلَّمت كل سلاحها، فإن إسرائيل لن تنسحب؛ خصوصاً أن اتفاق غزة الذي أبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لم يمنعها من استمرار الخروقات والقتل في الشعب الفلسطيني».

ويوضح أن «خطة ملادينوف» ستُفشلها إسرائيل متعمدة وليست «حماس» ولا بقية الفصائل الفلسطينية التي ستطالب بضمانات للانسحاب الإسرائيلي، ولن تجد ذلك، وستتضح أمور كثيرة بعد حرب إيران».


هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، وإجراءات الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء الاتفاق بين الجانبين بنهاية العام الحالي.

وقد يكون من الصعب التكهن بمدى حاجة الحكومة المصرية لبرنامج جديد مع «صندوق النقد»، في ظل ظروف الحرب الحالية، وفق برلمانيين واقتصاديين مصريين أشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الأمر متعلق بمدى استمرار الصراع وتأثيراته على الاقتصاد المصري».

وأعلن صندوق النقد الدولي عن جدول زمني للمراجعتين السابعة والثامنة في برنامجه مع مصر، خلال العام الحالي، تمهيداً لصرف 3.3 مليار دولار على شريحتين، بحسب تقرير صادر عن الصندوق، أمس (الجمعة)، ورهن صرف قيمة الدعم باستكمال الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها.

وفي شهر فبراير (شباط) الماضي اعتمد «صندوق النقد» المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع مصر، بما يتيح صرف تمويل بقيمة 2.3 مليار دولار.

وتنفذ الحكومة المصرية، برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس (آذار) 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، ما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر، في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ورهن الصندوق حصول الحكومة المصرية على هاتين الشريحتين، بسرعة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتفق عليها.

وقال صندوق النقد الدولي إن مصر تسير عبر عدة مسارات لتقليص احتياجات الدين على المدى القريب، تشمل مبادلة ديون مع مؤسسات محلية لتحويل الديون قصيرة الأجل إلى أدوات أطول أجلاً، وكذلك مبادلة ديون بحقوق ملكية في أصول سيادية مدعومة بالأراضي، وإطلاق برنامج أسبوعي جديد لإصدار الصكوك بآجال تتراوح بين 3 و5 سنوات، وتنفيذ إصلاحات هيكلية لتعزيز إدارة الدين العام.

وفي وقت سابق، أعلنت الحكومة المصرية، أنها لن تكون بحاجة إلى برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي، مكتفية بالبرنامج الحالي، وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي في أكثر من مناسبة، أن «حكومته تعمل على خطة تفصيلية تمتد حتى عام 2030، لتحقيق الاستقلال الاقتصادي، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص، واستدامة النمو الاقتصادي».

ومن الصعب التكهن بمدى حاجة الحكومة المصرية لتمديد اتفاقها مع الصندوق، مع ظروف الحرب الإيرانية الحالية، وفق رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري (البرلمان)، طارق شكري، الذي قال إن «الصورة ضبابية، ولا يوجد أفق إلى أي مدى سيستمر التصعيد وتداعياته على دول المنطقة».

ويرى شكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية حققت تحسناً في الأداء الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية»، وأشار إلى أن برنامجها مع الصندوق كانت له نتائج إيجابية ملموسة، ما انعكس على استقرار اقتصادي داخلي، إلى جانب الاستقرار السياسي والأمني، وقال إن «إجراءات الحكومة للتعامل مع الحرب الإيرانية رشيدة، ولكن من الصعب الحديث عن خطط مستقبلية في ضوء ضبابية المشهد».

الحكومة المصرية أعلنت سابقاً أنها لن تكون بحاجة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد (مجلس الوزراء المصري)

وفي وقت سابق، أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بالإصلاحات الاقتصادية في مصر، وقالت عقب اعتماد المراجعة الخامسة والسادسة، إن «ما قاموا به على صعيد السياسة النقدية ناجح، وليس فقط تحرير سعر الصرف، بل أيضاً التحرك نحو استهداف التضخم».

ويتفق في الأمر نفسه، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، وقال إنه «من المبكر الحديث عن حاجة الحكومة المصرية لاتفاق جديد مع الصندوق من عدمه»، مشيراً إلى أنه «إذا استمرت الحرب لفترة طويلة، وكانت التداعيات الاقتصادية كبيرة، قد تلجأ القاهرة لبرنامج تشاركي مع الصندوق لمواجهة تلك الآثار وأعبائها».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحكومة المصرية في إدارتها لتداعيات الحرب، تتخذ إجراءات استباقية ولا تتعامل بسياسة رد الفعل»، مشيراً إلى أن «هذه السياسة ستخفف من الآثار السلبية للحرب على الاقتصاد المصري»، وقال إن «التدابير التي تتخذها الحكومة قائمة على سياسات تتطابق مع مبادئ الصندوق، وأهمها مرونة سعر صرف الجنيه وتطبيق برامج حماية اجتماعية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات عدة، لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة. وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي، إنه «لا يزال أمامنا تحدٍ واضح، وهو عدم القدرة على استنتاج مدى زمني لانتهاء الحرب، وهذا ما يضاعف من تأثيراتها الاقتصادية».

وهناك اشتراطات من الصندوق، بينها تحفيز القطاع الخاص وتطبيق سياسة ملكية الدولة، وفق وليد جاب الله، الذي رأى أن «الحكومة المصرية تعول على تفهم الصندوق للأوضاع الإقليمية، كما حدث في حرب غزة والحرب الأوكرانية»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن لأي مستثمر في العالم أن يجازف بتوسيع استثماراته في ظل هذه الظروف».

وتسعى الحكومة المصرية، لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، نتيجة لتأثر إيرادات قناة السويس، وتراجع موارد السياحة، وقالت في إفادة لها الأسبوع الماضي، إنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري في التعامل مع المتغيرات الراهنة».


ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
TT

ليبيا: «الهجرة غير النظامية» تتصدر محادثات حفتر ووزير خارجية اليونان

حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)
حفتر خلال استقبال وزير الخارجية اليوناني في بنغازي السبت (إعلام القيادة العامة)

تصدر ملف الهجرة غير النظامية محادثات قائد «الجيش الوطني» في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر مع وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، اليوم (السبت).

وبحسب بيان صادر عن مكتب حفتر، فقد ناقش الجانبان «أهمية التنسيق والتعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية، بما يخدم مصالح البلدين والمنطقة بشكل عام»، وذلك بحضور نائبه ونجله، الفريق أول ركن صدام حفتر.

وتزامنت هذه المحادثات مع إعلان خفر السواحل اليوناني مصرع 22 مهاجراً، بعدما ظلوا عالقين لمدة ستة أيام على متن قارب مطاطي في البحر الأبيض المتوسط عقب انطلاقهم من السواحل الليبية، مشيراً إلى أن جثثهم أُلقيت في المياه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية. كما أُنقذ 26 شخصاً لم تُحدد جنسياتهم، بينهم امرأة وقاصر، بواسطة قارب تابع للوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود «فرونتكس»، قبالة جزيرة كريت اليونانية، وفق بيان مقتضب لخفر السواحل. ونُقل اثنان من الناجين إلى مستشفى هيراكليون، عاصمة الجزيرة.

واستناداً إلى إفادات بعض الناجين، فقد أفاد خفر السواحل بأن القارب غادر منطقة طبرق في شرق ليبيا في 21 مارس (آذار) الحالي، متجهاً إلى اليونان، التي تعد بوابة رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى الاتحاد الأوروبي، علماً بأن هذا النطاق يقع تحت سيطرة «الجيش الوطني».

وأوضح البيان أن الركاب «فقدوا اتجاههم خلال الرحلة، وبقوا في البحر ستة أيام من دون ماء أو طعام»، مضيفاً أن 22 شخصاً لقوا حتفهم، وأن «جثثهم أُلقيت في البحر بناءً على أوامر أحد المهرّبين». كما أعلنت السلطات توقيف شابين من جنوب السودان، يبلغان 19 و22 عاماً، للاشتباه في تورطهما في عملية التهريب.

وتُعد ليبيا نقطة عبور رئيسية لآلاف المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا سنوياً، فيما تتكرر حوادث الغرق والوفيات على هذا المسار.

وبحسب أرقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة، فقد بلغ عدد المهاجرين داخل ليبيا مستويات غير مسبوقة، إذ يقترب من مليون مهاجر. ووفق أحدث بيانات «مصفوفة تتبع النزوح» للفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، سُجل وجود 939638 مهاجراً، وهو أعلى رقم منذ بدء عمليات الرصد، ويمثل زيادة مقارنة بالتقديرات السابقة.

وخلال لقاء حفتر مع الوزير اليوناني، لم يتطرق البيان الرسمي إلى حادثة القارب، مكتفياً بالإشارة إلى ترحيبه بالوزير والوفد المرافق، وتأكيده على «عمق العلاقات والروابط التاريخية والاقتصادية، التي تربط البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والتعليمية».

من جانبه، نقل مكتب حفتر عن جيرابيتريتيس قوله إن هذه المباحثات «تعكس أهمية تعزيز العلاقات الثنائية»، مشيراً إلى «حرص اليونان على توطيد هذه العلاقات، لا سيما عبر مشاركة الشركات اليونانية المتخصصة في مشروعات الإعمار والبنية التحتية، وتعزيز التعاون الأكاديمي بين الجامعات اليونانية ونظيراتها الليبية، خاصة جامعة بنغازي». كما أكد الوزير اليوناني «أهمية تطوير التبادل التجاري بين البلدين، وفتح خطوط بحرية تسهم في تسهيل حركة نقل البضائع والسلع».

في غضون ذلك، صعّدت كتلة «التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة في غرب ليبيا من لهجتها تجاه تحركات مستشار الشؤون الأفريقية الأميركي مسعد بولس، ووصفت تدخلاته بأنها «مريبة» من حيث مضمونها وسياقها، فضلاً عن «تضارب المصالح وشبهات الفساد التي تحيط بها».

وأكدت الكتلة، في بيان مساء الجمعة، رفضها القاطع لهذه التحركات، مشددة على أن ليبيا، ورغم أزماتها، «لن تكون تابعة لأي جهة خارجية»، وأن الشعب الليبي «لن يقبل رسم مستقبله وفق طموحات عائلية أو صفقات تجارية لمستشار أميركي، أو مشروعات سياسية مفروضة من الخارج».

على صعيد آخر، وفي أول ظهور علني ينهي أسابيع من الغموض، سجل رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة حضوره في مدينة مصراتة، غرب البلاد، عقب عودته من العاصمة البريطانية لندن.

ورصدت وسائل إعلام محلية مشاركة الدبيبة، مساء الجمعة، في تقديم واجب العزاء بمسقط رأسه، في خطوة بدت رداً عملياً على الشائعات التي تحدثت عن تدهور حالته الصحية.

وكان الدبيبة قد عاد إلى البلاد من دون إعلان رسمي، بعد رحلة إلى بريطانيا وصفتها مصادر مقربة بأنها «علاجية لإجراء فحوصات دورية». ويرى مراقبون أن هذه العودة تستهدف تأكيد حضوره في المشهد السياسي، بعد غياب أثار تساؤلات بشأن وضعه الصحي، علماً بأنه خضع الشهر الماضي لفحوصات طبية في إيطاليا، بعد إجراء عملية قسطرة في مستشفى القلب بمصراتة، إثر وعكة صحية مفاجئة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

في سياق متصل، طالبت بعثة الاتحاد الأوروبي وعدد من الدبلوماسيين الأوروبيين، السبت، بالكشف الفوري عن مصير الناشط السياسي المهدي عبد العاطي، الذي اعتُقل في مدينة مصراتة الأسبوع الماضي.

وأعربت البعثات الأوروبية، في بيان مشترك، عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بـ«الاختفاء القسري» لعبد العاطي في مكان غير معلوم، محذرة من تداعيات «تقلص الحيز المدني» واستهداف النشطاء والأصوات السياسية.

كما دعت إلى الإفراج الفوري عنه، وضمان سلامته، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه التعسفي، مؤكدة أن احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير يمثل شرطاً «لا غنى عنه» لأي عملية سياسية ذات مصداقية في ليبيا.