حركة «الجهاد» تطلب وقف الاقتحامات واستهداف كوادرها لتحقيق «التهدئة»

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة تتحرك في مسارات متعددة و«الحلحلة صعبة»

الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة (أرشيفية)
الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة (أرشيفية)
TT

حركة «الجهاد» تطلب وقف الاقتحامات واستهداف كوادرها لتحقيق «التهدئة»

الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة (أرشيفية)
الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» زياد النخالة (أرشيفية)

واصل وفد حركة «الجهاد» الفلسطينية لقاءاته في القاهرة مع المسؤولين الأمنيين المصريين، حول سبل وقف التصعيد في الأراضي المحتلة، وضمانات تحقيق التهدئة.
وقالت مصادر مصرية مطلعة على مجريات المشاورات التي أجراها وفد حركة «الجهاد» الموجود حالياً في مصر، برئاسة زياد النخالة، أمين عام الحركة، إن المشاورات «اتسمت بالشفافية والوضوح الكامل في تقييم الموقف واستكشاف ما طرحته الحركة من رؤى وأفكار حول التهديدات القائمة وسبل ضمان عدم تدهور الموقف».
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم نشر اسمها لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات حركة «الجهاد» ركزت في مشاوراتها مع المسؤولين المصريين على «التصعيد الإسرائيلي ضد قيادات وكوادر (الجهاد) في جنين واستمرار استهدافهم بالقتل والاعتقال»، كما شددت على «خطورة استمرار سلطات الاحتلال في اقتحام المناطق الفلسطينية والأماكن المقدسة، بما يزيد من احتقان الموقف»، مؤكدة ضرورة وقف هذه الممارسات لتحقيق التهدئة.
وكانت مصر دعت قيادات حركتي «الجهاد» و«حماس» لعقد لقاءات تشاورية في القاهرة، بهدف تحقيق التهدئة في الأراضي المحتلة، وعدم وصول التصعيد الراهن إلى قطاع غزة.
وأجرى مسؤولون أمنيون مصريون على مدى الأيام الماضية لقاءات مكثفة مع قيادات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومع مسؤولين إسرائيليين في تل أبيب، بهدف وقف التصعيد في الأراضي المحتلة، وتوفير ضمانات للتهدئة.
وأوضحت المصادر أن «القاهرة تتحرك في مسارات متعددة من أجل توفير ضمانات للتهدئة»، وأن هناك «اتصالات مستمرة مع إسرائيل لتليين موقفها، خاصة أن الساعات الماضية شهدت نوعاً من التجاوب بشأن عدم هدم قرية الخان الأحمر بالقدس وعدم تصعيد الموقف». وأضافت أن «الحلحلة لا تبدو سهلة، والتقدم المحرز بطيء، ويواجه تحديات عدة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».
ورجحت المصادر أن يبدأ وفد من حركة «حماس» مشاورات مماثلة مع المسؤولين الأمنيين المصريين فور وصوله إلى القاهرة، برئاسة إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي للحركة. وأشارت إلى أن الموعد المتوقع لوصول الوفد «كان مساء الثلاثاء»، إلا أنها عادت لتؤكد أنه «لا موعد نهائي حتى الآن».
وشهدت الأوضاع في القدس والضفة الغربية خلال الآونة الأخيرة حالة من التوتر في أعقاب تصاعد انتهاكات القوات الإسرائيلية، ووقوع سلسلة من الحوادث الدامية، أوقعت كثيراً من القتلى والجرحى من الجانبين.
من جانبه، ثمّن الدكتور جهاد الحرازين، المحلل السياسي الفلسطيني، الدور الذي تلعبه القاهرة في خدمة القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن «الارتباط التاريخي والجغرافي والسياسي بين مصر وبين القضية الفلسطينية يجعلها تستحوذ على اهتمامات السياسة المصرية الخارجية».
وأضاف الحرازين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة حرصت منذ اللحظة الأولى على العمل مع الأطراف كافة، لتجنب مواجهة وحالة تصعيد مدمرة على الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن القاهرة «تعمل وفق أجندة متكاملة، وبخطوات متوازية على الصعيد الداخلي الفلسطيني لمنع تفجر الأوضاع، وكذلك على الصعيد السياسي، لإيجاد أفق سياسي يفضي إلى إنهاء الاحتلال».
ولفت المحلل السياسي الفلسطيني إلى أهمية اللقاءات التي تجريها القيادات المصرية مع الفصائل الفلسطينية، لتجنب أي مواجهة مقبلة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، مع انشغال المجتمع الدولي بالأزمة الروسية الأوكرانية والأزمة الاقتصادية. ولفت أيضاً إلى «أهمية اللقاءات المتواصلة مع قيادات السلطة الفلسطينية، والتنسيقات مع المسؤولين الأردنيين والأميركيين، ما يجسد وجود حراك يسير على مستويات عدة، لتحقيق الهدف الأساسي، وهو وقف الاعتداءات الإسرائيلية، ولجم حكومة الاحتلال وإيجاد أفق سياسي»، وفق الحرازين.
وتابع المحلل الفلسطيني القول إن «الكرة الآن في ملعب دولة الاحتلال. فهي من بدأت التصعيد، وهي من عليها أن تنهيه»، مضيفاً أن هناك توافقاً بين مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية على أبرز المطالب لتحقيق التهدئة، و«تتصدرها ضرورة وقف الأعمال أحادية الجانب من قبل دولة الاحتلال، ووقف الاقتحامات والاعتداءات واستباحة الدم الفلسطيني، إضافة إلى وقف الاعتقالات وتدنيس الأماكن المقدسة، وكذلك وقف مسلسل العقوبات الإسرائيلية، بما يشمل اقتطاع أموال الضرائب الفلسطينية ومصادرتها ووقف الاعتداءات على الأسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى سلطات الاحتلال».
وأشار الحرازين إلى أهمية وقف حملة التحريض التي يمارسها وزراء بالحكومة الإسرائيلية ووقف مصادرة الأراضي وهدم المنازل في القدس، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية «هي التي تشعل الأجواء وتوترها»، وأن الفصائل الفلسطينية «تحرص على التهدئة، التي يجب أن تتوفر لها ضمانات على الأرض».


مقالات ذات صلة

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

استمرار القتل في المجتمع العربي... وأم الفحم تتهم الأمن الإسرائيلي بالتقصير

اتهمت بلدية أم الفحم في إسرائيل الأجهزة المكلفة تطبيق القانون، التي يقف على رأسها وزير الأمن إيتمار بن غفير، بالتقصير في محاربة جرائم القتل، وموجة العنف التي تعصف بالمجتمع العربي، واعتبرت أن هذا التقصير هو السبب الرئيسي في استمرار وتفاقم الجريمة. وجاء بيان البلدية بعد مقتل الشاب مهدي حريري البالغ من العمر 19 عاما من سكان أم الفحم، بإطلاق النار عليه على طريق بالقرب من (الطبية)، وهو الحادث الذي أصيب فيه كذلك شاب عشريني من سكان برطعة بجروح بين طفيفة ومتوسطة، وفي ضوء تحريض علني من صحيفة «الصوت اليهودي» التابعة لحزب «القوة اليهودية» الذي يتزعمه بن غفير، على أبناء أم الفحم في قضية الجريمة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

محمد بن سلمان ومحمود عباس يستعرضان مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

اجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة اليوم، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وجرى خلال الاجتماع استعراض مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد على مواصلة الجهود المبذولة بما يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

أبو مرزوق ينأى بـ«حماس» عن تصريحات السنوار

قال موسى أبو مرزوق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، إن حركته ليست جزءاً من أي محور سياسي أو عسكري في المنطقة، بغض النظر عن الاسم والعنوان، في تصريح يناقض فيه تصريحات رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار التي قال فيها إن حركته جزء مهم من المحور الذي تقوده إيران في سوريا ولبنان واليمن. وجاء في تغريدة لأبو مرزوق على حسابه على «تويتر»: «نحن حركة مقاومة إسلامية، ونسعى لعلاقات مع كل القوى الحية في المنطقة والعالم، وليس لنا عداء مع أي مكون، سوى العدو الصهيوني». وأضاف مسؤول مكتب العلاقات الدولية في المكتب السياسي لحركة «حماس»: «نشكر كل من يقف معنا مساعداً ومعيناً، وليس هناك من علاقة مع أي طرف على حساب طرف

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

عباس: الأمم المتحدة ستحيي ذكرى النكبة «لأول مرة» في مايو المقبل

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الأمم المتحدة ستحيي الذكرى 75 لنكبة الشعب الفلسطيني لأول مرة، في 15 مايو (أيار) المقبل. كلام عباس جاء خلال إفطار رمضاني أقامه في مقر الرئاسة بمدينة رام الله (وسط)، مساء السبت، بحسب وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية «وفا». وشارك في الإفطار قادة ومسؤولون فلسطينيون، ورجال دين مسلمون ومسيحيون، وعدد من السفراء والقناصل، وعائلات شهداء وأسرى وجرحى. وبحسب «وفا»، طالب عباس «الفلسطينيين في كل مكان بإحياء الذكرى 75 للنكبة، لأنه لأول مرة، لا يتنكرون (الأمم المتحدة) فيها لنكبتنا».

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

الجزائر: ترقب سيناريوهات التشكيل الحكومي الجديد بعد غربلة صناديق «التشريعية»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

بينما عبّرت المعارضة الجزائرية عن قلقها من «تفاقم أزمة الثقة» إثر عزوف الناخبين الكبير عن الاقتراع التشريعي الذي نُظم في الثاني من الشهر الجاري، تتجه الأنظار إلى مبنى رئاسة الجمهورية حيث تجري هندسة الحكومة الجديدة إثر تثبيت نتائج الانتخابات، مع وجود احتمال للحفاظ على الطاقم الحكومي الحالي بقيادة الوزير الأول سيفي غريب.

وثبتت المحكمة الدستورية، أمس السبت، حصيلة الانتخابات التي أعلنتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بتكريس هيمنة أحزاب ما يعرف بـ«الغالبية الرئاسية» على أكثرية مقاعد «المجلس الشعبي الوطني»، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل»؛ فيما حلت أحزاب المعارضة بعيداً نسبياً في الترتيب، خصوصها «حركة مجتمع السلم» و«جبهة القوى الاشتراكية» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، مما سيسمح للحكومة بتمرير مشاريعها من دون أي تعطيل خلال العهدة التشريعية 2026 - 2031.

أعضاء سلطة الانتخابات أثناء غربلة الترشيحات (سلطة الانتخابات)

وشهد الاقتراع نسبة تصويت تُعَد الأضعف في تاريخ العمليات الانتخابية في البلاد، حيث لم تتعدَّ 21 في المائة، ما دفع ثلاثة أحزاب من المعارضة إلى إطلاق تحذير من «تفاقم أزمة الثقة التي تجلت في العزوف والمقاطعة الواسعة وتجاوزات أثرت على شفافية الاقتراع».

وأورد بيان صادر عن «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، في ختام اجتماع قيادته الأحد، أن الغالبية العظمى من الجزائريين «باتت فاقدة للأمل في قدرة المسار الانتخابي الحالي على إحداث تغيير سياسي حقيقي وملموس». وقال الحزب، الذي فاز بثلاثة مقاعد، إن «استمرار تنظيم الاستحقاقات في بيئة تفتقر لضمانات تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتغيب عنها الشفافية المطلقة والمقومات الفعلية للتداول الديمقراطي، سيجعل من العزوف الشعبي ظاهرة مستمرة وخياراً سيداً للمواطنين».

اجتماع الهيئة القيادية لحزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (إعلام حزبي)

وشدد الحزب على أنه «لا يمكن لأي اقتراع يصادر حق الشعب في اختيار حكامه بكل حرية أن يؤسس للشرعية الحقيقية التي تشكل الدعامة الأساسية لاستقرار الدولة وصون مؤسساتها».

وفي تقدير الحزب، تمثل الانتخابات البلدية المقررة قبل نهاية العام الحالي «محطة جديدة في هذا المسار الديمقراطي، نظراً لأهمية الجماعات المحلية باعتبارها فضاء حيوياً للعمل الجواري والمشاركة المواطنة»، معلناً إطلاق تحضيراته لهذا الموعد، كما دعا نشطاءه إلى «تعزيز الحضور الميداني، والانفتاح على الشباب والنساء والكفاءات لبناء قوائم ترشيح قوية تمثل واقع البلديات والولايات».

«أزمة ثقة»

من جهته، ذكر الحزب الإسلامي «جبهة العدالة والتنمية»، الذي حاز على ثلاثة مقاعد، في بيان أن ما أعلنته المحكمة الدستورية من نتائج الفصل النهائي في الطعون المتعلقة بالانتخابات التشريعية «يؤكد الحاجة إلى إصلاحات عميقة للمنظومة الانتخابية، تكفل حماية الإرادة الشعبية، وتعزز نزاهة الانتخابات وشفافيتها في جميع مراحلها».

قيادة «جبهة العدالة والتنمية» برئاسة الشيخ عبد الله جاب الله (إعلام حزبي)

وأشار الحزب الذي يقوده الشيخ عبد الله جاب الله إلى أن الانتخابات «جرت في سياق اتسم باستمرار العزوف الشعبي عن المشاركة، حيث سجلت أدنى مستويات الإقبال منذ إقرار التعددية السياسية سنة 1989، لتظل نسبة المشاركة في بلادنا من بين الأضعف، وهو ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والعملية الانتخابية، وكذا مؤسسات الدولة، الأمر الذي يستوجب معالجة سياسية وقانونية جادة تعيد الاعتبار للعملية الانتخابية باعتبارها المدخل الطبيعي لتجديد الشرعية الشعبية».

وطالبت «الجبهة»، من خلال البيان نفسه، بـ«معايير دقيقة وشفافة في اختيار وتأهيل مؤطري العملية الانتخابية، بما يعزز استقلاليتهم وحيادهم وكفاءتهم، وتكريس الشفافية الكاملة في إعلان النتائج المفصلة على مستوى جميع مكاتب ومراكز التصويت، وتمكين الأحزاب والمترشحين والرأي العام من الاطلاع عليها، بما يعزز الثقة في النتائج ويكرس الرقابة المجتمعية».

حزب «جيل جديد» طرح شكوكاً حول نزاهة الانتخابات (إعلام حزبي)

ورأى حزب «جيل جديد»، وهو حزب ليبرالي فاز بمقعد واحد، أن الانتخابات التشريعية «سلطت الضوء على أزمة ثقة بين المواطنين والمؤسسات»، داعياً إلى مرحلة سياسية جديدة «تقوم على عقد ديمقراطي جديد، وحوكمة متجددة وإصلاحات عميقة».

التشكيل الحكومي

وتتجه الأنظار حالياً إلى قصر الرئاسة ترقباً للمسار القانوني والسياسي الذي سيسلكه الجهاز التنفيذي في أعقاب الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية؛ فرغم خلو الوثيقة الدستورية من أي بند يُلزم الحكومة صراحة بتقديم استقالتها فور اتضاح معالم الأغلبية النيابية الجديدة تحت قبة البرلمان، أرسى العرف السياسي تقليداً ثابتاً يقضي بإعادة تشكيل الطاقم الحكومي تناغماً مع التشكيلة البرلمانية المستحدثة.

ويضع الدستور خيوط اللعبة كاملة بين يدي رئيس الجمهورية، الذي يتمتع بصلاحيات مطلقة في هندسة الجهاز الحكومي، سواء عبر تسمية «وزير أول» يقود برنامج الرئيس في حال أسفرت الصناديق عن أغلبية موالية، أو تعيين «رئيس حكومة» ينبثق من رحم أغلبية برلمانية معارضة.

وانطلاقاً من هذه المحددات الدستورية، تظل جميع الخيارات السياسية قائمة أمام الرئيس عبد المجيد تبون، حيث يمكنه الإبقاء على حالة الاستقرار من خلال تجديد الثقة علناً في الوزير الأول سيفي غريب لمواصلة قيادة الهيئة التنفيذية، أو الذهاب نحو خيار التعيين الكامل لواجهة حكومية جديدة.

الوزير الأول سيفي غريب مرشح للبقاء في منصبه (الوزارة الأولى)

وفي سياق متصل، قد يفرض هاجس ما يعرف بـ«الدخول الاجتماعي» المرتقب في سبتمبر (أيلول) المقبل، أي عودة قطاعات الأعمال والتعليم وغيرهما بعد موسم العطلات، اللجوء إلى خيار التمديد المؤقت لمهام الطاقم الحالي لضمان استمرارية المرفق العام؛ وهو سيناريو لا يمنع الرئيس من إجراء تعديل حكومي جزئي وحصر الحقائب الوزارية الجديدة في القطاعات التي أظهرت عملية تقييم الأداء عن حاجتها لنفس وديناميكية جديدة.


مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
TT

مصر تتحسب لاضطرابات السد الإثيوبي «غير الشرعي» مع انخفاض الأمطار

مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)
مصر تتحسب لاضطرابات سد النهضة الإثيوبي مع انخفاض الأمطار (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

تتحسب مصر لاضطرابات «سد النهضة» الإثيوبي، الذي تصفه بـ«غير الشرعي»، خصوصاً مع انخفاض معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي، مما دفع «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل» في البلاد إلى وضع «سيناريوهات عدة» للتعامل مع أي تأثيرات محتملة.

واستعرضت «اللجنة الدائمة» خلال اجتماعها، الأحد، الموقف المائي وتطورات تشغيل (سد النهضة) الذي وصفته «اللجنة» حسب بيان وزارة الري، بأنه «غير الشرعي» و«مخالف للقانون الدولي».

كما ناقشت ما «شهدته الفترة الماضية من اضطرابات وتغيرات في معدلات التصريف نتيجة استمرار الإدارة الأحادية للسد»، في ظل «غياب قواعد واضحة للتشغيل وآلية منتظمة لتبادل البيانات من خلال اتفاق قانوني ملزم بين إثيوبيا ودولتي المصب».

وأكد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم أن«منظومة إدارة الموارد المائية في مصر تعتمد على المتابعة اللحظية للمؤشرات الهيدرولوجية والمناخية، والتشغيل الديناميكي للمنشآت المائية، بما يتيح التعامل بكفاءة مع مختلف السيناريوهات الهيدرولوجية».

وشدد في إفادة، الأحد، على أن «السد العالي سيظل حصن أمان للمصريين والركيزة الأساسية للأمن المائي المصري، بما يمتلكه من قدرات تخزينية وتشغيلية تمكنه من التعامل مع مختلف الظروف الهيدرولوجية، مع ضمان الوفاء بالاحتياجات المائية للاستخدامات كافة».

يشار إلى أن الاستعدادات المصرية لمواجهة تأثيرات «سد النهضة» تأتي عقب ترجيحات متباينة بشأن معدل الأمطار في منابع النيل خلال الموسم الحالي، خصوصاً مع الحديث عن انحسار النيل في مناطق سودانية.

وأكدت وزارة الري والموارد المائية السودانية، الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تراجع تصريف «سد النهضة»، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها، ظاهرة طبيعية؛ إلا أن إقامة سد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر».

جانب من اجتماع «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل» الأحد (صفحة وزارة الري المصرية على فيسبوك)

وبدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية في مايو (أيار) الماضي، وهي أمطار خفيفة يُنتظر ازديادها إلى أن تصل للذروة في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتخزن إثيوبيا خلف «سد النهضة» نحو 74 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، وترفض طلباً متكرراً من دولتي المصب (مصر والسودان) بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الجفاف، وتتمسك بأن «سدها لن يؤثر على التدفق إلى البلدين».

وخلال استقباله كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس في القاهرة، الأحد، جدد وزير الخارجية بدر عبد العاطي تأكيده على «أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة لاستخدام الموارد المائية العابرة للحدود بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل».

وشدد على «رفض بلاده للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي على أساس أن الأمن المائي يمثل قضية وجودية بالنسبة لمصر»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

سد النهضة الإثيوبي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

واستعرضت «اللجنة الدائمة لتنظيم إيراد نهر النيل»، الأحد، موقف الأمطار المتساقطة على منابع النيل، وكميات المياه الواردة من النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، حيث أظهرت المؤشرات أن «الإيراد المائي خلال يونيو (حزيران) جاء أعلى من معدله، بينما سجل الإيراد في يوليو (تموز) حتى الآن معدلات أقل من المتوسط».

ولفتت «اللجنة»، إلى أن «هذه المؤشرات لا تسمح في الوقت الحالي بإجراء تقييم دقيق لحالة فيضان العام المائي»، على أن «تتضح مؤشراته بصورة أفضل بعد الأيام العشرة الأولى من أغسطس».

واستبعد المستشار الأسبق لوزير الري المصري، خبير الموارد المائية ضياء الدين القوصي «سيناريو الجفاف» خلال الموسم الحالي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات الحالية لا تُرجح سيناريو موسم جفاف، بل إن التخوفات تتعلق بسوء الإدارة الإثيوبية للسد ما قد يتسبب في أضرار لمصر والسودان سواء بقلة الوارد من المياه أو الفيضانات كما حدث العام الماضي».

وبعد أيام من تدشين «سد النهضة» رسمياً في سبتمبر الماضي، غمرت مياه فيضان نهر النيل عدداً من المدن السودانية، كما شهدت قرى مصرية عدة - خصوصاً في محافظتَي البحيرة والمنوفية - ارتفاعاً غير مسبوق في منسوب مياه النهر، ما أدّى إلى غمر مساحات من الأراضي الزراعية.

وتطرق القوصي إلى جانب آخر من المتغيرات المتعلقة بـ«سد النهضة»، قائلاً إن «ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً خلال العام الحالي قد يدفع إثيوبيا إلى محاولة توليد كمية أكبر من الطاقة، ما سيضطرها إلى تشغيل مزيد من توربينات السد، حيث ستتدفق كميات المياه إلى السودان ومصر».

«اللجنة الدائمة لإيراد النيل» تضع سيناريوهات عدة للتعامل مع تأثيرات سد النهضة (صفحة وزارة الري على فيسبوك)

وحسب «لجنة إيرادات نهر النيل»، فإن «أحدث المؤشرات الصادرة عن المراكز الإقليمية والدولية المعنية بالمناخ بشأن تطور ظاهرتي (النينيو) و(النينيا) وتأثيراتهما المحتملة على أنماط سقوط الأمطار في عدد من مناطق العالم، ومنها شرق أفريقيا، تُمثل أحد العناصر المهمة التي تؤخذ في الاعتبار عند إعداد التوقعات الموسمية، إلا أن تأثيرها على أمطار حوض النيل، يظل مرتبطاً بمجموعة من العوامل المناخية والإقليمية، الأمر الذي يستلزم استمرار المتابعة والتحديث الدوري للتوقعات».

من جهته، رجح أستاذ الموارد المائية والزراعة بـ«جامعة القاهرة» نادر نور الدين أن تشهد مصر والسودان «موسم جفاف» خلال العام الحالي، وقال في تصريحات متلفزة، مساء السبت، إن «البيانات الصادرة عن المنظمات المائية الدولية والأرصاد الجوية قبل شهرين، ذكرت أن السنة الحالية ستكون من السنوات العجاف على نهر النيل»، واستند إلى «الصور والمشاهد الواردة من السودان حول انحسار مناسيب نهر النيل في عدة مناطق».


مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
TT

مشاورات مصرية - أميركية - أفريقية بحثاً عن حلول لأزمات إقليمية

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)
لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لبحث ملفات في القارة السمراء والشرق الأوسط.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأحد، بأن الاجتماعات التي عُقدت بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ونظيريه في إريتريا عثمان صالح، والصومال عبد السلام عبدي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي، جاءت «في إطار الجهود الرامية لإرساء السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

محادثات وزير الخارجية المصري مع بولس مسعد في القاهرة الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وبحسب بيانات منفصلة لـ«الخارجية المصرية»، التقى عبد العاطي في لقاءات منفصلة كلاً من بولس، وعثمان صالح، وعبد السلام عبدي.

وبحث لقاء عبد العاطي وبولس الأوضاع في السودان، وأكد المسؤول المصري «أهمية التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وتكثيف الاستجابة الإنسانية، ودعم مسار سياسي شامل بقيادة وملكية سودانية خالصة، بما يحفظ وحدة السودان، ويلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».

وتبادل الجانبان الرؤى بشأن الجهود الدولية المبذولة لدفع العملية السياسية في ليبيا. وأكد عبد العاطي «دعم مصر لجميع الجهود الأممية والإقليمية والدولية، بما في ذلك الجهود الأميركية، الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية مستدامة تحفظ وحدة الدولة الليبية، وتحقق تطلعات شعبها».

وخلال لقاء عبد العاطي ووزير خارجية إريتريا أكد الوزيران أن «أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المتشاطئة له، والرفض الكامل لأي محاولات من أطراف أخرى لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق، أو لفرض نفاذها البحري بالمخالفة لأحكام القانون الدولي»، في إشارة لرفض جديد من الدولتين مطالبات من إثيوبيا غير المتشاطئة، بالوصول لمنفذ بحري بالبحر الأحمر في السنوات الأخيرة.

لقاء مشترك بين وزراء خارجية مصر والصومال وإريتريا مع كبير مستشاري ترمب الأحد في القاهرة (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

كما أكد عبد العاطي في أثناء لقاء عبد السلام عبدي «دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال»، مجدداً «التزام بلاده بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف».

تلك المشاورات يراها عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، «محاولة لبحث حلول للأزمات المعقدة، فضلاً عن أنها تكشف عن تقارب أميركي مع القاهرة بوصفها مركز ثقل حقيقياً قادراً على المساعدة في التوصل لتلك الحلول.

ويرى حجازي أن «هذه اللقاءات ضمن سلسلة مشاورات دبلوماسية مكثفة تستضيفها مصر، لبحث سرعة التوصل لحلول تدعم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المشاورات تعكس رغبة في تحويل المشاورات الثنائية إلى حوار إقليمي ودولي أوسع، يهدف إلى تنسيق المواقف وبحث آليات عملية للتعامل مع التحديات المشتركة في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وليبيا ومختلف ملفات التوتر».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع وزير الخارجية الصومالي الأحد (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وتكتسب تلك المشاورات بحسب محمد حجازي أهمية في ضوء إمكانية تحريك مسارات التسوية السياسية، سواء عبر تثبيت وقف إطلاق النار في السودان، أو دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة، أو الدفع نحو توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تؤسس لاستقرار دائم.

ويوضح: «من المرجح أن توفر هذه المشاورات فرصة لبحث مستقبل الاستقرار في القرن الأفريقي، وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، واستكشاف فرص التقارب بين الولايات المتحدة وإريتريا، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط القاهرة بأسمرة من جهة، وشراكتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة أخرى».

ويلفت، إلى أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى ملفات السودان وليبيا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر «بوصفها ملفات مترابطة ضمن معادلة أمن إقليمي واحدة، وأن مصر تظل الشريك الإقليمي الأكثر قدرة على المساهمة في إدارة هذه التحديات».