البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الجيش السوداني يعلن صد هجمات متزامنة في دارفور وكردفان

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش السوداني التصدي لهجمات متزامنة شنتها «قوات الدعم السريع» على جبهات القتال في دارفور وكردفان، شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب المؤتمر الوطني» المنحل.

وقال البرهان في كلمة ألقاها مساء الاثنين، عقب إفطار جماعي بمنزل زعيم أهلي بولاية نهر النيل: «لا بنعرف إخوان مسلمين، ولا مؤتمر وطني، ولا شيوعيين... بنعرف الشعب السوداني». وفُسِّر حديثه على أنه رد غير مباشر على مقطع فيديو مُسرب لقيادي إسلامي بارز، يتحدث عن علاقة البرهان بـ«الحركة الإسلامية» داخل الجيش.

ونفى قائد الجيش مراراً صحة أحاديث ترددت عن سيطرة الإسلاميين على القرار في الدولة والجيش.

وأكد البرهان، في كلمته، مواصلة القتال، وعدم عقد أي هدنة مع «قوات الدعم السريع» إلى حين القضاء على «التمرد»، على حد قوله، مضيفاً: «ليس لدينا هدنة أو وقف إطلاق نار أو مصالحة معهم... وأي شخص تعاون معهم لن نقبل به».

تجدد المواجهات

ميدانياً، تجدَّدت المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها من جهة أخرى، في عدة محاور.

وأعلن الجيش في بيان صحافي، الثلاثاء، التصدي لهجمات متزامنة شنتها «الدعم السريع» على عدة جبهات قتالية، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، مؤكداً أنه كبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، إن قوات الجيش و«القوة المشتركة» تمكنت من التصدي لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الطينة شمال غربي دارفور؛ مشيراً إلى تدمير 35 عربة قتالية، والاستيلاء على 49 عربة قتالية أخرى، وإيقاع عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة.

وأضاف في بيان: «كما تمكنت قواتنا من صد هجوم على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وألحقت بــ(قوات الدعم السريع) خسائر فادحة؛ حيث تم تدمير 5 مركبات قتالية، وتسلُّم 4 منها سليمة، إلى جانب الاستيلاء على عدد من الدراجات النارية وأجهزة الاتصال».

وقال عوض إن قوات الجيش «خاضت معارك بطولية» في مدينة بارا بشمال كردفان، وأعادت تموضعها خارج المدينة حسب تقديراتها الميدانية، بعد أن كبدت «الدعم السريع» خسائر كبيرة.

واستطرد قائلاً إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت في الوقت نفسه طائرة مُسيَّرة استراتيجية، كانت تحلق في سماء مدينة الأبيض عاصمة الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن القوات المسلحة السودانية «ماضية بعزم وثبات حتى القضاء على (الدعم السريع) وأعوانها وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

«هجوم من عدة محاور»

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور، في حين بثت عناصر موالية لها مقاطع فيديو من داخل بلدة الطينة الحدودية مع تشاد.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يُحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان عام 2019 (أ.ب)

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا، الاثنين، هجوماً برياً من عدة محاور، بتغطية من المُسيَّرات والقصف المدفعي على الدلنج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

وتسعى «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على الدلنج والبلدات المحيطة للتقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بهدف السيطرة على كامل الولاية وجبال النوبة.

ودارت اشتباكات عنيفة، الاثنين، بين «القوة المشتركة» و«قوات الدعم السريع» في منطقة كرنوي؛ وأعلنت «الدعم» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت في بيان على «تلغرام» إن هذه الخطوة «تمثل تقدماً مهماً في مسار العمليات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال دارفور».

وأكدت في البيان التزامها بحماية المدنيين في كرنوي والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» على عشرات البلدات في شمال دارفور على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان، منتزعة السيطرة عليها من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

لجنة التفكيك

من جهة ثانية، أعلنت لجنة إزالة التمكين واجتثاث نظام ‏الرئيس ‏المعزول عمر ‏البشير استئناف أعمالها، وتعهدت في بيان، الثلاثاء، بمواصلة تتبع شبكات تنظيم «الإخوان المسلمين» المالية والتنظيمية، واتخاذ الإجراءات في مواجهتها.

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة إنها ستكشف عن كل المنظمات والهيئات التي تتخذها تلك «المنظومة الإرهابية» أذرعاً لها أو واجهات، وعن أسماء قياداتها والمسؤولين عنها.

وتكونت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) واسترداد الأموال وإزالة التمكين» بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد في 2019. وجُمِّد عملها عقب إطاحة الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 2021.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

الاتحاد الأفريقي يُرحب بالحوار السوداني... وقوى سياسية تحذّر من التقسيم

أصدر رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات الجنائية ضد المشاركين في الحوار السوداني.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا قاعدة أصوصا

السودان يرصد تحركات عسكرية على الحدود مع إثيوبيا

قال محافظ مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق، جنوب شرقي السودان، عبد العاطي محمد الفكي، إن الجيش «يمتلك زمام المبادرة» رغم هجمات المسيّرات من إثيوبيا.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يدفع بقوات «النخبة» إلى جبهة «النيل الأزرق»

دفع الجيش السوداني، السبت، بوحدات قتالية من قوات «النخبة»، لإسناد قواته في خطوط المواجهة الأمامية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، مع الحدود الإثيوبية

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا «ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف تقرير مدعوم بصور للأقمار الاصطناعية لجامعة «ييل» الأميركية عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة إثيوبية قرب الحدود السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في مخيم «أورا» بأسوسا في منطقة بني شنقول - جوموز في إثيوبيا (أ.ف.ب)

الحرب السودانية تقترب أكثر من الحدود الإثيوبية

قُتل 8 أشخاص على الأقل وأُصيب العشرات من المدنيين في هجمات بطائرة مسّيرة في منطقة سرو بولاية شمال كردفان غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تنسيق مصري - بوركيني لدعم استقرار منطقة الساحل الأفريقي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري - بوركيني لدعم استقرار منطقة الساحل الأفريقي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقبال نظيره البوركيني كاراموكو تراوري في القاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

أكدت مصر وبوركينا فاسو على أهمية دعم الجهود الرامية لمكافحة الإرهاب في منطقتي غرب أفريقيا والساحل، إلى جانب التنسيق المشترك لدعم الاستقرار والأمن.

ودعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال محادثات مع نظيره البوركيني، كاراموكو تراوري، إلى «ضرورة تبني مقاربة شاملة تجمع بين البُعدين الأمني والتنموي لمواجهة الإرهاب».

واستقبل عبد العاطي نظيره تراوري في القاهرة، الثلاثاء، حيث بحثا «سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل الرؤى إزاء عدد من القضايا الإقليمية»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية. كما استضافت القاهرة «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وشدّد عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الطاقة والبنية التحتية والصحة والدواء، اتساقاً مع اتفاقية التشاور السياسي التي تم توقيعها في يوليو (تموز) 2025.

ووقّع عبد العاطي ونظيره البوركيني على «مذكرة تفاهم لتدشين آلية للمشاورات السياسية بين البلدين» خلال زيارته في يوليو من العام الماضي للعاصمة البوركينية واغادوغو، ضمن جولة بعدة دول في غرب أفريقيا، اصطحب فيها وفداً من رجال الأعمال وممثلي الشركات المصرية.

وقالت «الخارجية المصرية» حينها إن «الآلية تستهدف تعزيز التنسيق الثنائي بين مصر وبوركينا فاسو، لمواجهة التحديات المشتركة، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وناقش الوزيران سُبل إرساء الاستقرار والأمن في المنطقة، خصوصاً في ظل رئاسة بوركينا فاسو لكونفدرالية دول الساحل، وأكد عبد العاطي على أهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثماري، والتعاون في المجالين الأمني والعسكري، بالإضافة إلى برامج بناء القدرات التي تقدمها المؤسسات الوطنية والأزهر الشريف.

وزيرا خارجية مصر وبوركينا فاسو خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

فيما أشاد تراوري بـ«التعاون القائم مع القاهرة في مجال مكافحة الإرهاب، وبرامج التدريب وبناء القدرات»، وأشار إلى تطلع بلاده لاستمرار وتوسيع أطر التعاون في هذه المجالات والاستفادة من الخبرات والإمكانيات المصرية، بما يدعم قدرات المؤسسات الوطنية فيها.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، قال تراوري إن «القاهرة تدعم بلاده بشكل كبير في مجابهة الإرهاب»، موكداً أن المحادثات تناولت أمن القارة الأفريقية، وتعزيز الجهود الأمنية في منطقة الساحل.

ووفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، محمد حجازي، تستهدف القاهرة تعزيز تعاونها الأمني والاستراتيجي مع دول الساحل؛ نظراً لأهمية استقرار تلك المنطقة بالنسبة لها.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «استقرار منطقة غرب أفريقيا والساحل جزء لا يتجزأ من استقرار الشمال الأفريقي بما فيه مصر»، مؤكداً أن الحكومة المصرية تولي مكافحة الإرهاب بهذه المنطقة اهتماماً كبيراً للحد من تأثيراته الإقليمية.

كما يرى حجازي أن الحكومة المصرية تهدف إلى إنفاذ صادراتها واستثماراتها إلى دول الغرب الأفريقي إلى جانب التعاون الأمني، ويلفت إلى أنها تسعى إلى بناء شراكات اقتصادية مع دول غرب أفريقيا، بتعزيز الروابط بين مجتمعات الأعمال في تلك الدول، واتحادات الغرف التجارية بها.

جانب من «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» بالقاهرة الثلاثاء (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

وشارك وزيرا خارجية مصر وبوركينا فاسو، الثلاثاء، في «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» بحضور عدد من كبار المسؤولين ورؤساء وممثلي الغرف التجارية واتحادات الأعمال، وممثلي القطاع الخاص، ورجال الأعمال.

وحسب «الخارجية المصرية»، قال عبد العاطي إن «الحكومة تولي أهمية خاصة لتعزيز التواصل المباشر بين اتحادات وغرف الصناعة والتجارة والشركات في البلدين، بوصف القطاع الخاص المحرك الرئيسي لأي تعاون اقتصادي مستدام».

وتتمتع الشركات المصرية بخبرات كبيرة في كثير من القطاعات التي تمثل أولوية لبوركينا فاسو، وفي مقدمتها البنية التحتية والتشييد ومواد البناء، والصناعات الغذائية، والأدوية والمستلزمات الطبية، والصناعات الكيميائية، والأسمدة، والمعدات والآلات الزراعية، والطاقة والتعدين، وتدشين خط طيران مباشر بين البلدين، حسب عبد العاطي.

وقال حجازي إن مصر تسعى إلى استثمار نجاحها في بناء سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا لتعزيز استثماراتها في القارة الأفريقية، موضحاً أن «هناك خبرات متعددة لشركات المصرية تمكِّنها من توسيع استثماراتها القارية».


مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
TT

مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)

استبق زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للقاهرة، الثلاثاء، تأكيد مصري رئاسي على أن مصر تنتهج سياسية «الاتزان الاستراتيجي» في علاقاتها الخارجية وأنها تسعى لمرحلة جديدة من الشراكة مع بكين.

ويُقرّا هذا التأكيد من منظور نقل العلاقات الاستراتيجية المصرية - الصينية لمرحلة جديدة من التعاون دون خسارة الدعم الأميركي للقاهرة، بحسب ما يرى خبراء في مصر والصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين «في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية»، بحسب ما ذكرت الرئاسة المصرية.

وكانت المرة السابقة التي زار فيها الرئيس الصيني مصر، وكانت الأولى منذ توليه الرئاسة، في يناير (كانون الثاني) 2016، حيث التقى نظيره المصري وبحثا في سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في إطار «مبادرة الحزام والطريق»، كما شارك في احتفالية أقيمت حينها بمناسبة مرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

في المقابل، أجرى السيسي عدة زيارات إلى الصين، كان أحدثها في مايو (أيار) 2024، في إطار مواصلة التنسيق وتعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين 29 مايو (أيار) 2024 (الرئاسة المصرية)

«شراكة استراتيجية شاملة»

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقال نشرته الرئاسة المصرية، الثلاثاء، بعنوان «معاً من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً للشعبين المصري والصيني وللإنسانية»، التمسك بمساري الشراكة مع الصين والاتزان الاستراتيجي في العلاقات مع البلدان الأخرى.

وأوضح السيسي أن العلاقات بين البلدين على مدار سبعة عقود مضت تتطور على نحو ملموس وصولاً إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وحققت الشراكة طفرة في العلاقات الثنائية، وجذباً لمزيد من الصناعات الصينية إلى مصر، بما في ذلك في مجال السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين والطاقة المتجددة والأجهزة الإلكترونية ومكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن وغيرها.

وأشار إلى أن تعزيز نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء من أولويات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية ومسارات التعاون المصري - الصيني في المرحلة المقبلة.

وقال الرئيس المصري إن بلاده «حرصت على الدفع بعلاقات ممتدة وواسعة مع مختلف دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء، بهدف بناء شراكات أوسع وأعمق على أساس الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة».

وأشار إلى أن المنطقة وفرت فرصاً للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا التي توفرها مصر للمستثمرين الأجانب، إلى جانب موقعها الجغرافي في قلب العالم باعتبارها حلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب.

«شريكان موثوقان»

كما نشرت صحف مصرية كبرى، الثلاثاء، مقالاً للرئيس الصيني شي جين بينغ بعنوان «إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عاماً من التآزر والتضامن».

وفي المقال قال شي: «أتطلع إلى تبادل أطراف الحديث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول سبل تعزيز الصداقة والتعاون، بما يرسم خطوطاً عريضة جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين الصين ومصر».

وأضاف: «على مدى 70 عاماً حافلة بالتحديات والصعوبات التي تم تجاوزها، صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف، وطبيعتها دون تغيير، وديناميكيتها دون تراجع»، واصفاً إياها بأنها «أصبحت نموذجاً يحتذى به للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والأفريقية وقدوة للتعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية».

وأكد أن الصين ومصر ظلتا «شريكين موثوقين يسعيان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون»، مشدداً على أن مصر تُعد «شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً للصين في العالم العربي وأفريقيا، وهي من أوائل الدول التي شاركت في التعاون في بناء الحزام والطريق».

مرحلة جديدة

ويعتقد عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، نادر رونغ هوان، أن العلاقات الصينية - المصرية تحقق نتائج مثمرة، متوقعاً الارتقاء بمستوى التعاون بعد هذه الزيارة.

وتوقع في حديث لـ«الشرق الأوسط» الدخول في مرحلة جديدة من الشراكة، وخاصة في المجالات الصاعدة مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «كذلك يمكن أن تصبح مصر قاعدة إنتاجية في المنطقة مع الوصول لمزيد من الاستثمارات الصينية والتكنولوجيا الصينية المتقدمة».

وترى أستاذة العلوم السياسية المصرية المتخصصة في الشأن الصيني، نادية حلمي، أن مصر تتجه لمرحلة جديدة من الشراكة مع الصين، وأنها تعلن محطة بارزة في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتدفع بالتعاون العسكري والدفاعي والتكنولوجي والاقتصادي نحو آفاق أوسع.

وأعربت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادها أن تعود هذه المسارات إيجاباً على مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في إطار التوازن الاستراتيجي المرن الذي تنتهجه القاهرة.

تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة (أ ف ب)

«على مسافة متزنة»

وأمام ما صاحب الزيارة من تقديرات بأن القاهرة تبعد عن واشنطن وتتجه شرقاً لبكين، قال الرئيس المصري في مقاله: «تمسكت مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس، مؤكدةً على سياستها الخارجية المستقلة، وداعيةً لتنسيق جهود المجتمع الدولي للتغلب على التحديات العالمية التي باتت تهدد العالم بأسره».

كما كتب الرئيس الصيني في مقاله: «صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف وطبيعتها دون تغيير وديناميكيتها دون تراجع»؛ مؤكداً أن الجانب الصيني يحرص على بذل جهود مشتركة مع الجانب المصري لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما.

ويعتقد نادر رونغ هوان أن مصر ستواصل التمسك بالتوازن الاستراتيجي وتطوير العلاقات مع جميع الدول، مؤكداً أن الصين لا تجبرها على الوقوف في أي جانب؛ لأن التعاون بين الجانبين «قائم على الاحترام المتبادل، والمساواة، والمصلحة المتبادلة، ودون شروط. وهذا يصب في صالح مصر واستمرار علاقاتها مع واشنطن أو غيرها».

في حين لا تعتقد نادية حلمي أن يكون للزيارة تأثير على الدعم الأميركي لمصر، موضحة أن زيارة الرئيس الصيني للقاهرة «تأكيد على محورية مصر، ورسالة صينية واضحة بأن القاهرة تظل الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الإقليميين».

وأضافت أن ذلك سيعزز سياسة القاهرة في الوقوف على مسافة متزنة من الأطراف الدولية كافة، بما ذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة، «دون أن تخسر أحداً».


الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
TT

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وشمل التعديل تعيين محمد لمين لبو وزيراً للمالية، ومحمد حطاب وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي وزيراً للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ومحمد بوسليماني وزيراً للاتصال، وفقاً للبيان.

ويأتي هذا التعديل في إطار تغييرات على مستوى الحكومة الجزائرية، دون أن يوضح بيان الرئاسة تفاصيل إضافية بشأن أسباب التعديل.

ومن المنتظر أن يقدم رئيس الحكومة سيفي غريب استقالة حكومته إلى الرئيس عبد المجيد تبون، بعد إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت في 2 يوليو «تموز» الماضي، تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة.

وبموجب الدستور الجزائري، يتعين على الحكومة تقديم استقالتها في أجل أقصاه 45 يوماً من إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية. ويتيح ذلك للرئيس تشكيل حكومة جديدة، مع إمكانية الإبقاء على رئيس الحكومة الحالي أو تعيين رئيس حكومة جديد.