لبنان يدخل «متعثراً» مرحلة السعر الرسمي الجديد لليرة

البنوك والأسواق في حال الترقّب لمعالجات البنك المركزي

الليرة اللبنانية دخلت مرحلة سعر «رسمي» جديد هو 15 ألفاً مقابل الدولار (رويترز)
الليرة اللبنانية دخلت مرحلة سعر «رسمي» جديد هو 15 ألفاً مقابل الدولار (رويترز)
TT

لبنان يدخل «متعثراً» مرحلة السعر الرسمي الجديد لليرة

الليرة اللبنانية دخلت مرحلة سعر «رسمي» جديد هو 15 ألفاً مقابل الدولار (رويترز)
الليرة اللبنانية دخلت مرحلة سعر «رسمي» جديد هو 15 ألفاً مقابل الدولار (رويترز)

دخل لبنان رسمياً مرحلة نقدية جديدة، قوامها اعتماد السعر المعدّل للعملة الوطنية بواقع 15 ألف ليرة لكل دولار، من دون برمجة الانتقال ضمن مخطط توحيد أسعار الصرف في أسواق القطع التي تعتمد تشكيلة أسعار حافلة بهوامش متباينة بحدة، وتحت وطأة فشل مشهود لكل التدابير التقنية التي تعتمدها السلطة النقدية، بهدف منح منصة «صيرفة» صفة المرجعية الحاكمة للتسعير في المبادلات النقدية اليومية.
وينهي اعتماد السعر الجديد لليرة، والذي يمثل ارتفاعاً «نظرياً» بقيمة 10 أضعاف السعر السابق، الرحلة الطويلة للاستقرار النقدي الذي انتظمت تحت لوائه مجمل سياسات البنك المركزي على مدار 3 عقود، قبل أن يصطدم، بدءاً من خريف عام 2019، بدخول البلاد في مسارات انهيارات مالية واقتصادية تكفلت بتقليص الناتج المحلي بأكثر من النصف، وتستمر في توليد نتائجها الكارثية على المستويات كافة.
فمع انطلاق العمل بالسعر المحدث في ميادين محددّة، ولا سيما في استيفاء الضرائب على المداخيل وعائدات الضريبة على القيمة المضافة، وتطبيقه على استبدال حصص السحوبات الشهرية للمودعين في المصارف، ظلّت المبادلات النقدية في الأسواق الموازية تحلّق في فضاء آخر لتقترب مجدداً من تحطيم أرقام قياسية جديدة فوق حاجز 60 ألف ليرة لكل دولار. علماً بأنها تعكس وحدها السعر الواقعي لليرة في القيمة التبادلية وفي أسواق الاستهلاك.
وتثبت هذه الوقائع السوقية، وفق تحليل مصادر مصرفية متابعة، التأثير الظرفي لقرار المجلس المركزي لمصرف لبنان، مطلع الأسبوع الحالي، والقاضي بتمديد عرض الدولار من قبله عبر منصة «صيرفة» بسعر 38 ألف ليرة حتى نهاية الشهر الحالي. ففي ظل اتساع الفوارق بين «سعر» العرض والسعر التداولي الفعلي إلى ما يزيد على 23 ألف ليرة يمكن تصنيفها كأرباح سريعة، يتضاعف تلقائياً حجم الطلب على المنصة بما يفوق بأضعاف أيضاً حجم المعروض حصراً للأفراد. وبالتالي تتقلص الحصص الشهرية المتاحة، وتزيد القيود تشدداً في تنفيذ العمليات اليومية.
وطبقاً لأحدث معطيات ميزانية البنك المركزي، والتي تحقّقت منها «الشرق الأوسط»، تبين أن الكلفة الإجمالية لتدخل مصرف لبنان في عرض الدولار لم تتجاوز عتبة 200 مليون دولار من إجمالي احتياطياته من العملات الصعبة التي تراجعت جزئياً إلى نحو 9.985 مليار دولار بنهاية الشهر الماضي، مقابل نحو 10.18 مطلع العام الحالي. مما يؤكد أن الضخ النقدي الذي تعدى 1.6 مليار دولار خلال الشهر عينه جرى بمعظمه بيعاً وشراء للعملة الصعبة من خلال الأسواق الموازية. وهو ما يفسر عودة الكتلة النقدية المحررة بالليرة إلى مستويات 75 تريليون ليرة، بعدما تدنت منتصف الشهر الماضي إلى نحو 67 تريليوناً.
وريثما يستقر البنك المركزي على توجيهات محددة بشأن سريان سعر الصرف الجديد على القروض القائمة، وبالأخص بينها مبالغ التمويل الإسكاني وأقساطها الشهرية، تبقى الهواجس على حدتها الأعلى من حصول زيادة استثنائية في فئة «المتعثرين عن الدفع» التي سينضم إليها حكماً كل المقترضين من ذوي المداخيل بالليرة، وهم الغالبية المطلقة للعاملين في القطاعين العام والخاص.
وتنطوي هذه المخاوف على أبعاد معيشية واجتماعية خطيرة. مع التقدير المسبق بأن السلطة النقدية ستعمل على مراعاة خصوصية المتبقين من هذه الشريحة، بعدما عمد الكثيرون منهم إلى إطفاء كامل قيم القروض سابقاً، وبوتيرة أعلى خلال الشهر الماضي. أما في حال شمولهم بتحديث سعر الصرف، فستتضاعف القيمة المتبقية 10 مرات ومثلها القسط الشهري، بينما بلغ الحد الأقصى لتحسن المداخيل 3 أضعاف فقط، ولا سيما في القطاع العام. فيما لم تشمل زيادات المداخيل الكثير من العاملين في القطاع الخاص، بانتظار إعادة هيكلة الحد الأدنى للأجور ولواحقه؛ من بدلات نقل ومساعدات مدرسية واجتماعية.
كذلك، يتخوف العاملون في القطاعين من عدم شمول تطبيقات السعر الجديد لقيمة تعويضات نهاية الخدمة، باعتبار أن الزيادات الجزئية اللاحقة بالرواتب يجري إدراجها كمعونات طارئة لا تدخل في صلب الدخل الأساسي. وتزيد المشكلة تعقيداً إلى المستوى الكارثي بالنسبة للأُجراء المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ولا سيما بينهم عشرات الآلاف من ذوي الرواتب المتدنية، والذين يفقدون أي دخل شهري بعد تقاعدهم. علماً بأن مجمل منظومة الرواتب أصبحت ضمن خانة «المتدنية». وبالمثل، فبعدما انحدر إجمالي الودائع من نحو 179 مليار دولار إلى أقل من 129 مليار دولار «دفترياً»، مع استمرار الأزمات في عامها الرابع فإن هذا الرقم مرشح للانكماش أكثر مع اعتماد السعر الرسمي الجديد، أي 15 ألف ليرة لكل دولار، إضافة إلى الاقتطاعات الجسيمة بنسب تفوق 70 في المائة عند تنفيذ السحوبات الشهرية من قبل المودعين.
وفي التخصيص الرقمي البحت، فإنه حتى نهاية الشهر الماضي، كان يتم احتساب الودائع المحررة بالليرة بالسعر الحالي البالغ 1515 ليرة، ليصل رقمها الدفتري إلى نحو 32.7 مليار دولار، بينما هي ستتقلص تلقائياً إلى 3.2 مليار دولار وفق السعر الجديد. علماً بأن السعر الواقعي يجعلها تتقلص إلى نحو 800 مليون دولار وإلى 1.29 مليار دولار وفق السعر الحالي للدولار على منصة «صيرفة».
وفي نطاق التعداد، وليس الحصر للتأثيرات المباشرة، تبرز أيضاً مسألة تآكل رساميل المصارف المحررة بالليرة التي ستتقلص فوراً بذات نسب تغيير سعر الصرف. وهو الأمر الذي استدعى صدور تعاميم من قبل مصرف لبنان، تهدف إلى تمكين المؤسسات المصرفية والمالية من «الهضم» المتدرج للفروقات الجسيمة التي ستلحق بالميزانيات وفي حسابات الأموال الخاصة.
فقد طلب البنك المركزي، في تعميم حديث، من المصارف تصفية مراكز القطع المدينة لديها، وكما هي موقوفة بنهاية العام الماضي، تدريجياً على فترة 5 سنوات ابتداءً من العام الحالي، بشرط أنّ يتمّ إطفاء هذه المراكز بما لا يقلّ عن 20 في المائة في السنة الواحدة. وبالإضافة إلى ذلك، منع المصارف من توزيع أنصبة أرباح إلى حملة الأسهم العادية للفترة الممتدّة بين العامين 2019 و2022.
وعلى صعيد متّصل، سمح التعميم للمصارف بإدخال 50 في المائة بدلاً من نسبة 100 في المائة سابقاً من ربح التحسين الناتج عن إعادة تخمين موجودات المصارف العقاريّة المملوكة منها بكامل أسهمها، والموجودات العقاريّة المملوكة بكامل أسهمها من الشركات العقاريّة التي تساهم فيها تلك المصارف الممتلكة وفقاً لأحكام المادّة 153 من قانون النقد والتسليف.
وسيتم قيد هذه الحصيلة ضمن الأموال الخاصّة الأساسيّة لفئة حملة الأسهم العاديّة وقيدها بالدولار الأميركي الفريش على سعر «صيرفة»، شرط موافقة مصرف لبنان وإتمام هذه العمليّة قبل نهاية عام 2023. كذلك سمح مصرف لبنان بتقييم هذه الأصول كما المساهمات والتسليفات الطويلة الأجل الموافق عليها من قبله المرتبطة بمشاركات في مصارف ومؤسّسات ماليّة في الخارج بالدولار الأميركي النقدي، بحسب سعر «صيرفة» السائد في نهاية العام، ولمدّة خمسة أعوام.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

تقرير: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة بلبنان... وتتجه لتكرار سيناريو غزة

جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة بلبنان... وتتجه لتكرار سيناريو غزة

جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يعملون على أحزمة دباباتهم في منطقة تجمع بالجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

تخطط إسرائيل لتوسيع عمليتها البرية في لبنان بشكل كبير، بهدف السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، وتفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله»، وفق ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لـ«أكسيوس»: «سنفعل ما فعلناه في غزة»، في إشارة إلى هدم المباني التي تقول إسرائيل إن «حزب الله» يستخدمها لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.

أكبر توغل بري محتمل منذ 2006

قد تشكل هذه العملية أكبر توغل بري إسرائيلي في لبنان منذ عام 2006، ما قد يضع البلاد في قلب التصعيد الإقليمي المتزايد المرتبط بالحرب مع إيران.

وحسب الموقع، فإن عملية بهذا الحجم قد تؤدي إلى احتلال إسرائيلي طويل الأمد لجنوب لبنان.

وتبدي الحكومة اللبنانية قلقاً عميقاً من أن تؤدي الحرب المتجددة التي اندلعت بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل، إلى تدمير واسع في البلاد.

بالمقابل، قالت «أكسيوس» إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدعم عملية إسرائيلية كبيرة لنزع سلاح «حزب الله»، ولكنها تضغط في الوقت نفسه للحد من الأضرار التي قد تلحق بالدولة اللبنانية، كما تدفع نحو إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان للتوصل إلى اتفاق بعد الحرب.

تحوُّل في حسابات إسرائيل

ووفق مسؤولين إسرائيليين، كانت الحكومة الإسرائيلية تحاول حتى أيام قليلة احتواء التصعيد في لبنان، من أجل الحفاظ على تركيزها على المواجهة مع إيران.

غير أن هذه الحسابات تغيّرت الأربعاء، عندما أطلق «حزب الله» أكثر من 200 صاروخ في عملية سماها «العصف المأكول»، في هجوم منسق واسع بالتزامن مع إيران التي أطلقت عشرات الصواريخ.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير للموقع: «قبل هذا الهجوم كنا مستعدين لوقف إطلاق النار في لبنان، ولكن بعده لم يعد هناك طريق للعودة من عملية واسعة».

التحركات العسكرية

وكان الجيش الإسرائيلي قد نشر 3 فرق مدرعة ومشاة على الحدود اللبنانية منذ اندلاع الحرب مع إيران، بينما نفَّذت بعض القوات توغلات محدودة خلال الأسبوعين الماضيين.

وأعلن الجيش، الجمعة، إرسال تعزيزات إضافية إلى الحدود، واستدعاء مزيد من قوات الاحتياط، استعداداً لتوسيع العملية البرية.

وقال مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، إن الهدف هو «السيطرة على مناطق، ودفع (حزب الله) شمالاً بعيداً عن الحدود، وتفكيك مواقعه العسكرية ومستودعات أسلحته داخل القرى».

إسرائيل تتشاور مع واشنطن «حالة بحالة»

وأمس، طلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل عدم قصف مطار بيروت الدولي أو منشآت الدولة اللبنانية خلال العملية. ووافق الجانب الإسرائيلي على تجنب استهداف المطار، ولكنه لم يلتزم بشكل كامل بحماية بقية البنية التحتية الحكومية.

والجمعة، قصف الجيش الإسرائيلي جسراً في جنوب لبنان قال إن «حزب الله» يستخدمه لنقل قواته وأسلحته.

وأوضح مسؤول إسرائيلي لـ«أكسيوس»، أن إسرائيل ستتشاور مع واشنطن «حالة بحالة»، مضيفاً: «نشعر بأن لدينا دعماً أميركياً كاملاً لهذه العملية».

من جهته، صرح مسؤول أميركي للموقع، بأن «على الإسرائيليين أن يفعلوا ما يرونه ضرورياً لوقف قصف (حزب الله)».

نتنياهو يكلِّف رون ديرمر

إلى ذلك، كلَّف نتنياهو الوزير السابق رون ديرمر بإدارة الملف اللبناني خلال الحرب، وفق «أكسيوس» الذي أوضح أن ديرمر سيتولى التواصل مع إدارة ترمب وإدارة أي مفاوضات محتملة مع الحكومة اللبنانية، إذا بدأت محادثات مباشرة خلال الأسابيع المقبلة.

وواشنطن تكلِّف بولس

وعلى الجانب الأميركي، يتولى إدارة الملف مستشار الرئيس ترمب، والمبعوث الأميركي إلى أفريقيا، مسعد بولس، وهو من أصول لبنانية.

وذكرت «أكسيوس» أن بولس أجرى اتصالات في الأيام الأخيرة مع مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين وعرب، لمحاولة تسهيل إجراء محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.

وفي الأيام الأخيرة، أشارت الحكومة اللبنانية إلى استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل حول شروط وقف إطلاق النار.

ووفق أكسيوس، تأمل إدارة ترمب في استخدام هذه المفاوضات كأساس لاتفاق أوسع قد ينهي رسمياً حالة الحرب بين إسرائيل ولبنان، المستمرة منذ عام 1948، وفق «أكسيوس».

وأمس أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه لم يتلقَّ ردّاً على عرض التفاوض مع إسرائيل الذي اقترحه هذا الأسبوع، في إطار مبادرة لوقف حربها المستمرة مع «حزب الله».

والثلاثاء، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر، أن إسرائيل رفضت المقترح اللبناني، وأشارت إلى أن الردود الأميركية والإسرائيلية كانت «باردة، ومشككة إلى حد بعيد».


​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)
مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)
TT

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)
مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية الإسرائيلية التي تتعرض لها، داعية دول المنطقة إلى «التعاون» لوقف الحرب.

وقالت «حماس» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها في الوقت الذي تؤكد فيه على «حق» إيران في «الرد على هذا العدوان بكل الوسائل المتاحة وفق الأعراف والقوانين الدولية، فإنها تدعو الإخوة في إيران إلى عدم استهداف دول الجوار».

ودعت الحركة كل دول المنطقة لـ«التعاون لوقف هذا العدوان والحفاظ على أواصر الأخوة في ما بينها».

يمثل هذا البيان تطوراً لافتاً في موقف «حماس» التي تُعتبر حليفاً لإيران، وتتلقى دعماً عسكرياً ومالياً من طهران.

وشددت «حماس» على أن «مصلحة الأمة الإسلامية والمنطقة وقف هذه الحرب»، داعية جميع الدول والمنظمات الدولية لـ«العمل على وقفها فوراً».

وقالت إنها «تثمّن كل الجهود التي بذلتها الدول المختلفة لمنع اندلاعها وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية».

وأكدت مجدداً «إدانتها الشديدة للعدوان الأميركي - الصهيوني» على إيران، والذي «ينتهك قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويهدد الأمن والسلم في المنطقة والعالم».


قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
TT

قتيلان في استهدافَين منفصلَين لكتائب «حزب الله» في بغداد

تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (أرشيفية - رويترز)

قُتل عنصران في كتائب «حزب الله» العراقية الموالية لإيران وأحدهما «شخصية مهمة»، في بغداد فجر السبت في ضربتَين هما الأوليان داخل العاصمة العراقية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، نحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين أمنيين .

وقال المسؤول الأمني: «في الساعة 02,15 (23,15 ت غ الجمعة)، تم استهداف دار مستغلّ كمقرّ تابع لكتائب حزب الله بصاروخ ما أدّى إلى استشهاد إحدى الشخصيات المهمة (...) وإصابة اثنين تم نقلهما إلى المستشفى».

وفي وقت سابق السبت، دوت انفجارات في وسط بغداد تلتها أصوات صافرات الإسعاف، وقال شهود عيان إنهم شاهدوا دخانا يتصاعد من منطقة العَرَصات حيث توجد مقارّ مجموعات عراقية مسلحة موالية لإيران.

وتحدث مسؤول أمني عن «استهداف جوي لسيارة تقلّ أحد عناصر الحشد الشعبي في منطقة النهروان بشرق بغداد، ما أدى إلى مقتله».

وأكّد مسؤول أمني آخر الحصيلة، فيما أشار مسؤول في الحشد إلى أن القتيل «عنصر في كتائب حزب الله».

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، استُهدفت في العراق مقارّ تابعة لفصائل موالية لإيران في قواعد تابعة للحشد الشعبي.

وتصنّف واشنطن عددا من هذه الفصائل بأنها «إرهابية».