عباس يشترط تراجع إسرائيل عن ممارساتها لإعادة التنسيق الأمني

طالب بلينكن ورئيسي المخابرات المصرية والأردنية بوقف «جنون حكومة نتنياهو المتطرفة»

الرئيس الفلسطيني يتحدث في مستهل اللقاء مع بلينكن (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني يتحدث في مستهل اللقاء مع بلينكن (أ.ف.ب)
TT

عباس يشترط تراجع إسرائيل عن ممارساتها لإعادة التنسيق الأمني

الرئيس الفلسطيني يتحدث في مستهل اللقاء مع بلينكن (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني يتحدث في مستهل اللقاء مع بلينكن (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنه «مستعد للعمل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، من أجل العودة إلى الحوار السياسي، بعد وقف إسرائيل الكامل للأعمال أحادية الجانب».
وأضاف خلال استقباله (الثلاثاء)، في مقر الرئاسة في رام الله، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن «الوقف الكامل للأعمال الإسرائيلية أحادية الجانب، التي تنتهك الاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي، هو المدخل الأساسي لعودة الأفق السياسي، وإنهاء الاحتلال وفقاً للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية، من أجل صنع السلام والاستقرار والأمن للجميع في منطقتنا والعالم». وتابع: «لقد أبدينا على الدوام الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، ونبذ العنف والإرهاب، واحترام الاتفاقيات الموقعة، ونبدي الآن الاستعداد للعمل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي لعودة الحوار السياسي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشرقية».
من جهته، عبر بلينكن عن «حزنه» وقدم «تعازيه» لمقتل فلسطينيين أبرياء. وقال: «اسمحوا لي أن أبدأ بالإعراب عن تعازينا وحزننا على مقتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء، الذين فقدوا أرواحهم في تصعيد العنف خلال العام الماضي». وأضاف: «يعاني الفلسطينيون والإسرائيليون، على حد سواء، من انعدام الأمن المتزايد والخوف المتزايد في منازلهم، وفي مجتمعاتهم وفي أماكن عبادتهم».وقال بلينكن أيضا، إن الفلسطينيين يواجهون «تضاؤلا في آفاق الأمل»، وجدد التأكيد على معارضة الولايات المتحدة لتوسع إسرائيل في الاستيطان، وأضاف، بعد أن كرر دعواته للجانبين إلى تهدئة التوترات، أن «الولايات المتحدة تعارض أي إجراء من أي جانب من شأنه أن يزيد من صعوبة تحقيق حل الدولتين، بما في ذلك التوسع الاستيطاني وعمليات الهدم والطرد من المنازل وزعزعة الوضع التاريخي القائم بالأماكن المقدسة». وتابع: «نعتقد بأنه من المهم اتخاذ خطوات للتخفيف من حدة التصعيد، ووقف العنف وتقليل التوترات، وأيضاً محاولة خلق الأسس لمزيد من الإجراءات الإيجابية للمضي قدماً».

والاثنين، قال بلينكن في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بعد محادثاتهما في القدس الغربية، «نحض الأطراف جميعاً الآن على اتخاذ خطوات عاجلة لاستعادة الهدوء ونزع فتيل التصعيد». وقال: «نريد أن نتأكد من وجود بيئة يمكننا فيها، كما آمل في مرحلة ما، أن نخلق الظروف للبدء باستعادة الشعور بالأمن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».
- رسالتا تضامن
وكان عباس التقى بلينكن بعد لقائه مباشرة رئيسي جهازي المخابرات المصرية عباس كامل، والأردنية أحمد حسني، اللذين نقلا رسائل دعم وتضامن من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني، أبديا فيها الحرص على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ووصل كامل وحسني إلى رام الله، مستبقين وصول بلينكن، في خضم حراك مكثف لإيقاف التدهور الأمني ومنع تحوله إلى مواجهة أكبر. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، «إن جهداً أميركياً أردنياً مصرياً منسقاً انطلق في محاولة لفرض الهدوء في الضفة الغربية، ويركز على مباحثات مع الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل خفض مستوى التوتر بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك استعادة التنسيق الأمني إلى مستواه الكامل».
وبحسب المصادر، فإن الرئيس عباس «أبلغ محادثيه جميعاً، بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز، الذي التقاه قبل يومين في رام الله، بأنه لا يدفع باتجاه التصعيد، ومستعد لاستئناف التنسيق الأمني، وحتى الذهاب إلى مفاوضات سلام فوراً، لكن الذي يدفع المنطقة إلى الانفجار هو جنون الحكومة الإسرائيلية اليمينية وسياساتها المتطرفة».
وطلب عباس «وقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، بما فيها إلغاء العقوبات على السلطة الفلسطينية، ووقف اقتطاع أموال الضرائب، ووقف اقتحامات المناطق الفلسطينية، ووقف دفع خطط بناء استيطاني في الضفة الغربية، ولجم المستوطنين في القدس والضفة، وإبقاء الوضع القائم في المسجد الأقصى دون أي تغييرات أو استفزازات».
وقال عباس لبلينكن: «ما يحدث اليوم تتحمل مسؤوليته الحكومة الإسرائيلية؛ بسبب ممارساتها التي تقوض حل الدولتين، وتخالف الاتفاقيات الموقعة، وبسبب عدم بذل الجهود الدولية لتفكيك الاحتلال، وإنهاء منظومة الاستيطان، وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحصولها على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة». وانتقد عباس أيضاً، الموقف الأميركي من الصراع، وقال لضيفه: «إن استمرار معارضة جهود شعبنا الفلسطيني في الدفاع عن وجوده وحقوقه المشروعة في المحافل والمحاكم الدولية، وعدم توفير الحماية الدولية لشعبنا، هما سياسة تشجع المحتل الإسرائيلي على مزيد من ارتكاب الجرائم وانتهاك القانون الدولي». ويأتي ذلك «في الوقت الذي يتم فيه التغاضي، من دون رادع أو محاسبة، عن إسرائيل التي تواصل عملياتها أحادية الجانب، بما يشمل الاستيطان، والضم الفعلي للأراضي، وإرهاب المستوطنين، واقتحام المناطق الفلسطينية، وجرائم القتل، وهدم المنازل، وتهجير الفلسطينيين، وتغيير هوية القدس، وانتهاك الوضع التاريخي واستباحة المسجد الأقصى، وحجز الأموال، وما يرافق ذلك من عمليات التطهير العرقي والأبارتهايد». وتحدث عباس عن قراره «وقف التنسيق الأمني» مع إسرائيل وقال إنه جزء من جملة من القرارات، «بدأنا في تنفيذها حماية لمصالح شعبنا، بعد أن استنفدنا كل الوسائل مع إسرائيل، لوقف انتهاكاتها، والتحلل من الاتفاقيات الموقعة، وعدم الالتزام بوقف أعمالها أحادية الجانب». وقال: «شعبنا لن يقبل باستمرار الاحتلال للأبد، ولن يتعزز الأمن الإقليمي باستباحة مقدساته، ودهس كرامته، وتجاهل حقوقه المشروعة في الحرية والكرامة والاستقلال».
وانتقاد عباس للإدارة الأميركية، يأتي في سياق إحباط عام في رام الله من عدم ضغط الولايات المتحدة على إسرائيل بما فيه الكفاية، لوقف سياساتها المدمرة، وعدم التزامها بوعود سابقه للفلسطينيين متعلقة بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، وإعادة فتح مكتب منظمة «التحرير» في واشنطن.
ولا يعول الفلسطينيون كثيراً على الجهد الأميركي بالنظر إلى استمرار الحكومة الإسرائيلية في سياستها، لكنهم سينتظرون أي تغيير في تل أبيب قبل أن يطلقوا أحكامهم النهائية على نتائج الجهود الأميركية.
وقال مسؤول فلسطيني لصحيفة «إسرائيل اليوم»، إنه «إذا كان لدى الرئيس عباس انطباع بأنه يتم اتخاذ خطوات فعلية لتنفيذ هذه المطالب، فسوف يفكر في إعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل».
وطرح بلينكن وقبله بيرنز، عودة التنسيق الأمني، ورد عليهما عباس: «إن أجزاء من نظام التنسيق الأمني مع إسرائيل مستمرة، على الرغم من إعلان تجميد كامل للتعاون الأمني الأسبوع الماضي، في أعقاب هجوم دامٍ للجيش الإسرائيلي في جنين قُتل خلاله 10 فلسطينيين».
وقال عباس لبيرنز، بحسب مسؤول مطلع تحدث إلى «القناة 12» الإسرائيلية، «إن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل - وهو مكون رئيسي للعلاقات الأمنية الحساسة – مستمر، وإن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ستواصل عملها في المناطق الفلسطينية، لكن التنسيق الأمني سيعاد بالكامل بمجرد عودة الهدوء».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».