«تشات جي بي تي»... استخدامات مفيدة وخبيثة

تساعد في صناعة المحتوى بدقة وتدمج في محركات البحث... وقد توظف لاختراق المواقع

قد نشهد قريباً صراعات بين كبرى شركات التقنية بهدف تيسير الذكاء الصناعي داخل محركات البحث
قد نشهد قريباً صراعات بين كبرى شركات التقنية بهدف تيسير الذكاء الصناعي داخل محركات البحث
TT

«تشات جي بي تي»... استخدامات مفيدة وخبيثة

قد نشهد قريباً صراعات بين كبرى شركات التقنية بهدف تيسير الذكاء الصناعي داخل محركات البحث
قد نشهد قريباً صراعات بين كبرى شركات التقنية بهدف تيسير الذكاء الصناعي داخل محركات البحث

بدأ صراع كبرى شركات التقنية حول تبني منصات الذكاء الصناعي داخل منتجاتها؛ خصوصاً في محركات البحث والبرامج ونظم التشغيل. ومن تلك التقنيات نظام «تشات جي بي تي» الذي يشكل نواة لإحداث نقلة نوعية في القطاع التقني.
وسنذكر في هذا الموضوع كيفية استخدام هذه التقنية في العديد من المجالات، ونقدم أدوات تساعدكم في الكشف عن المحتوى البشري والآلي، بالإضافة إلى ذكر بعض الوسائل التي يستخدمها القراصنة لتسخير هذه التقنية في أمور تصيدية لسرقة الأموال واختراق صفحات الإنترنت.

نظام دردشة آلية

الدردشة الآلية «تشات جي بي تي (ChatGPT)» نظام يستطيع فهم الكلمات المدخلة ومن ثم يجيب عن الأسئلة ويساعد في المهام المختلفة بلغة بشرية سلسة، مثل كتابة المقالات والنصوص البرمجية بلغة ما، ورسائل البريد الإلكتروني، واقتراح أفكار مرتبطة بمحور رئيسي. وما يميز هذا النظام عن غيره هو استخدامه لغة بشرية سلسة يشعر المستخدم عبرها كأنه يتحدث مع شخص حقيقي وليس مع برنامج ما.
وطورت شركة تقنيات الذكاء الصناعي «أوبين إيه آي (OpenAI)» هذا النظام، وهي الشركة نفسها التي طورت نظام «دالي - إي2 (DALLE - E -2)» الذي يستطيع توليد صور عالية الجودة من أوصاف نصية، ونظام «Whisper» للتعرف الآلي على الكلام المنطوق. واعتمدت الشركة على التصحيح البشري للنصوص التي يجري إنتاجها آلياً، ليقوم النظام بتحليل التصحيحات البشرية وتطوير قدرته لإيجاد نصوص جديدة لا تستدعي أي ملاحظات بشرية.
يذكر أن هذا النظام غير متاح للمستخدمين في منطقة الشرق الأوسط حالياً، حيث إنه لا يزال في مرحلة التطوير، ولا ترغب الشركة في إطلاقه لجميع مستخدمي الإنترنت حول العالم قبل الانتهاء من تطوير قدراته الحالية وتحسين أدائه وفقاً لملاحظات المستخدمين. وتتوقع الشركة المطورة جني 200 مليون دولار من هذا النظام في عام 2023، ومليار دولار في عام 2024.
وكشفت شركة «مايكروسوفت» الأسبوع الماضي عن استثمارها بمليارات الدولارات مجدداً في شركة «أوبين إيه آي» التي وضعت أسس نظام الدردشة الآلية «تشات جي بي تي»، وذلك بهدف المنافسة مع شركات أخرى، مثل «غوغل» و«ميتا» و«أبل» في مجال توليد نصوص وصور ووسائط متعددة وفقاً لأوامر نصية بسيطة من المستخدم.
وأُطلق نظام الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو يشكل نواة لإعادة تعريف آلية عمل محركات البحث وبرامج تحرير الصور والرسومات وكتابة النصوص.
ومن المتوقع أن تدمج «مايكروسوفت» هذه التقنية في محرك بحثها «بينغ» قريباً وداخل مجموعة البرامج المكتبية «أوفيس» وفي نظام التشغيل «ويندوز» المكتبي، وحتى في الإصدار السحابي منه المسمى «أزور (Azure)»، لمساعدة الأفراد والشركات على إيجاد المحتوى بجودة عالية وبكل سهولة، والذي يشمل التغريدات والمدونات والمقالات والنصوص البرمجية والصور.
يذكر أن سوندار بتشاي؛ الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»، كان قد دعا في شهر ديسمبر الماضي لاري بيج وسيرغي برين، مؤسسي الشركة اللذين تخليا عن مهامهما اليومية في «غوغل» قبل 3 أعوام، للتحدث حول استراتيجية الشركة في مجال الذكاء الصناعي جراء توجه «مايكروسوفت» نحو دمج «تشات جي بي تي» في محرك بحثها «بينغ» وما قد يشكله ذلك من خطر على هيمنة «غوغل» في قطاع البحث. وتعتزم «غوغل» تطوير إصدار خاص من محرك بحثها يستخدم تقنيات الذكاء الصناعي والدردشة الآلية في وقت لاحق من هذا العام.

صناعة المحتوى

ونظراً إلى أن نظام «تشات جي بي تي» يتميز بتوليد محادثات ذات انسيابية كبيرة ومحتوى بشري، فسيشعر المستخدم بأنه يتحدث مع شخص آخر. ويمكن استخدام هذه الميزة في توليد الأفكار وكتابة مسودات المقالات والمنشورات.
ويمكن استخدام هذا النظام بهدف إيجاد أفكار جديدة للمحتوى الذي يرغب المستخدم في كتابته حول موضوع ما، مثل طلب مشاركة أفكار جديدة حول موضوعات تقنيات النانو. كما يمكن مشاركة الأفكار الرئيسية مع النظام ليكتب مسودة محتوى مرتبط به، ويمكن بعد ذلك تحرير المحتوى قليلاً ليتناسب مع الأسلوب المرغوب. ويمكن استخدام هذه التقنية أيضاً لإيجاد عناوين لافتة للانتباه ومرتبطة بفكرة الموضوع، مثل طلب 5 عناوين مرتبطة بفكرة المادة، سواء أكانت مقالاً أم فيديو أو أي نوع آخر من المحتوى.
ويستطيع النظام تلخيص النصوص الطويلة، بحيث يمكن مشاركة النص معه، أو جزء من النص، وطلب اختصاره إلى عدد معين من الكلمات، أو اختصار جملة ما إلى عدد محدد من الأحرف؛ الأمر الذي يساعد في كتابة التغريدات وملخصات الموضوعات، وحتى اختزال المقالات التي تجاوز عدد صفحاتها هدفاً محدداً.
ميزة أخرى تقدمها تقنية «تشات جي بي تي» هي المساعدة في عمليات البحث، حيث يمكن سؤالها عن الجملة المطلوب استخدامها في محركات البحث للعثور على معلومات دقيقة، ليقدم النظام مجموعة من المقترحات ذات جدوى عالية. ومن المتوقع تطوير هذه التقنية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة لتصبح هي نفسها محرك «بحث ذكي» يجلب المعلومات من مصادر عدة ويلخصها أمام المستخدم مع ذكر مصادرها، بدلاً من عرض صفحات مختلفة في نتائج البحث تحتوي أجزاءً من المعلومة المطلوبة. ومن شأن هذا الأمر إحداث ثورة جذرية ونقلة نوعية في عالم محركات البحث، وهو محور المعركة الجديدة بين «مايكروسوفت» و«غوغل»، وغيرهما من كبرى الشركات التقنية.

رصد المحتوى غير البشري

ونظراً إلى إمكانية هذا النظام في إنتاج محتوى دقيق علمياً أو أدبياً وصحيح لغوياً في أسلوب بشري سلس، فقد يخلق مشكلات جديدة في بعض القطاعات، مثل الأبحاث الأكاديمية التي من الممكن أن يقوم فيها الطلاب أو الباحثون بإنشاء أبحاث أو نصوص يصعب تمييزها عن تلك التي يكتبها البشر، وبالتالي حصول غش أو احتيال غير عادل مقارنة مع من يكتب بحثه بجهد وتعب كبيرين.
ولكن هذا الأمر يمكن الكشف عنه من خلال مجموعة من الأدوات التي تستطيع التعرف على المحتوى الآلي الذي يوجِده نظام «تشات جي بي تي»، سنذكر مجموعة منها، مثل:
* «GPT - 2 Output Detector» من شركة الذكاء الصناعي «Hugging Face» التي حصلت على تمويل بقيمة 40 مليون دولار لتطوير مكتبة لغة طبيعية خاصة بها، حيث تقوم الأداة بتصنيف المحتوى إلى فئات المقالات الإخبارية ومنشورات شبكات التواصل الاجتماعي ومراجعات وتقييمات المنتجات. وستخبر الأداة المستخدم بتوقعاتها حول نسبة واقعية النص إلى كونه من صُنع الذكاء الصناعي. وتمتاز هذه الأداة بدقتها العالية في الكشف عن النصوص الآلية.
* أداة أخرى هي «Writer AI Content Detector» التي تستخدم تقنيات الذكاء الصناعي للكشف عن المحتوى الذي يكتبه الذكاء الصناعي، مثل المقالات المطولة. ويمكن مشاركة رابط لموقع المحتوى أو لنص ما، لتحلله الأداة وتخبر المستخدم ما إذا كان من كتابة البشر أو من إبداعات الذكاء الصناعي. أما أداة «Scale AI Content Detector»، فتستطيع الكشف عن المحتوى الناتج عن الذكاء الصناعي، وتمتاز بدقتها العالية جداً في التعرف على محتوى الذكاء الصناعي.
واختبرت «الشرق الأوسط» هذه الأدوات، ولاحظت دقتها في النصوص المكتوبة باللغة الإنجليزية، بينما عانت في التعرف على المحتوى البشري باللغة العربية، حيث غالباً ما كانت تخطئ وتظن أنه من صنع الذكاء الصناعي. ومن المتوقع تطوير آلية التعرف على اللغات من خلال تطوير قدرات النظام وإضافة كميات كبيرة من المحتوى العربي إلى قاعدة البيانات التي تستند الأدوات إليها لتحليل أسلوب الكتابة والتعرف على الأسلوب البشري، خصوصاً أن اللغة العربية متقدمة في البلاغة وتقديم الخبر على المبتدأ والجمل الفعلية والاسمية... وغيرها من مزايا لغتنا، مقارنة باللغات الأخرى.

الذكاء الصناعي والقرصنة

بدأ قراصنة روس توظيف شغف الناس بهذه التقنية لأغراض خبيثة، وذلك عبر تقديم تطبيقات ذكاء صناعي مبنية على هذه التقنية توهم المستخدمين بأنها شرعية ولكنها تسرق بيانات بطاقاتهم الائتمانية، ومن ثم استخدام تلك الأموال ومعلومات المستخدمين لإنشاء حسابات حقيقية في «تشات جي بي تي» بعد منع المستخدمين الروس من الوصول إليها، ومن ثم استخدام تلك التقنية لإيجاد نصوص برمجية تسهل اختراق صفحات الإنترنت وكتابة البرامج الضارة ورسائل البريد الإلكتروني التصيدية واختراق برامج «أوفيس» بنصوص برمجية ضارة.
ويستطيع القراصنة سؤال «تشات جي بي تي» عن طرق اختبار نقاط الضعف في موقع ما بهدف التفوق في اختبارات الاختراق وحماية الموقع، ليقترح النظام عليهم طرقاً مختلفة تساعدهم في البدء بالبحث عن نقاط الضعف، والتدقيق في النص البرمجي للموقع المستهدف وإخبارهم بمواطئ الضعف بهدف إصلاحها، ليقوم المخترقون باستغلال تلك الثغرات واختراق المواقع في أقل من 45 دقيقة.
كما يمكن استخدام هذه التقنية بغرض إيجاد حسابات وهمية في الشبكات الاجتماعية وصناعة محتوى آلي يُنشر فيها دون تدخل بشري، الأمر الذي قد يؤثر على مصداقية العديد من الحسابات، أو حتى إيجاد أعداد كبيرة من المتابعين الوهميين الذي يستطيعون خداع نظم مراقبة الحسابات الوهمية في الشبكات الاجتماعية، ومن ثم بيع خدمات متابعة حسابات المشاهير، أو من يرغب في أن يحصل على أعداد كبيرة من المتابعين بغرض زيادة شهرة حسابه والحصول على عوائد مالية من الجهات المعلنة.


مقالات ذات صلة

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تكنولوجيا تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

يقترح باحثون تطوير ذكاء اصطناعي أكثر حكمة عبر إدماج «الميتامعرفة» والتواضع المعرفي وفهم السياق لتحسين قرارات الأنظمة في البيئات المعقدة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الجهاز على شاشة ثانية قابلة للفصل ومنافذ قابلة للاستبدال ولوحة مفاتيح منفصلة لتوفير مرونة في بيئات العمل المختلفة (لينوفو)

مفهوم حاسوب محمول قابل لإعادة التشكيل وفق بيئة العمل من «لينوفو»

نموذج مفاهيمي يتحدى التصميم الثابت التقليدي لأجهزة الكمبيوتر المحمولة الحديثة

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعقيد البيئات متعددة السحابة والهوية الرقمية يجعل التعافي أكثر ترابطاً من مجرد استعادة بيانات (شاترستوك)

خاص هل التعافي السيبراني هو الحلقة الخفية في معادلة الذكاء الاصطناعي؟

تسارع الذكاء الاصطناعي في السعودية يبرز التعافي السيبراني كشرط أساسي لضمان الثقة واستمرارية الخدمات الحيوية على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يبدأ الطلب المسبق لجهاز «iPhone 17e» في 4 مارس قبل توفره رسمياً في 11 مارس (أبل)

«أبل» تطلق «آيفون 17 إي» وتحدّث «آيباد إير» بمعالج «إم 4»

تحديث مزدوج يستهدف تعزيز الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة، مع الإبقاء على فلسفة تصميم مألوفة في بعض الجوانب، لا سيما فيما يتعلق بالشاشة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

دراسة علمية تكشف عن أن الرموز التعبيرية النصية قد تُربك نماذج الذكاء الاصطناعي مسببة أخطاء صامتة تؤثر على دقة الفهم والقرارات الآلية.

نسيم رمضان (لندن)

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تطلق «ماك بوك نيو» بسعر منخفض ومواصفات عالية

إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)
إطلاق «أبل» لـ«ماك بوك نيو» خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أبل» عن حاسوبها المحمول الجديد «ماك بوك نيو» (MacBook Neo)، في خطوة تستهدف توسيع قاعدة مستخدمي أجهزة «ماك» حول العالم، عبر تقديم جهاز يجمع بين تصميم الشركة المعروف وأداء متقدم بسعر يعد الأدنى في تاريخ أجهزة «ماك بوك».

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن الشركة تواصل توسيع منظومة أجهزتها مع إطلاق منتجات جديدة، مضيفاً: «بعد إطلاق آيفون 17e وآيباد آير وماك بوك آير وماك بوك برو، نرحّب اليوم بالحاسوب الجديد كلياً (ماك بوك نيو)، ونحن متحمسون لتقديم تجربة وسحر أجهزة (ماك) إلى عدد أكبر من المستخدمين حول العالم».

وأوضحت الشركة أن الجهاز الجديد يبدأ سعره من 599 دولاراً، ومن 499 دولاراً لقطاع التعليم، ما يجعله الأكثر إتاحة لفئات واسعة من المستخدمين، بما في ذلك الطلبة والعائلات ورواد الأعمال الجدد ومستخدمي «ماك» للمرة الأولى.

ويأتي «ماك بوك نيو» بتصميم من الألمنيوم المتين وبألوان متعددة تشمل الوردي الفاتح والأزرق النيلي والفضي ولوناً جديداً يحمل اسم «سيترس»، مع شاشة «ليكويد ريتينا» قياس 13 بوصة بدقة 2408 × 1506 بكسل وسطوع يصل إلى 500 شمعة، ودعم عرض مليار لون، ما يمنح تجربة مشاهدة أكثر وضوحاً وحيوية عند تصفح المواقع أو مشاهدة الفيديو أو تحرير الصور.

ويعمل الجهاز بمعالج «إيه 18 برو» (A18 Pro) من تصميم «أبل»، ما يتيح أداءً أسرع في تنفيذ المهام اليومية مثل تصفح الإنترنت والعمل على المستندات وبث المحتوى وتحرير الصور.

وتشير الشركة إلى أن الجهاز أسرع بنحو 50 في المائة في المهام اليومية مقارنة بأكثر الحواسيب الشخصية مبيعاً المزودة بمعالج «إنتل كور ألترا 5»، كما يمكنه تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي على الجهاز نفسه بسرعة تصل إلى 3 أضعاف.

ويضم الحاسوب أيضاً معالج رسوميات مدمجاً بخمسة أنوية، إضافة إلى محرك عصبي مكوّن من 16 نواة لدعم ميزات الذكاء الاصطناعي المدمجة في النظام، مثل تلخيص الملاحظات أو معالجة الصور، مع الحفاظ على خصوصية بيانات المستخدم.

وتصل مدة تشغيل البطارية في «ماك بوك نيو» إلى 16 ساعة في الشحنة الواحدة، ما يجعله مناسباً للاستخدام أثناء التنقل، سواء في الدراسة أو العمل أو الاستخدام اليومي.

كما زُوِّد الجهاز بكاميرا «فيس تايم» عالية الدقة بدقة 1080 بكسل لإجراء مكالمات الفيديو، إلى جانب ميكروفونات مزدوجة تقلل الضوضاء المحيطة، ومكبرات صوت جانبية تدعم تقنيات الصوت المكاني و«دولبي أتموس» لتجربة صوتية أكثر وضوحاً وعمقاً.

ويضم الحاسوب لوحة المفاتيح الشهيرة «ماجيك كيبورد» التي توفر تجربة كتابة دقيقة ومريحة، إضافة إلى لوحة تتبع متعددة اللمس تتيح التحكم السلس بالإيماءات، مع دعم ميزة «تاتش آي دي» لتسجيل الدخول بسرعة وأمان وإجراء المدفوعات عبر خدمة «أبل باي».

ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ماك أو إس تاهو» (macOS Tahoe)، الذي يوفر مجموعة من التطبيقات المدمجة مثل «سفاري» و«الرسائل» و«بيجز»، إلى جانب ميزات تكامل متقدمة مع جهاز الآيفون، مثل نقل المهام والملفات بسهولة بين الهاتف والحاسوب.

وقال جون تيرنوس، نائب رئيس «أبل» لهندسة الأجهزة، إن الشركة متحمسة لتقديم «ماك بوك نيو»، مؤكداً أن الجهاز صُمم «ليجعل تجربة ماك متاحة لعدد أكبر من المستخدمين، مع الحفاظ على عناصر التصميم والأداء التي تميز أجهزة أبل».

ومن المقرر بحسب «أبل» أن يبدأ الحجز المسبق للجهاز اعتباراً من اليوم، على أن يتوافر في الأسواق ابتداءً من 11 مارس (آذار) الجاري.


دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
TT

دراسة تسأل: هل يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى «الحكمة» ليصبح أكثر موثوقية؟

تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)
تقترح دراسة من جامعة واترلو إدماج عناصر من الحكمة البشرية في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي (بيكسلز)

تزداد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي بسرعة، لكنّ عدداً من الباحثين يرون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي. فمع تطور هذه التقنيات، يبرز اتجاه بحثي جديد يدعو إلى التركيز على عنصر مختلف من خلال جعل الآلات أكثر حكمة في كيفية استخدام هذا الذكاء وليس أكثر ذكاءً فقط.

وفي هذا السياق، قدّم فريق بحثي متعدد التخصصات بقيادة باحثين من جامعة واترلو الكندية خريطة طريق تهدف إلى إدماج عناصر من «الحكمة البشرية» في أنظمة الذكاء الاصطناعي. ويجمع هذا العمل بين مجالات علم النفس وعلوم الحاسوب والهندسة، في محاولة لإعادة التفكير في كيفية اتخاذ الآلات للقرارات في البيئات المعقدة.

ما بعد الذكاء الحسابي

شهدت أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة خصوصاً النماذج اللغوية الكبيرة، تقدماً لافتاً في مجالات مثل توليد النصوص وكتابة الشيفرات وتحليل البيانات. غير أن هذه الأنظمة لا تزال تواجه صعوبة عندما يتعلق الأمر بالمواقف الغامضة أو المشكلات التي تتطلب حكماً وتقديراً بدلاً من مجرد معالجة المعلومات.

ويرى الباحثون أن الفارق يكمن في التمييز بين الذكاء والحكمة. فالذكاء يمكّن الآلة من اكتشاف الأنماط وتحليل البيانات وإنتاج الإجابات، بينما تتضمن الحكمة مجموعة أوسع من القدرات المعرفية مثل إدراك حدود المعرفة، والنظر إلى القضايا من زوايا متعددة، والتكيف مع السياقات المتغيرة. وغالباً ما يعتمد البشر على هذه القدرات عند التعامل مع المواقف الاجتماعية المعقدة أو الأحداث غير المتوقعة، وهي مهارات ما زالت أنظمة الذكاء الاصطناعي تفتقر إليها رغم قوتها الحسابية.

يرى باحثون أن القدرة الحسابية للذكاء الاصطناعي وحدها لا تكفي لاتخاذ قرارات مناسبة في البيئات المعقدة (رويترز)

تعليم الآلات التفكير في تفكيرها

يقترح الباحثون أن أحد المسارات الممكنة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر قدرة يتمثل في بناء نوع من «الميتامعرفة» (Metacognition)، أي قدرة النظام على التفكير في طريقة تفكيره الخاصة.

ويمكن لهذه القدرة أن تسمح للأنظمة الذكية بإدراك حدود معرفتها، والنظر في تفسيرات بديلة، وتعديل استجاباتها وفق السياق. وبدلاً من تقديم إجابة واحدة بثقة عالية، قد يكون النظام قادراً على التعبير عن درجة من عدم اليقين أو عرض عدة وجهات نظر محتملة. ويعتقد الباحثون أن إدماج مثل هذه الآليات قد يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر موثوقية عند التعامل مع المشكلات التي لا تمتلك حلولاً واضحة أو محددة.

تحويل الحكمة إلى عناصر قابلة للقياس

يواجه مفهوم «الحكمة» تحدياً أساسياً، إذ غالباً ما يُنظر إليه باعتباره مفهوماً فلسفياً أو مجرداً. ولذلك يقترح الفريق البحثي تفكيكه إلى مكونات يمكن قياسها وتطبيقها في النماذج الحسابية.

من بين هذه المكونات ما يُعرف بالتواضع المعرفي، أي قدرة النظام على الاعتراف بأن المعلومات المتاحة قد تكون غير كاملة. كما يشمل ذلك البحث عن وجهات نظر متعددة قبل الوصول إلى نتيجة، إضافة إلى الحساسية للسياق، أي القدرة على تعديل طريقة التفكير حسب الظروف المحيطة. ويرى الباحثون أن ترجمة هذه الخصائص إلى أطر حاسوبية قد تسمح مستقبلاً بتصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تتضمن هذه السمات ضمن آليات اتخاذ القرار.

يقترح الباحثون تحويل مفاهيم مثل التواضع المعرفي وفهم السياق إلى عناصر قابلة للقياس داخل النماذج الحسابية

الحاجة إلى معايير تقييم جديدة

جزء آخر من خريطة الطريق المقترحة يتعلق بتطوير أدوات تقييم جديدة لقياس مدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع التفكير المعقد. فمعظم الاختبارات الحالية تركز على مهارات محددة مثل فهم اللغة أو حل الألغاز المنطقية. إلا أن الباحثين يرون أن هذه الاختبارات لا تعكس نوع الحكم المطلوب في البيئات الواقعية. ولهذا يقترحون تطوير معايير تقيس كيفية تعامل الأنظمة مع عدم اليقين أو المعلومات المتناقضة أو المعضلات الأخلاقية، وهي مجالات تتطلب نوعاً من التفكير الأقرب إلى الحكمة.

لكن لماذا يكتسب هذا التوجه أهمية الآن؟

تأتي الدعوة إلى تطوير «ذكاء اصطناعي أكثر حكمة» في وقت تتوسع فيه استخدامات هذه التقنيات في مجالات حساسة مثل الرعاية الصحية والتمويل وصنع السياسات العامة.

ومع دخول الخوارزميات في عمليات تؤثر بشكل مباشر في حياة البشر، يحذر الباحثون من أن الذكاء الحسابي وحده قد لا يكون كافياً. فالأنظمة يجب أن تكون قادرة أيضاً على التعامل مع التعقيد والمسؤولية بطريقة أكثر توازناً. فمن دون هذه القدرات، قد تنتج الأنظمة قرارات تبدو صحيحة تقنياً لكنها غير مناسبة للسياق الاجتماعي أو الإنساني، وهو ما قد يقوض الثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نحو أنظمة أكثر مسؤولية

يشدد الباحثون على أن الهدف ليس إعادة إنتاج الحكمة البشرية بالكامل داخل الآلات، بل تطوير أنظمة قادرة على التعامل مع عدم اليقين بطريقة أكثر مسؤولية والتعاون بشكل أفضل مع المستخدمين البشر.

وقد يؤدي ذلك عملياً إلى تطوير أنظمة أكثر شفافية في طريقة تفكيرها، وأكثر قدرة على التكيف مع المواقف الجديدة، وأكثر انسجاماً مع الأهداف البشرية. كما قد يسهم هذا النهج في تحسين سلامة الأنظمة، إذ إن الأنظمة القادرة على إدراك حدودها أو تقييم عدة نتائج محتملة قد تكون أقل عُرضة لتقديم إجابات مضللة أو مفرطة في الثقة.

يبقى تطوير ذكاء اصطناعي قائم على مبادئ الحكمة تحدياً بحثياً طويل الأمد. فخريطة الطريق المقترحة تقدم إطاراً أولياً، لكنها تؤكد أن تحقيق هذه الرؤية سيتطلب تعاوناً واسعاً بين تخصصات متعددة. ومع استمرار تطور قدرات الذكاء الاصطناعي، قد يتحول السؤال الأساسي من مدى ذكاء الآلات إلى مدى قدرتها على استخدام هذا الذكاء بحكم وتبصر.


هاتف «روبوتي» يرقص ويتفاعل مع المستخدم (فيديو)

موقع «Honor»
موقع «Honor»
TT

هاتف «روبوتي» يرقص ويتفاعل مع المستخدم (فيديو)

موقع «Honor»
موقع «Honor»

قد يبدو الهاتف الجديد من شركة «Honor» الصينية كأي هاتف ذكي تقليدي للوهلة الأولى، لكن نظرةً أقرب تكشف عن مفاجأة لافتة: كاميرا خلفية تنبثق عبر ذراع آلية متحركة، تمنح الجهاز سلوكاً أقرب إلى «الروبوت» منه إلى الهاتف المعتاد. وفقاً لصحيفة «تليغراف».

هذه الكاميرا، التي تتحرك بسلاسة للحفاظ على ثبات التصوير، ليست مجرد أداة تقنية، بل هي جوهر الفكرة التي تراهن عليها الشركة. فالهاتف الجديد لا يكتفي بتنفيذ الأوامر الصوتية، بل يتفاعل مع ما يراه حوله، ويتجاوب مع المستخدم بحركات تعبيرية، بل يمكنه حتى الرقص على وقع الموسيقى، في محاولة لإضفاء طابع «شخصي» غير مألوف على الأجهزة الذكية.

وخلال معاينة أولية للجهاز في معرض «Mobile World Congress» في برشلونة، بدا واضحاً أن «Honor» تسعى إلى نقل الهاتف الذكي من مجرد أداة وظيفية إلى «رفيق رقمي» أكثر تفاعلاً وحضوراً.

شخصية رقمية... لا مجرد كاميرا

إضافة ذراع تثبيت (gimbal) إلى الهاتف لا تكفي وحدها لتحويله إلى «روبوت». ما يميز هذا الجهاز هو طبقة الذكاء الاصطناعي التي تقف خلف الكاميرا، مانحةً الهاتف قدراً من «الشخصية» الرقمية.

فالكاميرا هنا ليست فقط لالتقاط الصور، بل تؤدي دور وسيلة تحكم وتفاعل. الهاتف يتتبع وجه المستخدم في أثناء مكالمات الفيديو ليبقيه داخل الإطار، ويستجيب بحركات مثل الإيماء أو الالتفات، بل يُظهر ما تسميه الشركة «لغة جسد عاطفية».

يأتي هذا التوجه امتداداً لمسارٍ شهدته الهواتف في السنوات الأخيرة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي يقدم تجارب أكثر تخصيصاً للمستخدم. غير أن «Honor» تحاول الذهاب خطوةً أبعد، عبر تحويل التفاعل من نصوص جامدة إلى حركات فيزيائية محسوسة.

موقع «Honor»

استخدامات عملية... ولمسة استعراضية

من الناحية العملية، تتيح مرونة الكاميرا سيناريوهات مفيدة. فمثلاً، في أثناء الطهي أو الحركة داخل المنزل، يستطيع الهاتف تتبع المستخدم تلقائياً خلال مكالمة فيديو، مما يقلل الحاجة إلى تثبيت الجهاز يدوياً.

كما يمكن وضع الهاتف على أي سطح، لتقوم الكاميرا بالدوران وتحديد موقع المستخدم والتقاط الصور دون عناء. وتوفر الذراع الآلية مستويات ثبات وخيارات تصوير تتجاوز ما تقدمه الهواتف التقليدية.

لكن الجانب الأكثر إثارة وربما الأكثر جدلاً، هو ميزات «الرفيق الرقمي». فقد عُرض الهاتف وهو يرقص مع الموسيقى، ويتظاهر بالنوم كحيوان أليف لطيف بانتظار إيقاظه «للعب»، في محاولة واضحة لإضفاء بُعد عاطفي على العلاقة بين الإنسان والجهاز.

بل يمكن للمستخدم أن يسأل الهاتف، عبر الكاميرا المدعومة بالذكاء الاصطناعي، عن رأيه في مظهره، في تجربة تقول الشركة إنها تمنح الجهاز «شخصية» حقيقية... وإن كان مدى الثقة بالإجابة يبقى سؤالاً مفتوحاً.

موقع «Honor»

تقنية مصغّرة بطموح كبير

تعتمد الفكرة على ذراع تثبيت ثلاثية المحاور (pan وtilt وroll)، وهي تقنية معروفة في معدات التصوير الاحترافية والطائرات المسيّرة. وتقول «Honor» إنها نجحت في تقليص حجم محركات الذراع بنسبة 70 في المائة ليتسنى دمجها داخل الهاتف.

وعند إغلاق الذراع تحت الغطاء الخلفي المنزلق، يصبح حجم الهاتف قريباً من الهواتف الرائدة الحالية، مع تصميم لا يبتعد كثيراً عن المألوف.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended