الرئيس التونسي يقيل وزيري الزراعة والتربية

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
TT

الرئيس التونسي يقيل وزيري الزراعة والتربية

الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)
الرئيس التونسي قيس سعيد (رويترز)

أعلنت الرئاسة التونسية، مساء الاثنين، إقالة وزيرَي الزراعة والتربية من دون ذكر الأسباب، في سياق نقص منتجات أساسية منها الحليب، وإضرابات متفرقة في قطاع التعليم.
وقالت الرئاسة التونسية، الاثنين، إن الرئيس قيس سعيد قرر «إجراء تحوير جزئي عيّن بمقتضاه محمد علي البوغديري وزيراً للتربية خلفاً لفتحي السلاوتي، وعبد المنعم بلعاتي وزيراً للفلاحة والموارد المائية والصيد البحري خلفاً لمحمود إلياس حمزة».
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=561370866021518&set=a.247622740729667&type=3&theater
ومطلع يناير (كانون الثاني)، أقال سعيد وزيرة التجارة وتنمية الصادرات فضيلة الرابحي بن حمزة وفاخر الفخفاخ والي صفاقس، ثاني مدن البلاد، وسط أزمة اقتصاديّة وانقسامات سياسيّة قويّة.
وكانت وزيرة التجارة أول عضو في حكومة نجلاء بودن التي شكلت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، يقيلها الرئيس سعيد، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتأتي هاتان الإقالتان الجديدتان في سياق توتر سياسي، إذ تشهد البلاد انقسامات عميقة منذ قرّر سعيّد الاستئثار بالسلطات في 25 يوليو (تمّوز) 2021.
وتعقبان كذلك الدورة الثانية من الانتخابات النيابية التي أجريت، الأحد، والتي شهدت معدل امتناع قياسياً إذ بلغت نسبة الذين أدلوا بأصواتهم 11.4 في المائة فقط، وهو ما قال العديد من الخبراء إنه يعود إلى انشغال السكان بمشكلاتهم الاقتصادية.
وأدت الأزمتان السياسية والمالية في الأشهر الأخيرة إلى نقص في بعض المنتجات الأساسية، الحليب والسكر والأرز والبن، وتراجع في القدرة الشرائية بسبب التضخّم المتسارع (حوالي 10 في المائة في عام خلال ديسمبر/كانون الأول).
وتوصلت تونس المديونة بنسبة أكثر من 80 في المائة من ناتجها الداخلي الإجمالي، إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) حول قرض جديد بقيمة حوالي ملياري دولار لمساعدتها في مواجهة صعوبات اقتصادية متفاقمة. لكن صندوق النقد الدولي أجل موافقته النهائية إلى تاريخ لم يحدده.
كما شهدت البلاد اضطرابات في الأشهر الأخيرة بسبب الإضرابات العديدة في قطاعَي النقل والتعليم للتنديد بالتأخير في دفع الرواتب وعدم صرف مكافأة نهاية العام للعاملين فيهما.


مقالات ذات صلة

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الاقتصاد الرئيس التونسي يعول على الفوسفات  لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

الرئيس التونسي يعول على الفوسفات لتفادي «إملاءات النقد الدولي»

حضّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، على ضرورة تنشيط قطاع إنتاج الفوسفات، معتبراً أن من شأن ذلك تمكين اقتصاد بلاده من التعافي من دون اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات المالية الدولية. وقال سعيّد، خلال إشرافه على مجلس الأمن القومي في مقطع فيديو نشرته الرئاسة ليل الأربعاء الخميس، إن تنشيط إنتاج الفوسفات في منطقة الحوض المنجمي في محافظة قفصة (وسط البلاد الغربي) «يمكن أن يمثل جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة حتى لا نقترض من الخارج، وتتعافى الدولة التونسية والاقتصاد». واعتبر الرئيس التونسي أن تراجع عجلة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي «وضع غير مقبول، خصوصاً أن نوعية الفوسفات بتونس من أفضل ما يوجد في العالم، ويجب

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

الاتحاد الأوروبي يناقش توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس

تناقش دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية، ملف توجيه مساعدات مالية عاجلة لتونس، في ظل تفاقم موجات تدفق المهاجرين غير الشرعيين؛ ولمنع الانهيار المالي الذي سيزيد في تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في تونس. وتتقدم كل من إيطاليا وفرنسا قائمة الدول الأوروبية الداعمة للملف التونسي، في حين تعمل دول أخرى على ربط المساعدات المالية «بالعودة إلى المسار الديمقراطي، واحترام الحقوق والحريات، وإيقاف موجة الاعتقالات» التي طالت كثيراً من رموز المعارضة للمسار السياسي الذي يقوده الرئيس التونسي قيس سعيّد. وتدافع رئيسة الوزراء الإيطالية بحماس، عن الدعم العاجل للملف التونسي لمنع تفاقم الأزمة ا

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

مصرع 4 مهاجرين وفقدان 23 في حادثي غرق قبالة سواحل تونس

لقي أربعة مهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء مصرعهم وفُقد ثلاثة وعشرون في حادثي غرق، يومي (الجمعة) و(السبت) قبالة سواحل تونس، فيما تم إنقاذ 53 آخرين، وفق ما أفاد متحدث باسم محكمة صفاقس (وسط شرق) وكالة الصحافة الفرنسية. بذلك ترتفع حصيلة حوادث الغرق إلى سبعة منذ بداية مارس (آذار)، وفق تعداد للوكالة الفرنسية. وأسفرت هذه الحوادث قبالة السواحل التونسية عن مصرع أو فقدان أكثر من 100 شخص.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

مفوض أوروبا للشؤون الاقتصادية يبحث في تونس حل الأزمة المتفاقمة

قال باولو جنتيلوني، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، خلال زيارته إلى تونس أمس (الاثنين) إن المفوضية الأوروبية «لا تزال مصممة على دعم الشعب التونسي في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها البلاد، مؤكداً أن زيارته شكلت أيضاً فرصة لإعادة التأكيد على «التزام الاتحاد الأوروبي بقيم الديمقراطية وسيادة القانون». في المقابل، ورداً على تصريحات بوريل وبعض قادة أوروبا الذين حذروا من حالة الانهيار التي باتت تتهدد الاقتصاد التونسي، دعت وزارة الخارجية التونسية الاتحاد الأوروبي إلى «تفهم خصوصية الوضع ودقته، واعتماد خطاب مسؤول وبنّاء، يعكس حقيقة الواقع في تونس»، كما دعت إلى تثمين ما تم تحقيقه في إطار ال

المنجي السعيداني (تونس)
الاقتصاد البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

البنك الدولي يعلق التعاون مع تونس «حتى إشعار آخر»

علّق البنك الدولي «حتى إشعار آخر» محادثاته بشأن التعاون المستقبلي مع تونس، بعد الاعتداءات التي شهدتها ضد مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في أعقاب خطاب ندّد فيه الرئيس قيس سعيّد بـ«جحافل المهاجرين غير النظاميين». وقال رئيس البنك ديفيد مالباس، في مذكرة بعثها إلى الموظفين، واطّلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين، إنّ خطاب سعيّد تسبّب في «مضايقات بدوافع عنصرية وحتى حوادث عنف»، وإنّ المؤسسة أرجأت اجتماعاً كان مبرمجاً مع تونس حتى تنتهي من تقييم الوضع. وعاد مئات المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم من تونس؛ خوفاً من موجة عنف إثر تصريحات الرئيس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
TT

مصر: حادث «أكياس المياه» يكشف خطر الأخبار المضللة على «المنصات»

مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)
مجموعة من الشباب أثناء إلقاء أكياس معبأة بالمياه من شرفة منزلهم (فيديو متداول للواقعة)

في صباح أول أيام عيد الفطر في مصر، تحول مشهد التقطته كاميرات الجوالات لمجموعة من الشباب، وهم يلقون من شرفة منزلهم أكياساً معبأة بالمياه على تجمع للمُصلين أسفل العقار، بعد انتهائهم من صلاة العيد بالقاهرة، إلى مادة متداولة بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي تُبرز تضرر المصلين، وهو ما أثار موجة من الغضب والانتقادات، وصلت إلى تحرك الأجهزة الأمنية، وضبط أب ونجليه بعد تحديد هوياتهم.

غير أن القصة الكاملة، كما اتضحت بعد ذلك، حملت تفاصيل مغايرة لما روّج له مقطع الفيديو، ما أثار تساؤلات عن كيفية تحول منصات التواصل إلى ساحات للحكم السريع على الغير، وانتشار الأخبار المضللة دون التحقق من أبعادها كاملة.

وانتشر مقطع الفيديو بشكل واسع الجمعة، وهو يظهر مجموعة من الشباب وهم يرشقون المصلين بأكياس معبأة بالمياه، وهو ما عده رواد منصات التواصل تصرفاً غير مقبول. وسرعان ما ألقت السلطات القبض على المتهمين، وبادرت لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم. لكن الحقيقة، كما رواها شقيق المتهمين، يسري خطاب، في مقطع فيديو آخر جاءت مغايرة تماماً.

فقد أوضح شقيق المتهمين أن عائلتهم اعتادت منذ سنوات على تنظيم مبادرة بسيطة في صباح العيد، تقوم خلالها بإلقاء بالونات تحتوي على نقود وحلوى من شرفة المنزل لإدخال البهجة على المصلين، غير أن المشهد خرج عن السيطرة، إذ تجمع بعض الأشخاص حول سيارة العائلة وبدأوا في الصعود فوقها بشكل مبالغ فيه، ولأن السيارة تعرضت من قبل لأضرار، دفعهم ذلك إلى محاولة إبعاد الناس عنها بإلقاء أكياس مياه باتجاهها، وليس على المصلين، مبيناً أنهم تعرضوا للسب ولتجاوزات غير أخلاقية.

كما أوضح محمد النجار، المحامي عن المتهمين، الذين لا تزال التحقيقات مستمرة معهم عقب احتجازهم، أن مقطع الفيديو المتداول لم ينقل القصة كاملة ولا خلفياتها، وأنه سيتم تقديم باقي المقاطع المصورة لإظهار الحقيقة كاملة أمام جهات التحقيق، حسب تصريحاته صحافية له.

الأجهزة الأمنية ضبطت الأب ونجليه بعد تحديد هوياتهم (وزارة الداخلية)

بين الروايتين، وتوالي ردود الفعل الغاضبة، ثم الدفاع والتعاطف مع المتهمين، اتضح كيف يمكن لمشهد مجتزأ أن يُغيّب الحقيقة؛ وفي هذا السياق يقول الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعيداً عن الواقعة وملابساتها، قد يتحول مقطع الفيديو إلى رواية مضللة عندما ينتزع من سياقه، ثم يعاد نشره بعنوان أو تعليق، أو فقط بلقطات معينة منه، تجعل الجمهور يتفاعل معه، ومع الخوارزميات، ينتشر المحتوى المثير أسرع من المحتوى الدقيق».

ويضيف نادي موضحاً: «تكمن الخطورة في سرعة التصفح على منصات التواصل الاجتماعي، ما يجعل المستخدم يستهلك المحتوى في ثوان معدودة لا في دقائق، فيصبح الحكم عاطفياً أكثر منه عقلانياً، ومن دون تحقق يعمل على استجلاء الحقيقة». مشيراً إلى أنه يبدأ التحقق والحماية من أخطار الأخبار المضللة «من قاعدة بسيطة؛ وهي لا تصدق ما تراه من اللحظة الأولى، بل عليك التدقيق والشك والتثبت»، وهذا دور مهم على الإعلام القيام به دائماً، دون الاكتفاء بسرعة النشر تحت مبدأ متداول، أملاً في خطف لقطة «الترند».

ويتابع: «بشكل عام، فإن أخطر ما في التضليل ليس إنتاجه فقط، بل المساهمة في توسيع انتشاره، دون دقة ولا تحقق».

تضرر مُصلين من أكياس مياه أثار موجة من الغضب والانتقادات قبل تبين الحقيقة (فيديو متداول للواقعة)

بدورها، أكدت الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، أن هناك كثيراً من مقاطع الفيديو المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي «لا يعكس مضمونها الحقيقة كاملة، فقد تكون مجتزأة، مما يؤدي إلى فهم خاطئ للوقائع، ويسهم في تكوين رأي عام غير دقيق»، ويزداد الوضع سوءً إذا أثارت التوتر أو الصدمات داخل المجتمع.

وقالت الحزاوي لـ«الشرق الأوسط»: «ينطبق ذلك على واقعة رشق المصلين بأكياس المياه، فمقطع الفيديو لم يعكس الحقيقة كاملة، إذ لم يُظهر أن هناك اعتداء على السيارة من قبل بعض المصلين، وبالتالي فإن الحقيقة الغائبة تأخذ الوقائع إلى منعطف آخر إذا لم يتم التحقق من أبعادها، ما يجعلها تثير البلبلة بين أفراد المجتمع».

وتتابع الحزاوي موضحة: «تنبهنا الواقعة الأخيرة إلى أهمية التمهل والتحقق من صحة أي محتوى، سواء كان ذلك فيديو أو حتى رسائل، قبل إصدار الحكم، كما لا بد من عدم القيام بإعادة النشر لتجنب الإساءة للآخرين وإشعال الفتنة»، مشددة على أهمية تعليم الأطفال والشباب كيفية التعامل مع المحتوى الرقمي بمسؤولية وأمانة، وعدم تصديق أي معلومات أو نشرها، وإرساء ثقافة التحقق قبل المشاركة، كنوع من تجنب التضليل.


«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
TT

«الزيادة المرتقبة للرواتب» لا تبدد مخاوف المصريين من أعباء متصاعدة

الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)
الحكومة تشدد الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار (وزارة التموين)

يترقب المصريون زيادة جديدة في الرواتب يتوقع أن تعلنها الحكومة قريباً، وسط تصاعد المخاوف من ازدياد الأعباء المعيشية، في ظل ازدياد منسوب الغلاء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وحسب وزير المالية المصري، أحمد كجوك، فإن «الحكومة تعمل حالياً على إعداد حزمة مالية متكاملة، تستهدف رفع الحد الأدنى للأجور، وتحسين مستويات الدخل للعاملين في الدولة، بما يتماشى مع التطورات الاقتصادية الحالية، والضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار عالمياً ومحلياً»، وأكد أن «الزيادة المرتقبة في الرواتب سوف تتجاوز معدلات التضخم، وذلك بهدف تحقيق تحسن حقيقي في القوة الشرائية للموظفين، وليس مجرد زيادة شكلية أو اسمية في الرواتب».

واستقبل مصريون حديث زيادة الرواتب بتخوفات من أن يصاحبها ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ويرى الأربعيني إبراهيم محمد، الموظف بإحدى المصالح الحكومية، أن الزيادة في الراتب «مهما كانت قيمتها فسوف تذوب وسط ارتفاع الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع سعر المحروقات أدى بالفعل إلى زيادة أسعار المواصلات، وكثير من السلع، لذلك لن تؤدي زيادة الرواتب إلى أي تحسن في الأحوال المعيشية».

تكهنات ومخاوف

الزيادة المرتقبة في الرواتب فتحت باب «التكهنات» حول قيمتها، وبينما رجح مراقبون رفع الحد الأدنى للأجور من 7 آلاف إلى 10 آلاف جنيه (الدولار يساوي 52.30 جنيه في البنوك المصرية)، قال عضو «المجلس القومي للأجور»، علاء السقطي، إن «الزيادة ستكون في حدود 15 في المائة من الحد الأدنى الحالي البالغ 7000 جنيه، بما يعني زيادة بنحو 1000 جنيه تقريباً»، وأكد في تصريحات الثلاثاء الماضي أنه «سيتم عقد اجتماع للمجلس عقب عيد الفطر لبحث زيادة الحد الأدنى للأجور بالنسبة للعاملين في القطاع الخاص».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع الحكومة الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن «الزيادات المرتقبة لن تقلل معاناة المواطن مع الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الغلاء سيلتهم أي زيادة متوقعة في الرواتب»، موضحاً أن «مصر مقبلة على موجتي تضخم كبيرتين، الأولى بسبب ارتفاع سعر الدولار، والثانية تتعلق بأسعار الطاقة، حيث يتوقع أن تستمر أسعار البترول في الارتفاع عالمياً بسبب الحرب الإيرانية، وستشهد الأسواق المصرية مزيداً من انخفاض القوة الشرائية، وموجة غلاء كبيرة». وبرأي النحاس تحتاج الحكومة إلى اتخاذ إجراء حاسم لضبط الأسعار، عبر «تحديد هامش ربح لكل السلع الأساسية استناداً إلى تكلفة الإنتاج، وإلزام الشركات والتجار بتطبيقه».

وتحدثت المصرية الثلاثينية، سلوى عبد الله، وهي موظفة في إحدى شركات القطاع العام تعيش بحي حلوان جنوب القاهرة، عما وصفته بـ«امتصاص الزيادة في الرواتب قبل إقرارها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع الأسعار الذي صاحب زيادة سعر البنزين التهم الزيادة في الرواتب مسبقاً وقبل إقرارها»، ورجحت أن «يصاحب زيادة الرواتب موجة غلاء جديدة وارتفاع أسعار السلع الأساسية».

بينما يأمل الثلاثيني سيد حسين (يقطن مع طفليه بحي السيدة زينب بالقاهرة، ويعمل بأحد المصانع الحكومية) أن «تقترن الزيادة في الرواتب بقيام الحكومة بإجراءات أفضل لضبط الأسواق، حتى لا تواصل الأسعار الارتفاع غير المبرر».

وطبقت الحكومة المصرية أخيراً زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بعد القفزة في أسعار النفط عقب اندلاع حرب إيران.

المصريون يترقبون زيادة جديدة على الرواتب (وزارة التموين)

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي، الدكتور كريم العمدة، أن «التوقعات تشير إلى أن مصر مقبلة على موجة تضخمية كبيرة، بسبب انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع سيلتهم أي زيادة في الرواتب، وهو ما يزيد قلق الناس وتخوفهم من موجة غلاء متوقعة».

ويضيف العمدة لـ«الشرق الأوسط» أن ضبط الأسعار «يحتاج إلى إجراءات مختلفة عن فكرة الرقابة على الأسواق، عبر إعادة هيكلة الرؤية الاقتصادية من خلال استراتيجية لتوفير السلع الغذائية الأساسية بأسعار معقولة، وتجنيبها تقلبات الدولار أو أسعار الطاقة، فأي زيادة في الرواتب لم تعد كافية لمواجهة ارتفاع الأسعار».

إجراءات استباقية

أكد «صندوق النقد الدولي» أن مصر نجحت حتى الآن في أن «تحتوي نسبياً» التداعيات الاقتصادية، التي لحقت بها جراء الحرب على إيران، وقالت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، الخميس الماضي، وفق وكالة «رويترز»، إن «مصر اتخذت إجراءات استباقية وفي الوقت المناسب ومنسقة جيداً للتعامل مع الصراع في الشرق الأوسط، وتأثيره الاقتصادي»، موضحة أن «مرونة سعر الصرف في البلاد سمحت لعملتها بامتصاص الصدمات في مواجهة الضغوط الخارجية».


هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
TT

هجمات متبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)
من الأضرار التي أصابت مستشفى الضعين في قصف سابق (الشرق الأوسط)

قصفت طائرة مُسيّرة تابعة للجيش السوداني المستشفى العام في مدينة الضعين بشرق دارفور، مساء أول يوم في عيد الفطر، مما أدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، وفق ما أفاد به تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع»، وشهود عيان.

واتهم التحالف، في بيان صحافي، يوم السبت، الجيش بأنه وراء «الغارة الجوية التي طالت مستشفى الضعين التعليمي، وأوقعت عشرات الضحايا من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال». وقال في البيان إن «39 شخصاً على الأقل قُتلوا، بينهم 12 طفلاً و6 نساء جراء القصف بالطيران المُسيّر الذي استهدف عنابر الأطفال والنساء، في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من 78، معظمهم إصابات خطرة جداً».

وذكر البيان: «لا تزال عمليات انتشال الضحايا من تحت أنقاض المستشفى المدمر مستمرة في ظل أوضاع إنسانية بالغة التعقيد».

وأفاد موقع «دارفور 24» الإخباري، بأن الغارة نُفّذت بعد ساعات من زيارة رئيس الإدارة المدنية محمد إدريس خاطر، ولجنة أمن الولاية لجرحى «قوات الدعم السريع» من جبهات القتال في كردفان بالمستشفى ذاته لتقديم التهنئة بعيد الفطر وكذلك الدعم المالي. وقال سكان محليون لـ«دارفور 24»، إنهم سمعوا صوت طائرة تحلّق في سماء المدينة مساء الجمعة قبل أن تطلق صاروخاً من الشرق نحو الغرب، تلاه وميض وصوت انفجار ضخم هز أرجاء المدينة. وأضاف شهود العيان: «عندما هرع السكان لإنقاذ الضحايا استهدفت الطائرة المستشفى للمرة الثانية، مما اضطرهم إلى الفرار بعيداً عن الموقع».

ووفقاً أيضاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، دوى انفجار قوي في محيط المستشفى بعد وقت قليل من مشاهدتهم طائرة مسيّرة كانت تحلّق في سماء المدينة. وأفاد أحد السكان في الضعين بأنه سمع صوت القصف، ورأى غباراً كثيفاً يتصاعد قرب المستشفى.

وتشهد الضعين التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب استهدافاً متكرراً من الطيران الحربي للجيش السوداني، ففي أغسطس (آب) 2024، تعرّض المستشفى ذاته لغارة بطيران مسيّر، مما أدى إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات، بينهم أطفال وكبار السن، وخروج المستشفى لأشهر طويلة عن العمل.

من جانبه، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا)، إنه يشعر بالصدمة إزاء الهجوم الذي وقع على مستشفى في شرق دارفور، الذي أسفر عن مقتل العشرات، بينهم أطفال، وأصاب آخرين. وأضاف في تدوينة على منصة «إكس» أن «مثل هذه الهجمات غير مقبولة، وتجب حماية المدنيين والعاملين في مجال الرعاية الصحية، لا استهدافهم». وحض «أوتشا» أطراف النزاع في السودان على احترام القانون الإنساني الدولية.

استهداف الفاشر

جرحى أُصيبوا خلال معارك الفاشر في وقت سابق يخضعون للعلاج بمستشفى ميداني شمال دارفور (رويترز)

كما قُتل 23 شخصاً، وأُصيب 35 آخرون في غارة جوية متزامنة استهدفت سوق مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور، ولا تزال عمليات الإسعاف والحصر جارية، حسب بيان تحالف «تأسيس» الذي توعّد «برد قاسٍ وحاسم يوازي حجم هذه الجريمة».

وطالب التحالف المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية بإجراء تحقيقات شفافة إزاء هذه الأحداث.

بدوره، قال المتحدث الرسمي باسم «قوات الدعم السريع»، الفتاح قرشي، إن «استهداف الأطفال الأبرياء بهذه الوحشية ممارسة ممنهجة ترقى إلى جرائم إبادة جماعية تستوجب الردع ووضع حد لها بكل الوسائل المشروعة».

وأضاف في بيان صحافي على منصة «تلغرام»: «تؤكد قواتنا أن خياراتها ستظل مفتوحة للرد على هذه الجرائم، في إطار ما يكفله القانون من حق مشروع في حماية المدنيين».

هجوم على الدبة

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتزاحم على إمدادات غذائية داخل مخيم في مدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وكانت مسيّرات تابعة لــ«قوات الدعم السريع» قد شنّت، في وقت متأخر من مساء الجمعة، هجمات مكثفة على مواقع في مدينة الدبة شمال البلاد، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن المدينة.

وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من هجمات مماثلة كانت قد شنتها صباح اليوم نفسه على المدينة، مستهدفة محطة كهرباء وكلية الهندسة التابعة لجامعة دنقلا، مما تسبّب في إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة متفاوتة.

لكن تقارير محلية أفادت بأن غارات «الدعم السريع» استهدفت قوات مساندة للجيش السوداني تتخذ من بعض المواقع المدنية ثكنات عسكرية ومخازن للسلاح.

وكان مسؤول محلي في حكومة ولاية الشمالية قد أفاد، في تصريحات، بأن المضادات الأرضية التابعة للجيش تصدَّت لمسيّرات استراتيجية في سماء المدينة، وأن الجيش والقوات النظامية المساندة له على أهبة الاستعداد لرد أي عدوان يطول مدينة الدبة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» على استهداف الدبة، لكنها سبقت أن شنت غارات عديدة على المدينة خلال العام الماضي، تسببت في تدمير متكرر لمحطة الكهرباء الرئيسية التي تغذّي مناطق واسعة في البلاد.

وتقع مدينة الدبة عند منحى نهر النيل في الولاية الشمالية، ويسكنها عشرات الآلاف، وتضم معسكرات للنازحين الذين فروا من القتال في إقليم دارفور بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليه بالكامل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended